رواية روما الفصل الثالث والثلاثون 33 – بقلم روزان مصطفى

رواية روما – الفصل الثالث والثلاثون

٣٣

حسن يكتُب الأن..
..
” وأنا أوعدك إني مش هكون راجلك بالأسم وبس، بحبك يا أغلى حاجة في عُمري كُله”

إتنهدت تنهيدة طويلة وأنا ببُص لـ بسنت اللي كانت عاوجة بوقها من رومانسيتنا، فـ ضحكت ضحكة قُصيرة وقولتلها: سوري أندمجت.
بسنت بهزارها المُعتاد: وجبتيلي جفاف، أنتوا عايزين مني أيه بجد إنتوا الأتنين؟ قولتوا دي سنجل بائِسة فـ نتسلى على مشاعِرها المُتحجرة؟
فضلت اضحك على كلامها راحت خبطاني على رجلي وقالت: بقولك إيه ماما بترجع من شُغلها الساعة 4 يعني قُدامنا وقت نقعُد فيه سوا، تعالي المطبخ نعمل أكلة كدا سريعة إندومي ولا حاجة ونكمل كلامنا، عشان أديكِ كلمتين في جنابك زيادة لإني متغاظة منِك.
مسكت دراعها برجاء وقولتلها: والله عرفت إني غلطت وندمت، ربنا خلق الندم عشان منكررش الغلط دا فـ كلامك مش هيعمل شيء غير إنُه يفتحلي في الجرح زيادة، أنا عايزة حل بعترف إني عكيت الدُنيا بس على الأقل بحاول أصلح دا دلوقتي، أنا وحسن يعني.
سحبتني بسنت من دراعي وهي بتقول: لا مجال للهروب من المُناقشة وتأنيبك مرتين تلاتة عشرة، عشان تعرفي قيمة البني أدمين في حياتك، قال ضحيت قال، قومي ياختي.

_ منزل حسن

والدتُه عصرت الكمادات في المياه بثلج وحطتها على راسُه تاني فـ إتنفض من برودتها وهو بيقول: بجد بقيت كويس خلاص.
مامتُه بضيق: ما هو باين، داخل تتمطوح يمين وشمال ومش قادر تصلُب طولك، كُنت مسافر فين بالظبط وإوعى تقولي شُغل الكلام دا مش هيدخُل دماغي يا حسن.
غمض حسن عينيه لثانيتين وفتحهُم وهو بيبلع ريقُه بألم وبيقول: كُنت في البلد، اللي روما كانت فيها.
والدتُه بنفاذ صبر وغضب: يخربيت روما على بيت اليوم اللي شوفناها فيه.
إتنفض حسن من دعوتها وقال بصدمة: بعد الشر! متظعيش عليها تاني يا ماما من فضلك!
كورت إيديها في روبها البيتي بغيظ وهي بتقول: هي عملالك العمل عند مين! قولي لما تبهدل نفسك وتوقف شُغلك عشان تروح وراها دا يبقى إسمُه إيه؟
حسن بهدوء: يبقى إسمُه بحبها.
والدتُه بغضب: لا دا يبقى إسمُه جنون، جنون مش تصرُفات واحد عاقِل.
حسن بنفس الهدوء: أنا عندي جنون بيها مبقدرش أعالجُه، صدقيني هي سِر سعادتي، السبب اللي مخليني أعيش..
والدتُه بنبرة متأثرة قالت: وأنا مش سبب يخليك تعيش يا حسن؟ يعني هي أهم من أمك؟
إتعدل وهو بيبوس إيديها وبيقول: لا طبعًا سبب وسبب مُهم كمان، مفيش مقارنة بين مكانتكم عندي يا أمي، بس روما.. روما دي البنت اللي الواحد يتغرب عشانها بلاد، لما بتبتسملي بس، بحس الدُنيا كُلها ضحكت في وشي.
باب بيتهُم خبط، فـ حسن جِه يقوم عشان يفتح قالتلُه مامتُه بحزم: أقعُد مكانك! اللي جاي يزورني يقعُد عادي متتحركش إنت.
سحبِت خِمار البيت بتاعها ولبستُه وراحت فتحت، لقت مريم بنت أُختها قُدامها وهي شايلة حاجة جوة كيس.
رحبت بيها والدة حسن ودخلت مريم وأول ما شافت حسن قالت بإبتسامة: حمدالله على سلامتك.
حسن برسمية: الله يسلمك، تعالي أنا كدة كدة كُنت قايم.
بصتلُه والدته وقالت بحزم: مفيش قومان إنت تعبان أقعُد، إيه اللي في إيدك دا يا مريم؟
قتدت مريم وهي بتخرج الصينية من الكيس وبتقول: دي كيكة عملتها وجيت أدوقهالك، من حظي الحلو إن حسن رجع من السفر بتاعُه عشان يكون ليه نصيب مِنها.
حسن بتجنُب ليها عشان عارف إنها بتحبُه: سامحيني يا مريم أنا تعبان مش هقدر أكُل سُكريات، وماليش في الكيكة اوي بصراحة.
قام من على الكنبة وهو بيقول بدوخة: هغير هدومي وأنزل المعرض عشان عندي شُغل كتير.
مامتُه بضيق: برضو عاوز تنزل للشُغل وإنت في الحالة دي؟ عنيد من يومك مفيش فايدة فيك.
دخل حسن أوضته وبعتلي ريكورد بصوته الرجولي اللي بحبُه قال فيه “معرفتش أكلمك أو أشوفك اليومين اللي كُنا في البلد، حتى لو هنقعُد في مكان عام وسط الناس بس خليني أشوفك وأسمع صوتك.. وحشتيني أوي يا روما، محتاج أخُد من عينيكِ جُرعة مقاوحة زيادة عشان أتمسك أكتر وأكتر، أنا هنزل دلوقتي هروح كافيه ___ اللي على البحر، هستناكِ”

وصلني الريكورد بتاعُه وأنا في المطبخ بعد ما حطيت الكيكة في الفُرن لإن مريم بتحب الكيكة بتاعتي، قفلت الفُرن عليها وقولت لمريم وأنا بتعدل: تلاقي ماما هاتي الفون كِدا.
فتحت الريكورد وسمعتُه بصوت واطي وبسنت بتغسل المواعين، إبتسمت.. أنا كمان كان نفسي أشوفُه جدًا بس مش عارفة أعمل دا إزاي.

كتبتلُه ” بلاش عشان الجو برد وإنت أصلًا تعبان محتاج يومين تتعافى “
حسن يكتُب الأن..
..
“أنا فعلًا محتاج أتعافى، عشان كدا طلبت أشوفك”
وشي إحمر كـ عادتي وقولت لبسنت بنبرة سعيدة: بسبوسة.
قالتلي بصوتها اللي بيجعر: هاا.
قولتلها بهدوء: حسن عاوز يقعُد معايا في الكافيه اللي على البحر وأنا..
قاطعتني بسنت وقالت: لاا.
قولتلها بجدية ونبرة حزينة: عايزة أشوفه عشان أتطمن عليه مش أكتر يا بسنت، كان تعبان بجد في البلد ووقع على الأرض.
بسنت وهي بتكمل غسيل المواعين: يا بنتي التعبان دا بياخُد دوا، بيستريح في بيتُه في سريرُه عشان يخِف.
قولتلها بسعادة: هو قالي لما يشوفني هيخِف.
قالتي وهي مديالي ظهرها: ليه أنتِ قُرص مُحن مش دوا بقى.
رميت عليها جوانتي الحراري اللي بنستخدمُه للمطبخ وقولت: ساعة بس وهرجع، هنقول لخالتو إيه؟
قفلت الحنفية وهي بتشاور للسما وبتقول: هنطلع انا وأنتِ وهنقول لأمي اللي هي هتجيب أمك أننا هنجيب أكل من برا، وبالفعل هنجيب بس عُقبال ما أروح أطلُب الأكل تقعدي حضرتك معاه وسط الناس بأحترامكم كدا وتطمني على البيه بتاعك وبعدها تقومي ونمشي، متفقين؟
قولتلها بلوية بوز: حاضر.

نزلت أنا وبسنت، وبالفعل بلغنا خالتي كدا..
ووصلنا عند الكافيه اللي على البحر، بسنت كانت بردانة وقالت بعد ما وقفنا رُبع ساعة: هو فين يا ستي هموت من البرد.
لمحت عربية حسن ركنت بإحترافية كـ عادتُه، مكانش في ناس كتير راكنين يادوب كام عربية لأن الجو برد بالفعل.
نزل حسن من العربية فـ صفرت بسنت بصوت واطي وهي بتقول: على رأي الأُستاذ كاظم الساهِر، كُل ما تكبر تحلى.
خبطتها بإيدي في دراعها بتلقاىية فـ قالت بمرح: الله، بنغير أهو.
رجعت شعري ورا وداني وعضيت شفتي السُفلية بخجل..
قرب حسن مننا و..

_ في بيتنا

بابا كان قاعِد قُدام التليفزيون بعد ما صحي وكان متضايق من ماما عشان ودتني عند خالتي بدون إذنه فـهي أعتذرت وإستسمحته تروح عندها وترجع..
قعدت مِنة جنبُه وهي بتقول: بابا مُمكِن أتكلم معاك؟
بابا بتركيز مع البرنامج الاجنبي اللي بيعرض حوادث: أيه يا بابا، قومي إلبسي وروحي مع ماما وإبقوا إرجعوا سوا.
مِنة بإلحاح: تمام حاضر بس عاوزة أكلمك في حاجة أو بمعنى اصح أستأذنك.
بصلها بابا وقال بفضول: خير يارب؟
إتوترت مِنة شوية وقالت: بُص أنا مُتفهمة إن حضرتك رافض حسن ليا ولـ روما، تمام لـ روما معاك حق يعني كان خكيب اختها اللي هو أنا وكلام الناس وكُل دا، بس ليا أنا لا ليه؟ على فكرة حسن بيحبني وبيختبر غيرتي بقُربُه من روما، وأنا بعد إذن حضرتك بحبُه ولو حب يرجعني كـ خطيبتُه مش هيبقى في أي مشاكِل أتنين فسخوا الخطوبة وحبوا يرجعوا، ولا أنت رأي حضرتك إيه؟
بصلها بابا بصمت لـ مُدة ثانيتين، بعدها رفع صوت التليفزيون وقال: رأيي تقومي تلبسي وتروحي مع أمك، موضوع حسن دا إنتهى بالنسبالكُم أنتوا الأتنين.
مِنة بتصميم: إنت كِدا بتأذيني بجد! مش فارِق معاك سعادتي، على فكرة أنا لما بتعب قلبي بيدُق جامد ومُمكِن يوقف من الزعل، روما مش هيجرالها حاجة بس أنا.. أنا مينفعش تقول لا لو حسن عاوز يرجعلي يا بابا..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق