رواية روما – الفصل العاشر
١٠
صرخت والدة حسن فيه وقالت: يا إبني مينفعش!! بنات الناس مش لعبة نقول خلاص عاوز دي، طب لا خلاص هسيب دي وأخد دي! مالك يا حسن أنا مربيتكش على كِدا؟ إسمع يابني عشان ننهي القِصة دي أنا مش هظلم بنت الناس معانا، إنت تروح بُكرة وتقول لحماك كُل شيء نصيب، وتبعد عن روما خالص لإنُه الناس هتقول عنكُم كلام زي الهباب لو إتقدمتلها ورضيت بيك بعد ما سيبت أُختها، دا لو رضيت.. إنت طينت الدُنيا على الأخر.
حسن ساعتها كإنُه مريض فاق من غيبوبة، وجس باللغبطة اللي عملها بوظت الدُنيا أكتر وتمنى لو يرجع الزمن يحاول يحبب روما فيه بدل اللي عملُه، فـ قال بنبرة كُلها عجز وقِلة حيلة: طب أعمل إيه! أصلح كُل دا إزاي.
إتنهدت والدتُه وبدأت نبرتها تِهدى شوية وقالِت: زي ما قولتلك تسيب الغلبانة اللي عملتها كوبري عشان تبقى جنب أختها، وتنسى روما خالِص وتحاول تحِب من جديد او متحبش المُهم تبعد عن العيلة دي، عشان متأذيش نفسك وتأذيهُم أكتر من كدا، ومش هروح معاك هتروح بطولك وتتنازلهُم عن الشبكة عشان إنت اللي سايب حتى لو من حقك دي أقل حاجة تعملها، وإسم روما مش عاوزة أسمعُه في البيت هِنا تاني مفهوم!
كان الوضع صعب وقاسي عليه، لدرجة إنُه منامش، وكان شايل جِدًا الهم مِن المشوار اللي هيعملُه دا، لكِن لما قرر يروح بيتنا، أنا مكونتش هناك
روحت المول، أيوة بالظبط.. محل الأنتيكات بتاع يحيى.
كانت الساعة بعد المغرب، والغريب إن المول مكانش زحمة في اليوم دا كان يُعتبر شِبه فاضي، دخلت للمحل وأنا ببُص للأنتيكات وبدور على يحيى، لما ملقتهوش ندهت عليه تلقائي وقولت: يحيى!
كان صوتي هادي، بالرغم مِن كدا خرجت بِنت مِن أوضة صغيرة جوة غالبًا مخزن المحل وهي بتقول بعفوية: طب متنفعش يُمنى؟
إبتسامتي وسعت لما شوفتها، يُمنى لا تقِل لذاذة عني، نفس وسامة أخوها، فيها جاذبية موردتش على حد، قمحاوية وشعرها كيرلي وبتحب الألوان المبهرجة جدًا، والغريب إنها بتطلع شيك عليها، مستغربتش إن محل الأنتيكات التُحفة دا مِن شُغلها، كانت بتعمل من الشاليموه بتاع العصير أشكال، الخيوط اللي نازلة سايبة من جاكيت كانت تعملهُم فيونكات
وكان عندها سكيتش رسم مليان رسومات تهوس من جمالها.
أول ما شافتني إبتسمت وسنانها بانت من السعادة وأنا إتحرجت عشان هي سمعتني بنادي يحيى، قربت مني وهي بتسلم وبتقول: عاملة إيه مِن زمان مشوفتكيش.
رجعت شعري ورا وداني بخجل وقولت: أنا بخير، جيت هِنا إمبارح بس ملحقتكيش.
قالت بمرح وهي بتحُط صوباعين على جبينها: روحت أجيب قهوة عشان كان هنا وقِف، إنهاردة بقى يحيى اللي راح يجيب القهوة ههههه زمانه جاي، تعالي إقعُدي.. ولا تحبي أفرجك على الأتيليه؟
قولتلها بإحراج: يحيى فرجهولي إمبارح.
قعدت معاها وقعدنا نهزر ونضحك، الوضع كان جميل ورايق عكس ما بقعد مع مِنة لإنها دايمًا تقلِب قعدتنا بخناقة من اللاشيء
دخل يحيى المحل وهو شايل إتنين قهوة وشنطة من الورق البُني فيها مخبوزات، أول ما شافني ظهرت إبتسامتُه الحلوة تاني وقال: كُنت مراهِن نفسي إنك هتيجي.
إتنحنحت يُمنى وقالِت: إحم، هروح أجيب قهوة لنفسي بقى وإشربوا إنتوا دي.
قربت مِن وِدن يحيى وقالتلُه: عِد الجمايل.
قبل ما تطلع قالتلُه: لو حد عاوز يشتري حاجة وأنا لسه مرجعتش الأسعار عندك في النوت هتلاقي وصف الأيتيم والسعر قُدامه.
خرجت يُمنى وقعد يحيى مكانها، في الكُرسي اللي قُدامي، ورا عمود كِدا مِتعلق عليه الدريم كاتشرز.
مد إيدُه بكوباية القهوة ليا وقال: لو أعرف إنك اللي هتشربيها مكونتش جبتها سُكر زيادة.
وشي إحمر، وشكرتُه وبدأنا نتكلم سوا وإحنا بنشرب القهوة، كُنت محتجاها عشان تدفي جسمي، وكُنت محتاجة يحيى عشان كلامُه يدفي قلبي.
أما في بيتنا، كان الوضع كالتالي، حسن حاطط دبلتُه على الترابيزة قُدام بابا اللي وِشُه مكانش عليه أي ريأكشن وساكت
بلع حسن ريقُه وقال بألم: كُل شيء قِسمة ونصيب..
نطق بابا أخيرًا وقال: طب أفهم إيه السبب؟ دا فاضل شهر على فرحكُم!
خرجت ضحكة فيها ألم مِن حسن وقال: إحنا أصلًا.. بقالنا ثلاث أسابيع مخطوبين.. مش هقدر أكمل عشان..
سكِت حسن
وخرجت مِنة مِن أوضتها وهي معيطة وقالت: عشان روما، مُش كِدا؟
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.