رواية روما الفصل السابع والعشرون 27 – بقلم روزان مصطفى

رواية روما – الفصل السابع والعشرون

٢٧

حضنت الفون أول لما قرأت الرسالة، كاتبلي أنا خاطرة! وبالجمال دا، بصيت للشباك وانا مُبتسمة فـ بصلي بابا في مراية العربية الأمامية وهو بيقول: طب ما تبسطينا معاك؟
قالت مِنة بنبرة سُخرية وكيد: لا أصلها بتحب تتبسط لوحدها متبسطش حد معاها، مش مُهم إحنا بقى.
ماما قالتلها بنبرة حادة: متفتحيش بوقك وعدي السفرية دي على خير، إنتوا الأتنين عاوزين تتربوا أساسًا بس لما نفوقلكُم.
قعدت منة تهز في رجليها بضيق لغاية ما وصلنا البلد بعد كام ساعة، ونزلنا من العربية على بيت جدي اللي قصاد الأرض.
رحبت بينا عمتي رباب وهي بتبوس ماما وبتحضُن مِنة، وجت قُدامي وقالت بسعادة: بسم الله ماشاء الله، تعالي في حُضني إيه الجمال والحلاوة دي.
مِنة كانت بتبُص علينا وهي بتضغط على سنانها وبوقها مقفول، كتفت إيديها وهي واقفة جنب ماما فـ قالت عمتي رباب: تعالوا إتفضلوا، دا من إمبارح عجين وخبيز أنا وستات الدار عشان عارفين إنكُم جايين يا مرحب يا مرحب.
دخلنا لبيت جدي، مشوفتهوش بقالي زمن.. سنين من ساعة ما مات وأنا رافضة أروح، ورجعلي ذكريات طفولتي فيه فـ جاتلي نوبة من البُكاء المكتوم، أهو نوع من أنواع الضغوطات فوق اللي عندي.
قعدنا وقدمتلنا شاي وقُرص، لما شوفت الشاي إفتكرت حسن لما عزمتُه على شاي في الجامعة وقالي مبيشربهوش عشان بيتعب معدتُه ف، طلب شاي أخضر، قعدت مِنة وحطت رجل على رجل وهي بتاكُل من القُرص وبتجبني من فوق لتحت.
تجاهلتها تمامًا فـ لقيت حسن باعتلي لينك من بيدچ وبيقولي: أنهُ تيشيرت من دول يليق عليا؟
دخلت على اللينك وخدت سكرين وبعتله اللي يليق عله وتحتُه قلب.
فـ بعتلي هو وقال: ” حتى ذوقك حلو شبهك “
حطيت الفون بيني وبين الكُرسي وقعدت مكسوفة وأنا بعُض ضوافري عشان محدش يلاحظ بس وشي كان أحمر كالعادة
نزل عمي من فوق وهو بيقول بترحيب: يا مرحب، يعني مش عارف أقول إيه لازم نتصل ونتحايل ونقول تعالوا دا بيت أبوك والولاد يولفوا على بعض
قولت لماما في ودانها: إيه يولفوا دي هو شايفنا قُطط.
نغزتني ماما في دراعي فـ بدأنا نسلم عليهُم، عظا وقت لقينا إبن عمي جاي لابِس بنطلون وقميص وداخل للبيت وهو بيرمي السلام
رمينا السلام عليه فـ عمي بصلُه وهو بيشاورله بعينُه عليا، إبتسم لما شافني كان إسمُه صلاح وقال بإبتسامة واسعة: حمدالله على السلامة يا روما.
إبتسمت بذوق ورديت قولت: الله يسلمك شُكرًا.
عمي ضحك بسعادة وهو بيقول لبابا: كبروا البنات ماشاء الله، بقوا عرايس حلوين أهو.
بلعت ريقي بالعافية لما سمعت الكلام دا، وقولت يارب يكون قاصد مِنة فـ بابا حسيتُه إتبسط من كلام عمي وجاراه وهو بيقول: وصلاح كبر برضو ماشاء الله عليه، هو اليومين اللي هنقعدهُم شكلهُم يومين خير.
بص عمي لعمتي رباب وهو بيقول: مش كدا برضو؟
حسيت إن القعدة مش مُريحة، وللمرة المليون أشوف في عيون مِنة الضيق عشان محور الكلام كان أنا.
إتغدينا معاهُم وقبل الغروب بـ شوية عمي قال: تعالوا أفرجكم على الأرض، يلا يا صلاح تعالى معانا.
عمتي بصتلي وهي بتقول: تاخدي عباية من بتوعي إنتِ واختك بدل اللي لابسينه دا؟
قولتلها من غير قصد: ما الكوت طويل أهو يا عمتي ومش مبين حاجة.
مِنة تجاوزتنا وعدت ورا بابا فـ عمتي شاورتلي أطلع عشاظ مسمعناش كلامها
إتفرجنا على الأراضي، والهوا كان تلج ندمت إني مجبتش شال معايا، شعري كان بيطير وأنا بتأمل المنظر الحلو وبستمتع بالهوا رغم إنُه برد
جِه صلاح من ورايا وهو بيقول بهدوء: أجيبلك طرحة من الدار تحُطيها على راسك تداري شعرك دا؟
قولتلُه بهدوء: وبالنسبة لقصبة رجلي عادي تبان يعني؟ أنا لسه مش مُحجبة لكن ربنا يهديني واتحجب قُريب بإذن الله.
صلاح بهدوء: ياريت يعني عشان محدش يبُصلك كدا ولا كدا.
رفعت أكتافي وقولتله بنفس هدوءه: هو عشان ربنا في المقام الأول.. كل واحد مننا بيعمل ذنب بس ربنا ساترُه فـ بيمشي ينظر على خلق الله مبيبقاش قصدُه نصيحة.
كُنت عاوزة أقفلُه مني بـ أي شكل.. لكن كان لازقة.. كُل ما اروح في حتة ييجي ورايا.
فضلت ورا عمي وبابا عشان يسيبني في حالي شوية وسمعت عمي بيشاور لبابا على حتة أرض جنب أرضُه وبيقول: دي أرض عبد التواب عارضها للبيع بقالُه حوالي إسبوعين، عرضت عليه سعر ومعجبهوش ضارب في العالي فـ سيبتهالُه يدبرها بمعرفتُه.
بابا وهو بيبُص للأرض: لا بس جميلة فعلًا هو طالِب فيها كام؟
قال عمي السعر لبابا وبعدها قال: أهو جِه بعربيتُه، شكلُه معاه مُشتري.
كانت عربية عبد التواب ماشية وماشي وراها عربية تانية، نزل عبد التواب من العربية وبعدها نزل الشاري من العربية التانية.
كان حسن! معاه إتنين معرفش جابهُم منين، أتصمنت أول ما شوفته وماما كذلك
لقيت عمي بيضيق عينيه وبيبُص لحسن وبيقول: أنا شوفت الجدع دا فين قبل كدا؟
ومبا إن عمي محضرش الخطوبة بتاعة مِنة بس وصلُه الصور مفتكرش أوي
بابا كان هيتشل وهو واقُف مصدوم.
حسن كانت عينُه عليا ومُبتسم.. معرفتش أتحرك إتثبت مكاني
مِنة قالت بسعادة: حسن!!
صلاح بضيق: حسن مين؟ تعرفوه؟
عمي لف لصلاح وقال: تعرف مين اللي معاه دا يواد؟
صلاح بضيق: بيقول هيشتري أرض عبد التواب.
بصيت لحسن وأنا مذهولة إنه هيضيع فلوس أد كدا في حتة أرض زي دي
وفجأة..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق