رواية على زمة عاشق مجنون الفصل الثالث 3 – بقلم نور محمد

رواية على زمة عاشق مجنون – الفصل الثالث

البارت الثالث
ياسمين رجليها مبقتش شايلاها، الورقة وقعت من إيدها على الأرض وهي بتبص لأيوب برعب وصدمة مخلية عينيها مش بترمش، كأنها بتشوف كابوس وصاحية فيه.
ياسمين بصوت بيترعش وطالع بالعافية: انت.. انت بتقول إيه؟ جوزي؟ بابا.. بابا مات من ٣ سنين.. إزاي يمضي على قسيمة جوازي منك قبل ما يموت بأسبوع؟ انت مزور الورقة دي صح؟ انطق يا أيوب وقول إنك مزورها زي العرفي!
أيوب وطى بهدوء، شال الورقة من على الأرض ونفضها، وقفل الباب بالمفتاح وحطه في جيبه وهو بيبصلها بعيون مليانة حزن ومشاعر متلخبطة:
“ياريتني كنت مزورها.. ياريتني كنت وحش ومجرم زي ما انتي شايفة يا ياسمين.. بس دي الحقيقة اللي عمي محمود حلفني على المصحف مقولهاش غير لما تخلصي كليتك وتتخرجي!”
ياسمين صرخت وضربته في صدره بانهيار: كداب! بابا مستحيل يعمل فيا كده! مستحيل يبيعني لواحد مريض زيك!
أيوب مسك إيديها الاتنين اللي بيضربوه وضمهم لصدره بالقوة، صوته علي بوجع هز أركان الأوضة:
“أبوكي ماباعكيش! أبوكي كان بيموت بالسرطان ومخبي على الكل! كان غرقان في ديون لو كان مات وسابك فيها كانت لحمك هيتنهش في الشوارع! أبوكي جالي وهو بيبكي وقالي مفيش راجل في الدنيا هيصون بنتي ويحميها ويدفع دمي ويردلي شرفي قدام الناس غيرك يا ابن أختي!”
ياسمين عينيها وسعت والدموع نزلت شلال على خدودها، شفايفها بتترعش ومش قادرة تنطق.
أيوب كمل بصوت مخنوق ودموعه نزلت على خدوده لأول مرة قدامها:
“عمي محمود قالي أيوب، أنا عارف إنك بتعشقها من وهي عيلة بضفاير.. اتجوزها شرعي، شيل ديوني، واستر عليها، بس أمانة في رقبتك ليوم الدين ماتلمسهاش ولا تعرفها حاجة غير لما تقف على رجليها وتاخد شهادتها.. وقتها خيرها، لو عايزاك، كملوا.. لو مش عايزاك، طلقها وسيبها تعيش!”
ياسمين انهارت ووقعت على ركبها في الأرض وهي بتبكي بصوت يقطع القلب: يا حبيبي يا بابا.. ليه خبيت عليا ليه؟ ليه سيبتني لوحدي؟
أيوب نزل على ركبه قدامها، ورفع وشها بين إيديه الاتنين بحنية ما تتوصفش، ومسح دموعها بإبهامه وقال بهمس دافي كله عشق:
“عمرك ما كنتي لوحدك.. أنا كنت ضلك.. كنت بموت كل يوم ميت موتة وأنا شايف مراتي وحلالي قدام عيني وبتكبر يوم عن يوم، ومش قادر أخدها في حضني أطمنها.. كنت بشوف العرسان بياكلوا بعينهم فيكي وأنا دمي بيغلي ونار بتاكل في ضلوعي ومضطرب أسكت عشان أمانة عمي.. ياسمين، أنا مريض بيكي أيوة، بس مرضي ده هو اللي حماكي!”
ياسمين بصت في عينيه، لأول مرة تشوف أيوب المتوحش، المغرور، المتحكم.. مكسور وضعيف وعاشق بالشكل ده. حست بقلبها بيدق بطريقة غريبة، كأن غشاوة وانشالت من على عينيها.
ياسمين بضعف وشهقات بتهز كتافها: بس انت خوفتني منك.. انت خلتني أكره اليوم اللي بشوفك فيه.. ضربت عمر، وفضحتني قدام عمتي.. أنا كنت بترعب من اسمك!
أيوب شدها لحضنه فجأة، حضن قوي كأنه بيدخلها بين ضلوعه، دفن وشه في شعرها وبيتنفس ريحتها بلهفة سنين محروم منها:
“حقك عليا.. غباء.. غيرة عمتني.. لما لقيت الحيوان ده جاي يطلبك وأمي هتوافق، حسيت إن روحي بتنسحب مني.. مقدرتش أقولهم دي مراتي الشرعي عشان أمانة عمي، فطلعت ورقة الجواز عرفي عشان أطفشه وأقفل الباب ده للأبد.. ياسمين، أنا بحبك.. بحبك أكتر من روحي.. اديني فرصة واحدة بس أخليكي تعشقيني زي ما بعشقك.”
ياسمين استسلمت لحضنه لثواني، حست بأمان غريب، ريحة عطره ودقات قلبه السريعة اللي سمعاها بوضوح خليتها تغمض عينيها وتتنهد بتوهان، رفعت إيدها ببطء ولسه هتحطها على ضهره عشان تبادله الحضن…
وفجأة!!
خبط مرعب ورزع على باب الأوضة من بره، وصوت أم أيوب (عمتها) بتصرخ بهيستيريا ودموع!
أم أيوب بصراخ: افتح يا أيوب! افتح يا مصيبتي السودة الباب!
أيوب اتنفض وبعد عن ياسمين بخضة، وراح فتح الباب بسرعة: في إيه يا أمي بتصرخي كده ليه؟!
أم أيوب وقعت على ركبها قدام الباب وهي بتلطم على وشها وبتبص لأيوب برعب:
“البوليس تحت يا أيوب! البوليس مالي العمارة كلها وبيسألوا عليك!”
أيوب عقد حواجبه باستغراب: بوليس إيه؟ عشان ضربت الزفت عمر في الشركة؟
أم أيوب صرخت بأعلى صوتها وهي بتبص لياسمين اللي واقفة وراه بترتعش:
“لا يا ريت! الدكتور (شريف) اللي كان بيعالج عمك محمود من تلات سنين اتقبض عليه امبارح في قضية تزوير وتقارير طبية مضروبة.. ولما ضغطوا عليه في التحقيقات انهار واعترف إنه زور شهادة وفاة عمك محمود! اعترف إن عمك مامتش بالسرطان.. عمك مات مقتول بجرعة سم بطيء.. والدكتور اعترف إنك انت اللي عطيته رشوة ربع مليون جنيه عشان يكتب إن سبب الوفاة طبيعي وتداري على جريمتك عشان تتجوز بنته وتستولي على كل حاجة!”
ياسمين عينيها جحظت، الدم هرب من وشها بالكامل، وبصت لأيوب اللي واقف مصدوم كأن صاعقة نزلت عليه، وهمست برعب وخطواتها بترجع لورا: انت.. انت اللي قتلت بابا يا أيوب؟!!

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية على زمة عاشق مجنون) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!