حكاية ثريا – الفصل الثالث
..في أحد الليالي سكر الزوج الأجنبي كثيرا عن غير عادته، وغاب عن عقله ،ثمّ نهض، وتوجه مباشرة إلى غرفة ثريا واخذ يترنح ويتمايل حتى وصل إلى الباب و فتحه بقوة فوجد البنت في ثياب النّوم ،فلما رأته المسكينة فزعت، وظنّت أنّه جاء لضربها كما تعود أن يفعل ولكن لم يخيل لها أن في نيته شيء آخر اكبر
إنكمشت ثريّا على نفسها في ركن الفراش وحاولت أن تصرخ لكنّها لصوتها إنحبس في حلقها وواصل الرجل تقدمه وقد فتح ذراعيه وقال لها تعالي يا جميلة فشمعون يحبك وسيغدق عليك الهدايا
لكنه تعثر فجأة في منضدة صغيرة وسقط والتطم رأسه على الأرض بقوّة وبعد ذلك توقّف عن الحركة
إنتظرت ثريّا قليلا ثمّ بدأت تشعر بالخوف فقالت بصوت خاڤتة : سيد شمعون هل أنت بخير؟
لكنه لم يجب تقدّمت بحذر وأشعلت مصباح الزيت ثم صاحت بقوة فلقد كان هناك بقعة كبيرة من الدم وجرح كبير على رأسه
جاءت زوجته شلوميت تجري وهي في غاية الفزع فلما رأت زوجها ملقى على الأرض في غرفة الفتاة ورائحة الخمر تفوح منه أحست بالصدمة لكنها تداركت ذلك بسرعة وقالت لها : في الصّباح ستأتي شرطة الملك لتسأل عما حدث ، وإيّاك أن تخبريهم بالحقيقة فنحن أسرة محترمة ولا نحبّ الفضيحة بالإضافة إلى أنّ ذللك يسيئ إلى سمعة الحارة
سأعطيك غرفة أخرى وتنقلين إليها حاجياتك ولما يسألونك قولي إني كنت نائمة هل فهمت إفعلي هذا من أجلي وأنا سأعرف كيف سأكافئك
وتم الأمر كما أوصت شلوميت وجاء الأهل والأقارب فعزوها في وفاة زوجها وأصبحت ثريّا أكثر حرية وبعد إنتهاء عملها تعودت أن تخرج للترويج عن نفسها وذات يوم رأت شخصا عرفته على الفور فقد كان أحد القراصنة الذين إختطفوها ورأته يدخل لحانة قذرة ولما أطلت من الباب عرفت أنهم يجتمعون هناك وصارت تراقبهم حتى عرفت مكان مركبهم،
وأنهم سيبحرون خلال ثلاثة أيام وكان هناك مراكب أخرى ومن ذلك المكان يفرغون غنائمهم ويبيعونها في وضح النهار وتجيئ الناس وتشتري ولا يهمهم مصدر البضاعة
ثم خطر في بالها أن تبحث عن أبناء القرية الذي كانوا معها ووجدت واحدا يعمل في الحقول وآخر في نحت الحجارة فكلمتهم على الهرب من هذا المكان لكنهما خافا فإن كل من يحاول الهرب جزاءه القتل ،ولمّا سألت أحد الملاحين هل هناك سفن تسافر لبلاد العرب ؟
أجابها بالنفي بسبب الحرب وفقط القراصنة يغامرون بالإقتراب من تلك البلدان فقالت في نفسها :سأتنكر وأختفي في أحد تلك السفن
مر يومين وهي قلقة ،فماذا لو عثروا عليها أكيد سيرمونها في البحر لكن لما نام الجميع لبست ملابس إبن شلوميت فلقد كان في مثل عمرها ولفت شعرها ووضعت قبّعة غطى نصف وجهها ثم أخذت صرة وضعت فيها طعاما وقلة ماء وجميل ما ربحته من مال ثم كتبت رسالة ووضعتها على الفراش تشكر فيه صاحبة الدار على حسن معاملتها
وبعد ذلك تسلّلت على أطراف أصابعها ،وأغلقت الباب وراءها بهدوء ثم ذهبت إلى الميناء وتسلقت سفينة القراصنة واختارت ركنا وسط العنبر إختبأت فيه وكانت متعبة فاستغرقت في نوم عميق
بعد فترة من الزمن أحست بنفسها تتمايل يمينا وشمالا فاستيقظت مرعوبة ولما نظرت من شق صغير رأت الأمواج تتلاطم أمامها فشعرت بدوار عنيف وبدأت تدعو الله لتخف العاصفة وبعد ساعة بدأ البحر يهدأ تدريجيا فرجع إليها هدوئها وتساءلت هل أمي بخير لقد مضى وقت طويل ،وأرجو أن أجدها في دارنا .
إستمرت الرحلة والبنت مختبئة ونفذ طعامها وأحسّت بالجوع وفجأة نزل رجلين وحملا أحد البراميل وفي الطريق إنفتح وسقطت منه بضعة تفاحات وتدحرجت واحدة قربها فأخذتها بلهفة وأكلتها ثم فتحت برميلا قربها فوجدته مليئا بالخيار المخلل وعرفت أنّها في مخزن الطعام فرجع إليها الأمل وفي الغد
لما فتحت عينيها سمعت أصواتا تصيح وأقدام تجري ولما أطلت من الشق رأت أمامها السّاحل فبدأ قلبها يخفق فلو تمكنت من النزول لأمكنها الرجوع إلى دارهم فهي تعرف إسم قريتها والمدينة التي قربها المشكلة أين هي الآن فالقطاع يهاجمون على طول الشّواطئ الممتدة وكلما كان هذا المكان بعيدا كانت العودة أصعب
كنّها ليست خائفة فلقد أمضت ثلاثة سنوات في صقلية وتعلمت كيف تعتمد على نفسها
قالت ثريا: لا بد أن أنتق.م منهم على ما فعلوه بقريتي وآخذ بثأر أبي الذي قت.لوه أمام عيني
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (حكاية ثريا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.