رواية روما – الفصل السادس والعشرون
٢٦
فتح حسن الباب ولقى قُدامُه اللي مكانش في الحسبان، لدرجة إنُه رجع خطوة لورا وهو مش مستوعب.
كانت مريم بنت خالتُه واقفة قُدامُه وهي بتقول بكسوف: إزيك يا حسن.
رجع البرود لملامح حسن تاني وهو بيقول: إزيك عاملة إيه.
مريم بإحراج: جيت أزوركم شوية عشان متقولوش بنيجي مصلحة، ماما زعلانة منك فـ مرضيتش تيجي فـ جيت أنا لإني مبقدرش أزعل منك يا حسن.
فتح حسن الباب وهو بيقولها ببرود: الوقت متأخر هتقعدي قد ايه وتمشي إمتى كُنتِ جيتي الصُبح أحسن.
مريم بخجل: ما أنا هبات مع خالتو إنهاردة.
حسن بإستغراب: وأنا موجود؟ ماشي إنتِ أدرى على العموم ماما جوة إدخُليلها أنا مش هقعُد معاكُم عشان عندي مشوار، سلام.
دخلت مريم ونزل حسن بعد ما قفل الباب وراه، جري على السلم وركب عربيتُه وراح ناحية عمارتي، وصل تحتها وركنها وهو ماسك فونه وبيتصل بيا..
كُنت في أوضتي، سهرانة أكيد مستنية حسن، لما لقيتُه بيتصل بيا كول إستغربت بس رديت وقولتله: ألو.
حسن بهدوء: إيه يا جنتي، تقدري تنزلي؟
قولتله بتعب: أنزل فين؟ لا ماما وبابا هيسألوني رايحة فين، ومِنة حطاني في دماغها كِدا كِدا.
حسن وهو بيبُص على شباك أوضتي المنور: مناموش ولا إيه؟
قولتلُه بهمس: بابا وماما ناموا عشان هنسافر بُكرة الصُبح، ومِنة في أوضتها معرفش نايمة ولا لا.
حسن برجاء: طب إتسحبي كدا وبالراحة عشان خاطري، محتاجك بجد.
بصيت على الچاكيت الطويل اللي لتحت الرُكبة بتاعي اللي بيدفي، قومت لبستُه بسُرعة فوق هدومي لإن الجو تلج برا
ولبست شراب تقيل ونزلت بيه على السلم بعد ما فتحت الباب الراحة أوي وقفلتُه بنفس الهدوء وأنا إيدي على قلبي إن محدش يصحى.
جريت على تحت وبصيت حواليا مشوفتش عربية حسن، لقيت الباركينج فيه عربية مكان عربية عمو عادل اللي مسافر، فـ جريت عليها وأنا بقول للمطر اللي بدأ ينزل: مش وقتك بجد.
خبطت على الإزاز بتاع الباب اللي جنبُه فـ فتحُه بسرعة، دخلت العربية فـ قال بنبرة حلوة: وحشتيني أوي.
شفايفي كانت جافة، عينيا وارمة من العياط.. وشعري مش مترتب فـ قولتله بإستغراب: وحشتك إيه ما إنت لسه شايفني من ساعة؟
قالي وهو سرحان فيا: مبشبعش منك، جبتلك أكل عشان مأكلتيش وطبعًا محدش إهتم يعملك لُقمة.
فتح الأكياس فـ قولتله بهدوء: لا والله ماما سخنت ليا الأكل بس مكانش ليا نفس نهائي.
فتح العلبة بتاعة الأكل وهو بيقول: خُدي مخافظ على سخونيته أهو، عشان خاطري.
بدأ يأكلني بالمعلقة، جاله إتصال شُغل فـ حط الفون على كتفُه وميل راسُه عشان يسندُه، وبإيديه الإتنين كان بيفتح ليا علبة العصير وبيحُط فيها الشاليموه عشان أشربها، حطها فـ أيدي وشاورلي اشربها، إسلوبه كان قاسي جدًا وجد أوي مع الراجل اللي بيكلمُه في الشُغل بتاعُه
بمُجرد ما قفل معاه ولقاني شربت العصير راح حطُه في كيس فاضي عشان الزبالة، لقى بوقي عليه بواقي شوربة فـ مسك فكي بـ هدوء وبإيدُه التانية مسك منديل وبقى يمسحهولي وهو بيبُص لعيوني
غمضت عينيا وهو تمالك نفسُه عشان عاوزني في الحلال، خد نفس عميق والدنيا بتمطر برا
حطيت إيدي فوق إيدُه وقولتله بهمس: أنا روحي بقت متعلقة بيك يا حسن، بس خايفة.
قالي بهمس رجولي: متخافيش طول ما إنتِ معايا، من أول ما شوفتك ومشيت وراكِ عشان توصليني في الجامعة حسيت إنك مسؤولة مني
كُنت براقبك بنظراتي عشان لو حد ضايقك أو حصل أي حاجة أتدخل في ساعتها
أنا ضِلك، وإنتِ النور اللي بتدارى فيه.
دمعت وأنا بقوله بصوتي الرايح: بحبك
غرز صوابعُه في شعري من ورا وسحبني منُه وهو بيحضُني وبيسند دقنُه فوق راسي وبيقول وأنا فـ حضنُه: بتنفسك.. الدُنيا كُلها متسواش في نظري حاجة لو إنتِ مش معايا، إوعي إنتِ تسبيني تاني.
صوت المطر.. ودفا حُضنه، وهدوء العربية، خلاني نِمت نوم عميق، ولما شافني نمت حب إني أرتاح، فـ سابني نايمة على صدرُه ورجع راسُه لورا..
فات ثلاث ساعات وأنا على الوضع دا، الساعة 2 بالليل، فوقت ولقيت نفسي نايمة وحسن نايم مرجع راسه لورا ونايم، مخدتش بالي خالص أني نعست فـ حطيت إيدي على صدره عشان أصحيه وقولت: حسن! حسن إصحى الساعة 2
فاق وبص في ساعة إيدُه فـ قال وهو بيتعدل: إطلعي إنتِ يا جنتي وأنا هتصل بيكِ لما أروح.
قولتله وعينيا بتلمع: شُكرًا على كُل حاجة، بجد.
قالي بنبرة عُمري ما هنساها من حنيتها: أنا عايش عشانك..
نزلت من العربية وأنا هدومي كُلها برفانُه، دخلت البيت وقفلت الباب بالراحة وأنا بتسحب، ودخلت أوضتي
إترميت على سريري وأنا طايرة من السعادة، وبعد ما كُنت بصوت وأعيط.. بقيت مش عارفة أقفل بوقي من الأبتسام..
صحيت الصُبح على صوت ماما وهي بتجهز أكل ناكلُه في الطريق، وبابا بيدور على الشراب بتاعُه.. ومِنة متنرفزة ومش عاوزة تسافر
قومت من النوم وأنا عينيا مقفلة خالص فـ قررت أخُد شاور
لقيت ماما بتقولي وهي بتحُط الأكل في شنطة بلاستيك: لا متستحميش في الجو دا وإنتِ لسه صاحية وجسمك دافي، خُدي ساندوتش جبنة رومي إفطري.
شاورتلها بإيدي وانا داخلة الحمام: خلي الفطار لما أطلع كدا كدا هنشف شعري بالدراير وهلبس تقيل.
أخدت شاور ونشفت شعري وحطيت فيه فيونكة زيتي من ورا وسيبت بقية شعري مفرود، لبست فُستاني لزيتي اللي فيه ازرار ذهبي في نُصه هي اللي قفلاه منها، وعليهُم كوت أوف وايت.. وشوز بيضا وقولت بتعب وأنا بسحب شنطتي: هلاص جهزت بس مش هقعُد هناك كتير.
بابا وهو واخد فـ إيدُه فوطة عشان يمسح إزاز العربية من المطر: هنروح سوا وهنرجع سوا.
نزلنا وركبنا أنا ومِنة ورا، هي جنب شباك وأنا جنب شباك وفي النُص حاطين بيننا شنطة
وماما قاعدة قُدام بتقرأ دُعاء السفر، وبابا بيمسح الأزاز بالفوطة.
خلصت ماما ولفت بصتلي وهي بتقول: بقيتي أحسن دلوقتي؟
قولتلها بتعب: أه الحمدلله.
ركب بابا فـ قالت ماما: توكلنا على الله، إربطوا حزامكم يا بنات.
منة ادتني ظهرها وبصت للشباك وحطيت أنا الهيدفون وشغلت أغاني
أغنية عمرو دياب ” حبيبي ليلة تعالى ننسى فيها اللي راح تعالى جوة حضني وإرتاح دي ليلة تسوى كُل الحياة “
بصيت للطريق وأنا بفتكر حسن، إمبارح.. كُل حاجة ومُبتسمة.
وصلتني مسج على فوني فـ فتحت أشوفها بسُرعة، لقيتها من حسن
كان كاتبلي فيها
” يُظلِم كياني حين ترحلي، يتبعثر ثباتي حين أشعُر أنني لن أراكِ لوهلة، قد يصفني أحد الأشخاص بالرجُل المُبالغ بِه، لكِنني يا حبيبتي رجُلًا قديمًا، يهوى مُغازلتك بالشِعر والأُغنيات الصادِقة، ويعلم جيدًا.. أن وجودك يصنع لحظات فارقة.. تذكري أنني ظِلك الذي، لن يرحل حتى وإن أحر| قهُ لهيب الشمس”
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.