رواية اسمعني بقلبك الفصل الثالث 3 – بقلم الكاتبة نون

رواية اسمعني بقلبك – الفصل الثالث

أحياناً الحقيقة بتكون أقرب مما نتخيل وأوجع مما نتحمل
حياة فضلت ماسكة الموبايل وعينيها متعلقة بالصورة القديمة اللي قدامها
ومش قادرة تبعد نظرها عنها ولا تستوعب اللي بتشوفه
أختها ندى واقفة جنب دكتور آسر مراد وبيضحكوا سوا وإيده على كتفها بطريقة مش عادية
وعينيه باصالها بحب واضح لأي حد يشوف الصورة دي
تحت الصورة كان مكتوب عنوان بيقول الدكتور الشاب آسر مراد أصغر جراح قلب
يحتفل بخطوبته من الصحفية ندى سامي
خطوبته ندى كانت مخطوبة للراجل ده
أختها اللي اختفت من تسع سنين ومحدش بيتكلم عنها كانت هتتجوز الدكتور اللي هيعملها العملية
إزاي الصدفة دي تحصل ولا هي مش صدفة
حياة حست بدوخة وحطت الموبايل جنبها وقعدت تتنفس ببطء وتحاول تهدي نفسها
سنين وهي بتسأل أمها عن ندى وأمها بترفض تتكلم وبتقول انسيها يا حياة
ندى مش راجعة ومش عايزة أسمع اسمها تاني
سنين وحياة بتحس إن في سر كبير أمها مخبياه عنها
سنين والأسئلة بتاكلها من جوه ودلوقتي الإجابة بدأت تظهر
في صورة دكتور غريب كان باصصلها وكأنه بيشوف شبح
هو كان بيشوف ندى عشان كده كان مصدوم لما شافها عشان هي شبه أختها
كل حاجة بدأت تاخد معنى نظراته الغريبة وتوتره لما قرب منها
وارتجاف إيده وهو بيكشف عليها
والطريقة اللي كان بيسأل بيها أمها هو عرفها عرف أمها
وأمها عملت نفسها مش عارفاه ليه
إيه اللي حصل بالظبط قبل تسع سنين وندى راحت فين
حياة قررت إنها لازم تعرف الحقيقة ومش هتسكت تاني
بس مش دلوقتي ومش من أمها لأن أمها مش هتتكلم
لازم تعرف من حد تاني من آسر نفسه
في نفس الوقت آسر كان قاعد في مكتبه وقافل على نفسه الباب
وبيفكر في كل اللي حصل الست سميحة أم ندى قالت إن حياة بنتها الوحيدة
كدبت في وشه ليه تكدب ليه تنكر وجود ندى
إلا لو ندى ماتت وهي مش قادرة تتكلم عنها
بس لو ماتت كان هيلاقي خبر أو جنازة أو أي حاجة
هو دور في كل مكان ومالقاش أي أثر
ندى اختفت وكأن الأرض بلعتها
مفيش جثة ومفيش خبر وفاة ومفيش حتى بلاغ اختفاء رسمي
كل حاجة اتعملت في السر وعيلتها اتصرفت وكأنها مكانتش موجودة أصلاً
آسر ساعتها كان لسه دكتور صغير ومكانش عنده نفوذ ولا فلوس كفاية يدور بيها صح
راح الشرطة وقالوله مفيش بلاغ من الأهل يبقى مش قضية
راح لاهلها لقى البيت مقفول والجيران قالوا إنهم سافروا بالليل ومحدش يعرف راحوا فين
حاول يتواصل مع صحابها وزمايلها في الشغل ومحدش كان عارف حاجة
وكأن ندى وأهلها اتبخروا من الوجود
تسع سنين من العذاب والأسئلة بلا إجابة وفجأة بعد كل السنين دي
أم ندى ترجع تاني في حياته مش عشانه عشان بنتها التانية محتاجة عملية
بنتها اللي شبه ندى لدرجة مخيفة بنتها اللي مش بتسمع
آسر قام من مكانه وراح يقف عند الشباك يبص من فوق
المدينة بتتحرك تحتيه وعربيات وناس وحياة ماشية
بس هو حاسس إنه واقف برة الحياة دي من زمان
من يوم ما ندى راحت
افتكر آخر مرة شافها فيها كان قبل اختفائها بيومين
كانوا قاعدين في كافيه في الزمالك وبيخططوا للفرح
ندى كانت مبسوطة ولابسة فستان ازرق وبتضحك وعينيها بتلمع
قالتله إنها أسعد بنت في الدنيا قالتله إنها بتحبه أكتر من أي حاجة
قالتله إنها مستنية اليوم اللي يبقوا فيه مع بعض للأبد
وبعدها بيومين اختفت من غير مكالمة ومن غير رسالة ومن غير وداع
تليفونها مقفول وبيتها مقفول وكل حاجة اتقلبت
آسر افتكر إحساسه ساعتها الخوف والرعب والجري في كل مكان
الليالي اللي فضل صاحي فيها يتصل ويدور ويسأل الناس اللي كانت بتبصله بشفقة
وتقوله يمكن سابتك بس هو كان عارف إن ندى مكانتش هتسيبه
ندى كانت بتحبه وهو كان بيحبها
حاجة غلط حصلت حاجة أجبرتها تختفي بس إيه
ده السؤال اللي فضل معلق تسع سنين ودلوقتي ممكن يلاقيله إجابة
آسر قرر حاجة هو هيقرب من حياة مش عشانها لا
عشان هي الطريق الوحيد لمعرفة الحقيقة
هي أخت ندى ولازم تعرف حاجة ولو هي متعرفش يبقى أمها تعرف
وهو هيخلي الأم تتكلم بأي طريقة
في الغرفة 312 رجعت سميحة ومعاها أكل لحياة حطت الأكل على الترابيزة الصغيرة وقعدت جنب بنتها
لاحظت إن حياة شكلها متغير ومتوترة وباصالها بطريقة غريبة
مدت إيدها ولمست إيد بنتها وبصتلها بقلق
حياة سحبت إيدها ببطء وأخدت الموبايل وكتبت فيه وورتها الشاشة
كتبت فيه كلمة واحدة بس ندى
سميحة قرأت الكلمة ووشها اتغير فجأة الدم نشف من وشها وعينيها اتسعوا
وإيدها ارتجفت
حياة كانت بتراقب رد فعلها بتركيز شديد
أمها خايفة مش حزينة خايفة ده فرق مهم
سميحة قامت من مكانها وابتعدت خطوة وقالت بصوت مرتجف مش عايزة نتكلم في الموضوع ده يا حياة
قولتلك قبل كده
حياة كتبت تاني في الموبايل الدكتور آسر كان خطيب ندى صح
أمها قرأت الكلام ووشها بقى اصفر خالص ثانية صمت مرت زي سنة
ثم قالت بصوت يكاد يكون همس
عرفتي منين
حياة كتبت لقيت منشور قديم على النت فيه صورتهم وهما مخطوبين
سميحة قعدت على الكرسي وكأنت رجليها مش شايلاها حطت إيدها على وشها وفضلت ساكتة
حياة قامت من السرير ووقفت قدام أمها مسكت إيدها وخلتها تبصلها
ثم كتبت ماما أنا كبرت ومش طفلة
تسع سنين وأنا بسألك وأنتي بتقوليلي أختك سافرت ومش راجعة
من غير أي تفسير
أنا عندي تلاتين سنة وعندى عملية قلب وممكن أموت فيها
مش من حقي أعرف الحقيقة قبل ما أموت
سميحة قرأت الكلام والدموع نزلت من عينيها مش قادرة ترد مش قادرة تتكلم
حياة كتبت تاني ندى ماتت سميحة هزت راسها بالنفي
حياة كتبت طيب راحت فين
سميحة مسحت دموعها وقالت بصوت مكسور
حياة يا بنتي في حاجات لو عرفتيها هتتأذي أنا خبيت عنك عشان أحميكي
حياة كتبت أنا مش محتاجة حماية أنا محتاجة الحقيقة
سميحة بصتلها مدة شافت في عينين بنتها إصرار مش هيتكسر
شافت إنها لو مقالتلهاش دلوقتي بنتها هتدور بنفسها وممكن تأذي نفسها أكتر
أخدت نفس عميق وقالت تمام يا حياة هقولك بس مش دلوقتي مش في المستشفى
لما نرجع البيت بعد العملية حياة كتبت وعد
سميحة هزت راسها وعد
حياة حست براحة صغيرة أخيراً هتعرف
بعد تسع سنين من الأسئلة أخيراً هتفهم إيه اللي حصل لأختها
بس في حاجة لازم تعملها الأول لازم تتكلم مع آسر هو الجزء التاني من الحكاية
هو كمان عنده أسئلة زيها وهما الاتنين في نفس المركب
في صباح اليوم التالي آسر راح الغرفة 312 في جولته الصباحية على المرضى
دخل الغرفة ولقى حياة قاعدة لوحدها وأمها مش موجودة
كانت قاعدة جنب الشباك وبتبص على الشارع تحت والشمس بتنور على وشها وشعرها بيلمع
آسر وقف عند الباب لحظة يبصلها قلبه حس بحاجة غريبة
حاجة مش مرتبطة بندى حاجة مرتبطة بيها هي
حياة حست بوجوده فالتفتت عينيها الخضراء قابلت عينيه البنية
ثانية صمت بينهم ثانية فيها كلام كتير من غير صوت
حياة أشارت بإيدها وقالتله بلغة الإشارة صباح الخير
آسر اتفاجئ هي فاكرة إنه مش فاهم لغة الإشارة بس هو فاهم اتعلمها من سنين لما كان بيتعامل مع مرضى صم
قرر يفاجئها رفع إيده وقال بلغة الإشارة صباح النور
عينين حياة اتسعوا بدهشة هو بيعرف لغة الإشارة ده غير متوقع ده غير كل الدكاترة اللي قابلتهم في حياتها
آسر قرب منها وقعد على الكرسي قدامها أشار بإيده عايز أتكلم معاكي في حاجة مهمة
حياة أشارت عن العملية
آسر أشار لا عن حاجة تانية عن ندى
حياة حست بقلبها بيخبط بسرعة هو بادر بالكلام قبلها
يعني هو كمان عايز يعرف يعني هو كمان عنده أسئلة
أشارت أنت كنت خطيبها
أشار أيوه
أشارت وهي سابتك
أشار لا
هي اختفت مقالتليش حاجة ومعرفتش ليه وفضلت أدور عليها تسع سنين ومالقيتهاش
حياة بصتله مدة شافت في عينيه ألم حقيقي ده مش راجل بيكدب
ده راجل اتجرح ولسه بيوجعه الجرح
أشارت أنا كمان معرفش حاجة أمي بتقولي سافرت ومش راجعة ورافضة تتكلم
بس امبارح وعدتني تقولي الحقيقة بعد العملية
آسر اتقدم شوية وأشار أنا محتاج أعرف الحقيقة زيك ممكن نساعد بعض
حياة ترددت ثانية ثم أشارت ماشي
في اللحظة دي حاجة اتغيرت بينهم مش حب بس تحالف اتفاق صامت بين اتنين بيدوروا على نفس الحقيقة
اتنين جرحهم واحد وأملهم واحد
آسر قام وأشار العملية بعد خمس أيام هتكوني كويسة إن شاء الله
حياة أشارت ولو مكنتش كويسة
آسر بصلها بجدية وأشار مش هسمح إن ده يحصل قلبك أمانة في إيدي
حياة حست بحاجة غريبة في صدرها مش من كلامه من نظرته
نظرة فيها وعد نظرة فيها مسؤولية نظرة فيها حاجة تانية هي مش قادرة تسميها
آسر مشي نحو الباب ووقف لحظة و التفتلها وأشار
بعد العملية هنلاقي الحقيقة سوا ثم خرج وسابها مع أفكارها
حياة فضلت قاعدة تبص على الباب اللي خرج منه وللمرة الأولى من سنين حست بحاجة جديدة حست إن في حد فاهمها حد بيتكلم بلغتها حد عنده نفس الألم
ومن غير ما تاخد بالها ابتسمت ابتسامة صغيرة ابتسامة أول أمل
هل العملية هتنجح؟وهل الأم هتقول الحقيقة أخيراً

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية اسمعني بقلبك) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!