رواية على زمة عاشق مجنون – الفصل الثاني
البارت الثاني
ياسمين فتحت عينيها ببطء على نقط مياه بتترش على وشها، الرؤية كانت مشوشة بس صوت عمتها (أم أيوب) كان بيرن في ودانها زي جرس الإنذار.
أم أيوب بدموع ولطْم: فوقي يا ياسمين.. فوقي يا مصيبتي السودة! ردي عليا يا بنتي قولي إن الكلب ده كان بيكدب!
ياسمين قامت مفزوعة وبتسند على الكنبة، بصت حواليها ملقتش عمر ولا أهله، ملقتش غير أيوب قاعد على الكرسي اللي قصادها، حاطط رجل على رجل، وباصصلها بنظرة باردة تخوف.
ياسمين بدموع وصوت بيترعش: عمتي.. والله العظيم كدب! أنا معرفش حاجة عن الكلام ده! حامل إيه وجواز إيه؟ أنا والله العظيم ما عملت حاجة!
أيوب ببرود وهو بيطلع الورقة من جيبه تاني: كدب؟ والورقة دي إيه؟ إمضاءك ده ولا مش إمضاءك يا هانم؟
ياسمين خطفت الورقة من إيده ويديها بتترعش، بصت على الإمضاء وصرخت: ده إمضائي فعلاً! بس.. بس أنا عمري ما مضيت على قسيمة جواز عرفي! انت جبت دي منين يا متخلف انت؟
أيوب ضحك بسخرية: فاكرة ورق مناقصة شركة الحديد بتاع الشهر اللي فات؟ اللي قولتيلي أمضي فين يا أيوب وكنتي مستعجلة عشان تنزلي تتغدي مع زمايلك؟ أهو ده كان وسطهم!
أم أيوب بصدمة ضربت أيوب بالقلم على وشه لدرجة إن صوته رن في الصالة كلها وقالت بزعيق: انت اتجننت؟ بتتبلى على بنت خالك اللي لحمها من لحمك وبتخوض في شرفها؟ وتطفش العرسان وتقول حامل؟
أيوب وشه احمر وعروق رقبته برزت، قام وقف وبصلها بغضب: أيوه اتجننت! لما ألاقي حتة مني ومن روحي بتروح لغيري وعايزيني أقف أتفرج وأزغرد.. يبقى اتجننت!
ياسمين بانهيار وصراخ: بس أنا مش بتاعتك! أنا بكرهك يا أيوب.. بكرهك! دمرت سمعتي قدام الناس!
أيوب قرب منها بخطوات سريعة ومسك كتافها وهزها بعنف: قولتلك ميت مرة انتي بتاعتي! ملكي أنا وبس! كان لازم أقولهم حامل عشان أكسر عينهم وميفكروش يرجعوا خطوة واحدة، وعشان مفيش دكر على وش الأرض يفكر يبصلك بعد النهاردة غيري!
أم أيوب شدت ياسمين لحضنها وقالت بدموع: اطلع بره يا حشرة.. بره بيتي! أنا بكره الصبح هاخد البنت ونمشي من وشك ومش هتشوفنا تاني.
أيوب بصلهم الاتنين بكسرة متدارية ورا غضبه وقال بصوت مخنوق: لو عتبتوا باب الشقة دي.. هتشوفوا مني وش هيخليكم تتمنوا الموت.. ومشي ورزع باب أوضته وراه.
في نص الليل..
ياسمين قاعدة على سريرها، ضامة ركبها لصدرها وبتعيط بانهيار، الأوضة ضلمة. فجأة الباب اتفتح ببطء، وأيوب دخل وقفل الباب وراه بالمفتاح.
ياسمين بخوف ورعب رجعت لآخر السرير: انت بتعمل إيه هنا؟ اطلع بره بدل ما أصوت وألم عليك الجيران!
أيوب قعد على حرف السرير، ملامحه كانت متغيرة تماماً، الغضب راح ومبقاش فيه غير حزن وضعف.
أيوب بهمس: صوتي يا ياسمين.. لمي الناس خليها تعرف إنك مراتي.. بس متقوليش أبعد.
ياسمين بدموع: مراتك حبر على ورق مزور! انت دمرتني.. ليييه؟
أيوب نزل على ركبه قدام سريرها، ومسك إيدها اللي بتترعش وباسها بدموع نزلت من عينيه لأول مرة: عشان بموت فيكي.. عشان بتنفسك.. انتي مش شايفة؟ من وإحنا عيال صغيرة وأنا مبعرفش أضحك غير معاكي، مبعرفش أنام غير لو سمعت صوتك.. تيجي انتي بكل بساطة توافقي على حتة عيل لسه شايفاه من شهر؟
ياسمين قلبها دق بعنف من اعترافه، بس حاولت تقاوم: الحب مش تملك وتخويف يا أيوب! الحب مش إنك تكسرني!
أيوب حط جبهته على إيديها وهو بيعيط زي الطفل: غصب عني.. نار في قلبي بتكوي ضلوعي لما بشوفك بتكلمي غيري.. ارحميني يا ياسمين.. أنا مريض بيكي وانتي علاجي.. اديني فرصة واحدة بس.. فرصة أثبتلك إني أقدر أسعدك.
ياسمين بصت لدموعه وضعفه لأول مرة، حست إن قلبها بيلين، بس افتكرت اللي عمله، سحبت إيدها وقالت بضعف: مستحيل.. أنا بكره الصبح هقطع الورقة دي وهسيبلك البيت والشغل.
أيوب مسح دموعه وفجأة نظرة عيونه اتحولت للجنون تاني، وقف وقال ببرود: ابقي وريني هتعمليها إزاي. وخرج وقفل الباب عليها من بره بالمفتاح!
تاني يوم الصبح..
ياسمين فضلت تخبط على الباب محدش بيفتح، سمعت خطوات عمتها بتبكي بره وبتقول: “افتحلها يا أيوب أبوس إيدك، البنت هتموت من الخوف”.
أيوب من بره: “محدش هيفتح الباب ده غير لما توافق على شروطي.. وتنسى حكاية الخروج دي خالص”.
ياسمين سكتت وبدأت تفكر بذكاء، بصت حواليها ولقت شباك أوضتها بيطل على بلكونة أوضة أيوب، مسحت دموعها وقررت تتسحب لبلكونته وتدخل أوضته تدور على الورقة وتولع فيها.
بالفعل، ياسمين اتسحبت بخفة ودخلت أوضة أيوب، فضلت تدور في الأدراج زي المجنونة، فتحت درج مكتبه المقفول بمفك صغير، ولقت ملف أسود.
ياسمين بفرحة ودموع: أيوة.. هو ده!
فتحت الملف، لقت ورقة الجواز العرفي فعلاً! مسكتها ولسه هتقطعها.. عينيها لمحت ورقة تانية تحتيها، ورقة رسمية مختومة بختم النسر!
عقدت حواجبها ومسكت الورقة، كانت “قسيمة زواج شرعي”.. قرت الأسماء:
الزوج: أيوب.
الزوجة: ياسمين.
ياسمين قلبها وقع في رجليها وهي بتبص على خانة (وكيل الزوجة).. لقت إمضاء مكتوب بخط الإيد: “محمود” (أبو ياسمين اللي متوفي من ٣ سنين)!
ياسمين بصدمة شلت تفكيرها وعينيها بتوسع برعب، بصت لتاريخ القسيمة لقتها من ٣ سنين بالظبط، قبل وفاة أبوها بأسبوع!
ياسمين بصوت بيرتعش: بـ.. بابا؟ إزاي.. أنا متجوزة شرعي من ٣ سنين؟!
وفجأة، الباب بتاع الأوضة اتفتح بهدوء شديد..
أيوب دخل، قفل الباب بالمفتاح، وحط المفتاح في جيبه، وبصلها بابتسامة مرعبة وقال بهدوء:
“مكنتش حابب تعرفي الحقيقة كده.. بس طالما عرفتي.. تعالي في حضن جوزك الشرعي بقى يا.. يا حرمي المصون!”
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية على زمة عاشق مجنون) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.