رواية روما الفصل الحادي عشر 11 – بقلم روزان مصطفى

رواية روما – الفصل الحادي عشر

١١

رجعت البيت، وقفلت باب الشقة ورايا وأنا الضِحكة مرسومة على وشي مِن الخد للخد.. لقيت ماما قُدامها علبة شبكة مِنة وقاعدة حاطة إيديها على راسها وشكلها زعلان، وبابا لابس النظارة الطبية وبيقلب في الفون بتكشيرة.
حطيت إيدي على قلبي وأنا بقول: مالكُم عاملين كِدا ليه؟
رفعت ماما راسها وبصتلي وعينيها محمرة، وفجأة لقيت مِنة طالعة وماسكة في إيديها شنطة فيها هدوم العروسة الجديدة ورمتها عليا وهي معيطة والماسكارا سايحة على عينيها وهي بتقول بتعب: خُدي، خُدي كُل حاجة.. إتجوزيه إنتِ، طول عُمرك واقفة في طريقي وبتاخدي كُل حاجة أنا عيزاها وبحبها، بس حسن مش حاجة عشان مشاعرُه كُلها تبقى ليكِ، أنا مش مسمحاكِ فاهمة مش مسمحاكِ.
وجريت على الأوضة ورزعت باب الأوضة جامد.
ساب بابا الفون وبصلي وقالي: ينفع أسألك سؤال يا روما؟
قعدت على الكنبة وأنا مخضوضة وبترعش، مش فاهمة إيه اللي بيحصل فـ قولتله: أه طبعًا يا بابا إتفضل.
قلع النظارة وقالي بضيق: كان إيه سبب رفضك لحسن عشر مرات؟
رفعت أكتافي وأنا مبرقة وقولت: مكانش في دماغي الجواز عادي، بعدين هو كان عاوز يتجوزني على طول، أنا إستغربت أصلًا إنُه خطب مِنة، بس هو إيه اللي بيحصل؟
قالت ماما بنبرة حزينة: حسن جِه فسخ الخطوبة مِن مِنة، وقال إنُه مُتنازل عن الشبكة ومش عاوزها.
قولت بخضة: إيه!! عمل كِدا ليه؟
بابا قالي بنظرة غريبة: عشانك! أُختك واجهت حسن وقالتلُه عشان روما قالها أه، وقف قُدامنا كُلنا وقال إنُه بيحبك وهيفضل يحبك، وإنُه غِلط لما إتقدم لأختك وعقله مكانش فيه.
أنا إتصدمت! أنا عارفة دا كويس بس متوقعتش جُرأتُه توصل لـ كِدا، وإيه سِر تمسُكه بيا!
سحبت شنطتي وقولت لماما قبل ما أطلع: ماما معلش تقعُدي مع مِنة لغاية ما أجي.
بابا بعصبية: رايحة فين!
أنا وأنا بحاول أبين ثباتي قُدام بابا: هروح المول إكتشفت إني نسيت الفيزا بتاعتي هِناك.
بابا إتخض وقال: طب إجري بسُرعة لا يكون حد أخدها غير موظفين المول.. نُص ساعة وتكوني قُدامي هِنا.
قفلت الباب وجريت على السِلم، وقررت أروح لـ حسن شُغله..
أيوة بالظبط، معرض العربيات بتاعُه.

حسن كان قاعِد في الشُغل مصدع وخُلقه ضيق، ماسِك القلم وعمال يضغط عليه مِن فوق بتوتُر
الراجل اللي قُدامه: يا حسن باشا أنا لما قررت اشتغل معاك دا لإنك راجل فاهم في البيزنس وطموح، أنا تابعت أسهُمك بنفسي ماشاء الله.
رجع حسن راسُه لورا ولف بالكُرسي يمين وشمال وهو بيقول: مبشاركش حد، أُعذرني.
الراجل بإلحاح: طب بلاش أشاركك بنسبة كبيرة، هبقى إضافة ليك وتبقى إضافة ليا.
رفع حسن أكتافُه وقال بـ لا مُبالاة: مش محتاج إضافة، إنت اللي محتاجني ليك كـ إضافة ودا مش هيفيدني بحاجة، هيخسرني وقت وتجربة مش مضمونة مش أكتر.
جِه يكمل كلام دخلت أنا المعرض فجأة وأنا بنادي بضيق: يا حسن!
إتعدل حسن في قعدتُه على الكُرسي وهو بيبُص لـ برا وبيقول للراجل: المُقابلة إنتهت، نبقى نحدد ميعاد تاني.
جت البنت اللي بتساعد الناس وتعرفهم مواصفات العربيات قالتلي: أساعدك في حاجة يافندم؟
قولتلها بعصبية مُفرطة: حسن فين!!
لقيت راجِل خارِج من المكتب بتاع حسن، ولقيت حسن نازِل مِن فوق وعينُه متثبتة عليا، كتفت إيدي وقعدت أهز في رجلي جامد وأنا وشي باين عليه الغضب.
قال حسن ليا: إتفضلي في مكتبي عشان نتكلم.
قولتله وعصبيتي زادت: مش هتزفت أنا تكلم هنا.
قال حسن للبنت: طب روحي إنتِ دلوقتي بريك.
خرجت البنت مِن المعرض فـ بص ليا حسن مِن فوق، وفوق دا عشان هو أطول مني.
رفعت صوباعي في وشه وقولت: أنا قولتلك إعمل أي حاجة في الدُنيا إلا إنك تجرح أختي وتوقع بيننا.
حسن ببرود وهو باصص في عينيا: موقعتش بينكُم، اللي عملتُه دا كان المفروض أعملُه مِن بدري.. كان غلط لازم يتصلح.
مديت وشي وقولتله بضيق: وحتى لو عملت كدا بابا مش موافق ومش هينفع خربت خالص والناس كمان..
لقيتُه قطع المسافة بيني وبينُه وهو بيقول: ملعون أبو الناس، على كلامهُم، إنتِ ذكرتي أبوكِ والناس.. مذكرتيش رفضك إنتِ ليا، دا معناه إن ليا فُرصة؟
ضغطت على سناني وقولتلُه: لااا، عشان أختي مش هجرحها مهما حصل.
نبرتُه بدأت تهدى، خرجت مُثقلة بمشاعر عميقة: يعني مش عشان مبتحبنيش؟
إترعشت مش فاهمة ليه.. المطر نزل برا وكان بيخبط على الإزاز فـ إتخضيت
قطع المسافة بيني وبينه وهو بيقول بتساؤل تايه: ها؟

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق