رواية روما – الفصل الخامس والثلاثون
٣٥
وقفت جنب بسنت وأنا مكسوفة وببصلُه من وقت للتاني، وهو مكانش عايز يمشي واقِف مكانُه عاوز يشبع مني زيادة
بصيت لـ بسنت وأنا بقول بسعادة: هو لازم أمشي أوي يعني؟
بسنت بتأفُف: أاه عشان ماما إتصلت بيا قالتلي فاضلها شوية وتطلع من الشغل إستأذنت وهتفوت على مامتك.
قولتلها بحنين: طب ما روحي إنتِ وهجيلك مش هيقولوا حاجة.
بسنت بجدية: بقولك إيه إحنا جايين سوا وهنروح سوا، رجلي على رجلك.
لفيت وبصيت لـ حسن وشاورتله باي، شاورلي هو كمان باي وركِب عربيتُه وفضل مستني لغاية ما ركِبنا وروحنا.
وروح هو كمان.
دخلنا الشقة وأنا هيمانة وبسنت بتحُط الأكل على الترابيزة وبتقول: هو شربك معلقة فراشات ولا إيه؟
قولتلها وأنا مبسوطة: إزازة بحالها.
إبتسمت وقالت وهي داخلة المطبخ: ماشي يا عم محدش يلومك، تعالي نحُط الأكل في الأطباق.
دخلت معاها ولسه هنحُط الحاجة سمعنا باب الشقة إتفتح وخالتو وماما دخلوا
ماما دخلت علينا المطبخ وسلمت على بسنت، بعدين قربت مني ووشوشت وهي بتقول: أختك مِنة شدت مع أبوكِ وسمعها كلمتين، قالتلُه عن حسن تاني.
غمضت عيني وخدت نفس عميق وقولتلها من بين سناني: وبعدين؟
رفعت أكتافها وقالتلي: ولا قبلين، زعقلها ورفض وقالي قولي لبنتك روما نفس الكلام متتعشمش إن حسن يبقى من نصيبها.
عينيا ملت دموع كـ العادة بس مسكتها وأنا بترعش من العصبية وقولت: خلاص! خلاص عرفت وحفظت، مش عاوزة أسمع الكلام دا تاني أنا جاية لخالتو أرتاح من الهم دا
صوتي إبتدى يعلى، وماما كُل اللي بتعملُه بتقولي ششش عشان تسكتني.. كُنت خلاص إنهارت ومش قادرة أهدى، حاسة لو سمعت حد بيقولي الكلام دا تاني هكتم نفسُه
مين إنت عشان تحرم حاجة ربنا محللها! بترفع العادات والتقاليد على شرع ربنا! أيوة أنا غلطت، وحسن غلط، وبابا كمان، بس زهقت من الناس اللي فاضيين يحكموا على غيرهم وبس، ودا ينفع ودا مينفعش من وجهة نظرهم، مجتمع عقيم خايف على علاقتي بأختي أكتر مني.
خرجت من المطبخ ودخلت أوضة بسنت مددت على السرير وأنا بعمل وضعية الجنين، بضُم رجلي لبطني وبحضُن نفسي، حاسة بعدم أمان رهيب.. حاسة بقهر وغيظ..
دخلت بسنت الأوضة عليا وقعدت جنبي على السرير وهي بتقول: هتعملي إيه يا روما؟ أنا سمعت كُل حاجة قالتها خالتي، هتعملي إيه؟
كُنت باصة قُدامي بعيون جُثث وقولت بمُعافرة زي الفراشة اللي بتلفُظ أنفاسها الأخيرة: هتمسك بيه، مش هضحي بيه ولا بقلبي تاني أبدًا..
_ منزل حسن
حضر عمامُه الإثنين، وخيلانه الثلاثة لما إتصل وطلبهُم وقالهُم موضوع ضروري جدًا
عمُه جلال بهدوء: إيه يا حسن الموضوع؟ اللي أعرفُه إنك صاحِب أعمال رائِدة زينا ومش فاضي يعني.
رجع حسن ظهرُه لورا وقال: ما لو مش مُهم مكُنتش إتصلت يا عمي
عمو جلال: ومتصلتش بعمك غريب ليه؟
إتنهد حسن بضيق وقال: مش عاوزه يحضر.
عم حسن ” سميح”: مش ناوي تنسى يا حسن؟ الدُنيا بتفرق وبتجمع وخلاص اللي حصل بينُه وبين أبوك الله يرحمُه عدا وفات.
حسن بضيق: معداش بالنسبالي الله يصلح حالُه بعيد عني.
عمو جلال لحسن وهو بيشرب مياه: خُد بالك إنت معزمتهوش على خطوبتك ومحدش فينا رضي يقول حاجة.
حسن بتنهيدة: هو دا تحديدًا يا عمي اللي طلبتكُم عشانُه، وبشكركُم طبعًا إنكُم فضتوا وقت ليا وجيتوا.
سميح بترقُب للي حسن هيقوله: خير يا حسن، إحنا كدا كدا سندك.
حسن بهدوء: عاوز أخطُب.
لحظة صمت عليهُم جميعًا، وبعدها بدأ خيلانُه أخيرًا يتكلموا ويقولوا بضحك: يا راجل، طب إستنى تتجوز الأولى عشان تجيبلها التانية، جايبنا تهزر..
حسن بجدية: أنا فسخت خطوبتي الأولانية.
سكتوا كلهُم وهُما بيبصوله بصدمة، ووالدتُه ضامة إيديها وبوقها وساكتة تمامًا لإن حسن قالها متتكلمش
جلال بصدمة: وجايبنا هنا تقولنا إنك فسخت خطوبتك؟ ولا عاوزنا نساعدك ترجعلها.
حسن بهدوء وضيق في نفس الوقت: أنا فعلًا عاوزكُم تبقوا معايا عشان هناسب من البيت دا تاني.
سميح بتنهيدة راحة: طب يعني عاوز ترجع خطيبتك ليك تاني، موضوع مُحرج وكويس إنك كلمتنا عشان نيجي معاك لإن..
قاطعُه حسن وقال بتكشيرة: عاوز أناسِب من البيت اللي خطبت منُه أول مرة، بس مش العروسة نفسها
الصدمة على وشهُم كلهُم فـ قال خال حسن بتضييق عين: مش فاهم؟
حسن بهدوء: عاوز أتجوز أختها، وطالب إنكُم تيجوا معايا.
صوت الصمت في البيت بعد كلام حسن وهو قاعد ضامم كفين إيديه لبوقه وبيبُص لوشهُم وبيشوف ردات فعلهُم
جلال بحزم وجدية: يعني إيه الكلام دا؟ ما تقولي حاجة يا مدام!
حسن بنفس الحزم: أنا راجل البيت يا عمي فـ إسمع الكلام مِن الرجالة مش من أمي، مع كامل إحترامي ليها هي بـ مية راجل عشان ربتني كويس.
طبطبت مامتُه على كتفُه فـ قال خالُه الثاني بهدوء: هل فسخك لخطوبتك من خطيبتك الأولى إنك بصيت لأختها بعد الخطوبة؟
حسن بجدية وحزم: لا أنا مفكرتش بالدناوة دي، هي بس غلطة مني إني خطبت أختها وأنا بحبها هي.
وقفت والدة حسن وهي بتقول بتوتُر: هعملكُم قهوة تروق أعصابكُم كدا عشان تفهموا الحكاية.
خال حسن بجدية لأخته: قهوة إيه؟ ما تفهمينا إيه الحكاية كان خاطب وفسخ وعاوزنا نروح معاه تاني لنفس البيت نطلُب البنت التانية طب دا كلام ناس عاقلة! هندخُل للراجل بأنهي وِش! هنقوله إيه هي لسه في الضمان فـ هنرجعها وناخُد التانية.
حسن قلب عينيه وقال: حضرتك مش فاهم الموضوع وابعادُه يا خالو، على ما ماما تعمل القهوة هحكيلكُم كُل حاجة بس قبل ما أحكي أنا فاهم كويس غلطي، وجايبكُم عشان إنتوا سندي وكُبار العيلة مقدرش أتسند على حد غيركُم وصعب عليا شوية أكون لوحدي في موقف زي دا، أتمنى تتفهموني وتساعدوني.
غمض جلال عينيه وفتحها علامة الأطمئنان وقال: أحكي يا حسن، وربنا يعمل اللي فيه الخير.
_منزل خالتو بسمة
قعدنا على الترابيزة ناكُل وانا كُنت بقلب بالمعلقة في الطبق وساكتة، خبطت خالتو على طبقي بمعلقتها فـ إتخضيت أنا وفوقت وإبتسمت
خالتو بسمة بهزار: اللي واخِد عقلك يا جميل.
حركت راسي بمعنى مفيش فـ قالت هي: مفيش أخبار خلوة قريبًا تعوضنا عن موضوع مِنة.
ساعتها أنا كشرت، وقلبي وجعني شوية، فـ قالت ماما بهدوء: ربنا يرزقهُم هُما الإتنين رجالة يستاهلوهُم.
رفعت عيني وبصيت لماما كإني بقولها إنتِ عارفة كويس مين يستاهلني، بس نزلت عيني تاني أصل بلومها على إيه! هي ذنبها إيه، الموضوع في إيد ربنا وهو وحدُه حاسس بيا
بسنت خبطتني في دراعي عشان أكُل وأبطل زعل فـ حركت راسي بضيق إني مش قادرة.
وصل مسچ على فوني فـ خرجتُه من جيب الجاكيت اللي لبستُه من بسنت وبصيت
لقيت حسن باعتلي مسچ على الواتس كاتبلي فيها
“دُنيتي”
معرفش ليه المرة دي خوفت، كان جوايا شعور سيء..
يتبع..
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.