رواية فيصل العاق الفصل الثاني 2 – بقلم هدى زايد

رواية فيصل العاق – الفصل الثاني

=======

عاد والده و تجمعت العائلة من جديد، جلس جواره ثم قال بخفوت :

– ها نقول مبروك ؟!

رد فيصل بذات النبرة و قال:

– يابا و الله حاسس إنك بتدبسني ؟!

ابتسم والده ملء شدقيه و قال بصوتٍ مرتفع

– فيصل بيقولي هنعرف الرد منكم إمتى ؟!

رد ” حامد” و قال بإبتسامة بشوشة

– و الله يا عم أبوفيصل لو كان عليا اوصلها لكم لحد البيت انما موضوع الجواز دا البنت هي اللي تقرر دي حياتها و هي حرة فيها

– ايوة يا حامد يا ابني يعني هناخد الرد إمتى ؟!

– سبني يومين و ربنا يقدم اللي في الخير إن شاء الله .

بعد مرور عدة ساعات

جلس “حامد” جوار شقيقته و هو يربت على كتفها بحنو و حب ثم قال بهدوء

– خُدي وقتك و صلي صلاة استخارة و لو مش مرتاحة بلاش

تنفست حياة بعمق و هي توزع نظراتها بينه و بين زوجته التي تكاد تفقد عقلها بسبب زوجها الذي دلل شقيقته في أمرٍ كهذا، حاولت عدم لفت النظر و تابعت طوي الملابس لكن تاركة أذناها تسترقان السمع

حين قالت حياة بنبرة حائرة

– مش عارفة و الله يا حامد، مترددة وحاسة إني خايفة

اندفعت زوجة أخيها قائلة بسرعة دون قصد

– خايفة من إيه يا اختي ؟! هو الواد بيعض ؟! و بعدين خافي على عمرك اللي بيتسرق منك وأنـ….

انعقد لسانها فجاة ما أن حدجها زوجها، طأطأت راسها

أرضًا و هي تقول بعتذار

– يقطعني و الله يا حياة ما اقصد

تابعت بنبرة خبيثة قائلة:

– عموما لتكوني فاهمة عاوزة اخلص منم و لا حاجة ارفضي زي غيره عادي

ردت حياة لتنقذ الموقف قبل أن يغضب أخيها على زوجته و قالت:

– لا يا مرات اخويا مش هرفض هصلي صلاة استخارة الأول و إن شاء الله خير

– بجد يا حياة ، احم قصدي يعني براحتك

ربت حامد على كتف شقيقته ثم قال بهدوء

– قومي يا حياة اعملي لي فنجان قهوة من ايدك الحلوة

ما إن غادرت نظر لها ثم قال بوعيد

– لو لسانك الطويل دا متلمش هزعلك مني، اختي تختار اللي يعجبها مش عجبك خدي بعضك و امشي من البيت

ردت زوجته بحزن مصطنع و هو يقول:

– و هو أنا قلت حاجة يا حامد دا أنا بنصحها

– انصحي نفسك و ابعدي عن اختي يا أميرة و ملكيش دعوة بيها

– حاضر ياخويا اللي تشوفه .

بعد مرور يومين

كان يتناول وجبة العشاء قبل سفره مع والده و زوجته التي قالت بنبرة ساخرة

– الا قل لي يا حاجة هو حامد مردش عليك ؟!

– لا مردش هو مردش عليك يا فيصل ؟!

ترك ” فيصل” الملعقة ثم قال بهدوء:

-لا يابا متصلش

– طب ما تتصل أنت عليه يا خويا يمكن فهم إنك مشيت و مش راجع ؟!

رد فيصل و قال بإبتسامة جانبية ساخرًا من زوجة أبيه

– ليه مش أختك تبقى مراته يعني عارفة الأخبار اول بأول

– و أنا اعرف منين يا خويا اللي اعرفه إن البت حياة دي مش سهلة هي ساكتة و هادية اه انما لما بتطلع في الواخد يلا السلام إيه اللي يخليني ابهدل نفسي مع واحدة زيها بقى ؟!

تنفس بعمق ثم وقف عن المقعد و قال بجدية

– أنا يادوب امشي يابا لو اخوها رد عليك عرفني و أنا لو رد عـ….

قاطعه رنين هاتفه دس يده في جيب سرواله ليخرجه، نظر في شاشته و قال بجدية دون أن يبدء أي ردة فعل ظاهرية

– دا حامد

ردت زوجة أبيه بلهفة و قالت:

-رد يا اخويا اكيد وافقوا رد بسرعة

ضغط على زر الإجابة ثم رفعه على أذنه و قال:

– و عليكم السلام ازيك أنت يا حامد، بخير و الحمد لله بجد !! طب تمام نحدد يوم تاني عشان نتفق على كل حاجة بأمر الله، خلاص مافيش مشكلة مع السلامة

نظر لوالده و قال بجدية

– حامد عاوزنا نروح النهاردا نتفق على كل حاجة أو نصبر بعد شهر و نص عشان هو مسافر

رد والده و قال بجدية

– خير البر عاجله كدا و لا كدا أنت كنت مسافر أنت كمان و هترجع الشهر الجاية يبقى سافر و أنت مخلص كل حاجة احسن .

– مافيش مشكلة جهزوا نفسكم و أنا على المغربية كدا هعدي عليكم اخدكم و نمشي .

لو يعلم مدى سعادة زوجة أبيه بعد سماع هذا الخبر لضحك و سخر منها، لكنها تحاول بشتى الطرق عدم إظهار هذه السعادة، مر ساعة تلو الأخرى حتى مر أكثر من ثلاث ساعات و هم في إنتظاره كادت أن تصرخ من فرط غيظها
ظلت تجوب المكان ذهابًا إيابًا و هي تضرب بكفها على الآخر، نظرت لزوجها ثم قالت:
– بقى دي عمايل ابنك بيعملها يا حج هو مش عارف إننا مواعدين الناس ؟! الساعة داخلة على تسعة وهو لسة مرجعش !!!
فرغ فاها لتُكمل وصلة النواح كما اطلق عليها زوجها لكن دخول فيصل منعها من ذلك، تنهدت بإرتياح و هي تقول:
– أنت فين يا فيصل كل دا ؟!

وقع بصرها على المشتريات التي ابتاعها، لطمت بيدها على صدرها ثم قالت بدهشة
-إيه دا كله يا فيصل ؟! كل الحاجات دي هتدخلها عليهم ؟؟
– دي شوية حاجات بسيطة يا مرات ابويا ماهو ما ينفعش ندخل و ايدينا فاضية
– ايوة ياخويا بس بردو لم ايدك شوية أنت داخل على جواز و ليلة كبيرة .

يلا عشان اتأخرنا على الناس

قالها فيصل وهو يستدار بجسده تجاه الباب
تبعه والده و زوجة أبيه، استقل سيارة الأجرة
نظر للنافذة محاولًا الهروب من ذكريات تلك الليلة التي ذهب فيها لزوجته الأولى، منذ هذه اللحظة و بدأت المقارنة عفوًا بدأت عندما
تم اللقاء الأول، ظل يسأل حاله هل هوسير في الطريق الصحيح أم تعجل في هذه الخطوة ظل ينفث لفافة التبغ خاصته حتى وصل لبيت العروس .

جلس الجميع داخل غرفة الضيوف عدا حياة
بدأت المناشاوات و المفاواضات على حد قول والده قرر أن يخرس الجميع وهو يقول بجدية
– بص يا ابن الناس أنا مستور و الحمد لله و بالنسبة لأي حاجة مطلوبة مني هاجيبها لها و اللي هتشاور عليه هجيبه بأمر الله و الدهب تختار اللي هي عاوزاه و أنا سداد من جنيه لمية

رد حامد بجدية و قال
– كل دا كلام جميل و مافيش عليه خلاف بس معلش يعني يا فيصل أنا عندي سؤال كدا هو
– اسأل براحتك يا حامد
– هو عدم لامؤاخذة يعني أنت شغلك فين بالظبط ؟!
– بص يا حامد أنا الأول كنت شغال هنا في القاهرة بس جالي بعدها شغل في السويس تبع الشركة االي شغال فيها لحام بردو، بقعد هناك ستة وعشرين يوم و باجي اربع ايام و يمكن خمسة

رد” حامد ” بجدية متسائلًا:
– طب و أنا لو أختي إن شاء الله اتجوزتك هتقعد فين الفترة دي ؟!

عقد فيصل ما بين حاجبيه و قال بعدم فهم
– مش فاهم معلش يعني إيه هتقعد فين؟! هتقعد في بيتها طبعًا

رد حامد و قال بجدية
– لا معلش طول ما أنت مسافر اختي تيجي عندي أنا مبحبش لا بيت العيلة و الخلطة ووجع القلب اللي بيحصل و بعدين لامؤاخذة يعني أنت مسافر هي هتقعد لمين ؟!

سكت فيصل مليًا ثم قال بتساؤل
– دا كلامك أنت و لا كلامها ؟!
– هتفرق في إيه يا فيصل ؟!
– هتفرق كتير طبعًا عموما يا ابن الناس أنا قلت اللي عندي و أنا حابب أختك اللي هي هتبقى مراتي إن شاء الله تبقى في بيتي و اظن دا حقي

رد حامد بجدية و قال:
– هو حقك مقلناش حاجة بس دا نظام مايعجبنيش النهاردا قعدت في شقتها بكرا تعمل لحماتها بعده مـ…

قاطعه فيصل بنبرة ساخرة و قال:
– حماتها ؟! حماتها ماتت من زمان يا حامد حماة مين اللي تخدمها !!

ردت زوجة أبيه لأول مرة لتعلن عن وجودها و هي تقول بعتاب و لوم
– اخس عليك يا فيصل موتني و أنا قعدة

رد عليها بإبتسامة ساخرة
– أنتِ مرات ابويا انما أنا بتكلم أمي الله يرحمها

تابع حديثه و قال بجدية
– عموما أنا هاسيبك فرصة تفكر و تاخد رأيها و بعدين ترد عليا و في الأول وفي الآخر كل شئ نصيب و هنفضل أهل و حبايب

لكزة زوجة أبيه والده كي يتحدث و ينقذ الموقف تنحنح و هو يقول بجدية
– صلوا على النبي يا جماعة الموضوع سهل و بسيط ومش مستاهل كل دا، احنا ممكن نقسم البلد نصين

رد حامد متسائلًا بعدم و فهم و قال:
– ازاي يعني يا عم مصطفى ؟!
– بص يا سيدي حياة طول ما جوزها هنا هي تفضل في شقتها و لما يسافر تبقى تقضي هنا شوية و في بيتها شوية و في الأول و الآخر دا على حسب راحتها محدش هايغصبها على حاجة يعني !

حرك حامد رأسه علامة الإيجاب و هو يقول:
– كدا معقولة شوية و أنا كدا معنديش مانع

رد والد فيصل و قال باسما
– نقرأ الفاتحة بقى ؟!
– نقرأ و ماله

ولجت حياة و بداخلها حزنٍ عميق، جلست جوار فيصل ثم رفعت كفيها قليلًا لتبدأ في قراءة الفاتحة، لو يعلم كم الحزن الذي يعتري قلبها لفض هذا الملجس الآن، ابتسم لها ما إن انتهوا و قال بخفوت
– مبروك

ابتسم له إبتسامة شديدة التكلف و لم تعقب على مباركته أو تردها حتى لو بمجاملة، اليوم
تشعر و كأنها ستزف إليه على الرغم أنها مجرد جلسة عادية كغيرها إلا أنها تريد أن تبكي حتى تفيض عينها من الدمع .

في يوم الخطبة الرسمية

تم إقامتها داخل إحدى القاعات الصغيرة المخصصة لهذه المناسبات، تأبطت ذراعه بيدٍ مرتجفة حاولت رسم البسمة لكنها تخرج متكلفة بل شديدة التكلف
جلست في المكان المخصص للعروسان، بينما كان هو ينفث سحابة دخان كثيفة داخل حديقة القاعة احراجته بتعاملها السمج من وجهة نظره، قرر أن ينسحب كي لا يتصاعد الأمر، تسائل بداخله عن سبب موافقتها ما دامت ترفض، انتشله أحد الأصدقاء ساحبًا إياه للداخل لينضم للحفل .

عاد و جلس جوارها نظرت له و قالت بجدية
– كنت فين شكلي بقى زي الزفت قدام الناس

رد فيصل و قال بهدوءٍ مريب
– و هو لسانك دا طويل كدا دايما و لا إيه ؟!
– قصدك إيه ؟!
– قصدي إني كنت راسم صورة عنك في دماغي غير كدا خالص بصراحة

فرغ فاها لترد عليه لكن قاطعها صوت منظم الحفل و هو يدعوهم لوسط القاعة لتبدأ أولى راقصتهم، وقف عن الأريكة ثم بسط كفه لتضع يدها، سار جنبا إلى جنب توسط القاعة سويًا حاوطت رقبته بيدها ثم حاصر خاصرها بين كفيه، لم تنسَ ما قاله لها نظرت له و قالت بجدية
– ممكن أعرف تقصد إيه بالكلام اللي قلته لي من شوية ؟!
– انهي كلام ؟!
– إن أنا لساني طويل
– دا مش كلام دي حقيقة
– تقصد إني قليلة الأدب يعني ؟!
– لا اقصد إنك مبتحرميش خطيبك و دا كدا كـ بداية مش لطيفة لينا

ردت حياة بنبرة ساخرة قائلة:
– و الله مش عجبك تقدر تفسخ الخطوبة ما أنت متعود تفركش عادي !

التزم الصمت ليس عجزًا منه بل اختصارًا لهذه الخلافات التي أتت مبكرًا عكس توقعاته لم يكم ذاك الشخص الذي يفقد اعصابه كسابق عهده ربما لأنه يعاني من الآم في رأسه إثر الضوضاء و الموسيقى الصاخبة .

بعد مرور يومان من الزفاف

كان يجلس داخل غرفة الضيوف بمنزل حياة يرتشف قهوته في هدوءٍ تام بينما كانت هي جالسة على المقعد المجاور لمقعده، كان الصمت يسود المكان
حتى بترهُ صوت فيصل و هو يمد لها مبلغ صغير ثم قال:
– مبلغ صغير كدا خلي معاكي أنا مسافر و مش هرجع غير بعد خمسة وعشرين يوم

التقطت منه المبلغ و قالت بهدوء
– شكرًا

رد بتذكر و قال:
-هبقى اكلمك في التليفون من وقت للتاني اطمن عليكي
– إن شاء الله بس ياريت يكون بدري و بلاش بعد الساعة عشرة عشان اخويا ميضايقش و كمان بنام بدري
– هحاول عشان أنا شغلي بيخلص الساعة اتناشر

وقف عن المقعد و قال بهدوء
– أنا همشي بقى لأن يادوب كدا الحق العربية اللي هاتنقلني الشغل مش عاوزة حاجة ؟!
– لا شكرًا مش محتاجة حاجة
– سلام عليكم
– و عليكم السلام

لم تكلف خاطرها أن توصله لباب الشقة ما أن خرج بمفرده من غرفة الضيوف لملمت الفوضى التي عمت المكان أما هو فـ لعن حاله مرة و هدوء المريب الذي يتحلى به تجاهها الف مرة، سافر لمحافظة السويس و بدأ في عمله ككل شهر، مر يومًا ثم يومان حتى مر مر ثلاثة أيام لم يهاتفها فلالهما علها تأخذ هي أولى الخطوات لكنها لم تفعل ذلك بالطبع، لن يُنكر أن بداخله شعور قوي يحثه على مهاتفها لكنه يحاول أن يتلاشى ذاك الشعور، تردد في بادئ الأمر و لم يدوم هذا التردد كثيرًا و ياليته لم يفعلها رفع هاتفه على أذنه ابتسم وهو يقول بهدوء
– عاملة إيه ؟! إيه اختي ولدت هي كانت حامل أصلا !! و أنتِ عرفتي منين إن هي ولدت عندها ؟!

رد بحدة و غضب قائلًا:
– و أنتِ بتروحي ليه هناك أصلًا هو أذنت لك ؟! اتفضلي امشي من هناك و دلوقتي حالا أنتِ فاهمة ولا لا ؟!

على الجانب الآخر لم تقبل حياة تلك الإهانة الصريحة. اوقفته قائلة بنبرة لا تقبل النقاش
– اسمع بقى يا اسمك إيه أنت لو فاهم إن أنت ليك حكم عليا اروح فين و مرحش فين تبقى تفوق لنفسك أنا لسه مبقتش مراتك و حي الله خطبيتك واقولك عبىي حاجة كمان لما ترجع من السفر تيجي تاخد دهبك و نفضها سيرة و اياك تتصل على الرقم دا تاني أنا يقلك اهو

 

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!