رواية روما – الفصل الأول
هو إنتِ واقفة مع خطيبي بالمنظر دا ليه ومقربالُه كِدا ليه؟
إتفاجئت من اللي أُختي بتقوله، في العادة أنا شخصية لذيذة وإجتماعية بشهادة ناس كتير وخطيبها بعتبرُه أخويا.. كُنا واقفين بنهزر عادي في البلكونة لقيتها بتقول الكلمتين دول.
لفيت الشال على رقبتي وأنا بصالها مذهولة وقولتلها بصوت واطي عشان هو ميسمعش: إنتِ واعية لكلامك؟ خطيبك إيه اللي مقرباله تقصُدي إيه؟
لقيتها مدت إيديها لصوباعها اللي فيه الدِبلة وقلعتها وهي بتمدها ليا بسُخرية وبتقول: خُديها، والله ما تغلا عليكِ طالما عينك فيه.
غمضت عيني وأنا دُخان الغضب بدأ يطلع من راسي، برقتلها وقولت: إحترمي نفسك متتكلميش معايا كِدا!
تجاوزتني عشان تروحله، وهي بتعدي خبطت كتفها في كتفي بـِ غِل وراحت ناحيتُه بتقوله بعصبية سمعتها: هو إنت جاي هنا عشان تقعُد معايا ولا عشان تتنحنح وتهزر مع أختي بالمنظر دا؟
بصلها هو بصدمة وقال: جاي عشانك أكيد بس قولت إنك في المطبخ مع حماتي بتجهزوا السُفرة سوا أتكلم مع روما شوية إنتِ عارفة دماغها بتعجبني.
كتفت إيديها وقالتله بحزم: ودماغي مبتعجبكش؟ إيه شكلك إتسرعت لما خطبتني ولا إيه؟
رفع أكتافه ولإنه إنسان هادي بطبعُه قال: في حاجات في دماغك مبتعجبنيش زي الغيرة المُفرطة وشكك في كُل اللي حواليكِ بدون مُبرر، كمان طول الوقت لما بنقعُد سوا إهتماماتك بتتحول لأي حاجة إلا عِلاقتنا.
عينيها وسعت من الصدمة وقالت: يااه كُل دا في قلبك من ناحيتي!
قالها بهدوء برضو: إنتِ سألتيني وكان لازم أجاوبك، مُهم إن الطرفين في أي عِلاقة يصارحوا بعض بعيوبهُم عشان الدنيا تبقى ألطف ويقدروا يكملوا سوا.. طبيعي مفيش إنسان مفيهوش عيوب.
بدأت منة تهدا، وحست إنها صغرت نفسها قُدامه بس في نفس الوقت قُربه مني كان لازال مضايقها فـ رفعت صوباعها في وشه وقالت: وإنت عيوبك إنك مبتقدرنيش ومبتحترمش وجودي ومشاعري، هزارك مع روما بالطريقة دي بتضايقني فـ لو سمحت متكررهاش عشان كدا بتعمل مشاكِل بيننا.
رفع كفين إيديه بإستسلام وقال: أنا أسِف، الكلام خدنا بس وإندمجنا، بعدين يلا عاوزين نتغدى على السريع عشان نلحق ننزل.
منة عدلت من حجابها اللي، مش فاهمة مبعتبرهوش حجاب! هو سكارف بتلبسُه على بنطلوناتها الضيقة! لذلك السبب متحجبتش أنا لإن لو مش حجاب كامل مينفعش
نصحتها مرتين باللين لكنها متقبلتش فـ سكِت سيبت مُهمة النصيحة دي لماما هي بتتقبل الكلام من ماما شوية لإنها بتعتبر كلامي نقد مش نصيحة.
قعدنا على ترابيزة السُفرة، أنا.. ماما.. منة.. حسن.. بابا.
شرب بابا من طبق الشوربة وهو بيقول لحسن: وإيه أخبار الشقة؟
حسن وهو بينقِل عينيه ما بين بابا وماما: تمام خلصِت وإتدهنت يعني ناقصها الأجهزة والعفش، مِنة بس اللي مش عاجِبها لون أوضة الأطفال.
والدتي بصت لمنة وقالتلها بهدوء: ليه يا ماما دا لون بيبي بلو حلو.
كشرت منة بضيق وقالت: أنا كان في دماغي حاجة تانية خالص غير اللون دا وحاولت أشرحهالُه مفهمنيش فـ عمل اللون على مزاجُه.
والدي قالها بجدية: طب ما الراجِل حاجِز قاعة كمان شهر وعاوز يخلص أموره وتتجوزوا على خير، خليكِ سلِسة ومشي حالِك.
كُنت دايمًا بشوف على وش مِنة لما نطلع فيها أي عيب يسخف مِن كلامها، تفكيرها، طريقتها، كُنت بشوف نظرة خيبة الأمل والحُزن بتداريهُم بتكشيرة مبتقدرش تتحكم فيها، حبيبتي يا منة.. العالم مبيتعاملش كِدا، مفهمتيهوش ومدتنيش فُرصة أفهمهولك.
قام حسن وهو بيشكر في أكل ماما، وقامت منة اللي كانت لابسة وحاطة شنطتها على الكومود جنب الباب عشان ينزلوا على طول وقال حسن بذوق: سُفرة دايمة تسلم إيديكُم، هنروح نبُص على الأجهزة في معرض الحلواني بيقولوا عامل تخفيضات كويسة.
تدخلت أنا وقولت: بس حاولوا متجيبوش أجهزة غامقة عشان الفاتحة بتكون أفضل.
بصة من مِنة كفيلة تخليني مكملش جُملتي، واللي شعلل وشها نا| ر إن حسن قال فجأة: طب ما تيجي معانا؟ أكيد رأيك هيفيدنا!
قبل ما مِنة تنطق قال بابا بتأييد: صحيح خُد روما معاكُم هي فاهمة عن مِنة وحِركة، وحاولوا متتأخروش عشان الجيران، محتاجين فلوس أو حاجة؟
قولت أنا بهدوء: لا يا بابا أنا معايا.
ونزلنا.
وإحنا نازلين على السلِم مِنة بصت لـِ حسن بنظرة كانت عايزة تاكلُه من الضيق، نزلت وأنا ساكتة
وياريتني..
ما نزلت معاهُم يومها..
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.