رواية سيد الكبرياء الفصل الثاني عشر 12 – بقلم ميفو سلطان

رواية سيد الكبرياء الفصل الثاني عشر 12 – بقلم ميفو سلطان

الثاني عشر…

في عتمة ذلك القبو الذي لا يفرق بين ليل ونهار. كانت فلك تخوض معركتها الأخيرة مع الزمن. الوقت بيمر تقيل كأنه جبل جاثم على صدرها. مش عارفة فات يوم ولا شهر كل اللي عارفاه إن جوعها لـ الأمان كان أقوى من جوعها للأكل. بدأت تضعف ورجليها ما بقتش شايلاها. قامت بآخر ذرة قوة تخبط على الباب بكل كفوفها. تصرخ وتصوت لحد ما صوتها اتشرخ وبقى مجرد حشرجة وجع. وبدأت تنهار وتوهن وروحها بتنسحب منها بالتدريج لحد ما وقعت في ركنها البارد وسكنت.

وسط السكون ده….. بدأت الهلاوس تزحف لعقلها فجأة شافت الباب التقيل بيتفتح ونور قوي ودافي ملى المكان ومن قلب النور ظهروا..نور أمها وأبوها بملامحهم اللي وحشتها. فتحت عيونها بذهول وفرحة طفلة تايها لقت أمانها ومدت إيدها ليهم وهي بتقول بهمس خدوني معاكم.. تعبت.

مسكوا إيدها بحنان ورفعوها قامت بصعوبه وسندوها وهي ماشية بينهم قالت بضعف….عطشانة.. ريقي ناشف أوي.بصت لها أمها بحب وحزن وقالت لها…..إنت مش عطشانة مية يا فلك.. إنت عطشانة حب.

فضلوا ماشيين في طريق من ضي لحد ما وقفوا قدام قصر كبير وفخم ملامحه مهيبة بتخطف العين. سألت فلك بذهول….إيه المكان ده؟

أمها ردت بابتسامه وهي بتسحب إيدها منها ببطء…إنت عطشانة.. خشي اشربي من هنا. وسابوها واختفوا فجاه في النور.

وقفت فلك لوحدها بتبص للقصر بإنبهار لحد ما عينها وقعت على لوحة كبيرة مكتوب عليها “قصر الشامي”.

في اللحظة دي حست بضياع رهيب رعشة برد هزت جسمها وبدأ ضباب كثيف يزحف ناحيتها ويغطي كل حاجة.

من قلب الضباب ومن جوه القصر بدأ يظهر خيال ضخم خيوم رمادية بتتشكل على هيئة جسم رجولي مهيب بيقرب منها بخطوات هادية. الخيال ده مد إيده ومعاها مية وبدأ يسقيها برفق غريب مية طعمها زي الشفاء بس وهي بتشرب كانت الغيوم بتزيد وتتوهها. ملامحه مش باينة وصورته بتغيب وترجع وسط الضباب وهي واقفة في النص مش عارفة هل ده منقذها ولا ده السراب اللي هيضيعها أكتر.

عند صهيب كان قد نقل الي المشفي في حال لا يعلمه الا الله ودخل في غيبوبه من جراء الحادث .في اللحظة اللي كان صهيب فيها غايب عن الدنيا ومسجون جوه عتمة غيبوبته …

في دهاليز غيبوبته وجد صهيب نفسه واقفا في زاوية مظلمة من ذلك القبو اللعين. لم يكن هو الجلاد هذه المرة بل كان شاهدا مجبرا على رؤية بشاعته. رأى نفسه ذلك المسخ الذي يشبهه وهو يهجم على فلك بغل لا يوصف. رأى وجهها الشاحب ونظرة عينيها التي لم تفارقها العزة رغم الوجع.

حاول صهيب الإنسان الذي استيقظ داخل الغيبوبة أن يصرخ أن يمد يده ليمنع ذلك الوحش من ملامستها. صرخ بملء صوته….

توقف… اتركها….

لكن يده كانت تمر عبر جسد صهيب الجلاد كالهواء لا صوت يسمع ولا حركة تُجدي. كان يرى نفسه وهو يلوي ذراعها ويسمع صوت أنفاسها وهي تهمس ….

ارحمني….

فيشعر بنصل يمزق أحشاءه.

وعندما جاءت لحظة قص الشعر تحول المشهد إلى كابوس مرعب. رأى صهيب المسخ يستل الخنجر ويجز تلك الخصلات الذهبية بعنف جنوني. رأى الشعر يتساقط كأنه قطع من روحه هو لا من رأسها.

في هذه اللحظة جن جنون صهيب الشاهد اندفع بجسده كله يحاول دفع نفسه بعيداً عنها كان يضرب صدره يشد شعره ويجاهد بكل ذرة قوة في كيانه ليوقف هذه المجزرة. لكنه كان حبيس رؤية بشاعته دون قدرة على التغيير.

نظر إلى وجه فلك وسط حطام شعرها كانت تنظر لنسخته الظالمة بشموخ مرعب ببرود يقتل وبصمود جعل صهيب يتساءل في ذهول….. لماذا…. لماذا لم تنكسر؟ كيف لهذا الجسد النحيل أن يحمل كل هذه القوة. أي سر تملكه هذه الفتاة لتجعلني أبدو بهذا القزم أمامها؟.

في تلك اللحظة وبينما كان يرى الملاك صامدا والوحش منهارا في غضبه..راه يخنقها واصابعه تلتف حول رقبتها وصرخه حسبي الله تشق قلبه دخل في حاله هياج كيف يمنع ذلك المسخ .. بدأ قلبه داخل جسده المسجى في المستشفى يضخ الدماء بعنف غير مسبوق. بدأ الصراع بين صهيب الذي كان وصهيب الذي استيقظ ينعكس على شاشات الأجهزة. ارتفع مؤشر نبض القلب بجنون وبدأت أجهزة القياس تطلق صفارات إنذار حادة ومتواصلة.

اندفع الأطباء والممرضون نحو الغرفة بذهول الأجهزة تضطرب والنبض يتسارع كأنه طبول حرب والضغط يرتفع بشكل غير مفهوم طبيا. كان الأطباء يتبادلون النظرات القلقة…

ماذا يحدث؟ حالته كانت مستقرة… لماذا هذا الاضطراب المفاجئ؟ كأن جسده يخوض معركة عنيفة بالداخل.

لم يكونوا يعلمون أن صهيب كان في تلك اللحظة يركع في قبو أحلامه أمام فلك يبكي دما وهو يشاهد نفسه يرتكب حماقة العمر محاولا بكل جوارحه أن يكسر جدار الغيبوبة ليعود ويصلح ما أفسده جبروته قبل أن يقتلها الجوع.. أو يقتله هو الندم.

واثناء تضارب الاجهزه واهتزاز جسده ورعبه في غيبوبته …وجد فلك تقترب منه مش كضحية بتقرب من جلادها لكن كروح طاهرة بتلمس حطام إنسان في لحظة سكونه.

بدأت روحها اللي كانت بتناجي ربنا في القبو تتوجه ناحيته بدعاء خفي فيه رحمة أكبر من جبروته …تضع يدها علي قلبه وبلمسه من نور يسري بداخله شيء هلامي لا يعلمه ..وفي اللحظة دي بالذات

بدأت الروح تدب في ممرات نفسه المظلمة وبدأ قلبه المهجور ينتعش ويرجع يضخ دم فيه الحياة .

أول ما روح فلك لمست روحه في عالم الغيبوبة حس صهيب برعشة هزت كيانه كأن في جبل من التلج بدأ يدوب بدأت أنفاسه الصناعية تتحول لأنفاس طبيعية طالعة من جواه هو وكأن قلبه كان مستني الإذن منها عشان يرجع يشتغل تاني .

بدأ يحس بوجعها اللي كان بيسببه لها بدأ وبدأت ملامحه المشدودة بآثار الغضب ترتخي وتصفى كأن الروح اللي جواها بدأت تسكن جواه وتعرفه يعني إيه إنسان .

وكأن قلبه اللي كان ميت بالفلوس والسلطة بدأ ينبض بالخوف الحقيقي خوف المحب اللي بيخاف يضيع منه أغلى ما عنده وهو لسه يا دوب بيعرف قيمته.هنا استقر الجسد باستقرار الروح في جسدها .

فتح صهيب عينيه فاستقبله الضياء كأنه نصل حاد يجرح عتمة غيبوبته وما إن بدأت الرؤية تتضح حتى وجد فكري وأدهم كظلال قلقة تحيط بمخدعه بعد أن طال غيابه حتى اهتدوا إلى مكانه. كان يشعر بدوار عنيف يجعله يتأرجح على فراشه وكأنه ما زال داخل تلك العربة التي هوت به.

اقترب فكري بلهفة غلبت ثباته وهتف بصوت مخنوق بالدموع….

إنت فوقت يا حبيبي إنت كويس أخيراً فوقت.. الحمد لله.

كان صهيب يصارع دوامة في رأسه تكاد تمنعه من استيعاب الوجوه من حوله. قطب جبينه بمشقة وحاول أن يحرك جسده الذي بات ثقيلا كالحجر فاندفع أدهم يسانده بقلب يرتجف خوفا عليه قائلا…… بالراحة يا حبيبي.. خليك مكانك.

سأل صهيب بصوت مبحوح من التعب…… فيه إيه. إيه اللي جرا.

حبس فكري حزنه في صدره وهتف محاولاً طمأنته…..

العربية اتقلبت بيك وربنا نجاك بأعجوبة. إنت الحمد لله بخير ومحتاج راحة وبس رجلك فيها شرخ بسيط وجبسناها وهنفكها أهو.. كلها عشر أيام وتتحسن.

هنا توقفت صهيب وقطب جبينه بذهول وكأن عقله استيقظ فجأة فقال بتهكمٍ ممزوج بالحيرة…

شرخ وهنفكه حد بيفك شرخ في عشر أيام؟.

هتف فكري…..

لا هما خمستاشر يوم انت بقالك تلات ايام نايم يا حبيبي وربنا نجاك.

سكنت ملامح صهيب كأن الزمن توقف به وقطب جبينه بذهول مرعب وهو يردد بآلية…..

تلات أيام؟ أنا نايم تلات أيام؟.

هتف فكري مؤكدا…..

أيوة تلات أيام كأنهم سنة.

في تلك اللحظة انقشع ضباب الذاكرة فجأة ليتذكر فلك والزنزانة التي أوصدها بيده. فانتفض في فراشه كمن مسته النار يهب مذعورا…..

لا لا نهار أسود لا لا.

وبدأ يمزق أسلاك الأجهزة التي تقيد جسده بذعر هستيري وحاول النزول فتخاذلت قدماه وسقط من فراشه كجبل انهار من قمته وانتابه دوار عنيف جعل العالم يدور من حوله وتاهت ملامحه وهو يصرخ بجنون

…..

لا لا قوموني ودوني ليها لا لا مش هسيبها تموت هناك.لا لا هيا عيل حد يوديني ليها…

إلى أنه ارتخي فجأه ليغيب مرة أخرى في ثبات عميق كأنه يهرب من بشاعة ما تذكر.

ذعر فكري وأدهم واستدعوا الأطباء بقلوب واجفة وبدأ الكل في العناية به ليلملموا شتات جسده المحطم ويعيدوه إلى ثباته القسري.

مر يوم آخر عليه كأنه دهر ليتم أربع أيام كاملة تاهت فيها الأرواح في ملكوت الله لتعود روح صهيب أخيراً وتفتح عيونها على حقيقة مرة ظل يستوعب ما يدور حوله لثوان قبل أن يهب مذعورا برعب اجتاحه ينهش أوصاله… ِ

اقترب أدهم بخوف….. مالك يا حبيبي فيه إيه؟

صرخ صهيب بهياج وذعر زلزل أركان الغرفة وقلبه يدق بجنون كطبل حرب…..

زمانها ماتت نهار أسود زمانها ماتت.

فكري بقلق قاتل….. مين اللي ماتت؟

قام صهيب مسرعاً يترنح كالسكران من هول الصدمة….. أنا لازم أروح الفيلا حالا ودوني الفيلا.

مسكه أدهم يحاول كبحه …..

بالراحة طيب رجلك والشرخ اللي فيها.

فصرخ صهيب بهياج أعمى …..

تولع رجلي ويولع العالم كله بسرعة وديني الفيلا بقولك البت محبوسة فلك محبوسة بقالها أربع أيام من غير مية ولا نور.

انصعق فكري وتجمدت الدماء في عروقه….. أنت حابس مراتك؟.

نظر أدهم إليه باستنكار واحتقار شق وجهه…..

مراته؟ أنت اتجوزت يا حلوف من غير ما تقولي؟ والله أنت عيل زبالة.

هتف فكري بغضب تفجر كبركان…..البيه حابسها ومتجوزها غصب؟ وهي حامل ومبهدلها ومستني منها إيه غير الموت؟

صرخ صهيب بهياج ورعب شل تفكيره …..

أنتو واقفين تشقطوني لبعض وتتحاسبوا معايا؟ ماتيلا يا زفت البت بتموت محبوسة.

انطلقوا كالسهم وانهي أدهم الإجراءات وانطلق به إلى الفيلا في سباق مع قدر لا يرحم.

تسنده صهيب وهو يجر خيبته وعجزه وأسرعا إلى القبو الذي يفوح منه غدر البشر نظر فكري للمكان بذهول ثم التفت إليه بنظرة احتقار…..

نهارك طين أنت حابس البت في القبو ده؟

فصرخ بالحارس بجنون وهلع لم يكن في عقله إلا هي ولا في قلبه إلا نيران تحرقه خوفا مما قد حل بها صرخ بصرخة شقت سكون الفيلا…..

افتح الباب اكسره بسرعه وأنت هات دكتور بسرعة.

اندفع الحارس وبكل قوته كسر الباب وما إن فُتح حتى تجمد الجميع في أماكنهم كان المنظر مرعبا يزلزل القلوب وجدوا فلك ملقاة في زاوية القبو في حالة لا يرثى لها جثة هامدة لا حراك فيها تفترش الأرض الباردة بقميص خفيف كان هو من ألبسها إياه بعد أن مزق ثيابها في ليلة جنونه.

انفجر صهيب في رفاقه والحراس كالمجروح…..

ماحدش يدخل… ماحدش يدخل. وتقدم برعب ينهش جسده.

كان صهيب يقف مشدوها امام جسدها الساكن ينهشه ذعر خفي لم يألفه من قبل ذعر لا يفسره عقل . كان يراقب صدرها الذي يكاد لا يتحرك ويشعر برهبة زلزلت كيانه كأن خروج روحها يعني نهايته هو وضياعه في تيه لا قرار له.

كان يتخبط في افكاره بين التكذيب والواقع يرفض ان يصدق ان هذه القوة الطاهرة ستذهب وتتركه وحيدا مع بشاعته. سحبت معها كل قوته الزائفة وتركت خلفها رجلا مهزوما يرتعد من غيابها.

وقع بجوارها يشدها إلى صدره يحتضنها بقوة كأنه يحاول ضخ الحياة من جسده إلى جسدها وهو يصرخ….

فلك فلك اصحي.. فلك أنا آسف والله ما كنت في وعيي.. والله كنت غيبوبه أسف والله أسف.

ظل يهزها وهي بين يديه كالريشة في مهب الريح بلا أدنى استجابة يردد بذعر……

فلك والله لا.. أنا آسف.. لا والله لا.. فوقي يا فلك. إنت قويه آنتي اقوي حد شفتو قومي ما تعمليش كده..

دخل فكري ووقف يشاهد المأساة بذهول ثم صرخ بهلع…

دي ماتت ولا إيه.

وضع صهيب يده المرتعشة على عنقها وفجأة شعر بنبض ضئيل نبض واهن يتمسك بالحياة كخيط واهن فصرخ بلهفة…..

لسه بتنبض.

صرخ في الحارس ليحضر ماء فاتجه فكري وأحضر الكوب مسرعا وأعطاه لصهيب الذي بدأ بوضع قطرات الماء على شفتيها اليابستين بهدوء ممزوج بخوف عظيم. يسقيها وهي مرتخية تماماً بين يديه.

وضعها صهيب برفق وقام بصعوبة بالغة وهو يصرخ في الحارس أن يحضر الخادمة بملابس فورا. أتت الخادمة وألبستها وحين حاول صهيب حملها خانه جسده وعجزه فنظر للحارس “عصام” بغضب ومرارة وقال بقهر وغيره مميته..تعالى شيلها.. دقيقة وتكون فوق.. فاهم؟ تاخدها وتجري بيها لفوق.

الحارس تقدم برهبة وهو ينظر لوجهها الشاحب وتمتم بقهر….. دي ماتت ولا إيه؟.

فصرخ صهيب بجنون يرفض به الحقيقة…. اخرس فيها نبض…

وظل يقطر الماء في فمها يحتضنها بحنان يمسد علي راسها ووجهها وكل حين ينزل أنفاسها يستشعرها بزعر حتى أتى الطبيب.

فحملها الحارس وصعد بها عدوا كما أمره صهيب لكي لا يطول تلامسه مع جسدها الواهن.

انتظر أدهم وفكري بالأسفل بوجوه يعلوها الوجوم بينما بدأ الطبيب الكشف عليها وعلق لها المحاليل بسرعة ثم وقف ينظر إليها بأسى وحزن والتفت إليهم قائلا…..

أنتم لحقتوها بأعجوبة.. هي علميا كانت المفروض تموت.. أربع أيام من غير مية ده كتير جدا على جسمها.

سأله صهيب بلهفة وقلب يكاد يتوقف…..

طب حالها إيه؟ طمنا.

تنهد الطبيب بعمق وقال……

هي طبعا حالتها مش مطمنة.. مش هنعرف حاجة غير لما نفضل جنبها نديها المحاليل ونستنى ونشوف لما تفوق وضعها هيكون إيه.

اندفع صهيب آمرا بلهجة يحاول استعادة سلطة……

خليك جنبها ماتسيبهاش فاهم.

وظل يرمقها بنظرة يأكلها الوجع وقلبه يرتجف بين ضلوعه كعصفور ذبيح يراقب استكانتها وهوانها الذي لم يألفه من قبل ثم تحامل على أوجاعه وتسند على عكازه ليخرج منكسرا يجر خلفه خيبته وهياجه ونزل إليهم.

اندفع فكري بلهفة مشوبة بالخوف…… إيه العيل مات.

رد صهيب بضيق يكاد يخنقه ……عيل إيه بس هي مش حامل.

قطب فكري جبينه بأسى…… برضه مافيش فايدة لسه بتكابر.

صرخ صهيب حانقا ……ماهياش زفت كانت بتكدب بطل بقه أنا فيا اللي مكفيني ونيران الندم تشتعل في صدره.

اقترب أدهم في حيرة من أمره…… فيه إيه ماترسوني عالحوار.

هتف صهيب بنفاذ صبر وروح غائبة…… أدهم خد عم فكري وصله أنا تعبان ومش قادر أقف على رجلي.

فكري بحدة وصدق ……يوصلني فين أنت فاكرني همشي وأسيبك تموت البت دي آخرتها تحبسها وتعمل فيها كدة.

أدهم متسائلا بذهول ……طب هي مين طيب وفيه إيه بالضبط.

فصرخ صهيب بانهيار مكتوم ……بقولك خده وصله أنا مش طايق روحي ولا طايق نفسي.

تنهد فكري وقد رق لحاله المبعثرة واقترب أدهم من فكري متعجبا……

مين دي اللي خايف عليها قوي كدة أول مرة أشوفه في الحالة دي مين دي اللي هزت صهيب الشامي كدة.

تنهد فكري بيأس……. يلا يا بني أقول إيه واستدار ووراءه أدهم الذي يغرق في بحر من الأسئلة لا جواب لها.

ظل صهيب جالسا وحده يأكل نفسه والذعر لا يبرح مكانه في أعماقه فهتف في صمت يكلم روحه التائهة…… يهذي في سره كالمجذوب….

كانت هتموت.. هتموت وتسيبني.

تذكر وجهها الشاحب وشعر بشهقة الروح تنسحب من صدره تساءل بمرارة هزت كيانه إنت إزاي وصلت لكدة… كنت هتقتل روح بايدك إنت إيه… عمرك ما كت مغلول كدة أحس بشعور مخيف.

لم يستوعب فكرة العدم فكرة أن يفتح عينيه فلا يجدها فصرخ داخله…. مش مصدق.. لو ماتت كان..

ولم يكمل الجملة بل وضع يده على قلبه بقوة كأنما يمسك نبضه الذي أوشك على التوقف شعر بنغزة مميتة نغزة لا تشبه ألم الجسد بل هي طعنة الروح في مقتل.

انفجر بهياج مكتوم وصدره يعلو ويهبط كأنما يصارع الموت معها……. لا لا.. ماتموتش. لا ماينفعش….. كانت صرخته استغاثة غريق وحيداً في ظلام ذنبه أمام واقع يواجهه بقية عمره وهو يحمل لقب قاتل لأكثر إنسانة جعلت قلبه ينبض ولو بالوجع.

. كان يهتز من داخله لا يعلم ما به…..

أنت مالك مرعوب كدة ليه فيه ايه اهدي انت اتهبلت اهي هتبقى كويسة خايف على إيه ومالك بتترعش كدة فيه إيه.

كان يشعر بهياج وعدم اتزان وصراع داخلي يمزق أوصاله وبدأ يطمئن نفسه كاذبا ……

هو بس عشان ذنبها في رقبتك عادي أهي روح ما الواحد بيعطف عالحيوان اقعد ريح ونام أنت تعبان وكفاية اللي حصل.

ظل يأكل حاله في جنون…… اهدي بقه مالدكتور عندها ماتهمد بتتحرق ليه أنت وبتتعذب ليه كدة.

كان هذا الذعر الخفي ينهش في ثباته كأنه يدرك يقينا أن فلك لم تكن مجرد عابرة .

تحامل صهيب على أوجاعه التي تنهش جسده وتسند على عكازه وصعد الدرجات كأنها جبال لم يكن يقوده سوى ذلك المغناطيس الخفي الذي يجذبه نحو غرفتها.

دخل الغرفة ليجد الطبيب جالساً يراقبها لكن نظرات الطبيب لم تكن طبية بحتة بل كانت مشوبة بابتسامة إعجاب نالت من جمالها البراق الذي لم يطفئه حتى الشحوب.

في تلك اللحظة.

اشتعلت في صدره نيران غيرة لا يعرف مصدرها وضاقت أنفاسه وهو يرى غريباً يتأمل صيده الثمين ابتسامه بلهاء من ولهان غريب فزأر بصوت مخنوق بالغل…..

أنت مبتسم ليه هو سيرك فيه إيه….

. ارتبك الطبيب وتلعثم وهو يحاول تبرير نظرته……

لا أبدا والله.. الآنسة بس حالتها صعبة وأنا براقبها.

شعر صهيب بحرقة تأكل أحشاءه ونظر إليه نظرة كادت أن تخترقه…….

طب اتفضل يلا على تحت.. أنا هناديلك كمان شوية.

خرج الطبيب بارتباك بينما ظل صهيب واقفاً يغلي من الغضب وهو يتمتم بحنق……

بيبتسم على إيه ده وبيبص على إيه إيه القرف ده.

وقف بالغرفة التي يغلفها صمت القبور إلا من صوت أنفاسها الواهنة التي تصارع للبقاء وصوت المحاليل التي تقطر في عروقها الحياة قطرة بقطرة. وقف بعيدا عنها لثوان يراقبها برهبه كأن اقترابه سيكسر ما تبقى منها.

ثم دنا منها بخطوات مثقلة بالندم والرهبة وجلس بجوارها على طرف الفراش بقلب يرتجف رهبة غاب في ملامحها لفترة وكأنه يكتشفها لأول مرة. مد يده المرتعشة يزيح خصلة متمردة من شعرها المقصوص ورغم آلام جسده التي كانت تصرخ منه إلا أنه تحامل على نفسه وركن بجوارها.

مد يده المرتعشة وظل يحوم بها فوق وجهها ظل ينظر لملامحها وتأمل شعرها المقصوص الذي يذكره في كل لحظة ببشاعة ما فعل كان يسأل نفسه بضياع…..

ليه ليه عملت فيكي وفي نفسي كدة وليه خايف تروحي للدرجة دي.

شعر بذعر خفي يسري في أوصاله كلما رأى جفونها ساكنة لا تتحرك فدنا أكثر وهمس بصوت مبحوح يخنقه…

فلك قومي ماكنش قصدي ماكتش بوعيي.

كان يكلم نفسه بهستيريا صامتة وهو يرى كبرياءه يذوب تحت قدمي روح كاد أن يزهقها بيده.

وضع يده أخيرا على طرف يدها الباردة فشعر ببرودة جمدت الدماء في قلبه فجذب يده بسرعة ظل جالسا ياكل في نفسه وتفكيره يتخبط بين الرفض والتصديق وهو يراقب الساعة التي تمر عقاربها فوق صدره كأنها سياط تجلده

بدأ يتلمس خدها باريحية غريبة وشعور مجهول ينساب إلى قلبه يغسل قسوته فارتسمت على شفتيه ابتسامة لا إرادية ابتسامة ولدت من رحم الانكسار. استسلم لضعفه وجذبه سكونها فمال بجسده المنهك لينام بجوارها يتاملها لأول مره بهذا القرب والسكون…

ارتخت ملامحه من أي عبوس أو قسوه ملامح هلاميه ناعمه وبلا وعي منه شبك يده بيدها الهزيلة وضمها إلى صدره كأنه يخشى أن تتسرب من بين أصابعه يراقب تنفسها وعينه لا تغفل عنها لحظة خوفا من أن تخطفها العتمة وهو نائم.

مد يده الاخري يداعب خدها مسك خصله من شعرها وضعها علي أنفه تذكر تلك الخصله التي قصها قبض عليها بقسوه أغمض عينيه يريد أن يمحي تلك الذكري.. ظلت أنامله تجوب وجهها لتأتي عند شفتيها وتتوقف. نعومه شفتيها انتقلت لجسده بقشعريره زادت أنفاسها وأدخلته في حاله أقرب التوهان… همس قبل أن يتوه…. اسف والله اسف ماكنش قصدي اسف روحك دي أموت لو كان جرالها حاجه.. تلجلج ثم همس بصوت غير مسموع.. انا… أنا…. مش وحش أنا أنا مش كده … اقترب أكثر ووضع راسه يلامس راسها يستنشق أنفاسها محتضنا يدها

وغاب في ثبات عميق وهو يحتضن ضحيته التي أصبحت في تلك اللحظة هي أمانه الوحيد.

فتحت فلك عيونها ببطء وهي تظن أنها غادرت هذا العالم الموحش إلى الأبد فقد مرت بحاله من الرعب لم يختبرها بشر. أربعة أيام من الصراخ وأربعة أيام في ظلمة حالكة نهشت عقلها وتلاعبت بتنفسها حتى باتت الخيالات البشعة تطاردها كأنها حقيقة. وعندما انقشع الضباب عن عينيها لم تجد وجه الرحمة بل وجدت وجه من سلبها الحياة وحاول قتلها يلاصق وجهها ويدها تنام في قبضه يده.

لتنتزع يدها من أحضانه بصرخة مزقت سكون الغرفة.

انتفض صهيب برعب وهلع…….

إيه فيه إيه.

وما إن تلاقت عيناه بعينيها المرتعبه حتى أحس بطعنة في قلبه همس بلين يحاول استجداء هدوءها…..

ماتخافيش ماتخافيش والله ماتخافيش إنت في أمان.

لكن صراخها ازداد حدة كانت ترى فيه الموت مجسداً أمامها وبينما يحاول الاقتراب لتهدئتها تعالي هياجها اندفع الطبيب نحوها فتعلقت به بخوف هستيري كأنها تتمسك بطوق نجاة واحتضنته بشدة وهي تخفي رأسها في صدره.

اشتعل صهيب غيرة وغضبا صدره يغلي من نار قربهم صرخ بجنون……

ابعد عنها. ماتلمسهاش.

لكنها كلبشت في الطبيب أكثر وأخفت وجهها عن رؤيته فصرخ بصوت مكسور يملأه الندم……

ماتعمليش كدة مش هعمل حاجة والله ما هعمل حاجة أقسم بالله اهدي.

كانت تنظر إليه برعب فصرخ بهياج…..

ماتبصليش كده بطلي بقه مش متحمل.

أحاطها الطبيب بذراعيه ليحميها من رعبها وهتف بحزم…..

صهيب بيه يا ريت تخرج أنا ههديها من فضلك ماينفعش كده.

كانت تصرخ وهي لا تعي من الواقع إلا وجه صهيب الذي صار كابوسها الأكبر.

ليستدير صهيب بقهر وغضب مميت مرغما يجر عكازه والغضب ينهش روحه وتركها للطبيب الذي أعطاها مهدئا حتى سكنت أنفاسها وخرج له متنهدا……

ليقول بحذر…..

من فضلك حاول بس فترة ماتخشلهاش.

قاطعع صهيب بغضب…..

مش أنت اللي تقولي أعمل معاها إيه فاهم.

تنهد الطبيب بيأس…….

عشان بس حالتها صعبة.

نظر إليه صهيب بنظرة قاتلة واستدار ونزل للأسفل واستدعى الخادمة وأمرها بلهجة وعيد……..

تخليكي فوق مع الهانم تلزقي فيهم إياك تسيببها مع الدكتور لوحدها ولو بصلها خليه يلف وشه إنت فاهمة والله أسود عيشتك.عارفه لو لمحتك مش قاعده انت حره.

استدار ودخل مكتبه يغلي كمرجل من النار وجلس يأكل نفسه من الداخل……

بتبصلي كأنها شايفة عزرائيل ومكلبشة فيه وحضناه ربنا ياخده دكتور زباله ومحضن ومزفت ومن شويه نازل بص وفاتح بقه.. إيه إلهم ده البت مكلبشة في الزفت كأني هيموتها.

ثم سكن قليلا وهتف في نفسه بمرارة…….

مانت يا زفت كنت هتموتها فعلا عبوشكلك أهي دعت عليك ورشقت في عربية وافرض قعدت أكتر كانت ماتت هتتحمل روح قدام ربنا أنت إيه القرف ده بسببك كانت هتموت ربنا ياخدك أنت كمان آخرتها تموت روح.

تذكر الطبيب فجأة فعاد إليه غيظه….

عيل ملزق ماصدق تكلبش وقفش فيها قال إيه سيبها أهديها….

كان يغلي ثم صرخ بحدة وقهر…..

هو أنا باكل في نفسي ليه طيب ماتكلبش ولا تزفت مالي بيها.

انتفض صهيب بحرقة وهو يتخيلها ترتخي بين أحضانه وعقله يغلي كالمرجل……

تكلبش إيه كلبشك عزرائيل دي مراتك لازم تحترم نفسها والله أموتها لو لمست حد.. أنا جوزها.

ثم تنهد بأسى وهو ينظر لنفسه في المرآة….. أنت عبيط.. دي مش واعية يا بهيم ربنا يشفيك من اللي أنت فيه.

غرق في دوامة………

أعمل إيه بس عشان ماشوفش الرعب ده في عيونها أنا مش قتال قتلة.

وبسبب وهن جسده وفترة النقاهة غلبه التعب فركن على الكنبة وغط في نوم عميق.

مر الوقت واستيقظت فلك كانت ملامحها لوحة من الخوف والترقب فاقترب منها الطبيب بهدوء وهتف بصوت يملؤه الحنان……

مفيش حاجة تخوف أنا معاكي أهو.

نظرت إليه فلك، رأت في عينيه طيبة افتقدتها فهمست بصوت واهن ورهبه……

هو فين.

ابتسم مازن مطمئناً إياها……

تحت ماتخافيش.. قوليلي مالك مرعوبه كدة بيعمل فيكي إيه أنا جنبك.

لم يقطع تلك اللحظة إلا صوت صهيب الغاضب الذي اقتحم الغرفة……

جنبها إزاي يعني فهمني وهتعمل فيها إيه.

انكمشت فلك فور رؤيته صهيب الطبيب بغضب مكتوم……

اتفضل عايز أتكلم معاها.

تشبثت فلك بيد الطبيب في ذعر فصاح صهيب والغيرة تأكل قلبه……

قلت أتفضل.

خرج الطبيب متأسفا فانكمشت هي أكثر في فراشها.

صرخ صهيب بقلة حيلة……

ماتبصليش كدة أنا مش هموتك أنت مجنونة إزاي تترعبي كدة وتفكري فيا. أنا عملت حادثة ونمت أربع أيام ماحسيتش بحاجة.

ظلت تنظر إليه برهبة فاقترب منها فضمت يديها إلى صدرها فاستغفر ربه وهتف بمرارة……

شايفة رجلي أهي متربطة مش سيادتك دعيتي عليا… أهي رشقت فيا والعربية ادمرت وأنا رقدت أربع أيام.. والله ما كنت هسيبك أنت فاكراني إيه؟

طرفت بعينيها بخوف فابتسم رغما عنه واقترب ليمسك يدها فرغم محاولتها للابتعاد شدد عليها وهتف……

والله أنا مش مجرم ولا ممكن أموتك.

نظرت إليه بلين لأول مرة فهيا لم تراه هكذا من قبل فابتسم وقال……

هاه مصدقاني… بلاش نظرة الخوف دي مش متعود عليها فين فلك اللي بتنطحني؟ نظرت إليه بغضب طفولي فضحك……

أنا كنت هرجع أخرجك تاني يوم والله كنت هرجع. ضحك بعفويه.. كنت بربيكي بس على عمايلك السودة.

هنا اشتعلت فيها نار ظلمه فانتفضت……

تربيني…. تقوم تموتني… أنت إيه جاحد

ابتسم صهيب رغما عنه فصرخت بقهر…… بتضحك على إيه أنت معندكش دم يا جبلة يا جاحد. انت ربنا ياخدك يا أخي إنت مش طبيعي… مدت يدها وخبطته غور من قدامي نصيبه تشيلك وتاخد أجلك. .

كان من المتوقع أن يتصاعد غضبه ولكنها تفاجأت أن انفجر ضاحكا قطبت جبينها

نظر إليها نظرة حالمة خرجت منه رغما عن كبريائه……

حمد الله على السلامة.. كدة أطمنت إنك بقيتي كويسة.

هتفت بغضب والدموع تفر من عينيها…… كويسة؟ أنا عمري ماهبقى كويسة طول ما أنت في حياتي أنت مش عارف أنا عشت إيه…

ثم انفجرت بالبكاء.

تنهد واقترب منها شدها بقوه يحتويها بين ذراعيه همس بلين غريب ……

خلاص بقه أنا فعلا المفروض ماكنتش أعمل كدة.

دفعته بقوة……

حتى مش هاين عليك تقول أنا آسف.. أنا مش مسامحة في حقي وحقي منك عند ربنا روح بذنبك وسيبني في حالي.

تنهد صهيب وقال…… يعني لو اعتذرت خلاص هتسامحي؟

ردت بتهكم……:

وأنت هتعتذر؟ ده أنت غراب بتعض فيا صهيب بيه يعتذر.

قال بكبرياء…….

لا صهيب مش بيعتذر بس حبيت أقولك إنها مش هتتكرر تاني وأذي روحك مش هيحصل. وانك تتعرض لكده يمين الله ماهتتكرر ودا وعد

اقتربت منه وقالت بمرارة……

إنما تأذي نفسيتي عادي. تموت قلبي من الرعب عادي. أنت بجد مش مقدر أنت في مصيبة….

وقبل أن يرد دخل الطبيب مازن……

صهيب بيه من فضلك عشان أديها أدويتها.

نظر إليها صهيب وخرج بصمت لم يعد يتحمل نظرة الكره في عينيها.

داخل الغرفة عرض مازن عليها الخروج للجنينة أو صنع نسكافيه وابتسمت له فلك فقال بلطف:…… أنا مازن.

همست…….

اتشرفت يا دكتور أنا فلك.

رد عليها……

لا دكتور إيه أنا مازن بس وأنتِ فلك.

شعرت بلين تجاهه ونزلت معه للمطبخ تحت مراقبة الخادمة. ظل مازن يحكي عن نفسه ثم سألها……

وأنت أمنيتك إيه يا فلك؟

ردت بيأس……

نفسي الفترة دي تعدي وبس كان عندي أماني كتير وراحت بأبشع طريقة.

سألها مازن……

أنتِ مرتبطة؟

قطبت جبينها……مرتبطة بشكل معين وهفك بعد شهرين برضه.

سألها باستغراب……

يعني اللي مرتبطة بيه مابتحبهوش؟

ضحكت فلك…… ولا بطيقه.

قطع ضحكتها صوت صهيب الغاضب…… وأنت مالك تحبه ولا ماتحبوش؟ أنت جاي تعالجها ولا تجالسها؟

ارتبك الطبيب فقام صهيب مشتعلا وصعدت فلك لغرفتها هاربة من نظراته.

لحق بها صهيب وجدها تبتسم لمازن وتقول……

بتعبك يا مازن مرسي ليك.

أحس بنار الغيرة تلتهم أحشاءه وهو يرى مازن يدثرها في الفراش بحنان وهي تقول له……

ماتسيبنيش إلا لما أنام أنا بخاف.

فصاح صهيب بحرقه ونبره مكتومه من الغيظ……اتفضل بقى من هنا.

خرج الطبيب على مضض فاقترب صهيب وصعد بجوارها في الفراش فانكمشت

فقال بنفاذ صبر… نامي مش عايزه تنامي اتفضلي انا قاعد متهبب أهو مش هنطق نامي والله ماحاجه هتحصلك بقه… اعطته ظهرها وظلت فتره حتي هدأت ونامت..

ظل هو يراقبها وعندما رآها تنتفض في نومها جذبها إليه ومسد على جسدها بروية فاحتضنته هي في نومها وتشبثت به فخفق قلبه بعنف وشدها أكثر يحاوكها بكلتا يديه وهمس……

بتبقي حلوة وأنت نايمة يا فلك قطة مغمضة بس لما بتصحي بتخليني عايز أهبد راسك في أتخن حيطة.

تنهد وهو يراقبها……

أنا حاسس إني على آخر الشهرين دول هتربى من أول وجديد.

ظل ثابتاً في مكانه يرمقها بنظرات غريبة يمتزج فيها الندم بالرغبة في التملك واللين .

كان ينظر إليها وصراعه الداخلي يمزقه يحدث نفسه بكلمات يملؤها التناقض المر:……..

أنا بجد كنت هموت الروح دي؟ إزاي قدرت أسجن الرقة دي في القبو…. ثم انتفض كبرياؤه فجأة ليرد على نفسه بغضب……

ما.. ما هي تستاهل.. هي اللي وصلتني لكده بلسانها وعنادها أنا صهيب الشامي مفيش واحدة تكسر كلمتي.

تأمل وجهها الشاحب فشعر بنغزة في قلبه وهمس داخله…. لا حتي لو ماينفعش دي روح دي دي فلك. تنهد… يا ريتها تفضل نايمة كدة هادية ومستكينة وفي حضني مش حابب أشوف الخوف في عينيها .

ثم تذكر ضحكتها مع الطبيب فاشتعلت النيران في جوفه مرة أخرى…. بتقوله يا مازن ونازله ضحك له؟ دي لازم تتربى من أول وجديد..هز راسه بيأس…

بس أخاف أربي فيها تموت مني بجد… لا ماينفعش. أنا إيه اللي جرالي؟ بقيت بخاف من رمشة عينها وهي كانت مجرد مأمورية وهتخلص.

ظل يحدق فيها وهو يشعر أنه سجينها لا سجانها يريد أن يضمها ليدفن رأسه في عنقها ويعتذر وفي الوقت نفسه يريد أن يصرخ فيها ويذكرها أنها ملكه هو فقط. ملك صهيب الذي لا يرحم.

كان يرى فيها كل ما يكره وكل ما يعشق في آن واحد.

وتيقن في تلك اللحظة أن الشهرين القادمين لن يكونا مأمورية عابرة. بل سيكونان رحلة شاقة سيعيد فيها اكتشاف رجولته التي انكسرت أمام طهرها وخوفه الذي تولد من داخل قسوته.

ظلت حواراته تخبطه ما بين اللين و الشده لا يعلم مابه انحني بشفتيه علي جبهتها قربها يفعل به شيء يريده يجعله بداخله هدوء غريب لم يسبق أن احس به… تنهد وابتعد وركن يتاملها.

ظل يتأملها بفتون حتى بدأت تفتح عينيها لتجده غارقا في ملامحها فانتفضت بذعر.

فور أن تلاقت عيناها بعينيه وهي في أحضانه و…….

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية سيد الكبرياء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!