رواية روما – الفصل الرابع والثلاثون
٣٤
زعق بابا لـ مِنة وقال: دا لو عاوز يرجعلك أصلًا، قسمًا بالله شوفي أنا دلعتك أد إيه ومجيتش عليكِ؟ بس لو فتحتي معايا سيرة في الموضوع دا تاني مش هيحصلك كويس، يا تقومي تغوري تلبسي عشان تروحي مع ماما عند خالتك بسمة، يا تروحي تنامي!
قامت مِنة متنرفزة من جنب بابا ودخلت أوضتها تعيط، عدت على أوضتها ماما وهي فاتحة الباب وطلت براسها وهي بتقول: هتيجي معايا ولا لا؟
حركت منة راسها يمين وشمال وقالت: لا هقفل على نفسي الأوضة عشان أنام، مش ناقصة تُقل دم بسنت.
خرجت ماما من أوضتها وجهزت نفسها عشان لما خالتو تجيلها تنزل على طول.
قعدت قُدام بابا وهي لابسة نظارة النظر وبتبُص في الأرقام في الفون، فـ قال بابا مرة واحدة: الكلام اللي أنا سمعتُه لـ مِنة دا سمعيه لبنتك روما برضو، لازم الإتنين يشيلوا من دماغهُم خالِص نُقطة إن في واحدة مِنهُم هتتجوز حسن، ودا قرار نهائي مش هرجع فيه، كفاية تساهُل ولعب عيال.
_بالقُرب من الكافيه
قطع حسن المسافة بيننا وبينُه، أول ما شوفتُه لسه تعبان قولت في سري”سلامتك يا حبيبي”
قرب مننا وسلم على بسنت اللي قالت: تمام هروح أنا أجيب الاكل تكونوا خلصتوا كلامكُم.
قطعت بسنت الطريق، بص ليا حسن في عينيا وهو ساكِت وقال بنبرة تعبانة: وحشتيني!
رفعت عينيا وأنا ضامة شفايفي بخجل وقولتلُه: وإنت كمان
قالي بهدوء ونبرتُه بدأت ترِق: وإنت كمان إيه؟
رجعت شعري ورا وداني وأنا بقول بكسوف: إنت ليه بتحب تكسفني؟
قالي بتكشيرة تركيز في الملامح: بحب أسمعها من شفايفك، وإنت كمان إيه؟
بصيتلُه في عينيه وقولتلُه: وحشتني يا حسن.
كان رافع رقبة الهاي كول على بوقه وقرب ليا وقالي بنبرة مبحوحة من البرد: يا روح حسن.
وطيت راسي وبصيت للأرض فـ كمل وقال: يا دُنية حسن، يا كُل حسن إنتِ والله.
خدت نفس عميق وقولتله: بس بقى بجد بتكسف.
قالي بنبرة خلت قلبي يترعش: حد يتكسِف من حبيبُه؟
بصيتلُه والهوا بيطير شعري ومناخيري وخدودي إحمروا من البرد والكسوف وقولتلُه: ما دي أكتر حاجة مخوفاني، محدش واقِف جنبنا في حكايتنا، كُله واخد دور الجلا| د.
حسيت حسن الضيق حل عليه وكإنُه لما شافني كان نسي كُل شيء، وأنا اللي فكرتُه.
قولتلُه بنبرة رقيقة: متسكُتش كدا، مبحبكش تضايق.
حسن قالي بنبرة فيها عجز للمرة العاشرة بسمعها مِنُه: أنا عملت كُل حاجة مُمكُن تتخيليها ومتتخيليهاش عشان تبقي ملكي، كُل حاجة ودماغي دلوقتي واقفة، فاضل حاجة واحدة بس هعملها واللي يحصل يحصل.
قولتله بترقُب: حاجة إيه؟
قالي بهدوء: هتقدملك هعمل إيه.
حركت راسي يمين وشمال كذا مرة وأنا بقوله: لا لا، بابا هيرفُض طبعًا مش هيوافق.
قالي وهو بيهديني: إهدي يا حبيبي، إهدي خالِص.. مش هروح لوحدي زي كُل مرة، أنا هاخُد عمامي وخيلاني معايا هيبقى قعدة رجالة.
قولتله وقلبي بيدُق من الخوف: والله لو جيبتلُه رئيس الوزراء بنفسه ما هيوافق، الموضوع متعقد وإنت فاهِم ليه
شاورلي بإيدُه إني أهدى وقال: أنا لسه أصلًا هروح لأعمامي وخيلاني عشان أقنعهُم ييجوا معايا لإن لما يعرفوا هما شخصيًا هيرفضوا فـ أنا اللي بعملُه الفترة دي إني بحاول أهدي الوضع مع الكُل وأظبط أمورنا عشان أخدك، أنا بهدي المركب عشان الموجة الجاية، مش مطلوب منك تعملي أي حاجة غير إنك تقولي موافقة عليا.
بصيت لحسن وقولتله بتساؤل: طب ومِنة! موقفها إيه من كُل دا؟
حسن إتنهد وقال: يوم ما تعبتي وإحنا بنتكلم وجيت، قولتلها في وشها كُل حاجة.. المُهم دلوقتي أنا بقنع اللي حوالينا، هكلمك أقولك إننا جايين لوالدك نتقدملك.
حسيت إني إتوترت، وهو إتوتر فـ قولتله بهدوء: صحتك عاملة إيه دلوقتي؟ لسه دايخ؟
بص لعينيا تاني وقال: لسه تايه، من غيرك بتوه.
لقيت بسنت جاية من بعيد فـ حسن ضيق عينيه وقال: هي ليه مقالتش عاوزة إيه وأجيبه أنا ليكُم؟
رفعت أكتافي وقولتله: ونجيب وقت منين نتكلم سوا أنا وإنت؟
جيت عشان أمشي لقيت حسن بيقول: ما تخليكِ معايا شوية؟
بصيتله بإستغراب وقولتله: شوية أد إيه؟
قالي وهو سرحان فيا: العُمر كُله.
ضحكت ضحكة قصيرة وقولتلُه: العُمر كُله شوية عليك؟
قالي بحُب: ميكفنيش والله، عايزك دُنيا وأخرة لو ينفع.
حطيت إيدي على بوقي وأنا بضحك وجريت ناحية بسنت اللي إبتسمت لما شافتني مبسوطة، حسن حط إيدُه ورا رقبتُه بخجل وراح ناحية عربيتُه عشان يركبها ويمشي..
ياريتني ما مشيت في اليوم دا، ياريت الوقت كان وقف في اليوم دا
بس مش مُهم، طالما عايش وبيتنفس في الدُنيا أنا بخير
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.