رواية روما – الفصل الثاني والثلاثون
٣٢
بابا كان عندُه حق، دا حاجز مش هيتردم
لكِن أنا كمان عندي حق، إن أي إنسان يستحق فُرصة تانية، وإني أستحق بـ تضحية زي اللي أنا عملتها عشان أختي، عارفة إنُه صعب بس دي أُمنيتي ودا الأمل الأخير اللي مُتمسكة أنا بيه عشان مفيش غيرُه، كان كُل همي إننا نرجع القاهِرة، والأهم إني أبلغ عمي وعمتي بـِ رفضي لـ صلاح، لو مش هاخُد الراجِل اللي حبيتُه يبقى من حقي على الأقل أرفُض حد مبحبهوش.
وصباح تاني يوم بلغت عمي بنفسي وفي وشُه، إني مبحبش صلاح إبنُه ومش شيفاه زوج ليا، محبيتش أبلغ بابا بلغت عمي دايركت عشان ميبقاش في أي مُحايلات من عيلتي..
حسن أخد حاجتُه ومشي على القاهِرة من الفجر، بعد ما إتدبس في أرض عبد التواب سابها وراه ومشي..
رجعنا القاهرة وبابا متضايق مني، وماما بتبُص ليا من وقت للتاني بـِ حُزن على حالي، أما أنا كُنت فارِغة من أي مشاعِر
إلا الحُزن.
دخلنا شقتنا، غيرت هدومي وجيت أنزل لقيت ماما بتسألني بإستغراب: على فين؟
قولتلها بـ ضيق: هروح لخالتي بسمة عشان أقعُد مع بسنت بنتها وحشتني.
ماما قالتلي وهي بتخرج هدومنا من الشنطة: طب إستني أحُط دول في الغسالة وأجي معاكِ، أو إستني لـ بُكرة إحنا لسه راجعين من السفر.
مسكت مقبض الباب وقولتلها وأنا بفتحُه: مش هقدر أستناكِ أنا هسبقك لو عاوزة تيجي هتلاقيني هناك.
نزلت على السلم، كُنت لابسة وشاح حوالين رقبتي لونُه نبيتي في زيتي، وكوت زيتي تحتهُم فُستان إسود سادة وعليه بوت إسود، شعري كُنت لماه بس الخُصلات الأمامية سيباهُم
ووشي باهِت مِن كُتر الحُزن، نزلت إتمشيت في الشوارع لقيت الهوا إشتد، ضميت الكوت على جسمي وأنا بترعِش، الشعور بالبرد مع الشعور بألم القلب دا أسوأ حاجة مُمكِن تحصل لحد، خالتي كان بين بيتنا وبيتها نُص ساعة، كُنت عايزة أمشي بلا هدف قبل ما أوصلها، جايز أقدر اتحكم في دموعي وأستمتع مع بسنت شوية.. وصلت للعُمارة، وفتحت الباب الحديد بتاعها المُزخرف.. وطلعت على السلم الشيك
وصلت لشقة خالتي ورنيت الجرس، إستنيت شوية فتحتلي خالتي بسمة وهي شايلة شنطتها وبتقول: يا حبيبة قلبي جيالي في عز البرد، هاتي حُضن.
حضنتني وكان نفسي أفضل في حُضنها شوية حلوين، وأعيط..
لقيت بسنت وراها شايلة قُطتها وبتقول بهزار: رمرامة جت.
خالتي بضحك: تاني إنتوا وهزاركُم التقيل، على العموم كويس إنك جيتي ياروما تقعُدي مع البت دي، وأنا بعد الشُغل هفوت على أمك بالعربية أجيبها غصب عنها ونتغدى سوا.
إبتسمت وقولتلها: معتقدش هتقدر أصل لسه جايين من البلد من عند عيلة بابا.
خالتي بهزار: مش بمزاجها هجيبها غصب عنها، وعمتك رباب كانت هناك؟
ضحكت لإن خالتي يوم فرح أمي إتخانقت مع عمتي وقولتلها: أهي هي مبتتحركش من هناك.
خالتي: الحمدلله إنها مبتتحركش من هناك، يلا إستمتعوا بس إياك تولعولي في الشقة زي يوم الفِشار.
نزلت خالتي فـ نزلت بسنت القُطة على الأرض وهي فاتحة دراعاتها وبتقول: قبل أي كلمة عايزة حُضن عشان معُضكيش.
جريت وحضنتها جامد، بسنت دي أختي التانية مبعترفش إنها بنت خالتي، بتحبني وبحبها وأحلى أيام حياتي كانت خروجات معاها وسهرات.. كُنا بنقول لبعض لو واحدة فينا إتجوزت هيبقى جوزها ضُرة التانية.
لقيت نفسي بعيط في حُضنها فـ هي إستغربت وحضنتني جامد وهي بتقول: مالك يا روما!! مِنة زعلتك وربنا أروح أروقها.
بعدتني عن حُضنها عشان تشوف وشي لقيتني مُنهارة وشي أحمر وبتنفس من بوقي وأنا بتشحتف فـ إترعبت وقالت: إيه اللي حصل مالك!!
_منزل حسن.
دخل البيت ولقى والدتُه بتقطع فاصوليا خضرا قُدام التليفزيون، لما شافتُه قالت بنبرة عتاب: حمدالله على السلامة، كِدا تقلق أمك عليك وتقولي مسافِر من غير سبب.
قعد حسن على الكنبة اللي قُدامها وهو مرجع راسُه لورا ومبيتكلمش، وكان باين عليه إنُه لسه تعبان وقال: أديني رجعت.
سابت والدتُه الفاصوليا على جنب وقامت حطت إيديها على راسُه لقتُه سُخن شوية فـ خبطت على صدرها بخضة وهي بتقول: يالهوي دا إنت عندك سخونية، يا حبيبي يابني!
جت عشان تروح المطبخ تعملُه كمادات وحاجة تسندُه قالها بنبرة تعبانة: أنا كويس عاوز أنام بس، هدخُل أنام.
مامتُه برُعب عليه: تنام إيه إنت عاوز تموت نفسك، يابني إنت وحيدي ودُنيتي كُلها.
وطت وهي بتقلعُه الشوز فـ مسك إيديها وهو بيقول: يا ماما متعمليش كدا هقلعُه أنا، قومي يا حبيبتي أنا بخير.
والدتُه بزعل عليه: بخير دا إنت وشك ممصوص، وبعدين أنا ياما لبستك وقلعتك وإنت صغير.
سحبت بقية جُزء الكنبة لبرا عشان تحولها لسرير لإنها الإتنين في بعض، وجامد مخدة مُريحة حطتها تحت راسُه وقالت: إستريح وإتدفى في الغطا هعملك كمادات وشوربة تسندك.
حط حسن راسُه على المخدة وهو تعبان جسديًا وقلبيًا،خرج فونُه من جيب بنطلونُه وبعتلي مسچ
” إوعي تتخلي عني مهما كانت الظروف، إوعي تبيعيني تاني يا روما، أنا لأخر نفس فيا هعافِر تكوني ليا، يا جنتي “
تم الإرسال..
_بيت خالتي بسمة.
بسنت كانت مغطية بوقها بإيدها وهي بصالي بصدمة وبتقول: إنتِ مجنونة؟؟؟ طب مُتخلفة!!! يابنتي ما أنا قولتلك متعمليش أم الحركة دي وترفضيه عشان دا هيعمل مشاكل والواد بيحبك وواقع فيكِ وباين عليه على فكرة، تعاندي وترجعي تعيطيلي صح!
حطيت إيدي على راسي بصُداع وأنا بقول: مش عِناد يا بسنت، إنتِ وماما عارفين كويس أنا عملت كدا ليه.
بسنت زعقتلي وقالت: ياستي وأنا أول المُعترضين على عملتك وخالتو منرفزاني إنها عارفة وبرضو خلت أختك تتخطبلُه، هو إيه اللي بضحي عشانها إنتِ تعبانة في دماغك؟ وقعتي على دماغك وإنتِ صغيرة طيب؟؟ أختك مش بريالة عشان أي حاجة في إيدك تديهالها بطيب خاطر ودا مش حاجة دا راجل إنتِ عارفة كويس إنه بيعشقك واختك عارفة عشان كدا شبطانة فيه زي القوراض! وهو مُتخلف زيك على فكرة إيه اللي هخطب أختها عشان أكون قُريب منها، قمة الغباء بجد.
كُنت بسمعها وبنزل في دموع وبس، كلامها كُله صح مقدرش أقول حاجة، بس أنا معنديش حاجة أقولها غير إن دا اللي حصل
ماما كان عندها حق لما قالتلي إن في غلطات لا الناس ولا الدُنيا بيغفروها بسهولة
فـ قولتلها بتعب: كلامك دا بسمعُه كُل يوم، من بابا.. من ماما.. ومن نفسي في المقام الأول، بس مش قادرة أتعافى وأكون كويسة بسبب قرار غبي خدتُه في يوم.. تمسُك حسن بيا وراني قد إيه أنا غبية مستحقش، وهو كمان ندمان.
حطت بسنت إيديها على خدها وقالت: هو مبدأيًا سيبك من الناس عشان دول مبيبطلوش كلام متمشيش على هوا حد الناس مش المشكلة يا روما، مليانين عيوب وما بيصدقوا يلاقوا حد غلط عشان يبينوا قد إيه مثاليين على قفاه، المُشكلة إن عمو باباكِ في موقف صعب هو كدا محطوط إنه يختار يسعد بنت على حساب التانية، الحل إن أختك تتجوز بقى ولا ييجي واحد على حصان أو حمار إنشالله أعرج ياخدها ويطير بيها.. ساعتها مُمكِن يبقى في أمل.
ضحكت أنا من طريقتها فـ ضحكت معايا وهي بتقول: وربنا كلكُم حارقين دمي عاوزة أمسككُم اعجنكُم في بعض، ومعاكُم عمو معلش يعني متزعليش بس بتواافق لييه ياعم.
مسحت دموعي وأنا بحاول أضحك معاها عشان نفسيتي تروق شوية، لقيت مسچ من حسن وقرأتها ودموعي رطعت تاني
وكتبتلُه ” لو مبقيتش ليك مش هكون لراجِل غيرك، مفيش راجِل يملى عينيا وقلبي غيرك يا حسن “
حسن يكتُب الأن..
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.