رواية فيصل العاق الفصل الرابع 4 – بقلم هدى زايد

رواية فيصل العاق – الفصل الرابع

كادت أن ترد على كلماته تلك التي توبخها و بشدة من وجهة نظرها لكن سرعان ما عادت لهدوئها حين تذكرت نصائح شقيقتها، بينما هو جلس على المقعد من جديد في انتظار قهوته، خرجت من الحجرة في نفس التوقيت الذي ولج فيه أخيه و على وجهه إبتسامة خفيفة تساءل بنبرة مرحة و قال:

– ها نقول يا أبو نسب و لا نقول يا ابو الصحاب ؟!

– خلينا في الاولانية احسن تحسها خفيفة كدا على القلب .

رد حامد ضاحكًا و هو يقول:

– ماشي يا أبو نسب زي ما تحب

مر اليوم على خير و تمت المصالحة بصعوبة بالغة لقنته درسًا دون أدنى مجهود، لن يُنكر أنها تحاول بشتى الطرق اثبات أنها ليست تلك الأنثى الضيعفة التي فعل المستحيل لأجل ارضائه، العجيب أنه يلتزم الصمت أحيانًا مقابلتها ليته يعلم مالذي حدث له في حضرتها .

بعد مرور عدة أيام

تطورت العلاقة بينهما و زادت الاتصالات لتصل عددها لأكثر من عشرة مرات يوميًا، إما منها أو منه، و بالطبع لم يخلو الخلافات و النشاجرات التي تنهي بقولها بأنلن تكمل هذه الخطبة و يجب عليها انهاء كل شئ عند عودته، تأقلم مع تقلباتها المزاجية و عصبيتها الزائدة لأتفه الأسباب، ماذا حدث لك يا فيصل ما كل هذا السلام الذي تتعامل به مع تلك المتعجرفة هل وقعت في حبها أم لأنك تريد أن تنعم بحياة جديدة بعيدًا ضغط أبيك، و ربما راق لك تلك الأشياء التي كنت تفتقد إليها .

مرت شهور الخطبة و التي لم تتجاوز الثلاثة أشهر و أتى يوم الجمعة و هو يوم نقل المنقولات خاصتها إلى بيتها الجديد، لو تتحدث عن الأشياء التي فعلها حتى ترضى لن تصدق أنه هو ذاته الذي انفصل عن زوجته الأولى، ظلت تتجول داخل الشقة بعد أن انتهَ الشباب من وضع المنقولات، الانبهار الذي يعتري وجهها بسبب التفاصيل التي اهتم لأبرازها كانت تخطف الأنظار حقا، تبسمت شقيقتها و هي ترتشف المياه الغازية و قالت بسعادة تفوق سعادة حياة:

– الله أكبر. بسم الله ماشاء الله إيه الحلاوة دي ولا العفش يا بت يا حياة بسم الله ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله عليه و على جماله عفش ذوات بصحيح .

ردت حياة ضاحكة و هي تجلس جوارها

– إيه كل دا بس يا أمل على ما هي شقة عادية اهي

انضمت أختها الصغرى لهم و قالت بخفوت

– خلي بالكم شا دية عينها بتطق شرار فكرينا نبخر الشقة يا بت يا أمل

نظرت حياة نظرة معاتبة لـ شقيقتها و قالت بخفوت قبل أن تتجهة نحوها

– عيب كدا هي في حالها اهي تلاقيها جاية تبارك و مش فارق معاها أصلًا كلامكم دا

– خدي يا بت رايحة فين خدي

لم ترد على اخواتها بل اتجهت نحوها و قالت بترحاب

– تعالي يا شادية أهلًا و سهلًا اتفضلي واقفة على باب الشقة ليه ؟!

نظرت شادية بنظراتها الساخرة داخل الشقة ثم عادت ببصرها لها و قالت بنبرة حائرة
– والله يا حياة ما عارفة اقولك مبروك و ربنا يتمم بخير و لا ادعي لك ربنا ينجدك منه ؟!

اعترى ملامح حياة الحزن و الدهشة، بلعت لعابها ثم قالت بنبرة تملؤها العتاب و قالت:
– ليه كدا يا شادية ؟! دا أنا كنت فاكرة جاية تبارك لي !

ردت على سؤالها بسؤالًا آخر و قالت بنبرتها الساخرة :
– ابارك لك ؟! لا هو أنتي بتتكلمي بجد يا يا حياة ؟! ابارك لك إنك رحتي للنار برجليكي !!

تابعت حديثها بنبرة حائرة و قالت:
– و الله يا حياة الواحد ما عارف يبارك لك و لا يدعي لك ربنا يخرجك منها على خير

استكملت بجدية محاولة تذكيرها قائلة:
-اوعي تكوني فاهمة إن فيصل اتغير فعلا فوقي يا حياة دا هما دول نفس الكلمتين الناعمين اللي جرا رجليا بيهم زمان و أنا صدقته اقولك على الاسوء منه ؟! فيصل بيمارس كل انواع

العنـ ـف وقت ال

وقت إيه ؟!

وقت مابيبقى مراته يا خياة فاكرة البهدلة اللي كنتي بتشوفيها في جسمي و الكدمات اهي كان أقل ليلة ببقي معاه فيها و ياويلك ياسواد ليلك لو قلتي له في يوم لا بلاش النهاردا

ختمت شادية حديثها ثم قالت بنبرة ساخرة و هي تربت على كتفها:
– متستعجليش يا حياة بكرا تجربي وصوتكم يوصل لكل مكان و مش بعيد تخرجي بالهدوم اللي عليكي من كتر البهدلة اللي ها يورهالك

تركتها شادية و دلفت شقتها، و قبل أن تغلق باب الشقة ابتسمت لها بسخرية و قالت:
– عن أذنك يا حياة يوة قصدي يا عروسة

اوصدت الباب في ذات اللخظة التي أتت شقيقة فيصل و معها باقي اخوتها، أشارت لهما بترحاب شديد ثم حثتهما على الدخول، نظرتا كلامنهما لبعضهم البعض ثم قالت إحداهما بدهشة و ذهول شديدان
– ندخل الشقة ؟! أنتي متأكدة ؟! يعني فيصل قالك إننا ندخل الشقة عادي ؟!

ردت حياة بكذب و قالت
– طبعا قالي ادخلوا يلا عيب تبقوا واقفين على باب الشقة كدا و ماتشوفوش الشقة يلا تعالوا اتفضلوا اتفضلوا .

بعد مرور ثلاث ساعات كاملة

غادرتا شقيقات فيصل ما إن ولج من باب شقته نظراتٍ تنم عن الغضب و الغيظ المكتوم وقف داخل غرفة النوم في انتظار زوجته الذي عقد قرانه اليوم، و التي لم تمتثل لأوامره و على ما يبدو أن الأمر مرور الكرام
ما إن ولجت الحجرة و قف مقابلتها و قال:

أنا كام مرة حذرتك ملكيش دعوة باخواتي ؟!

أنت قلت متكلمش معاهم لكن هما دخلوا بيتي اقولهم اطلعوا برا يعني ؟!

أنتِ عارفة إنك هتتعاقبي على عدم سمعان كلامي دا و لالا

مش عارفة و لو فاكر إن هقبل بكدا تبقى بتحلم. لو مدت ايدك عليا مرة ها كسرهلك و فكر بس يا فيصل تمد ايدك عليا و بعدها متزعلش من اللث هايجرا لك مني أنا مش هايفة ولا ضعيفة أنا اللي يديني قلم اديله. عشرة فهمت و لا اقول كمان ؟!

ختمت حديثها قائلة بنبرة ساخرة
– لو فاكرني شادية تبقى بتحلم أنا غيرها و مش هاسيبك تمد ايدك عليا فوق و اعرف أنت بتتكلم مع مين !

ابتسم بخفة و قال بنبرة ساخرة
– حصلنا الرعب و التهديد يا ست حياة .

تركها تأكل أظافرها من فرط غيظها، قررت أن تُنهي كل شئ الآن لكن لم يمتثل أحد لثرثرتها بل قاموا بدعم فيصل لأنه من البداية كان واضحًا ووضع النقاط على لرسم طريقهما سويا لكنها قررت أن تخرج عن الحدود الذي وضعها لحياتهما سويا .

بعد مرور أسبوع

أتى موعد الزفاف رغم محاولاته المستميتة في مصالحتها إلا أنها كانت رافضة كل محاولات الصلح خاصته، على ما يبدو أنه سيأخذ الكثير من الوقت كي يعود الأمر بينهما كما كان .

مر حفل الزفاف على خير و عاد الجميع لبيوتهم كانت واقفة أمام باب شقتها حاملة طرفي ثوبها الأبيض بين يدها، ولجت كالبرق في سرعته محاولة إظهار غضبها بسبب إنهاء الحفل قبل الموعد المحدد له، القى بمفاتيحه على المنضدة الخشبية ثم اقترب منها، شعرت به خلفها حملت طرفي ثوبها لتبتعد عنه، حاول مجددًا مصالحتها لكنها انفجرت فيه قائلة بحدة و عصبية :
– متحاول يا فيصل أنا أصلًا زعلانة ومش هتصالحني زي كل مرة بكلمتين

رد فيصل بنبرة مرحة وقال:
– طب نخليهم تلاتة ؟!

سخرته و قالت بغضبٍ مكتوم
– ها ها ها دمك خفيف اوي حضرتك و كدا يعني ؟!! بردو مش هضحك عان المرة دي غير كل مرة

اقترب منها و قبل أن يضع راحته على خدها نزعتها و قالت بنبرة جادة تمؤها الغضب
– قلت لك متحاولش يا فيصل و عموما كويس إن حصل كدا عشان اتأكد فعلا إنك واحد مش كويس و فعلا صحيح زي ما قالت عليك شادية .

عندما ذكرت اسمها فجاة و بدون قصد تأمد من أن الغضب الذي يملئ قلبها ليس لمجرد أنه انهَ الحفل قبل موعده بساعة واحدة فقط بل مجرد ستار تتوارى خلفه لتُظهر قوة لا تعرف عنها شئ، ظلت تتحدث و ترفع نبرة صوتها لتخبره أنها ليست ضعيفة ولا تشبه أحد، بينما هو جلس على الأريكة حتى تنتهي من صراخها و عصبيتها تلك، ظل يطالعها دون أن يتفوه بكلمة واحدة، أما هي جلست مقابلته و قالت بنبرة لم تخلو من العجرفة و الكبرياء لموافقتها عليه
– أنت اللي زيك ما يتكلمش نهائي و يفضل يحمد ربنا على إنه اتجوز واحدة زيي واحدة غيري مكنتش بصت لك أصلًا و أنت متجوز قبل كدا و بعدين تعال هنا قل لي أنت طلقت مراتك ليه ؟! مين الصادق و مين الكداب بالضبط ؟!

جذب مفاتيحه من على سطح المتضدة الخشبي ثم وقف عن الأريكة متجهًا حيث غرفة الاطفال و قال بجدية
– تصبحي على خير يا حياة عشان أنا تعبان و مصدع و عاوز انام .

فرغ فاها من هول الصدمة و الدهشة الشديدتان كادت أن ترد عليه لكن صفع الباب و لم ينتظر لسماع المزيد من ثرثرتها .
رفعت ذقنها بشموخ ثم وقفت عن الأريكة ظنت أنه سيفعل ما يفعله كل نرة و يحاول مصالحتها لكنها تفاجأت بالعكس تماما. مرت ساعات الليل عليها و هي مازالت ترتدي ثوبها الأبيض غلبها النعاس في مكان على حافة الفراش استيقظت على صوت آذان الظهر
نظرت للمنبه و قالت بدهشة
– يا خبر أبيض أنا ازاي نمت كدا بالفستان !!

وقفت عن خافة الفراش لتبدل الرداء الأبيض
اتجهت حيث الخزانة الخاصة بالملابس فتحتها و بدأت تبحث عن منامة مناسبة، لم
يمر الكثير من الوقت و هي تنتقي المنامة

بعد مرور عشر دقائق

بدلت ملابسها و انتهت من فرضها، و جلست تتناول فطورها بدونه، ظنت أنه تناوله و لم يوقظها لذلك قررت أن تفعل ذات الحركة لم تكن تعلم أنه لم ينعم بالنوم منذ ليلة أمس
ظل ينفث لفافة تبغ تلو الأخرى حتى فرغت العلبة كاملةً، وقفت عن مقعدها حاملة الصحون الفارغة بين يدها متجهة حيث المطبخ عادت وجدته يجلس أمام شاشة التلفاز يقلب بلامبالاة .
ظن أنها ستأتي إليه و تعتذر عن ما بدر منها. لكنها فجأته بالذهاب حيث غرفة النوم، زفر بضيق ثم وقف عن الأريكة و اتجه حيث غرفته جلس فيها لدقائق و قبل أن يمدد جسده على الفراش، وجدها تفتح باب الخجرة عن آخرها ثم قالت بنبرة آمرة
– قوم أهلي طالعين على السلم جاين يباركوا لنا

لم يتحمل تلك النبرة لقد ضغط على آخر نقطة صبر و تحمل لديه، نهض من الفراش متجهًا حيث واقفة اقترب منها حد الاللتصاق، ضرب بيده على باب الحجرة و قال بوعيد
– قسمًا برب العزة يا حياة لو ما عديتي الليلة على خير ما هتشوفي خير أبدًا أنتي فاهمة ولا لا ؟!

ردت بعنادٍ و تحدٍ قائلة:
– لا ووريني هتعمل إيه يا فيصل ؟! و كلمة زيادة هخلي أهلي بدل ما يباركوا لنا ياخدوني معاهم فاهم و لالا ؟!

جذبها من ذراعيها وقال بإبتسامة ماكرة
– ليه ياخدوكي على البيت لما ينفع ياخدوكي على المستشفى
– قصدك إيه ؟!

اقترب منها و قال بنبرة آمرة و هو ينطر بقاتمة عيناه في خاصتها:
-….

يتبع

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!