رواية على زمة عاشق مجنون – الفصل الأول
— يا نهار أسود.. انت بتعمل إيه هنا يا مجنون؟
أيوب قفل باب الأرشيف وراه بالمفتاح وحطه في جيبه وهو بيقرب منها وعينيه بتطق شرار.
ياسمين بترجع لورا برعب وهي بتبلع ريقها: افتح الباب يا أيوب.. لو حد شافنا في أرشيف الشركة لوحدنا هتبقى فضيحة!
أيوب ضحك بسخرية مرعبة وقال: فضيحة؟ خايفة على سمعتك أوي؟ أومال مكنتيش خايفة ليه وانتي واقفة مع “أستاذ حازم” بتضحكي وتهزري بره؟
ياسمين بدموع وغضب: بهزر إيه؟ ده مدير الحسابات وكان بيسألني عن ميزانية المشروع!
أيوب خبط إيده في الحيطة اللي وراها لدرجة إنها صرخت، وقرب وشه من وشها وقال بهمس فحيح: والميزانية دي كانت مكتوبة على شفايفك؟ كان بيبصلك كده ليه؟
ياسمين بكسوف ورعب من قربه: والله ما حصل.. يا أيوب ابعد عني، انت ابن عمي ومديري في الشغل، مفيش بيني وبينك حاجة تديك الحق تحاسبني كده!
أيوب بصلها نظرة غريبة كلها هوس، ورفع إيده لمس خصلة من شعرها هربت من الحجاب وقال بهدوء يخوف: مفيش بيني وبينك حاجة؟ طب ابقي اسألي قلبك اللي دقاته مسمعة الأرشيف كله ده.
قال كده وفتح الباب وخرج وسابها على الأرض بتاخد نفسها بالعافية.
في صباح يوم جديد..
ياسمين نزلت من العمارة وهي بتتلفت يمين وشمال، كانت لابسة فستان رقيق جداً، لقت عربية أيوب الجيب السودا سادة الطريق.
أيوب نزل الإزاز وبصلها من فوق لتحت وقال ببرود: اركبي.
ياسمين بعند: لا، هروح الشركة في أوبر. عمتي قالتلي مروحش معاك عشان كلام الناس.
أيوب داس على الكلاكس جامد لدرجة إن الشارع كله بصلهم، وقال بزعيق: اركبي بدل ما أنزل أشيلك أرميكي في الشنطة! وإيه الزفت اللي انتي لابساه ده؟ ده فستان ولا ستارة شفافة؟
ياسمين ركبت وهي بتنفخ بضيق: فستان محتشم جداً ومفيهوش حاجة!
أيوب طلع بالعربية بسرعة وقال من بين سنانه: محتشم أه.. علشان كده أي حد بيبصلك بيبقى عايز ياكلك.. اسمعي يا بنت الناس، أقسم بالله لو الفستان ده اتلبس تاني لأكون مولع فيه وانتي جواه.. فاهمة؟
ياسمين دمعت وبصت من الشباك: انت مريض يا أيوب.. مريض غيرة وتحكم.
أيوب ابتسم ابتسامة جانبية ومسك إيدها غصب عنها باسها وقال: ومين اللي جابلي المرض ده غير عيونك؟ استحملي بقى.
في الشركة..
ياسمين قاعدة على مكتبها بره مكتب أيوب، جه شاب وسيم جداً من قسم الـ IT اسمه “عمر” بيصلحلها الكمبيوتر.
عمر بابتسامة: الجهاز كده تمام يا آنسة ياسمين.. أي خدمة تانية؟
ياسمين بابتسامة رقيقة: شكراً جداً يا بشمهندس تعبتك.
عمر: تعبك راحة والله.. إحم، كنت عايز أطلب منك طلب بس بره الشغل، هو انتي مرتبطة؟
وهنا باب مكتب أيوب اتفتح كأنه إعصار.. أيوب خرج وعينيه حمرا زي الدم.
أيوب بابتسامة هادية بس تخوف: لا مش مرتبطة يا بشمهندس عمر.. بتسأل ليه؟
عمر بارتباك: أصل.. أصل كنت حابب يعني أتقدم وأطلب إيدها من ولي أمرها.
أيوب ضحك بصوت عالي، وفجأة بدون أي مقدمات مسك عمر من ياقة قميصه ونزل فيه ضرب ببوكسات متتالية لدرجة إن عمر وقع على الأرض بينزف.
ياسمين بتصرخ: سيبه يا أيوب هتموته! سيبه عشان خاطري!
أيوب وقفه شلوت أخير وبص لياسمين بغضب العالَم كله وقال: علشان خاطرك؟ بتتحايلي علشانه يا ياسمين؟
بص لعمر المرمي في الأرض وقال بصوت جهوري خلى الشركة كلها تترعب: الموظف ده مرفود.. ولو شفت وشه في الشارع هكسرله رجله!
وشد ياسمين من إيدها بقسوة ودخلها مكتبه وقفل الباب.
بالليل في شقة عمتها (أم أيوب)..
الباب خبط، وأم أيوب فتحت لقت “عمر” البشمهندس اللي انضرب الصبح، ومعاه والده ووالدته وجايبين بوكيه ورد وعلبة شوكولاتة!
أم أيوب بذهول: أهلاً وسهلاً.. اتفضلوا.
ياسمين كانت واقفة في الطرقة وشها جاب ألوان، ومش مصدقة إن عمر عنده الجرأة دي يجي بعد اللي حصله.
والد عمر قعد وقال بشهامة: إحنا جايين يا حاجة نطلب إيد الآنسة ياسمين لابني عمر.. واللي حصل الصبح في الشركة ده إحنا مقدرينه، ده غيرة ولاد العم، وابنك أيوب زي أخوها الكبير برضه ومقامه محفوظ.
أم أيوب لسه هتتكلم، لقت باب الشقة بيتفتح بقوة وأيوب دخل.
أيوب وقف مكانه وبص للورد والشوكولاتة، وبعدين بص لعمر اللي وشه متورم، وابتسم ببرود قاتل.
أيوب قرب وقعد حط رجل على رجل وقال: يا أهلاً.. نورتونا والله. خطوبة إيه بقى اللي بتتكلموا فيها؟
والد عمر: خطوبة الآنسة ياسمين وابني.
أيوب ضحك ضحكة طويلة ومستفزة، وبص لياسمين اللي بتترعش في الطرقة، وبعدين طلع سيجارة ولعها وقال ببرود جمد الدم في عروق الكل:
“آنسة إيه بس يا حج؟ عيب راجل زيك في سنك يقول كلام زي ده.. وبعدين خطوبة إيه اللي هتعملوها لواحدة متجوزة.. وحامل في الشهر التاني كمان؟!”
ياسمين عينيها برقت بصدمة، وأم أيوب لطمت على وشها وقالت بصراخ: انت بتقول إيه يا مصيبتي؟!
أيوب طلع ورقة مطبقة من جيب جاكيته رماها على الترابيزة وقال بكل برود:
“بقول الحقيقة يا أمي.. القسيمة العرفي أهي.. ياسمين مراتي من ٦ شهور.. ولسه عارفة إنها حامل الصبح.. صح يا ياسمين؟”
ياسمين محستش بنفسها غير والدنيا بتلف بيها ووقعت على الأرض فاقدة الوعي تماماً، تحت نظرات عمر المصدومة، وابتسامة أيوب المنتصرة!
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية على زمة عاشق مجنون) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.