رواية روما – الفصل الثلاثون
٣٠
جريت على برا وأنا قلبي إتخلع من مكانُه، في البداية كان حُبي بـِ حسن حُب طبيعي ميوصلش لمرحلة الهوس والتعلُق، لكِن فيما بعد لما شوفتُه بيحبني إزاي أتعلقت جدًا.. جدًا وحبيتُه أكتر من نفسي
وطيت على رُكبي وأنا ببُص لـ حسن بـ رُعب فـعمي إتضايق ونده على عمتي رباب وهو بيقولها: خُدي البنات جوة ميصحش كِدا!
بابا بصلي بصدمة وكان متضايق جدًا، كُنت بترعش مخدتش بالي من العادات والتقاليد واللي يصح واللي ميصحش
كان تعبان وتعبُه خوفني، عمتي سحبتني ومِنة غطت بوقها بإيديها وهُما بيدخلونا جوة، بابا وعمي وصلاح شالوا حسن ودخلوه للدار وأنا شيفاهُم مخليينُه يحاوط رقبتهُم عشان يدخلوه.
مِنة وقفت ورا عمتي تتفرج وهي بتعيط وأنا كُل همي أتطمن عليه حتى الدموع مش راضية تطلع من عيني.
دخلوه لأوضة عمي التانية اللي بيرتاح فيها بعيد عن أوضة نومُه، ومددوه على السرير الصغير بيحاولوا يفوقوه، وقفت عند فتحة الباب ببُص وفوجِئت إن عينيا بتنزل منها دموع ورا بعض بدون توقف رغم إنها كانت مكبوتة، بابا فك زراير القميص بتاعة حسن من ناحية رقبتُه عشان يتنفس، عمي مسك إزازة مِسك من الإتنين اللي شايلهُم في جيب جلابيتُه وشمم حسن منها عشان يفوق، جري صلاح وجاب بصلة من فوق من المطبخ روحت إستخبيت أنا ورا العمود اللي جنب السلم، نزل تاني ودخل الأوضة فـ رجعت أنا أبُص من ورا الباب لقيت صلاح خبط البصلة في الكومود فـ إتفتحت من تحت، قربها من مناخير حسن فـ وش حسن لاحظت إنُه كشر جامد وإحمر وهو بيتعدل في السرير بدوخة وبيكُح جامد وبيبعد إيد صلاح عنُه وهو بيقول بخنقة: يا عم إيه اللي بتعملُه دا.
صلاح بهدوء: ما إنت مش عاوز تفوق دي اللي هتجيب من الأخر.
حسن بعصبية: قصدك اللي هتجيب أجلي، أنا كويس خلاص هروح عند الراجل اللي مأجر مِنُه شقة وأرتاح.
عمي محمد حط كفُه على صدر حسن وهو بيرجعُه مكانُه تاني وبيقول: طلاق تلاتة ما إنت متحرك من مكانك إنت تعبان يا راجل، وبعدين الحريم مش مكشوفين عليك هُما فوق وإحنا هنكون معاك تحت، ريح بس تاكُلك لُقمة حلوة عشان أنا عارف عبد التواب هوصي الحريم ويعملولك.
رجع حسن راسُه لورا وهو بيقول بدوخة: لا بجد مُتشكر أنا فعلًا بقيت كويس محتاج أمشي بس.
عمي بإصرار: حلفت عليك بالطلاق، هو أنا عامل أوضة تانية ليه ما إنت مش أول واحد يتعب ونجيبُه هِنا.
إتعدل حسن في السرير وهو بيقول بـِ صدمة: يعني أي حد تعبان بتجيبوه بعرقُه بتعبُه تمددوه مكاني هنا؟
عمي بهدوء: أومال نسيبُه يموت.
جِه عشان يقوم عمي قالُه بضحك: إحنا بنغسل الفرش أول بـ أول وبنخرج المرتبة والمخدات للشمس يعني خُد راحتك.
كان بقى كويس، بس وشُه بهتان ولسه باين عليه التعب، كُنت لابسة الوشاح بتاعي ولفاه حوالين رقبتي سحبتُه وربطت راسي وطلعت للمطبخ، لقيت عمتي رباب قاعدة على الكُرسي لوحدها وبتقولي بخضة: إنتِ كُنتِ فين دورت عليكِ ملقيتكيش؟
رفعت أكمامي وأنا بفتح المياه وبقول: كُنت تحت.. أنا عاوزة أعمل شوربة خُضار بالفراخ لو في يا عمتو، لأني سمعت عمي بيقول هقول للحريم يحضروا أكل للشاب اللي داخ.
عمتي قامت وفتحت الثلاجة طلعتلي خُضرة إختارت مِنها كام واحدة وطلعتلي الفراخ، حطيت الحلة على النار وبدأت أطبُخ بمزاج عشان دي أول أكلة أعملهالُه ويدوقها من إيدي، قعدت جنب الشوربة مستنياها تغلي لقيت عمتي حطت صينية كبيرة عليها طاجن فُخار فيه حاجة شبه الزبادي وقالتلي: دا رايب عشان لو الشوربة تقيله عليه ياخُدله معلقه ويفوق، ودي ليمونة أهي وعصير.
طلع عمي وقال: إعملوا أي أكل كويس للضيف عشان هيبات هنا إنهاردة ومحدش ينزل تحت خالص.
قولت لعمي وأنا قاعدة حاطة إيدي على خدي: كُنت تحت وسمعتكُم يا عمي عملتلُه شوربة فراخ بالخُضار.
عمي بإبتسامة حلوة: تسلم إيدك يا سِت العرايس، يلا أنا تحت اللي عاوزني يرن على المحر| وق التليفون.
ونزل تاني، وأنا ببُص لعمتي بإستغراب مخلوط بـ ضيق وبقول: يعني إيه سِت العرايس؟؟
عمتي بصتلي وإبتسمت ومردتش، فـ رفعت حاجبي وهزيت رجلي وسكتت.. تلميحاتهُم مش عجباني، بس من جوايا عارفة إن محدش يقدر يجبرني على شيء
بابا كان قاعد على كُرسي في الأوضة اللي فيها حسن وقالُه بتكشيرة: أنا عارِف إنت هنا ليه كويس أوي، وبقولك اللي في دماغك لو إنطبقت السما على الأرض مش هيحصل، أنا لو بناتي الإتنين هيعيشوا عوانس مش هخليك تاخُد واحدة منهُم.
إتعدل حسن على كوعُه وهو بيكُح وبيقول: أنا عارف إني غلطت.. مرتين.. مرة لما خطبت مِنة بقلة عقل مني، والمرة التانية لما جيت بيتك وزعقت بس مش فيك، زعقت خوف على روما.. إديني فُرصة بس، إنت متعرفش أنا بحب روما حُب واصل لفين.
بابا بزعيق حاول يوطي صوته فيه: ومش عاوز أعرف! أنا إتغابيت ومفكرتش في العواقب لما وافقت عليك لـ مِنة فـ أجي دلوقتي وأقولك حصل خير خُد بنتي التانية ومش مهم كيرة قلب بنتي اللي كانت مخطوبالك!! إنت شارب إيه!! إسمع مش ناقص فضايح في بيت أخويا إحنا لينا سُمعتنا الحلوة هنا، لكن قسمًا بالله هيكون ليا رد فعل وحش لو قربت من بناتي تاني.. روما هتتجوز إبن عمها صلاح.
كُنت شايلة صينية الأكل ونازلة بيها على السلم ونبرة بابا علت مِن عصبيتُه
لما سمعت إنهُم عاوزني لصلاح
الصينية فلتت من إيدي، والسلم إتبهدل
وفجأة..
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.