رواية روما الفصل الخامس والعشرون 25 – بقلم روزان مصطفى

رواية روما – الفصل الخامس والعشرون

٢٥

أول ما حسن شافني وسمع صوتي أخد نفس عميق وعينيه دمعت، كان قلقان عليا وحسيت الغضب بتاعُه إتحول لضعف، كان هاين عليه يجري عليا يحضُني بس رجع خطوة لورا وكور إيدُه وهو ماسك نفسُه وبيقول بنبرة مُختلقة تمامًا عن الزعيق والشخط اللي كان من شوية: إنتِ مش باين عليكِ إنك كويسة، صوتك رايح. ووشك بهتان، تعالي نروح المُستشفى.
بصيتلُه أنا وقولت بتعب: صدقني بقيت بخير مش مستاهلة.
بابا بسُخرية: يا حبايبي، نخرُج طيب نسيبكُم تريحوا شوية؟ ولا نجيبلكُم شجرة وإتنين ليمون؟ إتوكل على الله يا إبني مش ناقصين مشاكل.
حسن بضيق: مين قالك إني همشي دلوقتي أنا متطمنتش عليها شكلها مش عاجبني!
بابا بعصبية: أنا كلمتك بإحترام وبالذوق وقولتلك وفهمتك إن مش هينفع، فـ دا بيتي ودول بناتي وأنا بقولك إتفضل إمشي بالذوق عشان أنا لحد دلوقتي بتكلم بإحترام.
رفع حسن ايدُه على ودانُه وهو بيقول: متنسيش يا روما.
شاورتله بعيني إنُه حاضر، نزل حسن من البيت وقفل بابا وراه الباب وهو بيبُصلي وبيقولي: إيه بقى حكاية إن إنتِ وهو بتتكلموا دي؟
حطيت إيدي على راسي عشان بالفعل لسه تعبانة بس قومت عشان أطمن حسن وأهديه شوية، ماما قالت بعصبية: لا إنت هتمسك في التعبانة وتسيبلي الكذابة بنت الكـ ***، تعالي هنا يا بِت، قربي هناا!
قربت مِنة وهي مُترددة فـ سحبتها ماما من دراعها وهي مبرقة وقالت: كسرتي إزازة البرفان بتاعة أُختك ليه؟ وكذبتي عليا ليه؟؟
مِنة بعياط وسهوكة: يعني يا ماما سايبة اللي خطفت خطيبي مني وكانت سبب إننا نفسخ خطوبتنا وماسكة في رد فعلي أنا! أنا مجروحة وتصرُفاتي من باب إني تعبانة، أهي بتكلمُه وبييجي يتطمن عليها ليه بقى!
ماما صوتت في وشها وهي بتفول: بت! اللوع دا مش عليا، أنا جيباكِ من بطني وحفظاكِ وعرفاكِ، وياما دلعتك وجيت عليها عشان خاطرك وهي كانت تستحمل، قولًا واحدًا كسرتي إزازة أختك ليه؟
بابا بعصبية: الأهم من دا عشان مشكلة كذب بنتك حاجة بسيطة، الست روما بتكلم اللي كان خطيب أختها ليه؟
قولت بهدوء وأنا بخلي بالي من كلامي عشان مِنة: كان بيكلمني عشان..
بابا بصلي بمعنى كملي، غمضت عينيا وقولت بشجاعة: عشان بيحبني وعاوزني.
بابا بفقدان أعصاب: نعم ياختي!! مش دا اللي إتقدملك عشر مرات ورفضتيه؟ خلاص بقى حلو وبسمسم لما أختك وافقت عليه!
عيطت تاني وصوتي رايح وقولتله وأنا دايخة: بابا أنا لما رفضت كان عندي أسبابي، أه غلطانة مش هبرأ نفسي بس ربنا يعلم ساعتها إني مكونتش بفكر بأنانية، بس مبقتش قادرة أستحمل ولا هو قادر يستحمل تعبنا.
بابا بضيق: وأديكُم خربتوها وقعدتوا على تلها، مبقاش ينفع.. عارفة لو بتموتي قُدامي مش هجوزهولك بلاش كلام فارغ ولعب عيال.
مشيت وراه وأنا باخُد نفسي بالعافية وبقول: بابا حسن مش عيل، حضرتك شوفت بعينك عمل إيه عشاني، مهتمش لكلام الناس ولا لـ رد فعل حضرتك وجه عشان بس يتطمن عليا.
كُنت بترعش، وعيني وارمة من العياط، وبردانة.. وصوتي رايح من الصويت، دا غير قلبي اللي كان بيدُق بوجع.
بابا قالي بعصبية: روحي على أوضتك يا روما وجهزي شنطة صغيرة ليكِ لو فيكِ حيل، عشان هنسافر البلد يومين.
وقفت في مكاني وأنا بينزل مني دموع وبقول بضعف: مش هينفع عشان عندي شُغل.
زعق بابا وقال: ملعون أبو الشغل، خُدي أجازة عشان نغير جو إنتِ واختك وكُلنا، بتتخانقوا على راجل جاتكُم خيبة فوق خيبتكُم.
دخل بابا أوضتُه ووقفت أنا أعيط في مكاني وأنا مغطية وشي وبترعش.. قربت مني ماما وحضنتني وهي بتطبطب عليا وبتقول بحُزن: مش هاجي عليكِ تاني عشان اختك حقك عليا، إهدي يا ماما أهم حاجة صحتك.
رفعت راسي وهي بتقولي بنبرة هادية: ربنا مبيعملش حاجة وحشة عارفة لو ملكوش نصيب في بعض؟ هيعوضك بالأحسن واللي يريح بالك، تشاء يا عبدي وأشاء، فـ إن رضيت بما أشاء أعطيتُك ما تشاء.
حركت راسي يمين وشمال وأنا بقول بعياط: مفيش حد هيحبني قد حسن.
دخلت أوضتي بالعافية من الدوخة وأنا بتسند على الحيطة بإيدي لغاية ما قعدت على سريري بعد ما قفلت الباب، سمعت ماما مسكت في منة تاني عشان كذبت وإتسببت ليا في الحالة دي بس تجاهلتهُم..
إتصلت على حسن فيديو فـ لقيتُه رد بسرُعة، وكان في مطبخ بيتهُم مثبت الفون على الترابيزة وموطي عشان يكلمني وبيقول: يا كيان حسن.. وكُل دُنيتُه، بتعيطي ليه!!
قولتله بعياط وشحتفة وأنا تعبانة: بابا عاوزنا نسافر البلد بُكرة نقعِد يومين هناك، ويمكن يبقوا أكتر عشان نبعد عن هنا، إتحججت بالشُغل مرضاش وزعقلي.
لوى حسن بوقه كإنُه بيتكلم مع طفلة صغيرة عجباه وقال: يا حبيبي متزعلش كدا، أنا مقدرش اقعُد يومين من غير ما أشوفك، لو روحتي أخر الدُنيا هروح وراكِ، إضحكي بقى.
مسحت دموعي بـِ كُم إيدي وقولتله: وقولتله إنك بتحبني وإني بحبك، زعقلي وقالي مفيش جواز.
تنح ليا في الفيديو وهو بيقول بنبرة دايبة وباصص في عيوني أوي: يالهوي على كلمة بحبك اللي بتطلع من شفايفك،بتخليني..
مكملش وخبط بإيديه الإتنين على ترابيزة المطبخ وهو بيضغط على سنانُه وبيقول: وحياة أبوكِ هاخدك هاخدك.
ضحكت فـإبتسم وقال: طول ما أنا جنبك متعيطيش ولا تخافي من أي حاجة، إنت مش عايز تسافر عشان تفضل جنبي؟
حركت راسي بمعنى اه وأنا وشي أحمر من كلامُه وقال: دا أنا يا بختي، إن العيون الحلوة دي عاوزة تشوفني، وأنا مبشبعش من إني أشوفها..
عضيت ضوافري فـ بص ليا بنظرة تملُك وعشق وهو بيتنهد وقال: هروح مشوار سريع كدا، وأجي أتصل بيكِ عشان أشبع من العيون الحلوة دي..
قولتله بهدوء: تمام خلي بالك من نفسك.
حسن بهدوء: ما أنا مخلي بالي منك متقلقيش.
ضحكت أنا وقفلت وأنا بمدد على السرير وبحضُن الدبدوب اللي جنبي وأنا حرفيًا بيطلع من وشي فراشات

حسن حط الشوربة والدجاج في علبة مُحكمة الغلق شكلها شيك، والعلبة التانية حط رز بالبسلة من اللي عملاه مامتُه
دخلت هي المطبخ بعد ما صحيت من النوم نشرب وقالت بإستغراب: إيه العِلب دي فيها إيه؟
حسن بهدوء وهو بيحطهُم في شنطة أكل: دا فراخ ورز من بتوع الغدا سخنتهُم وعملت شوربة مشروم عشان أزور صاحبي تعبان.
فتحت مامتُه الثلاجة وخرجت أربع علب عصير وقالت: خُد دول كمان ألف سلامة عليه، تستنى أعملك سلطة؟
حسن وهو بياخُد الشنطة قال: لا لا مش مستاهلة أهم حاجة ياكُل كويس، يلا سلام.
فتح الباب وجاي ينزل لقى قُدامه اللي مكانش عامل حسابُه..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق