حكاية ثريا – الفصل الثاني
… باتت ثريّا ليلتها وهي ټرتعش من الخوف فهذه اوّل مرة تبيت پعيدا عن احضاڼ والدتها وفي الصباح الباكر فتح أحدهم الباب وكان ذلك الرّجل البغيض شمعون ولما رآها لا تزال نائمة إنهال عليها ضربا وشتما
ذعرت ثريا من هذا الشّخص المخبول الذي امسكها من ذراعها وجرها إلى غرفة الطعام وكانت الطاولة قذرة وعليها قلّة خمر فارغة وقد سال ما فيها على الأرض وهناك عظام نهشها الكلب فقال لها كلاما بالأجنبية لم تفهمه ولوّح لها بيده باتجاه دلو به ماء ونشّافة ،ففهمت المسكينة ما الذي اراده منها ذاك الرجل
جثت ثرياّ على ركبتيها ومسحت الارضية فلحسن حظها انها شاطرة في اشغال البيت فوالدتها علمتها التنظيف والطبخ كانت تخشى أن يقتلها ذلك الرجل ولذلك كانت تبذل جهدها وبعد ساعة كان كل شيئ نظيفا ومرتبا
وما كادت تفرغ من عملها وتستريح قليلا حتى رجع شمعون وأجال نظره في القاعة فلاح عليه الرضى ثم أراها المطبخ والحمام وتمتم بكلام مفهوم لكن فيه نبرة التهديد
أمضت ثريا وقتا طويلا وهي تنظف حتى الأشياء التي لم يقل لها عليها نظفتها: الشبابيك والتماثيل وكل شيئ بعد إنتهائها جرت ثريّا لغرفتها لتستريح لكن وجدت الرجل يترصدها وقادها من يدها إلى المطبخ وأعطاها رغيفا وقطعة جبن وسط منديل
فخرجت إلى الحديقة ثم مسحت العرق عن جبينها وأكلت بلهفة شديدة فمنذ ثلاثة أيام لم نأكل شيئا وتذكّرت العز الذي كانت فيه ،ورائحة خبز الشعير الذي تعده أمها على الحطب فبكت بكاءا مرا وقالت في نفسها سأحاول أن آخذ ثقة أهل الدار لعلهم يطلقوني يوما وأرجع لبلادي
لما رجعت المرأة الأجنبية إلى الدار إندهشت لوجود كل شيئ مرتبا بعناية فذهبت لغرفة ثريا فرأت أن ثيابها قديمة ومهترأة فقالت لها: تعالي معي للسوق لأختار لك شيئا لائقا
لكن ثريّا لم تفهم لغتها وفي النهاية أشارت لها أن تتبعها، فسارت معها ودارا في الدكاكين ورجعتا وقد إشترت المرأة لها ما أعجبها ثم سخنت لها الماء واستحمّت البنت وظفرت شعرها ثم وضعت ثيابها الجديدة
ولمّا رأتها شلوميت تعجبت من شدة جمالها وقالت في نفسها: حقا مدهش لم أكن أتصور أن العربيات هن بهذا الجمال وحاولت ان تكلم ثريّا وتفهم منها لغتها ولكن عبثا فلم تستطع كلاهما فهم الأخرى، وبعد ذلك اصبحت الإشارات هي وسيلة التواصل الوحيدة للتّعامل مع البنت
مرت الايام والشهور على هذا النحو و تعودت ثريا على الحياة في ذلك البيت وكانت شلوميت الأجنبية تعوضها بحنانها على غلظة زوجها ولقد أحست بعطف إتجاه الصغيرة لانها لم ترزق بالبنات وبدأت ثريا تفهم لغة ذلك البلاد و صارت تتكلم قليلا مع تلك المرأة التي علمتها تقاليدهم وأعيادهم
وتعلّمت ثريّا كل شيئ وسعدت شلوميت بذلك وبدأت تفكر في أن تتبناها لكن زوجها كان يعارض ذلك بشدة ولم تفهم إمرأته سبب ثورته والواقع أن شمعون كان يراقب ثريّا ورأى أنها كبرت وزادت فتنتها بعدما كانت ضئيلة الجسم وشاحبة الوجه .
في أحد الليالي سكر الزوج كثيرا عن غير عادته وغاب عن عقله ثم نهض وتوجه مباشرة إلى غرفة ثريا واخذ يترنح ويتمايل حتى وصل إلى الباب و فتحه بقوة فوجد البنت في ثياب النوم فلما رأته المسكينة فزعت وظنت أنّه جاء لضربها كما تعود أن يفعل ولكن لم يخيل لها أن في نيته شيء آخر اكبر
إنكمشت ثريّا على نفسها في ركن الفراش وحاولت أن تصرخ لكنها لصوتها إنحبس في حلقها وواصل الرجل تقدمه وقد فتح ذراعيه، وقال لها تعالي إلي يا جميلة فشمعون يحبّك وسيغدق عليك الهدايا وسوف تحبني وتنسي كل شيء
فجأة
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (حكاية ثريا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.