رواية روما الفصل الثالث 3 – بقلم روزان مصطفى

رواية روما – الفصل الثالث

٣

بص ليا حسن وقال: متتصوريش جننتني في المعرض إزاي، يا بنتي تعالي نبُص على الأجهزة الفاتحة، تضايق وتقولي إنت ماشي على هوا روما، يا أمي ما دا كُله لبيتنا، فين وفيين على ما قولتلها عجبني ذوقك في الغوامق عاوز أشوف في الفاتح ذوقك حلو برضو ولا لا..
ضحكت أنا وقولت: طب ما إنت عرِفت مفاتيح قلبها أهو، مِنة طفولية تتراضى بكلمتين ومفيش أطيب منها، عنيدة أه لكِن محتاجة اللي يفهمها.
بصلي حسن وقالي وعيونه فيها لمعة غريبة: طب وإنتِ؟
وقفت المنديل على طرف شفايفي لإني كُنت بمسح بوقي بعد ما خلصت أكل، رفعت أكتافي وقولت بإبتسامة: أنا تيتة يابني خلاص راحت عليا.
وضحكت، وإبتسم هو وهو لسه باصص ليا، بصيت ناحية مدخل باب الحمام مستنية مِنة تيجي، ولأن نظراتُه كانت غريبة إستأذنت منُه وأنا بقول: مِنة إتأخرت هقوم أتطمن عليها.
وروحت ناحية الحمام وهو متابعني بنظراتُه، كان في واحدة بتغسل إيديها سحبت منديل نشفت إيديها بيه وخرجت، قربت ناحية باب التويليت المقفول وأنا بخبط وبقول بهدوء: مِنة؟
وصلني صوتها وهو متضايق وبتقول: أيوة..
قولتلها بقلق عليها: مالك يا بنتي في حاجة؟
مِنة بنفس نبرة الضيق: جاتلي ظروف ومنظري مش حلو وأنا بنطلوني متبهدل.
خدت نفس عميق وأنا بقولها: طب إخلعي بنظلونك وهاتيه أغسلُه وأنشفُه في مجفف الإيد بالهواء.
مِنة بعصبية: لا طبعًا والراجِل الملطوع برا دا نعمل معاه إيه.
بليت شفايفي بلساني وأنا بغمض عيني بتوتُر وقولتلها: طيب طيب أنا هتصرف أهم حاجة خليكِ جوة إستنيني.
خرجت من الحمام وروحت للترابيزة وأنا بسحب شنطتي، حسن قلِق وقال: هو في إيه كُله تمام؟
رجعت شعري اللي إبتدي يبقى هايش من الجو ورا وداني وقولتله: أه متقلقش، هي بس إتزحلقت في الحمام والأرض مبلولة فـ بتنشف هدومها في الـدراير.
برق وقالي: طب وإنتِ رايحة فين في مطر برا؟
قولتله بهدوء: هجيب وايبس من الصيدلية وأجي.
جريت على برا وأنا بعدي الشارع، وحسن باصص عليا من ورا الإزاز، روحت الصيدلية جبت اللازم ورجعت جري تاني للكافيه، إتجهت للحمام ووقفت عند باب الحمام اللي هي جواه وأنا باخُد نفسي وشفايفي نشفت من الثلج، خبطت عليها وأنا بقول: إفتحي يا منة خُدي.
فتحت الباب وأخدت مني الكيس، ظبطت نفسها وبعدها قالت بضيق: طب والبنطلون همشي كِدا إزاي؟
قولتلها بهدوء: إخرُجي طيب مفيش حد في الحمام، هعملهولك بالوايبس.
خرجت هي وقولتلها وأنا بنظفلها بنطلونها بالوايبس: قولتلك إلبسي حاجة طويلة مش تيشيرتس وكوتس قُصيرة على بنطلوناتك كانت خبت.
إتأففت منة وهي بتقول: يا ستي مش وقته، حسن سأل عني.
قولتلها وأنا لسه بمسح: أه أكيد وأنا قولتله إنك إتزحلقتي في الحمام.
قلعت الكوت الطويل بتاعي وفضلت بالهاي كول الإسود على بنطلوني الچينز وحوالين رقبتي الإسكارف، لبستها الكوت وقولتلها: كدا تمام تقدري تطلعي، لو قالك نتمشى ولا ناكُل أيس كريم قوليله لا روحني عشان هدومي إتبهدلت من الأرض فاهمة!
مِنة بإنفعال: طب ما أروح أغير هدومي وأنزل معاه تاني.
برقت وأنا بقولها: لا هنروح تاخديلك مُسكُن وتشربي حاجة دافية، كفاية كدا المطر مغرق الدُنيا برا.
خرجنا أنا وهي من الحمام، حسن كان قام وقِف وهو بيحُط الفلوس في دفتر الشيك وبيقول: مش هنشرب حاجة طيب؟
قولتله أنا بتعب: لا معلش مرة تانية عشان منة محتاجة تغير هدومها وبعدين المطر مبهدل الدُنيا.
حسن وهو باصصلي: طب نلِف بالعربية شوية حتى.
قولتله بهدوء: مرة تانية يا حسن معلش.
وركبنا العربية، قعدت أنا ورا وبصيت على الإزاز وأنا شايفة المطر والشوارع الغرقانة، بدأت أحس بالبرد ومِنة نعسِت من دفا المعطف بتاعي، بصلي حسن في المراية الأمامية وأنا بدفي إيدي في بعض وقالي: بردانة؟ تحبي تاخدي الچاكيت بتاعي؟
قولتله بإحراج: لا أبدًا مش مستاهلة قربنا على البيت أهو.
فضل مركز عيونه عليا في المراية وهو بيقول: خدت بالي إنك إديتي مِنة الكوت بتاعِك.
قولتله بنبرة بديهية: أكيد طبعًا، مش أُختي!
منزلش عينُه، ووقفنا في الإشارة.
وفجأة..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق