رواية روما الفصل الثاني 2 – بقلم روزان مصطفى

رواية روما – الفصل الثاني

في نظري أنا، مِنة كانت شاطرة.. ذكية وحِلوة، طِفلة في مشاعِرها مُمكِن تصالِحها بشوكولاتة، وكانت صاحبتي المُقربة قبل ما تتخطب، وحسن جدع وعاقِل وهيحتويها عشان كِدا كُنا مُستبشرين خير بيه وقت خطوبتها، أنا أختي في نظري أحلى بنت في العالم
ومن صغرها ولأني أكبر منها بثلاث سنين.. كانت إختياراتها بعض الأحيان بتخونها، من خوفي عليها كُنت بعدل عليها عشان تختار الأحسن واللي يليق بيها، فيما بعد لما تلاحظ إن إختياري ريحها أكتر كانت بتشكُرني
كُنا بنسهر للفجر نتفرج على مُسلسل زي سابِع جار أو حضرة المُتهم أبي، ناكُل سوا.. نعمِل إندومي نضحك
كان نفسي منة تعرف إنها في عيني أحسن من أي حد، وإني بحبها مش بأذيها.

نزلت معاهُم يشوفوا الأجهزة، الدُنيا كانت بتمطر خفيف، ركبنا عربية حسن بسُرعة.. أنا في الكنبة اللي ورا وهي جنبه وبدأ يتحرك
لغاية ما وصلنا للمعرض، وبدأت أنا أتولى مسؤولية إختيار أحسن حاجة لشقتها، وأفتح بيبان الثلاجة وأبُص وأشوف إيه الأحسن ليها، وهي كانت بتبُصلي من تحت لتحت وتروح ناحية الأجهزة الغامقة برضو، قربت منها وقولتلها: يا منة تعالي أوريكِ الثلاجة اللي لفتت نظري.
بصتلي بضيق وقالت: هشوفها معاكِ لما أختار، إبقي حُطيها في شقتِك.
وسابتني في المعرض ومشيت، الشاب اللي بيساعد الزباين ويشرحلهُم الأجهزة وميزاتها لاحظ الإحراج اللي سببتهولي مِنة فـ قال بذوق: بتدوري على حاجة مُعينة يافندم؟
حركت راسي بمعنى لا.. وإبتسمت
وأنا ببُصلها
حبيبتي مِنة، عُمر ما كان قصدي أضايقك في أحسن أيامك ونفسي تختاري حاجتك بسعادة وفرحة، وجودي اللي مضايقك لإني فهماكِ فيما بعد إحتياراتك هتضايقك، بس قولت كفاية إني أكون واصية عليها لغاية كدا، وأسيبها براحتها مع خطيبها
فـ إتحركت ناحية حسن وقولتله بهدوء: أنا هقعُد في الكافيه اللي قُدام المعرض لما تخلصوا تعالوا نشرب حاجة دافية سوا في البرد دا.
حسن بهدوء: يابنتي ما تنقي معانا.
رفعت إيدي ونزلتها وأنا مُبتسِمة وقولت: معلش بقى مِنة خليها تختار براحتها بس إنصحها من ناحيتك كدا بس بهدوء، في الأول والأخر دي حاجتكُم سوا.
وسيبتهُم ونزلت قعدت في الكافيه وأنا ببُص على المعرض من الإزاز اللي نازل عليه المطر، شغال مُنير
صاحِب الكافيه راجِل بيفهم وعندُه ذوق موسيقي رفيع ميقدرهوش غير اللي عايشين في النوستاليچيا بتاعة التسعينات.
” الشمس عروسة جميلة، بتحِب تلِم العيلة.. وبتعمل مية هوليلة لما تشوف الحلوين، خطاويك السما حرساها “
الله! بكار.. مركزتش في تفاصيل الكافيه كان كُل همي أقعُد وخلاص، صور إسماعيل يس وحليم وليلى مُراد
حاجات قديمة من اللي تنعِش القلب، شربت كوبايتين قهوة وأخيرًا لقيت منة وحسن جايين سوا وهُما بيعدوا الشارِع وبيضحكوا بسعادة، والمطر بدأ ينزل أكتر
متوقعتش إن البنوتة الصُغيرة اللي كانت بتقعُد معايا نلعب بالعرايس كبرت وبقت هي العروسة، شكلها وهي سعيدة أسعدني جِدًا
دخلوا الكافيه وقعدوا وهُما بياخدوا نفسهُم، فـ قولت بهدوء: ها عملتوا إيه إختارتوا إيه؟
بصت منة لحسن بإبتسامة وقالت: يعني إتفقنا مع بعض على كام حاجة هتليق مع الشقة.
سحبت المنيو من تحت إيدي وحطيتُه قُدامهم وأنا بقول: مبروك عليكُم، عزماكُم أنا بقى تشربوا إيه.
مِنة لوت بوقها وقالت: لا أنا جوعت، هو المنيو مفيهوش أكل؟ ايه دا لا لحظة فيه.
حسن حط مفاتيح عربيتُه على الترابيزة ومسح المطر عن وشُه وهو بيقولي: لا طالما فيها أكل يبقى العزومة عليا، شوفوا هتاكلوا إيه.
قولت بهدوء وأنا بكمِل القهوة: لا أنا من ساعة الغِدا وأنا شبعانة.
قالت منة بهزار: عشان أبان أنا المفجوعة يعني
عشان مخربش عليها يومها سحبت المنيو وقولت: طب وريني عندهُم إيه، أنا مُمكِن أجرب ساندوتش الكبدة عندهُم.

طلبنا الأكل، وصوت خبط المطر على الإزاز زاد، رجليا خدلت من كُتر القعدة، ومنة رجليها كانت متلجة ومُرهقة من اللف في المعرض.
بناكُل وإحنا بنسمع مزيكا قديمة، قامت مِنة وهي بتقول: هغسل إيدي وأعدِل الطرحة وأجي.
وراحت للحمام، ساعتها بص ليا حسن وقالي..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق