رواية روما الفصل الأول والثلاثون 31 – بقلم روزان مصطفى

رواية روما – الفصل الأول والثلاثون

٣١

وفجأة حسن قام من على السرير وهو بيتحرك يمين وشمال بعدم توازن وبيقول بعيون زايغة من التعب: صلاح مين! يا عمي أنا بحبها، أنا قولتهالها وهقولهالك مفيش حد هيصونها ويحُطها في عينُه قدي، روما.. مينفعش تتجوز اي حد وخلاص.
بابا لاحظ تعبُه، وحطيت أنا إيدي على قلبي اللي كان بيدُق جامد، وحسيت إن قعدتنا في البلد دي سخيفة وهتجبلنا وجع الدماغ، جت مرات عمي وعمتي رباب سحبوني للمطبخ وبدأوا يلموا الأطباق المكسورة ويمسحوا السلم من الشوربة.
كُنت قاعدة على الكُرسي في المطبخ بتنفض زي المسمو| مة، دا إحنا لسه جايين بيتكلموا في جواز كِدا على طول؟
دخلت عمتي بالصينية اللي عليها الأطباق المكسورة وقالت: حُطيلُه طبق شوربة تاني غير اللي وقع معلش فداكِ.
إيديا وشفايفي كانوا بيترعشوا، فـ قربت مني عمتي وقالتلي: مالك يابنتي لا تكوني تعبانة إنتِ كمان!
شيلت الوشاح عن شعري وحطيتُه حوالين رقبتي وأنا بتنفس بسُرعة وبقول بضيق: أه أنا تعبانة فعلًا، وعاوزة أرجع القاهرة ضروري.
طبطبت عمتي على كتفي وهي بتقول: الصباح رباح لما الصُبح يطُل إتوكلوا على الله شوفوا مصالحكُم في مصر.
قومت من على الكُرسي وأنا بقول في سري: مش هستنى للصُبح كفاية قلق وقلة نوم وتعب أعصاب.
دخلت على الأوضة اللي فيها سريري وسرير مِنة، حطيت إيدي في وسطي وأنا بمشي في الأوضة بتوتُر.. مِمة بضيق خُلق: ما تقعُدي في حِتة العته دا!
بصيتلها بنرفزة بس تمالكت أعصابي وأنا بقولي: إخرُجي بس ثواني هتكلم مع ماما في حاجة.
مِنة بكيد وهي بتحُط رجل على رجل: مش طالعة دي مش أوضتك عشان تطرُديني.
بصيتلها وأنا العياط واقِف في زوري، فاهمين الشعور دا! في كُتلة في حنجرتك مخلياك لا قادر تتنفس ولا قادر تعيط
وقولتلها بنبرة كانت فعلًا مُتألمة: من فضلك يا مِنة مش وقت عِند.
سحبت فونها وهي بتلبس الشبشب وبتخرُج وبتبرطم، دخلت ماما وهي بتسألني بإستغراب: عمتك بتقول روما تعبانة مالك يا ماما؟
قربت ماما مني وحطت إيديها على جبهتي وهي بتشوفني سُخنة ولا لا فـ مسكت معصم إيديها وأنا عينيا إتملت دموع فجأة وقولت: ماما هو صحيح عاوزين تجوزوني للي إسمُه صلاح دا؟
قعدت ماما على سرير مِنة وهي بتقول بهدوء: دا إبن عمك يا روما وبيحبك، إنتِ الكبيرة لازم تتجوزي الأول.
دموعي نزلت وقولت وأنا نفسي صعبانة عليا: وليه مكونتش الكبيرة ولازم أتجوز الأول لما وافقتوا على خطوبة مِنة؟ ساعِتها كان عادي إن الصُغيرة تتجوز الأول عشان قالت من مرة واحدة إنها موافقة خلاص، أنا بحب مِنة ومش بحب أزعلها بس مش قادرة أمو| ت نفسي تاني عشان أرضيكُم وأدوس على قلبي، مقدرش أتجوز راجِل وأنا قلبي مع راجِل تاني.
ماما كشرت وقالتلي: وقلبك مع مين بقى إن شاء الله؟ حسن! خطيب أُختك القديم يا روما!
حطيت إيدي على رقبتي وتحت عينيا بدأت تظهر هالات حمرا وقولت: ماما حضرتك عارفة كويس أنا كُنت برفُضه ليه، كانت تضحية وحشة أوي مني وخربت كُل شيء، يترتب عليه غلطة حسن فيما بعد غلطة بابا.. بس مينفعش تبقوا جلا| دين قسو| ة كِدا، إحنا مُمكِن نستحمل كلام الناس لو إنتوا معانا وفي ضهرنا!
ماما قالتلي بصدمة وصوت عالي نوعًا ما: مينفعشش، مينفعش بكُل المقاييس، وبعيدًا عن الناس يعني فكرتي فـ أختك الأول وجاية دلوقتي متفكريش فيها؟ لما تتجوزي واحد كانت هي مخطوباله شعورها إيه ما هي لسه متعافتش منُه!
تفكيري وقِف، في الأول كُنت بختار أضحي بـ حسن عشان مِنة، دلوقتي مش هقدر أضحي بـ أي طرف فيهُم، دي أُختي الصُغيرة اللي بعتبرها بنتي وبستحملها بجنونها بلسانها الطويل وبشقاوتها، ودا الراجل الوحيد اللي قلبي دق وإتعلق بيه وتنازلت عنُه في البداية عشان أختي صرحتلي إنها بتحبه رغم إن أنا اللي عرفته في البداية وهي تعرفت عليه فيما بعد عن طريقي
من البداية خالص أنا وحسن حبينا بعض بس محدش قال للتاني عن الحب دا بس كُنا حاسينُه وعارفينُه، لكن دلوقتي حُبه ليا إتحول لهوس ونفس، وحُبي ليه إتحول لعشق عميق مش هيتعوض لراجل مكونتش مُدركة حجم غبائي وأنا بخاطر بحُبنا وبعذبُه وبعذب نفسي، وبظلم أُختي في النص.
كُنت عاملة زي المجنونة ومُخي عمال يكلم نفسُه ورايحة جاية في الأوضة، ماما مسكت وشي بين إيديها وهي بتهديني وبتقول: الدُنيا مش دايمًا عدلة، هتحاسبك على غلطة واحدة طول حياتك وتشيلي وزرها، بس اللي هينسيكِ الحُب اللي ملهوش نهاية واضحة دا، إنك تفتحي بيت وتبقي أم، وتنسيه.. عملتيها وكُنتِ على إستعداد تشوفيه بيتجوز أختك وكُنتِ بتجهزي معاهُم، كُنتِ كويسة ساعتها.

كُنت كويسة! أنا كُنت أي حاجة غير إني كويسة، بس لأني من صُغري أتعودت مشيلش أمي وأبويا هم شيء يخُصني.. بسكُت وببتسم وبتعامل بضحك وهزار لغاية ما اليوم يخلص، وأرجع أوضتي كُل ليلة أنهار
حسن ميتعوضش، ولا يتنسي بجواز وعيلة وعيشة
حسن دا راجل بييجي في العُمر مرة واحدة بس..
أنا مش روز اللي إتجوزت بعد چاك وفضلت عايشة على ذكراه وهي على ذمة راجل تاني، ولا أنا ويندي اللي سابت أرض الأحلام وبيتر بان وفضلت تحكي لولادها عنُه كُل ليلة.
أنا روما.. مش عايزة نهايتي تبقى إني ست حزينة قاعدة في بيتها بعد ما إتجوزت راجل مبتحبهوش إرضاء للناس والتقاليد، وبتراعي ولادها وهي شايلة جوة صندوق خشب كُل ذكرياتها مع الراجل اللي قصة حُبها معاه مش هتتكرر
لكنها..
منالتهوش..

في الأوضة اللي تحت كان حسن بيقول بقلة حيلة: قولي أعمل أيه تاني أكتر من اللي عملتُه! دا من كُتر حُبي فيها دخلت بيتك حداشر مرة، عشر مرات بطلُبها مبزهقش، المرة الأخيرة دخلت زي الخُفاش الأعمى اللي بيتخبط يمين وشمال ومش عارف هو عاوز إيه، وكُنت السبب في الحاجز دا
قولي أعمل إيه أصلح اللي حصل، وتجوزني روما، تجوزني الست اللي من غيرها مش هعرف أعيش؟
بابا كان باصص للأرض بضيق هو كمان وقال: كُل اللي تعملُه أنك تسيبها لنصيبها، مش عشان أرضي بنت أجي على التانية، أنا غلطت مرة ومكونتش راجل حكيم، مش هغلط تاني.
حسن بتعب: إنت عُمرك ما هتتخيل أنا عملت إيه عشان روما وعشان أشوفها بس، ومُستعد أعمل إيه عشان تكون ملكي وأكون حققت الحلم اللي عايش عشانُه، هفضل شايف نفسي راجل فاشل لو ضيعتها من إيدي رغم كُل الإنجازات بتاعتي في مجال شُغلي دي.
روما مينفعش تبقى حرم حد غيري، أنا مُستعد أواجه أخوك بـ دا عشان.. عشان يبعد إبنُه عنها
طب إسألها! هتلاقيها هي كمان عيزاني.
بابا بعصبية: ملعون ابو مشاعرك على مشاعرهاا! في حد هيتداس في النُص إنتوا مش حاسين بيه!!
مِنة!

بابا كان عندُه حق.. دا حاجز مش هيتردم
لكِن..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق