رواية فيصل العاق الفصل التاسع 9 – بقلم هدى زايد

رواية فيصل العاق – الفصل التاسع

كاد راشد أن يتسأل عن ماقالتهزاخته لكن قاطعه الجد و هو يقول بجدية:

– يعني فيصل منتظر ردنا عليه دلوقتي مش كدا ؟!

– ايوة يا جدي و بيقول إنه في انتظار ردك عشان يجي و يلبس الدهب و يظبط الدنيا

حرك الجد رأسه علامة الإيجاب ثم قال بهدوء.

– قل له جدي في انتظارك بعد ما تاخد إجازتك

سأله راشد بجدية و قال:

– يعني موافق يا جدي ؟!

رد الجد بهدوء و حكمة قائلًا:

– لو وافق على شروطنا يبقى موافق ولو رفضها يبقى بالسلامة

ردت الجدة بفضول وهي تحمل الشاي الساخن في يدها وقالت:

– شروط إيه دي يا حج ؟! .

نظر لها ثم عاد ببصره لحفيده وقال بهدوء

– اطلبي فيصل على التليفون

– حاضر

كان الجد غامضًا لا يصدر أي ردة فعل تجاه العائلة. ما هي إلا دقائق و قام بالرد عليه، جلس الجد جوار حياة و قال بهدوء:

– راشد قالي إنك عاوز تتمم الخطوبة حصل دا يافيصل ؟! تمام أنا موافق بس عندي كام شرط بعدهم هنشوف هيكون كل خير بخير ولالا قلت إيه ؟! تمام و أنا في انتظارك مع السلامة و أنت كمان خلي بالك من نفسك يا ابني في حفظ الله و رعايته

تنهد الجد وهو يُعطي الهاتف لحفيد بينما سألته الجدة قائلة بفضول:

-شروط إيه يا حج ؟!

رد الجد بغموض و قال :

– بكرا فيصل هاينزل إجازة ووقتها كل شئ هيبان متسعجلوش

في مساء اليوم التالي

جلس فيصل ووالده داخل غرفة الضيوف الخاصة بمنزل الجد عبد السميع، تناول قهوته في هدوءٍ دون الدخول في أي تفاصيل إلى أن فتح فيصل الأمر متسائلًا بفضول:

– خير يا جدي شروط إيه اللي حاططها ؟!

أوزع الجد نظرة بين فيصل ووالده ثم عاد ببصره و قال بجدية:

– إن شاء الله لو كان ليك نصيب في بنتنا دي شروطنا و عليك ترفض أو توافق دا أمرك يريحك و أول الشروط دي حياة متنزلش تحت ولا يبقى ليها علاقة بأي حد في البيت زيادة عن سلام ربنا مافيش

رد والد فيصل و قال بغضبٍ مكتوم

– ليه قعدة مع يهو د يا حج !!

رد الجدة بنبرة مقتضبة و قال:

– دا شرطنا !

و أنا موافق و دا أصلًا شرطي أنا كمان و مافيش خلاف عليه يا جدي

اردف فيصل عبارته مقاطعًا إياه بجدية و مؤيدًا حديث الجد، نظر لوالده الذي تنفس بعمق إثر غضبه من تحكمات الجد ووضع شروطه العجيبة من وجهة نظره عاد فيصل ببصره للجد و قال بهدوء

– كمل يا جدي إيه هي باقي شروطك ؟!

– العفش اللي عندك يتغير و يجي غيره لبنتنا

رد والده للمرة الثانية و قال:

– ايوة بس دا العفش بشوكه دا لسه ابني محفظش الحاجة محطوطة فين !!

رد الجد و قال بتساؤل

– العفش دا بنتنا اختارته ؟!

– لا يا عمي بس

– ابنك ساكت و أنت اللي بتعترض مالك يا أبوفيصل زي ما يكون الجوازة مش على هواك

رد والد فيصل و قال بنبرة صادقة

– ابدًا والله الحكاية و مافيها إن العفش دا غالي و ابني دفع في كتير و كمـ…

رد فيصل و قال بهدوء

– مافيش مشكلة يا جدي عندي اللي يبدله و احط الفرق عادي و اجيب لها اغلى و احلى حاجة

ابتسم الجد له و قال بهدوء

– القصة مش في الغالي و الرخيص القصة إن الحاجة دي حد تاني اختارها ونام عليها و احنا بنتنا مش قليلة عشان تتدخل على عفش واحدة تانية

تابع بعقلانية و قال:

– هات لها حاجة ارخص من و الله يا ابني ما عندي مشكلة بس تبقى حياة اختارتها بنفسها و تبقى فرحتها كاملة

رد فيصل بتفهم و قال:

– و أنا فاهم عاوز تقول إيه و مش معارض شوف عاوزين تروحوا تختاروا العفش الجديد إمتى و أنا موجود

تنفس الجد بعمق ثم قال :

– إن شاء الله الخطوبة سنتين نكون جهزنا نفسنا و كمان اتعرفتوا على بعض أكتر

رد فيصل معارضًا لأول مرة ثم قال:

– اهي دي بقى مش موافقك فيها

– ليه ؟!

– الخطوبة لما بتطول مبتبقاش حلوة و كمان أنا زي ما أنت شايف كدا جاهز من كله

– خلاص نخليها سنة

– كتير بردو خليهم تلات شهور

– هما ست شهور و مافيش أي اعترض تاني حتى لو اتقلبت قرد

رد فيصل و قال بتساؤل:
– كدا في شروط تاني و لا نقرأ الفاتحة ؟!

تتطلع الجد في وجهه لبرهة ثم قال باسما:
– نقرأ الفاتحة

دقائق مرت على حياة و بداخلها مشاعر عدة بين السعادة و التوتر و لكن الذي يسودها هي الفرحة العارمة، تمت قراءة الفاتحة على بعد الاتفاق على جميع الشروط و مناقشتها .

معلش نجيب النهاردا الدهب و بكرا نلبسه
عشان أنا واخد إجاز تمانية وأربعين ساعة بس من الشغل .

أردف فيصل عبارته بهدوء ما أن انتهى من قراءة الفاتحة، أومأ الجد برأسه علامة الإيجاب ثم قال :
– مافيش مشكلة

تابع الجد بنبرة مرحة قائلًا:
– عشان تعرف إني قلب حنين و مابرفضلكش طلب

رد فيصل بنفس النبرة و قال:
– ما أنا كمان ما برفضلكش طلب دي كفاية لستة الشروط اللي قايلاها يا عبده .

مر اليوم بسلام و انتهت أولى خطوات الخطبة على خير، و أتى مساء اليوم التالي
يوم الخطبة التي لم يحضرها أحد من عائلة فيصل عدا والد فيصل الذي كان معه في خطوة نظرًا لأنه كان السبب الرئيسي في هذه الزيجة .

أمام منزل الجد عبد السميع وقف في انتظار حفيده الذي كان ينظم السيارات الخاصة التي ستذهب لمركز التجميل الذي ذهبت إليه العروس تعجب فيصل بداخله من الجد الذي قرر الذهاب معه لكنه لم يعلق .

بعد مرور خمسة عشر دقيقة
ترجلا من السيارة سويًا و قبل أن يلج فيصل استوقفه الجد بعكازه قائلًا:
– رايح فين ؟!

رد فيصل على سؤال الجد بسؤالًا آخر و قال:
– إيه اللي رايح داخل اجيب العروسة مالك يا جدي ؟!

رد الجد بنبرة متعجبة و قال:
– أما إنك بجح بصحيح
– بجح ! ليه عملت إيه ؟!
– عروسة إيه اللي تجيبها و أنا واخوها رحنا فين !و بعدين هاعيدهالك كام مرة و اقولك ماينفعش تشوفها !

رد فيصل بنبرة مستعطفة عله يقبل
-يا جدي أنا هشوفها بلبس الخطوبة أنا مش عاوز أكتر من كدا !

طالعه الجد لبرهة قبل أن يشير له بيده و قال:
-تعال ورايا

داخل مركز التجميل
دخل الجد و خلفه فيصل الذي تقبل كل شئ لأجل هذه اللحظة، أشارت الموظفة له بأدبٍ
– ممكن تبعد شوية يا حج عشان العريس يشوف عروسته و ياخد كام صورة

ابتسم فيصل له بسماجة و قال:
– وسع شوية يا حج

ما أن تراجع الجد انحاذت العروس كلمح البصر جواره دون أن يأمرها بذلك، رد فيصل بضيق مكتوم :
– هو أنا هاخطفك !

رد الجد باسما و قال:
– معلش أصلها بتفهم في الأصول عشان كدا محبتش تتاعدني مش زيك قليل الذوق
– مقبولة منك يا جدي .

بين شد و جذب بينه و بين الجد، رفعت حياة
بيد مرتعشة نقابها الأبيض، ابتسم لها وهو يقول بإنبهار شديد
– بسم الله ما….

سرعان ما اخفضت نقابها ما أن أمرها الجد بذلك هذه المرة، نظر فيصل له بغيظٍ شديد ثم قال من بين أسنانه الملتحمة
– و هو أنا لحقت يا جدي !!

رد الجد بنبرة مقتضبة و قال:
– بعدين بعدين اتأخرنا

خارج مركز التجميل

وقف فيصل من الجهة الأخرى للسيارة على أمل تغيير رأي الجد، نظر له الجد عبد السميع و قال بضيق
– هتركب جنب السواق و لا تاخدها ورانا مشي اخلص احنا اتأخرنا

رد فيصل بنبرة مغتاظة و قال:
– لا و أنت وراك الديوان اسم الله انزل يا جدي أنا العريس مش أنت !

على راحتك انا كدا عملت اللي عليا اطلع يا اسطا

قالها الجد وهو يشير بيده المعجدة للسائق و قبل أن يغادر السائق، استقل السيارة جلس على المقعد بعنف و اوصد الباب بعنف ، ربت الجد على كتفه و قال:
– براحة على الباب الراجل واخد بطاقتك رهن لحد ما العربية ترجع سليمة أنت حر لو باظت

رد فيصل بنبرة مغتاظة وقال:
– والله ما في حاجة هتبوظ في اليوم دا اصلا غير عقلي اللي مش مستوعب عمايلك دي يا جدي.

بعد مرور ساعة. كاملة

في محاولات عديدة من الجميع للضغط على الجد الذي أبى أن يلج فيصل و يجلس جوار حفيدته و يُلبسها خاتم الخطبة و مصوغاتها الذهبية. كانت رأسه يابسة لا يغير قرار اتخذه بسهولة مهما كانت الضغوطات عليه .

تنهد بنفاذ صبر و هو يقول
– أنت عاوز إيه يا واد أنت متتعبش قلبي معاك بقى ! ما قلت لك أنا اللي هلبسها الدهب خلاص خلصنا

أنا اتغفلت كدا يا جدي دا مكنش اتفقنا يعني إيه دي كدا آخر نظرة شرعية أنا قلت لك اشوفها في لبس الخطوبة انما دلوقتي المفروض البسها الدهب تاخده انت تلبسه لها ليه إن شاء الله كنت أنت العريس و انا معرفش ؟!

أنا قلت لك إن تلات مرات استخدمت منهم مرتين في قعدة واحدة و دلوقتي المرة التالتة إيه هتنهب ؟!

جدي متخلنيش استخدام معاك العنـ ـف و امنعك تمشي من شارعنا بعد كدا دخلني البسها الشبكة

خلص الكلام خلاص الدهب أنا اللي هالبسه عجبك على كدا ولا تاخد دهبك وتمشي !!

بعد مرور ساعة و نصف

قرر الجد أن يسمح له بالجلوس مع العروس
و أخيرًا بعد إصرار الجدة و محايلات عديدة أما حياة فـ كانت في موقف لا تحسد عليه تريد فيصل و تريد تُشبع عيناها من رؤيته لكن للجد رأي آخر يجب عليها تنفيذه كي لا يغضب
جلست على الطرف الآخر من الأريكة، طال انتظاره على أمل أن ترفعه لكنها لم تفعل ذلك فقال بضيق مكتوم
– يا بنتي اقلعي النقاب دا انا خطيبك
– مش هاينفع أنت اجنبي
اجنبي مين بس دا أنا مصري زيي زيك ميغركيش العين الزرقة اللي شبه حظي دي دا واخدها عن أمي االه يرحمها اقلعي اقلعي

واد يا فيصل حسن ملاظفك يا غبي أنت اسمها ارفعي النقاب

ارفعه يا جدي؟!

لا خلاص التلات مرات بتوعه خلصت خلاص و ملوش عندنا حاجة
طب ممكن محاولة اخرى ؟
هو احنا بنلعب إيه محاولة أخرى دي !!
اعملك إيه يعني ما أنت غفلتني في التلات مرات وملحقتش املي عيني

اهي عشان كلمة املي عيني دي والله ما هتلمح طرفها إلا يوم كتب الكتاب و من هنا لحد ما يحصل ما اشوف خلقتك الكريمة دي غير مرة واحدة بس تيجي تشرب معايا القهوة و تتوكل على الله

واجاي ليه ما تيجي أنت تشربها معايا في الشارع ارحم

والله عندك حق تعال البيت أصله كتمة قوم قوم يا راجل

عشان تبقي عارفة جدك غفلني وأنا مش هسكت

قالها فيصل و هو يقف عن الأريكة ما أن حثه الجد على الوقوف، خرج معه تاركًا إياه تحاول إخفاء إبتسامتها أسفل نقابها لكن عيناها لم تخفي ذلك أبدًا، نظرت ليدها لتتأكد من أن خاتم الخطبة مثبتًا بيدها تنهدت بإرتياح شديد و كأنها كانت تحارب في معركة لا أحد يعلم عنها شيئًا لكنها فازت بها أخيرًا .

خارج المنزل

كان يجلس مع عائلة حياة و بدأ يتبادل معهم أطراف الحديث حول هذا و ذاك إلى أن تأخر. الوقت وقف عن المقعد و قال بتعبٍ شديد
– أنا هطلع بقى اريح لي شوية عشان هسافر الفجرية مش عاوز حاجة يا جدي ؟!
– سلامتك يا ابني أوت مش عاوز أي حاجة؟=

جلس من جديد و بخفوت
– صراحة ربنا عاوز .
– خير يا ابني عاوز إيه ؟!
– كنت عشمان يعني اخد منك رقم تليفون حياة اكلمها يعني و تكلمني و كدا

رمقه الجد و قبل أن يتحدث صحح له فيصل جملته وقال:
– اطمن عليها يعني إنها بخير مش أكتر متخافش
– اطمن هي كويسة و بعدين هي في وسطنا متقلقش عليها اقلق على نفسك
– خلاص هاخد رقمها عشان الاقي اللي يقلق عليا
– أنت إيه حكايتك مع الرقم نفسي افهم ؟!
– ماهو أنا هاخده يعني هاخده مليش دعوة

سكت الجد مليا ثم قال بموافقة
– خلاص خده من الواد راشد و لا خليل

تابع بتحذير واضح
– بس هي مكالمة في اليوم مافيش غيرها لو لاقيتك قالبها سنترال هلغي الخطوبة خالص
– لا ماتقلقش أنا أصلًا مش فاضي اتكلم أنا بس هتكلم مرة في اليوم اطمن عليها و اقفل و اهو يبقى فهمنا بعض بردو اومال هي فترة خطوبة ليه يعني !
– مافيش مشكلة .

في فجر نفس اليوم

كان يقف أمام المنزل في انتظار حافلة العمل القى نظرة سريعة تجاه شرفتها وجدها موصدة لكنها خلفها هو يشعر بذلك هي تنتظره يغادر حتى تخرج و تتطمئن عليه أما هو يريد أن يرأها كما تراه، ضغط السائق اكثر من إنذار حتى يأتي إليه فيصل تحرك على مضض ما إن تحرك رفع هاتفه على أذنه و قال بخفوت
– اطلعي أنا خلاص مشيت

على الجانب الآخر كانت تحاول تهدأت نبضات قلبها وهي ترد عليه بهدوء كي لا توقظ جدتها
– أنت عرفت منين ؟!

رد على سؤالها بسؤالًا آخر لكنه يملؤه العتاب
– مش كان من باب أولي إني اشوفك بدل ما أنتِ طماعة وشوفتيني لوحدك بس !

لوحت بيدها على وجهها محاولة جذب أي نسمة هواء بعد انعدامه إثر خجلها الشديد من نعومة حديثه و طريقته اللينة، تنحنحت و هي تقول بخفوت
– أنت عارف إني منتقبة و ماينفعش اكشف وشي قبل كتب الكتاب .

تبادل معها الحديث بين الكلمات الناعمة و الجدية نبهته أكثر من مرة بطريقة غير مباشرة أن التجاوز في الكلام لايج’ز لأنها لا تحل له حتى الآن، احترم رغبتها في التحفظ و وافق على كل شئ لأجل راحتها .

بعد مرور ثلاثة اسابيع

في تمام الساعة الثالثة فجرًا استيقظ إثر رنين هاتفه الذي صدح في المكان، عقد ما بين حاجيبه ما أن وجد اسمها يُضئ شاشته تمتم بخفوت و قال:
– خير يا حياة فب إيه ؟!

تنهد بعمق ثم ضغط على زر الإجابة و قال بهدوء
– سلام عليكم خير يا حياة

على الجانب الآخر حدثته حياة بخفوت قائلة:
– أنا عارفة إن علاقتك باخواتك مش احسن حاجة بس اكيد في موقف زي دا مش هتقول حاجة

سألها بقلق واضح في نبرة صوته
– مالهم اخواتي يا حياة حصل لهم إيه ؟!

تنحنحت ثم قالت بخفوت خوفًا من أن يعرف جدها و يغضب منها :
– ابن اختك منى اتوفى النهاردا

على الجانب الآخر عند فيصل نهض من الفراش و قال بحزنٍ عميق
– إنا لله وإنا إليه راجعون هو كان تعبان ولا إيه دا لسه صغير !

رد حياة و قالت بهدوء
– اه كان تعبان واخد حقن غلط و حصله مضافعات و النهاردا اتوفى في الرعاية

تابعت بتعاطف و هي تقول:
– دا يا حبيبي امبارح كان كمل السنة و النهاردا ما ت

تنحنحت ثم قالت بأدبٍ و لباقة
– أنا مش عاوزة اضغط عليك بس أنا جدي طلب مني اروح اخد بخاطرها و اعزيها و أنا عارفة إنك مبتكلمش حد منهم بس دا موقف ماينفعش متكونش في بصراحة

تابعت بإقتراح
– أنت كدا كدا معروف إنك مسافر و محدش هيعاتب عليك لكن بعد أذنك يعني اروح أنا عشان بصراحة م هقدر اقول لجدي لا في ظرف زي دا و لو سألني السبب بردو مش هقدر اقول إنه أنت السبب

انتظرت لدقائق قليلة ثم أتاها الرد منه وهو يقول بهدوء
– روحي يا حياة و خليكي جنبها علي قد ما تقدري و أنا هحاول اخد إجازة ولو إنه صعب بس هحاول كدا و ربنا يسهلها إن شاء الله .

بعد مرور عدة ساعات

كانت حياة جالسة في العزاء بين النسوة مشتحة بالسواد مثلهن، ربتت على يد منى و قالت بنبرة حزينة
– ربنا يربط على قلبك يا حبيبتي

كانت شادية تتطالعها من رأسها حتى اخمص قدميها نظراتها لها لم تكن نظرات عادية بل نظرات تملؤها الحقد و الغل، حاولت أن تقترب منها و تفعل معها كما فعلت بالزوجة الثانية له لكن لم تنجح، و أخيرًا انفردت بها داخل الغرفة ابتسمت لها و قالت:
– غريبة سابك تيجي يعني و تقعدي معانا الوقت دا كله و كل شوية يكلمك إيه م واثق فيكي ولا إيه ؟!

ابتسمت حياة لها و قالت بتساؤل:
– مش يمكن بيحبني و مش قادر يستحمل دقيقة واحدة بعيد عنه ؟!

ضحكت شادية بخفوت و قالت:
– فيصل يحب ؟! ضحكتيني و الله يا حياة

تابعت بسخرية قائلة:
– ماهي حياة اللي قبلك بردو كانت واثفة اوي كدا و اهي مقدرتش تتحمله أكتر من شهرين اما نشوف أنتِ بقى هتبقي معاه قد إيه ؟!

ردت حياة وقالت:
– يحبني ولالا زعلانة ليه ؟!
– أنا زعلانة عليكي. إيه ذنبك انك تاخدي واحد متجوز بدل المرة اتنين و كمان مابيخلفش ؟!

ردت حياة بثقة مصححة لها كلمتها و قالت:
– مسمهاش مبيخلفش اسمها يكمن الخير في باطن الشر

ردت شادية بنبرة مغتاظة و قالت:
– قصدك إيه يا حياة قصدك إني أنا شر !!

رفعت حياة كتفيها و قالت بهدو حد البساطة
– و الله أنا مقلتش حاجة أنتِ اللي شايفة نفسك كدا يبقى تمام مافيش مشكلة !

خرجت حياة بعد أن لقنت شادية دراسًا في التعامل معها، توعدت لها بأنها لن تمرر الامر على خير، ما إن خرجت من الحجرة تقابلت مع فيصل غطت وجهها بخفة و سرعة، نظر لها و قال بخفوت
– عاملة إيه ؟!
– الحمد لله بخير و أنت !
– لما شفتك بقيت بخير

تنحنحت قم قالت بخفوت
– من فضلك يا فيصل احنا اتفقنا على إيه ؟!
-هو أنا قلت إيه يعني أنا قلت الصراحة مش أنتِ بتقولي الكدب حرام !

ردت بجدية قبل أن تغادر الردهة
-و التغزل بردو حرام و لا حتى وقته !

بعد مرور ساعتين

جاء موعد رحيل حياة وقف فيصل عن الأريكة و قال بهدوء لأخته
– هوصل حياة و راجع لك تاني مش عاوزة حاجة ؟!
– لا يا حبيبي ربنا يخليك روح ارتاح أنت جاي من سفر و طريق طويل .

خرجا سويًا من باب الشقة وقبل ان يهبط سلالم الدرج أشارت بيدها قائلة:
– من فضلك انزل أنت الأول
– اشمعنى ؟!
– من غير اشمعنى انزل الاول و انا همشي وراك عشان ماينفعش قدامك
– هعاكسك يعني تقصدي ؟! هو أنا شايف حاجة اصلًا ؟!

تنهدت بعمق دون أن ترد عليه أشار بيده و قال:
– خلاص خلاص هنزل متبقيش زي جدك كدا

كاد أن يهبط الدرج لكنه تقابل مع الجد نظر له و قال :
– هو أنت يا جدي بتيجي على السيرة ؟!

رد الجد بتساؤل:
– أنت يا واد مش كنت مسافر ؟! لحقت تيجي إمتى و لا منك اللي قالك ؟!

كاد أن يرد عليه لكنها ردت بمقاطعة
– أنا يا جدي اللي قلت له لأنه مكنش يعرف

أشار الجد لها و قال:
– طب يلا عشان نمشي
– ارتاح أنت يا جدي و أنا هوصلها
– لا يا حبيبي متتعبش نفسك شايلك للتقيلة اقعد أنت مع اختك .

رد فيصل بنبرة مغتاظة
– هو انا ماينفعش اقعد مع خطيبتي شوية ؟!
– ينفع طبعا تعال بكرا نتغدا سوا و نقعد مع بعض
– لا ياجدي انا بقلك اقعد معها هي مش معاك أنت
– و ماله نبقى نشوف الموضوع دا بعدين سبني امشي بقى .

في عصر اليوم التالي

وقف الجد عن مقعده قابضًا على رسغ فيصل برفق ثم صعدا سلالم الدرج حيث غرفة حفيدته و هو يقول :
– تعال بقى شوف الشغلانة اللي جايبهالك على ما الحجة و حياة يخلصوا الغدا

رد فيصل بنبرة مرحة و قال:
– أنت جايبني لمصلحتك مش مصلحتي

وقف الجد يشير بعكازه تجاه السور الخشبي و قال:
– السور دا كله كان هيقع بحياة

رد فيصل بجدية و قال:
– إمتى الكلام دا ؟! أنا أول اعرفه
– حصل من كام يوم بس ربنا سلمها

تابع حديثه و هو يلج الحجرة ثم قال

واخد لي بالك أنت بقى يا فيصل هنلف السور دا كدا بالحديد وهنا هنعمل منشر للغسيل و تظبط الدنيا بقى على كيفك و عرفني مصناعية ايدك هتبقى كام و قول و متتكسفش

فنجان قهوة و تلاتة نظرة شرعية

إيه دول

دول مصناعية ايدي أنت اللي قلت اطلب ومتتكسفش معندكش قهوة نخليهم أربعة نظرة شرعية كل نظرة بربع ساعة على الاقل

وعشان تبقى عارف اسعاري دي مستحيل تلاقيها عند حد برا دور ولو لاقيت حد بيعمل كدا أنا هتنازل عن الشغلانة كلها

هو انا فانوس احلامك أنت جاي تحقق احلامك عندي ولا ايه ؟!

أحلام إيه دا أنت خلتني احلم ولا احلام المراهقين أنت توبتني على كل حاجة عملتها ومعملتهاش احنا لو فضلنا كدا مش هنكمل مع بعض

يبقى احسن و الله و بقولك ايه مش هعمل بلكونات ولا غيره هي كلها سنة وتتجوزك اصلا بلاها مصاريف احسن بقى ها

خد بالك احنا اتفقنا على ست شهور و أنت كل ما تشوفني تمد المدة أنا كمان يومين وهتجوز في الاخرة أنا كدا هستعمل معاك العنـ ـف و امنعك دخول الشارع بتاعنا

رد الجد و قال:
– قال يعني هتمنعني من دخول الجنة اخلص خليك تأكل و عرفني مصنعيتك كام ؟!

حك مؤخرة رأسه و قال بجدية
-أنا هاخد يومين بأمر الله والشغلانة دي تخلص و بالنسبة للمصنايعة فـ أنا مش عاوزها
– يابني دا حقك هتشتغل ببلاش ؟!
– و أنت زعلان ليه ياعم حقك ولا خقي انا ؟!
– حقك بس متعملش عليا ناصح عشان اوافق تشوف البت ريح دماغك

رد فيصل وهو يجلس على حافة الفراش وقال:
– اشوفها ايه لا يا حدي أنا مش عاوز اشوقها أنا عاوز اكتب كتابي بعد اسبوع عشر ايام بالكتير ياجدي ! والدخلة تبقى بعدها باسبوع عشر ايام بردو و متقوليش أحلام و الكلام دا انا بتكلم جد انا مش ماشي معايا حوار الخطوبة دا فـ خلينا نقصر على بعض المسافات و نعمل كتب كتاب علي طول

رد الجد بتساؤل :
– طب و أنت جاهز للكتابة دي حاجات محتاجة ترتيبات و ليلة طويلة !
– متقلقش كله هيترتب.

في المساء

وقف فيصل امام منزل والده و قال بهدوء
– يوم الخميس بأمر الله هكتب على حياة
اللي عاوز يجي يجي واللي مش عاوز هو حر

ردت شادية قائلة
– و أنا معزومة ولالا يا فيصل ؟!

ابتسم لها و قال بسخرية
– لو عندك دم متحضريش انما بقى لو ماعندكيش تعالي مافيش مشكلة

استدار ليصعد لشقته استوقفته قائلة:
– والله و كترت مباركاتك يا فيصل هتتجوز و هيجي لك عيل في نفس السنة لا و الاتنبن اسمهم حياة

استدار بجسده كله لها و قال:
– أنتِ بتقولي إيه ؟!

ردت بإبتسامة ساخرة
– أه كسرت لك فرحتك معلش مكنتش عامل حسابك على كدا صح ؟!

تابعت بجدية قائلة:
– عموما لو م مصدقنش روح اسأل حامد. حياة مراتك قصدي طليقتك. حامل و دا شهرها التالت يا ترى بقي هترجع مراتك ولا هتتجوز حياة ولا هتتجوز الاتنين مع بعض ؟!

يتبع

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!