رواية فيصل العاق الفصل الثالث 3 – بقلم هدى زايد

رواية فيصل العاق – الفصل الثالث

======

رد بحدة و غضب قائلًا:

– و أنتِ بتروحي ليه هناك أصلًا هو أذنت لك ؟! اتفضلي امشي من هناك و دلوقتي حالا أنتِ فاهمة ولا لا ؟!

على الجانب الآخر لم تقبل حياة تلك الإهانة الصريحة. اوقفته قائلة بنبرة لا تقبل النقاش

– اسمع بقى يا اسمك إيه أنت لو فاهم إن أنت ليك حكم عليا اروح فين و مرحش فين تبقى تفوق لنفسك أنا لسه مبقتش مراتك و حي الله خطبيتك واقولك عبىي حاجة كمان لما ترجع من السفر تيجي تاخد دهبك و نفضها سيرة و اياك تتصل على الرقم دا تاني أنا بقلك اهو .

تظاهرت حياة بعد أن انهت مكالمتها معه بأن الأمر لم يؤثر عليها لكنها تعترف بقرارة نفسها أن ما حدث نجح في تعكير صفو يومها بكل أسف، إبتسامة مترددة ارتسمت على ثغرها لتمرر الموقف، لم تستطع المكوث أكثر من ذلك طلبت من أختها أن تغادر الآن .

على الجانب الآخر وتحديدًا داخل الموقع الذي يعمل به فيصل حاول أن يتجاهل الأمر لكنه فشل كيف تسمح لنفسها بأن تتعامل بهذه الطريقة و العجيب أنه يتحمل غلاظتها و لسانها الثقيل معه، ظل يباشر عمله بنصف تركيزه مما يعرضه للخطر أكثر، مر اليوم عليه بصعوبة بالغة لو تعرف كم مرة تتطلع لساعة معصمه حتى يعرف كم تبقى من الوقت لإنهاء عمله لاعتذرت له اطلقت صافرة الانذار تبلغهم بأنه أتى وقت الراحة

ترك كل ما بيده ثم اتجه نحو أكثر الأماكن هدوءً حاول أن يهاتفها لكنها لم ترد عليه، اول مرارا و تكرارا و جميع محاولاته باءت بالفشل الذريع، مما زاد من غضبه الشديد، عاد لعمله بعد أن لم يستطع محادثتها توعد لها و لعنادها اذي سيصل به لنقطة لا يرد أن يلجأ إلى الآن تحديدًا.

بعد مرور يومان

ظن أنها ستهدأ قليلًا و ترد عليه لكنها لم تفعل ذلك أبدًا زادت من عنادها، حتى تفاجأ بأخيها يخبره بأنها تريد فسخ الخطبة اليوم قبل غدًا

لا يعرف لماذا ضاق صدره من هذا القرار لكنه قرر أن يساير الأمور كما تريد هي حتى يعود

و قام بوقف اتصالاته عنها بينما كانت هي جالسة مع شقيقاتها تخبرهم عن سبب الذي تريد فسخ خطبتها من أجله، تنهدت أختها الكبرى ثم بنبرة جادة قائلة بعقلانية:

– و أنتِ يا حبيبتي ماعندكيش مخ تفكري بي ؟! ما هو طبيعي خطيبي لازم يعرف عنك خطوة !!

ردت حياة بنبرة غاضبة قائلة:

– ليه إن شاء الله كان جوزي و أنا معرفش ؟!!

– ليه مش جوزك بس هو حابب يعرف مش أكتر

– يعني أنتِ عاوزة تقنعيني يا أمل إن جوزك يعرف عنك كل حاجة أيام الخطوبة و كمان بتاخدي أذنه تروحي فين و متروحيش فين؟!

ردت إمل بنبرة صادقة

– طبعًا كان و كنت بأخد أذنه و برفض تحكماته بس بالعقل يا حبيبتي كنت برفضها من غير ما يحس إنه رفض

– ازاي يعني ؟!

– بالحكمة، بالساسية و الكلمة الحلوة، الكلمة الحلوة يا حياة تاخدي بيها اللي أنتِ عاوزاها يا حبيبتي و دا مش استغلال لا محبة و على قد المحبة تاخدي عيون جوزك

بدأ يروق لها حديث أختها، و بدأ الفضول يتسرب لها سألتها بطريقة غير مباشرة قائلة:

– فيصل باين عليه متحكم اوي و عصبي اوي اوي كمان و دا ملوش طريقة الواحد يتعامل بيها معاه

ابتسمت شقيقته لها ثم قالت بجدية

– كل راجل و له مفتاح و أنت و شطارتك و ازاي تعامل جوزك

ردت حياة بنبرة ساخرة متظاهرة بأنها تسخر من شقيقتها لكن بداخل فضول لمعرفة كيفية التعامل معه ابتسمت و قالت:

– طب احكي لي يا ست العاقلين اللي زي فيصل دا مفتاحه إيه ؟!

تحاهلت أمل سخرية و قالت بجدية محاولة تقديم جميع النصائح التي تعرفها في حياتها لتساعدها في معرفة التعامله مع و مع غضبه الشديد الذي سرعان ما يظهر عليه .

-بصي يا ستي كل راجل و له طريقة و طبعًا فيصل لسه يا دوب خطيبك من كام يوم بس يمكن مكملش أول عن آخر اسبوعين من وقت ما قال عليكي بس اللي فهمته إنه اه عصبي و مجنون و خلقه ضيق بس طيب و غلبان اهو دا بقى تاخدي عينه من جوا في كلمتين

-و إيه هما الكلمتين دول بقى إن شاء الله ؟!

-حاضر و نعم

-افندم حاضر و نعم ليه إن شاء الله ماسك عليا ذلة ؟! و بعدين هو مين عشان يتحكم فيا أنتِ عاوزة تقنعيني إن أنتِ و جوزك طول الوقت زي السمن على العسل

ارتشفت أمل رشفات من الشاي الساخن ثم قالت بسخرية

-مين قالك كدا دا أنا و هو كنا لسه ماسكين في بعض قبل ما تدخلي علينا و ربنا نجده من ايدي قبل ما اخبطه خطبة كدا و لا كدا و يروح فيها

-أمل أنا مبهزرش أنا بتكلم جد

– لا طالما جيتي للجد فـ احب اقولك مافيش اتنين متجوزين و لا مخطوبين عايشين حياة كلها حب في حب المشاكل دي عاملة كدا زي الشطة في الأكل بتدي طعم حلو بس كترت بتقلب بتعب احنا في غنى عنه و عشان كدا خفي شوية على الواد حرام عليكي

ردت حياة بنبرة مختنقة قائلة:

– ريحي نفسك يا حبيبتي هو بطل يكلمني أصلًا من ساعة ما اخوكي كلمه و قاله مافيش نصيب

ابتسمت أمل ثم قالت:

-هايكلمك متقلقيش

– عرفتي منين بقى ؟!

– طالما سابك يومين بس و مكلمكيش بنفسه بعد ما حامد كلمه يبقى سايبك تهدي و تفكري مش أكتر أنا بس عاوزكي تهدي شوية كدا على الراجل عشان أنا حاساكي متحاملة عليه اوي .

ردت حياة قائلة بنبرة صادقة

– بصراحة خايفة يكون فعلا وحش فقلت يشوف مني وش واحدة جامدة ومش فارقة معاها عشان ما يعملش فيا. زي ما عمل في مراته الاولانية

– لا هو أنتِ مصدقة يا بت يا حياة إن شادية مراته بتضرب منه في الطالعة والنازلة كدا عادي

– قصدك إيه قصدي إن اكيد في سبب يخلي يعمل اللي بيعمله دا و إلا مكنتش سكتت بعد الطلاق

في مساء نفس اليوم

و بعد عودة حياة من زيارة أختها وجدت فيصل داخل غرفة الضيوف تعجبت من وجوده على الرغم من أنه لا يستطيع العودةرقبل مرور المدة المعهود، قررت أن تتجاوزه غير مبالية بـ ندائه لها، لم يمر الكثير من الوقت حتى جاء حامد أخيها و بيده علبة مخملية من اللون الأزرق القاتم، وضعها على سطح المنضدة الخشبي ثم قال:

مش عارف اقلك إيه و الله يا فيصل بس حياة مش حابة تكمل الخطوبة و بتقول كل شئ قسمة ونصيب

طب إيه السبب ؟! صدر مني حاجة ضايقتها ؟!

صدقني مش عارف بس هي رافضة تتكلم و بيني وبينك أنا مش حابب اضغط عليها أكتر من كدا

لا طبعًا متضغطش عليها الجواز مش بالعافية أنا بس كنت حابب اعرف السبب مش اكتر، طب معلش ممكن تناديها لي اسألها و نتكلم ؟! و لا ممنوع ؟!

لا طبعا هناديها جايز لما تتكلموا الامور توضح ما بينكم

بعد مرور عدة دقائق

طب يا حياة فهميني رجعتي الدهب ليه ؟!

يا ابن الناس أنا بصراحة مش مرتاحة

ايوة صدر مني حاجة زعلتك ؟!

مصدرش منك حاجة بس بردو مش مرتاحة ياريت كل واحد يروح لحاله صعب دي ؟!

لا طبعا مش صعبة وحقك بس كنت حابب مش أكتر عموما ربنا يوفقك و بالنسبة للدهب مش عاوزه هدية مني ليكي

لا شكرًا خد الدهب و الهدايا اللي جبتها لأني انا اللي سايباك مش أنت

هتفرق في إيه؟!

هتفرق كتير طبعا من فضلك يا فيصل خد حاجتك كلها م حابة أي حاجة منك تفضل معايا

تمام مافيش مشكلة عموما ربنا يوفقك و يرزقك بابن الحلال اللي يسعدك

هو أنا ممكن اسالك سؤال ؟!

اتفضلي

أنت علاقتك باخواتك البنات و الصبيان شبه مقطو عة ليه مع إن أنت باين عليك كويس

هي مش مقطو عة أنا بس اللي بعيد عنهم بسبب شغلي وهما كمان مشاغلهم كتيرة. فـ عادي يعني

اه و عشان كدا تقوم مزعق لي في التليفون عشان قلت لك بزور اختك و ابارك لها انها ولدت ؟!! تصدق منطق بردو !

أنتِ زعلتي عشان زعقت لك في التليفون ؟!

طبعا زعلت و اتكسفت كمان هناك في وسطهم

باسلوبك دا

طب متزعليش بعد كدا هزعق لك بيني و بينك

بعد كدا إيه مافي بعد كدا أصلا خد دهبك و امشي

أنتِ بتطرديني من بيتكم ؟!

طب ما أنت طردتني من بيت اختك عادي واحدة بواحدة خالصين يعني

لا مش خالصين تعالي بكرا عندنا

ليه ؟!

عشان أنا عازمكم على الغدا و بعدها هطردك و نبقى كدا خالصين

 

شاحت بوجهها بعيدًا محاولة كبح إبتسامتها الذي ارتسمت رغما عنها عادت ببصرها و قالت بجدية مصطنعة

– علي فكرة دمك تقيل و مش هضحك

– و أنا مقلتش نكتة عشان تضحكي صحيح في حاجة عاوز اقولهالك

قول

لا هتزعلي

لا قول ومش هزعل

طب احلفي

و الله العظيم ما هزعل قول بقى

أنتِ بخيلة اوي

أنا !!

ايوة

ليه بقى إن شاء الله !!

عشان من وقت ما دخلت و مشربتش أي حاجة من ايدك زي الأول

يا ابني احنا بنفسخ الخطوبة تشرب إيه بس ؟!

ماهو دا بمناسبة فسخ الخطوبة و لا هي الفركشة ملهاش مشروب مخصوص نوريني عشان أنا على الابيض خالص في الحاجات دي !

ابتسمت ملء شدقيها و قالت بنبرة محذرة قائلة:

– أنا هدخل اعملك القهوة وتشربها و تمشي مفهوم ولالا ؟!

– طب بس ادخلي اعمليها و بعدها نشوف الحوار دا

كادت أن تغادر لكنها عادت و قالت بتذكر

– قل لي صحيح هو ازاي رجعت من السويس و أنت ماينفعش ترجع قبل خمسة وعشرين يوم ؟!

ابتسم لها و قال:

– قلت لهم ابويا تعبان و لازم اروح أشوفه

تابع بجدية مصطنعة

– أنا لو خدت يوم خصم هدفعك تمنه

– لا و على إيه روح يا بابا كمل شغلك بالسلامة و متنساش تاخد الدهب

– لا أنا هاخد القهوة و انجزي عشان مصدع

– أنت مش ملاحظ إن كل كلامك اخلصي انجزي و كلام كدا مش لطيف ؟!

– لا اللي ملاحظه إنك نكدية وواقفة لي على الغلطة يا بنتي لو أنا بأكل أكلك عرفيني عشان معملهاش تاني ؟! لكن شغل العيال صراحة ربنا معنديش مرارة لي فـ اهدي و قولي هديت كدا

فرغ فاها حياة لترد بغضبٍ مكتوم قائلة:

…..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!