رواية فيصل العاق الفصل السادس 6 – بقلم هدى زايد

رواية فيصل العاق – الفصل السادس

=========

– و يهمك في إيه ؟!

– يعني إيه يهمني في إيه ؟! أنا مراتك و من حقي اعرف عنك كل حاجة

رد على سؤالها بسؤالًا آخر و قال:

– و أنا ليه مسألتكيش عن سبب فسخ خطوبتك الاولانية؟! و لا رفضك المستمر للعرسان !

ردت حياة و قالت ببساطة شديدة

– عادي اسألني و أنا ارد عليك

– بس أنا مش عاوز اعرف عنك حاجة

– ليه ؟!

– عشان مكنتش في حياتك وقتها يعني ما يخصنيش

– قصدك إن حياتك قبل ما اكون أنا فيها ماتخصنيش و مش من حقي اسأل عنها

– أنا مقولتش كدا

– ماهي ملهاش تفسير تاني غير كدا

– متفسريش على مزاجك الكلام يا حياة

– طب قل لي أنت قصدك إيه

فرغ فاه ليحدثها لكن صوت رنين هاتفها قاطعه نظرت لشاشة الهاتف وجدت اسم شقيقتها، قامت بالرد عليها اعترت ملامح الدهشة و السعادة في آنٍ واحد

اعلقت الهاتف ثم نظرت له و قالت

– أمل اختي ولدت و هي في المستشفى

– بجد ؟! مبروك

– الله يبارك فيك

سألته بتردد قائلة

– فيصل هو أنا ممكن اطلب منك طلب

– اتفضلي

– كنت عاوزة يعني اروح عند أمل

– هو دا طلب !! طبعا هنروح

– لا أنا قصدي اروح عندها البيت

– هي مش بتقعد عند حامد اخوكي لما بتولد ؟!

– لا بتولد في بيتها

رد بتفهم و قال

-تمام مافيش مشكلة ابقي روحي و اقعدي معاها طول النهار و وقت النوم تعالي هنا

ردت بعصبية قائلة:

– ايوة بس أنا مش متعودة اعمل كدا و متعودة ابات معاها في بيتها لمدة أسبوع

لم يتحمل كم الضغط الذي تضغط عليه من كل اتجاه انفجر فيها و لم يعير لأي شيئًا حوله أي اهتمام ضرب بيده كوب القهوة أرضًا ثم قال بعصبية مفرطة

– قلت لا يعني لا أنتِ إيه غبية مبتفهميش !!

اتسعت أم عيناها من هول الصدمة نظرت للفوضى التي عمت المكان ثم عادت ببصرها له و قالت بمرارة

– لا بفهم على فكرة و كان ينفع نتناقش في الموضوع بهدوء أكتر من كدا بس واضح جدًا إنك مش من النوع اللي بيحب المناقشة عموما مافيش مشكلة اللي تشوفه ما أنا العبدة اللي اشترتها و ملهاش الحق إنها تقول غير حاضر و نعم يا سيدي .

بعد مرور أكثر من ساعتين

كانت تقف على اعتاب باب غرفة شقيقتها بالمشفى طرقت الباب بخفة ثم دخلت من يراهم للوهلة الأولى يعرف أن نشب بينهما خلافًا كبير حركت أمل رأسها علامة الإيجاب و علمت أن ما حدثه قلبها حدث بالفعل .

بعد مرور اكثر من عشر دقائق

طرق فيصل الباب ثم و لج القى التحية على الجميع نظر لها و قال بهدوء

– هاسيبك معاهم بقى و هامشي أنا

ردت حياة بسعادة قائلة:

– أمل قالت لي إنها هتروح تقعد عند حامد اخويا

– اه عرفت عشان كدا بقولك هاسيبك معاهم

– أنا متشكرة اوي يا فيصل عموما أنا هاجي بكرا متقلقش اتقفنا أنا و اختي كل يوم واحدة تقعد معاها

– تمام مافيش مشكلة مش عاوزة حاجة قبل ما امشي ؟!

– لا ربنا يخليك يارب

– تصبحوا على خير

عاد سريعًا ثم قال بتذكر

– صحيح خلي معاكي الفلوس دي عشان لو احتاجتي حاجة و أنا مش موجود

عقدت ما بين حاجبيه و قالت بدهشة

– مش موجود فين ! دا أنا هروح بكرا البيت عادي

– بردو خليها معاكي احتياطي

ما أن خرج من الغرفة القت اختها امل علي وجهها الوسادة و قالت:

– و الله العظيم إنك بت مش وش نعمة

– ليه بقى إن شاء الله

– هو إيه اللي ليه بقى الراجل الله يبارك له قايد لك صوابعه العشرة شمع و أنتِ ماعندكيش دم و شايفة نفسك عليه إيه بقي ياختي على جمالك و لا حلاوتك طب والله العظيم الواد احلى منك يكش بس البخت ملطش معاه ووقعه في واحدة زيك

ردت حياة بنبرة مغتاظة قائلة:

– دافعي عنه ياختي دافعي

و بين شد و جذب اعتزلت حياة شقيقتها التي لم ترأف بها و ضغطت عليها أكثر من مرة، مر اليوم عليها كأنه دهر، عادت مع شقيقاتها لبيت أخيها و عاشت اليوم بكل تفاصيله بين ضحك و سعادة و احيانا مشاجرات خفيفة بينها و بين أمل نست تماما أمر زوجها نست أن تطمئن عليه أو تعرف إن تناول وجبته أم لا نست من الاساس أنها متزوجة و مسؤولة عن زوج له متطلباته، انتهى يومها و عادت لبيتها ظلت تبحث عنه في كل مكان، لم تجد له أي أثر، وقفت وسط الردهة حائرة حتى وقعت عيناها على ورقة صغيرة التقطتها و قامت بفتحها قرأتها بعيناها

( أنا سافرت لشغلي خلاص عارف إنك مش هترجعي النهاردا بس مش مشكلة جايز لما تفتكري إن ليكي بيت و جوز تسألي نفسك هو راح فين أو جايز دا تفكيري عموما أنا سافرت و مش هرجع قبل خمسة و عشرين يوم و يمكن أكتر الله اعلم خلي بالك من نفسك و على فكرة سبت لك فلوس في اوضتك تكفي شهر و زيادة )

زفرت بضيق و هي تكور الخطاب الذي تركه قبل سفره

اتجهت حيث غرفتها سحبت النقود من الكومود ثم غادرت المنزل، عادت لأختها أمل التي فقدت آخر ذرة عقل من تحت رأسها، لم تعقب على ما فعلته لأن قلب حياة لم يتحمل أكثر من ذلك، أما حياة فكانت تحاول الوصول له لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل الذريع .

في مساء نفس اليوم و تحديدًا آخر الساعات الأخيرة من الليل حاولت الاتصال به، تعلم أنه لن يرد عليها لكنها قررت أن تكون هذه آخر محاولة قبل نومها، ليفاجئها بالرد عليها ابتسمت ما إن وصل صوته لمسامعها حدثته بخفوت

– اخيرًا رديت عليا ! إيه في شغلك الله يعينك مع إن كان لسه ليك يومين في الإجازة، أنت زعلان مني ؟! لا اصل يعني مشيت و معرفتنيش انك ماشي

وقفت عن الفراش المقابل لفراش أختها و اتجهت حيث الشرفة و قالت بخفوت

– أنا عارفة انك زعلان و أكيد سبب ماشيك دا أنا مش كدا

ترددت قبل أن تخبره باعتذارها لكنها قررت أن تحسم أمرها فقالت

– فيصل أنا عاوزة اقولك على حاجة، مش قادر تتكلم و عاوز تنام طب مافيش مشكلة بعدين بقى لا خلاص اسيبك بقى عشان تنام مع السلامة، و أنت كمان خلي بالك من نفسك .

ما إن عادت للغرفة وجدت امل تمد يدها أمام ذقنها و قالت بإبتسامة ساخرة

– اهي اما لفت عليه واحدة وخدته منك ومن نكدك مبقاش أنا أمل اهي اما طفش و ماشوفتيش خلقته تاني و لا عرفتي ترجعي ليكي تاني مبقاش أنا أمل .

نظرت حياة لها و قال بضيق

– أمل بالله عليكي كفاية كدا بقى أنا تعبت

– تعبتي من إيه يا حياة ؟! هو أنتِ طول ما أنتِ راكبة العالي كدا و باصة للسما و شايفة نفسك على الواد الغلبان شوفتي لسه تعب !!

صبرك بس أنتِ طلقيته تعرف المشاكل اللي بنكم و هي تشعللها نار أكتر ما و لعة

ختمت أمل حديثها قائلة

– اقسم بالله العظيم شادية ما هيرتاح لها بال غير لما تحصليها يا حياة و تطلقي زيها و بكرا افكرك

ردت حياة قائلة:

– حرام عليكي يا أمل دي طيبة

– طب يا ختي ربنا يهني شادية بـ حياة طفي النور خليني انام

سألتها حياة بتوجس من ردة فعلها و قالت:

– هو ينفع اتخانق معاه عشان معرفنيش انه مسافر و لا هايقول عليا نكدية ؟!

أجابتها أمل بنبرة ساخرة و هي تحمل رضيعها و قالت:

– لا نكدي يا حبيبتي عشان يبقي نكد جوا البيت و برا .

بعد مرور أسبوع

عادت حياة لبيتها من جديد، بدأت تنظف البيت وسط انشغالها بالتنظيفات جاء على بالها فيصل فجاة و بدون مقدمات قررت أن تهاتفه انتظرت حتى يرد لكن كعادته في الأوان الأخيرة لم يجيب بسرعة يرد عليها حين يروق له، انتهت من كل شئ و جلست تقضي باقي وقتها أمام التلفاز و هي تتناول شطيرة الجبن مع الشاي الساخن، كل شئ ينتهي و الوقت لا ينتهي، قامت بفتح حسابها على موقع التواصل الاجتماعي حاولت أن تحدثه لكنه كان نشط منذ خمسة دقائق، اغلقت الهاتف و القته على سطح المنضدة الزجاجي، عادت تشاهد التلفاز من جديد حتى غلبها النعاس مكانها .

مر يوم ثم يومان ثم عشر أيام حتى مر خمسة و عشرون يوما كاملًا عليها على هذه الحالة

من المفترض أن اليوم هو يوم عودته، اخبرها بذلك في خطابه و هي الآن على أتم الاستعداد لاستقباله، رتبت بيتها و هندمت حالها و قامت بإعداد وجبة عشاء فاخرة كل ما يشتهيه سوف يجده على المائدة اليوم، قرع الناقوس في الشقة بأكملها التفت نحو الباب و هي تقول بلهفة

– فيصل

هرعت تجاه الباب بخفة وسرعة فتحت الباب بحماس لتجد شقيقاته الثلاثة ماثلات أمامها

حاولت أن لا تخفي الإبتسامة لكنها فشلت لكن سرعان ما رسمت أخرى مجاملة حين قالت أخته بخجل من تصرفاتهن المتسرعة

– مش قلت لكم جوزها جاي النهاردا عجبكم كدا

أشارت حياة بيدها قائلة بترخاب شديد

– هو لسه في السكة تعالوا اتفضلوا

– لا نفضل فين بقى احنا قلنا نطلع نطمن عليكي بقالك يومين مبتنزليش و لا بتسألي قلنا نسأل احنا

اشارت بترحاب و قالت:

-تعالوا بس ادخلوا، معلش أصل كنت برتب شقتي زي ما أنتوا عارفين فيصل جاي و قلت افرش الشقة قبل ما يجي

ردت اخته نجية قائلة:

-ياختي كدا تتبهدل فرشتيها بدري ليه ؟!

-اصل بحب افرش براحتي و بعدين مين عندي يعني هايبهدل دا غير اني مش حابة اتعب نفسي و اضغط روحي في يوم واخد فـ بعمل براحتي عشان اليوم اللي بيجي في مبعملش أي حاجة و لا حتى الأيام اللي بيقعد فيها من شغله

ردت اخته الصغرى و قالت

– جدعة يا حياة مش زي شادية كانت مطلعة عينه و عين أهله

ردت نجية قائلة بعتاب

– احنا قلنا إيه يا ايمان مش قلنا ملناش دعوة بحد

سألتهن بإبتسامة واسعة

– تشربوا إيه ؟!

ردت نجية وقالت بإبتسامة بشوشة

– و لا اي حاجة يا حبيبتي متتعبيش نفسك احنا خلاص نازلين

وقفت حياة عن المقعد وقالت بجدية

– محدش هايمشي غير لما تشربوا حاجة

اتجهت حيث غرفة نومها لتجلب بعض النقود حتى تبتاع الاشياء اللازمة لهذه الجلسة، بينما فتح فيصل باب شقته في ذات اللحظة، ارتبكن من دخوله و حاولن الخروج قبل أن يتحدث معهن بكلمة لاذعة كسابق عهده معهن لكن فجائهن بالقاء التحية ثم الدخول المباشر لغرفة الاطفال، خرجت حياة و بيدها النقود طلبت من الصغير أن يتباع لها الأشياء اللازمة علمت أن زوجها جاء للتو، نظرت بلهفة و توتر تجاه غرفة الأطفال، بلعت لعابها و قالت بإبتسامة بشوشة للصغير

– طب اصبر يا شاهين هاجيب فلوس تاني من خالك و راجعة .

كاد أن ينزع عنه قميصه الأبيض، التفت برأسه لها وجدها تقترب منه و تمد يدها و هي تحاول بشتى الطرق اخفاء إبتسامتها

– هات خمسين جنيه اشتري شوية حاجات

يعلم جيدًا أنها تملك الكثير من المال و أن ما تفعله الآن مجرد مداعبة منها ليس أكثر لكنه قرر أن يسير على نفس النهج اقترب منها و قال بخفوت:

– خمسين بس ؟!

كادت أن تبتعد قبل أن يحاصرها لكنها وجدت حالها بين ذراعيه، همس بالقرب من شفتاها قائلًا:

– إيه الجمال دا كله ؟!

لم يمهلها حتى حق الرد على مغازلته الواضحة و الصريحة لها التهم شفتاها ليرتوي من رحيقهما لأول مرة منذ زواجهما، تركته يُعبر عن مدى اشتياقه لها و كأنها تخبره بهذه الطريقة أنها تشتاق إليه و ربما أكثر منه انتفض كلاهما على إثر اقتحام الصغير الغرفة

سألهما بفضول و قال

– انتوا بتعملوا إيه ؟!

رد فيصل بنبرة مغتاظة و قال:

– و أنت مالك يا بارد و بعدين مش في حاجة اسمها استأذن ! ما تخبط قبل ما تدخل

– خبطت كتير و محدش رد قمت دخلت

– خبط تاني لحد ما نرد

– و ايدي توجعني يعني !!

كاد أن يرد لكنها تتدخلت في الوقت المناسب و قالت بعتذار للصغير

– معلش يا شاهين عندي دي

تابعت و هي تمد يدها لزوجها و قالت:

– هات خمسين جنيه عشان اجيب باقي الحاجات

– و أنا مالي أنا ادفع ليه مش أنتِ عزمتيهم اتحملي بقى

– فيصل عيب كدا الولد واقف يزعل كدا هات بقى الفلوس .

حرك رأسه ثم دس يده داخل جيب سرواله و قال:

– اتفضلي يا ستي يكش يطمر

– مافيش فايدة فيك مافيش فايدة

تابعت بإبتسامة واسعة وهي تخبر الصغير بهدوء

– هاتجيب كل الحاجات اللي مكتوبة في الورقة دي بس بسرعة أوعى تتأخر مفهوم

– حاضر، عاوزة حاجة تاني؟!

ردت بنبرة مرحة و هي تداعب خصلات شعره و قالت:

-عاوزة سلامتك يا حبيبي .

ما أن غادر الصغير كادت أن تخرج هي الأخرى لكنها كزت على شفتاها السفلى مفكرة في اقتراحها لم تتردد كثيرًا حتى قالت بهدوء و هي تقترب منه

– هو ينفع تخرج تقعد معاهم شوية دول مهما اخواتك بردو

تنهد بعمق و هو ينظر في سقف الغرفة عاد ببصره ثم قال:

– استقبلتيهم رغم اني حذرتك بدل المرة عشرة وعدتها بتنزلي تحت و بتقعدي بالساعتين تلاتة مع إن قلت لك متنزليش و دلوقتي عاوزاني اخرج اقعد معاهم رغم انك عارفة و متأكدة إني مش هوافق كل دا ليه ؟؟!

ردت بدهشة و قالت:

– و أنت عرفت منين إني بنزل تحت ؟!

– ولاد الحلال كتير و اللي عاوزين يخربوا عليكي بيتك اكتر عموما مش هناكلم في دا دلوقتي روحي اقعدي مع ضيوفك و بعدين نشوف الموضوع دا .

عدلت له جملته و قالت:

– اسمها اخواتك مش ضيوف و اسمها هنقعد معاهم مش اقعد معاهم !

نظر ليدها التي تداعب ياقة قميصه بغنج بالغ

أما هي تابعت حديثها قائلة:

– عشان خاطري يا فيصل اطلع معايا عشان خاطري تخرج تقعد معاهم شوية دول مهما اخواتك بردو

تنهد بعمق و هو ينظر في سقف الغرفة عاد ببصره ثم قال

استقبلتيهم رغم اني حذرتك بدل المرة عشرة وعدتها بتنزلي تحت و بتقعدي بالساعتين تلاتة مع إن قلت لك متنزليش و دلوقتي عاوزاني اخرج اقعد معاهم رغم انك عارفة و متأكدة إني مش هوافق كل دا ليه !

كفاية عناد فيا يا حياة أنا مش الشخص الصبور اللي بيتحمل كتير و يعدي و يسكت پلاش تتطلعي الراجل الۏحش اللي جوايا

قصدك إيه بالراجل الۏحش قصدك هتضربني زي ما كنت بټضرب شادية !

يتبع

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!