رواية روما الفصل الثالث عشر 13 – بقلم روزان مصطفى

رواية روما – الفصل الثالث عشر

١٣

فتحت باب الشقة وإتصدمت مِن المنظر اللي شوفتُه، لقيت هدومي مرمية على الأرض ومتقصقصة! وهدومي دي اللي كُنت بديها لـ مِنة عشان تلبس طويل لإن بلوزاتها قصيرة.
قعدت على رُكبي وأنا بمسك القصاقيص بتاعة الهدوم وببُص لـ ماما بـ صدمة
هدومي غالية، ماديًا ومعنويًا.. أنا مبستخسرش حاجة في مِنة، كُنت بعاملها دايمًا إنها بنتي، مبديش حاجتي لأي حد حتى لو توكة.. بس مِنة مش حد
أكتر حاجة قهرتني وسط هدومي المتقطعة إني لقيت تيشيرت التخرُج بتاعي
توقيع صُحابي عليه، واليوم الحلو الغالي عليا
دموعي نزلت على الهدوم لقيت ماما بتطبطب عليا وبتقولي: معلش هجيبلك حاجات أحلى، بس أختك نفسيتها تعبانة دا كان فاضل شهر على فرحها وفجأة الخطوبة إتفسخت، نفسيتها مش أحسن حاجة.
وأنا مبرُدش، عينيا مغلوشة من الدموع، غمضت عيني وقولت فداها هي في ظروف وحشة، واللي حصل إنهاردة بيني وبين حسن وضعفي معاه مكانش ينفع خصوصًا بعد ما ساب أختي.
قومت وقفت على حيلي وقولت لماما: أنا هدخلها ومش هتكلم، عشان لو حابة تخرج غضبها فيا دا يمكِن يخليها تهدى شوية.
بابا قال بضيق: هي غلطتي أنا، أنا اللي سمحت بـ كُل اللغبطة دي.
حركت راسي بمعنى لا وقولت لبابا: متشيلش نفسك فوق طاقتها خلاص اللي حصل حصل، هدخُلها.
روحت ناحية أوضتها وفتحت الأوكرة لحُسن الحظ لقيت الباب مفتوح
كانت فاتحة كُل هدومها كـ عروسة هدوم الدُخلة كُلها مترمية على الأرض، وهي لابسة واحِد منهُم وقاعدة على السرير عينيها وارمة من العياط
دخلت وقفلت الباب ورايا، وقعدت على طرف السرير بتاعها وقولتلها بعتاب هادي: ليه يا مِنة.. عملتي في هدومي كِدا ليه، والغريب إنك مختارة الهدوم اللي إنتِ عارفة إني حطاهُم في ضلفة دولاب لوحدهم، عشان ليهُم ذكريات حلوة أوي معايا، مش هعرف ألبسهُم تاني..
مردتش مِنة عليا، فـ قولت أنا بنبرة مخنوقة: بس معلش، طالما هديتي معلش، فاكرة الجامعة بتاعتي يا مِنة؟
بصت ليا مِنة وقالت بعصبية: أخرسي وإطلعي برا!
كملت وكإني مش سمعاها وقولت: اليوم اللي طلبت منك تجبيلي فيه الكارنيه عشان نسيته والأمن مرضاش يدخلني من غيرُه..

_مُنذ أربع سنوات.

وقفت قُدام باب الجامعة وأنا بكلم ماما في الفون وبقولها: لا أنا واقفة برا قُدام البوابة الرئيسية أهو، أه خلي بابا أو مِنة بسُرعة يا ماما.. تمام سلام.
قفلت المُكالمة وأنت ماسكة النوت بوك بتاعي وبهوي نفسي وبتأفف من الحر
مريم صاحبتي: مكتوب عليا أكون صاحبتك وأفوت مُحاضرة دكتور عبد السميع عشان خاطر متوقفيش لوحدك.
رفعت أكتافي وقولت: عايزة تدخلي تحضريها من غيري براحتك، بس متقعُديش معايا في الكافيتيريا بقى.
سكتت مريم فـ قولتلها برجاء: طب ما تدخُلي تجيبيلي إزازة مياه عشان عطشانة بليز.
مريم بضيق: لا نبقى نجيب لما باباكِ ولا أختك ييجوا.
بصيت على الطريق لقيت تاكسي وقف، نزلت مِنُه مِنة وهي ماسكة الكارنيه وبتشاورلي بيه من بعيد
شاورتلها بإيدي بفرحة وأنا بقول لمريم: هدخُل أهو
عدت مِنة الطريق وهي بتمد إيدها بالكارنيه وبتقول: إبقي راجعي حاجتك بعد كدا بدل ما تعطلينا وتدوخينا.
روما بإبتسامة وهي بتبوس خد مِنة: معلش يا منون موواه.
إدتني مِنة ظهرها وراحت ركبت التاكسي تاني، وسحبت أنا مريم من إيدها ودخلنا من البوابة وأنا بدي الكارنيه للأمن اللي سمحلي أدخُل
وقفت قُدام الدُكان جوة الجامعة وإشتريت إزازة مياه، ومريم راحت سبقتني على المُدرج
فتحت إزازة المياه وشربت، أنا من النوع اللي بشرتي بيضا فـ لما بتحرر جسمي بيقلب أحمر ووشي.
فضلت اشرب وفجأة لقيت شاب، شكلُه إبن ناس.. شيك، طويل وشعره كستنائي وريحته حلوة رغم الجو دا
كان هيسأل صاحِب الدُكان بس لقاه بيتكلم مع حد من الناحية التانية، فـ بص ليا الشاب دا وهو بيقولي بنبرة أكابر: من فضلك فين كُلية تجارة؟
شيلت إزازة المياه عن بوقي وأنا باخُد نفسي وبقول: تمشي على طول من هنا هتلاقي كُلية طِب أسنان قُصادك، عديها هتلاقي جنينة صغيرة إمشي من شمالها، على طول على طول..
قالي بتساؤل: هي هناك يعني؟
شاورتله بصوباعي إنُه لا وقولتله: لا هتلاقي هناك كُلية زراعة، عديها برضو وخُش يمين، ولا أقولك روحلها من بوابة صيدلة أقرب من هنا عشان متمشيش كتير.
لقيت إبتسامة على جنب وشه وقال: لا أنا معايا عربية
بصيت على العربية اللي وراه، اللي جاي منها هوا تكييف بارد ومفتوحة.
عينيا وسعت وقولتله: طب مسألتش الأمن ليه؟ ليك حد هناك ولا إنت طالِب مُنتسِب؟
قالي بهدوء: لا أنا متخرج من سنتين، أنا جاي عشان واحِد صاحبي.
شربت من الإزازة كمان مرة وقولتله: خلاص هوديك أنا.
قالي بذوق وهو بيشاور على عربيتُه: طب إتفضلي.
بصيتلُه زي القُطة اللي هتهجم على حد: عربية إيه ما تمشيلك خطوتين مبركبش عربيات أنا.
راح ناحية عربيتُه وقفل الباب، وقفلها باللوك وقالي: أتفضلي، أسف هتعبك.
مشيت جنبُه وأنا بقول: ميهمكش، كدا كدا مُحاضرة عبـ سميع راحت.
ضحك بخفة على إسلوبي العبثي ومشينا جنب بعض، وشي قالب على علبة طماطم وهموت من الحر، وهو ماشي بـ روقان حاطط النظارة بتاعة الشمس فوق شعرُه وحاطط إيدُه في جيبُه وماشي بهدوء
فـ قولتله بتلقائية: هو إنت مبتعرقش؟ مبتحررش؟
ضحك ضحكة مكتومة بس كانت حلوة وحرك راسُه وقال: لا لسه خارج من تكييف، بس إنتِ شكلك عندك حساسية مِن الشمس.
قولتله وأنا بحاول اخُد نفسي: أه دا حقيقي بشرتي حساسة.
قربنا نوصل فـ شاورتلُه على الكُلية وأنا حاسة بدوخة وقولت: أهي الكُلية، بس كلمُه شوف عندُه سيكشن ولا مُحاضرة ولا إيه عشان متوقفش كتير.
حطيت إيدي على مُقدمة راسي بدوخة فـ كشر بإستغراب وهو بيقول: إنتِ بخير؟
إزازة المياه وقعت من إيدي، ووقعت أنا.. وأخر حاجة شوفتها وهو بينحني ناحيتي..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق