رواية روما – الفصل الثاني عشر
١٢
مكانش في غير أنا وحسن بس في المعرض، وصوت المطر برا كان ثالثنا
عينا بدأت ترمِش مِن التوتُر، وتهرب مِن عيونُه اللي مش راضية تتشال من عليا، كشرت وقولت بضيق وأنا مقررة أمشي: أنا غلطانة إني جيت هِنا أساسًا.
وجيت أطلع مسكني من دراعي، وسحبني ناحيتُه مرة تانية وهو بيقول بنبرة هادية: مش هتهربي مني المرة دي، عايز أعرف!
مقدرتش أسحب دراعي، مش عارفة راح فين الجبروت اللي دخلت بيه المعرض من شوية، وغينيا رمشت كذا مرة
القُرب اللي كان بينا كان كفيل ينسيني إسمي حرفيًا، وعينيه كانت حادة، مُتألِمة.. لكِن شفايفُه كانت مُبتسِمة إبتسامة خفيفة لإني كُنت قُصاده، لإنُه كان شايفني.
ما بين نظراتي المُرتبِكة ورجلي اللي إتشـ| لت وثبتت مكانها وما بين نظراتُه اللي مليانة دفا، وألم.. وعِشق!
ولقيتُه بيقول فجأة بنفس النبرة الهادية: هو دا تحديدًا اللي يخليني مُتمسِك بيكِ وبعمِل المُستحيل عشان أوصلك.
قولت بصدمة وكإن حصلي تنويم مغناطيسي: هو إيه؟
حسن بهدوء: السعادة اللي بتجيلي لما بلمحك أو بشوفك.
ومد صوباعُه على خُصلة شعري اللي نازلة على وشي، رجعها لورا وهو مكشر.. كإن أب بيعدل شعر بنتُه قبل ما تنزل للمدرسة، ريحة برفانُه دوختني كانت تقيلة مع البرد، كانت رجولية بحتة.
وقبل أي شيء سِمع صوت تحت حد بيسأل عنُه فـ بص من الأزاز شاف نفس الراجِل اللي كان معاه.
فاق من توهانه فيا وقال: هنزل أشوفه وجايلك على طول، متتحركيش من هنا.
أنا لساني كان إتلجم، وحسن نزل من المكتب وسابني فيه، لقيت نفسي ببُص على ديكورات المكتب، أبيض في إسود لكِن مُنمق وراقي، كذا مجلة أجنبية عن العربيات على الترابيزة الصُغيرة، زرع بس مش كتير وشكله مُرتب.
قعدت على الكُرسي بتاعُه اللي بيلف، وأنا بحرك الكُرسي يمين وشمال ورجلي بتترعش من اللي حصل ومش فاهمة إزاي أنا إتلجمت، لمحت صورة متغطية بـِ ورق، باين رجلين الشخص مِنها، الشوز دي أنا عرفاها كويس!
شيلت الورق لقيت صورتي!
برقت، كُنت واقفة في الجامعة بضحك بتلقائية، لابسة فُستان تحت رُكبتي عليه چاكيت طويل، وشعري كُله مفرود وطاير من الهوا، والشوز الأبيض بتاعي!
هو اللي صورهالي؟ لفيت الصورة لقيتُه كاتِب بخط إيدُه ( هل عندكِ شك أنك أجمل إمرأة في التاريخ وفي الدُنيا؟)
تساؤل كاظم الساهِر، وشي إحمر ولقيت نفسي بفتح الدُرج
لقيت علبة صغيرة فيها، علبة عصير فاضية، ورقة شوكولاتة فاضية، ورقة لبان، ورقة مكرمشة كدا كإن حد راميها، لما فتحت إكتشفت إن دي ورقة كُنت في بريك الجامعة برسم وشوش مطلعة لسانها وبتغمز، لما جه ميعاد المُحاضرة كرمشتها ورميتها! يعني دي أي حاجة أنا أكلتها ورميتها هو إحتفظ بيها! إزازة بيرفيوم واحدة فاضية وواحدة زيها بالظبط مليانة، البيرفيوم بتاعي!!
لقيت جوة الدُرج كِتاب “كُل الطُرق تؤدي إلى روما”
فـ عينيا وسعت مِن الصدمة، وظهر على وشي إبتسامة مقدرتش أبدًا أداريها، سمعت صوت خطواتُه على السلم فـ قفلت الدُرج بسُرعة وقومت من على الكُرسي ووقفت وأنا برجع شعري ورا وداني.
دخل حسن المكتب وقفل الباب وهو بيقول: أنا أسف على التأخير.
رفعت أكتافي وقولت بتوتُر وعيني بتزوغ: مفيش مُشكِلة أنا أصلًا ماشية.
قبل ما أطلع مسكني تاني من دراعي، المرة دي عينيه كانت مليانة مشاعِر كتير أوي مكتومة، وقالي بنبرة عُمري ما هنساها من صِدقها، نبرة خلت جسمي قشعر: لو لفيتي الدُنيا دي كُلها مِن شرقها لغربها، عُمرك ما هتلاقي راجِل يحبك قدي، أنا مُستعِد عشانك يا روما أعمل أي حاجة عشان بس تكوني ليا، وساعتها هكون أكتر راجِل محظوظ في العالم.
معرفش ليه قولتله كِدا، بالصيغة دي، صيغة مايعة: صعب أوي أكون ليك.
كان ممكن أقوله مش هيحصل، متتعشمش، الوضع إتعقد.. بس أنامبعرفش أقول حاجة مش في قلبي، والكلام دا كُله مكانش حاضر في قلبي.
جيت أطلع الچاكيت بتاعي إتعلق في أوكرة الباب.
فـ إبتسم وقالي: حتى مكتبي متعلق بيكِ ومش عايزك تمشي.
لحد هنا مقدرتش أتحمل، سحبت الچاكيت بتاعي مِن الأوكرة وجريت على السِلم وأنا بترعش، خرجت من المعرض وهو جري ورايا بيقولي الدنيا بتمطر اصبُري
بس مسمعتلهوش.
أول ما خرجت من المعرض وشوفت الدنيا مغيمة والمطر ملمع المدينة، وريحة المطر والبرد أنعشوني، كإني خرجت من مركز إعادة تأهيل رجعني ١٦ سنة تاني..
كان معايا عربية بابا كالعادة، ركبتها وإتحركت بيها وأنا مشغلة مساحات الإزاز الأمامي.
فتحت الراديو يلهي أفكاري شوية، كان في نشرة إخبارية مكملتش دقيقة وخلصت
بعدها بدأت أغنية كاظم الساهِر ( هل عندكِ شك أن قدومك في قلبي هو أعظم يومًا في التاريخ وفي الدُنيا)
شهقت! مش فاهمة ليه، إيه التصادُف الغريب دا
وأنا ببُص على المراية الأمامية لقيت عربية ماشية بالراحة ورايا، عرفت إنُه حسن وعاوز يتطمِن إني وصلت البيت بخير
أول ما وصلت تحت البيت وركنت العربية، العربية مشيت بعيد عني، نزلت والمطر كان موقفش
طلعت للشقة
ولقيت حاجة أول ما دخلت
صدمتني!!
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.