رواية وتكالبت عليهما الذئاب الفصل الثلاثون 30 – بقلم ميمي عوالي

رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل الثلاثون

الفصل الثلاثون

الفصل الثلاثون

اللهم أنت العظيم الذي عز شأنك ، و أنت الرحيم الذي فاض على الوجود إحسانك ، وأنت الغفور الذي شمل كل شيء غفرانك ، وأنت النور الذي اضاء الكون بنور وجهك وعظمتك ،  فافتح لنا اللهم مغاليق الأبواب ، وهيئ لنا خير الأسباب ، وارزقنا خير الأصحاب .

30

#وتكالبت عليهما الذئاب

الفصل الثلاثون

ليلى بجمود : انت جايبنا هنا عشان تحكيلنا حدوتة قبل النوم و اللا ايه ، ايه التخاريف اللى انت بتخرفها دى

ليشير داوود الى رافت الذى اخرج هاتفه و قام بتشغيل تسجيل صوتى للاجتماع الذى حدث بين ليلى و سهام على شاطئ الفندق  ليعتلى الوجوم وجه الجميع مع صدمة و دموع غزيرة تغزو عينا يقين و هى ترى الوجه الاخر من امها و ابيها فى العلن 😏

ليقول داوود بترصد بعد ان انتهى التسجيل الصوتى : ها يا ليلى هانم .. ايه رأيك فى التخريف بتاعى بعد ما سمعتى صوتك بنفسك و انتى بتتفقى مع سهام على مراتى و بنتى

عابد : الكلام فيه لبس يا داوود

داوود بغضب : هو انت لسه ليك عين تتكلم معايا و تندهنى باسمى عادى كده

عابد بضيق : انت ازاى تتكلم معايا كده

داوود باستنكار حاد : عاوزنى اتكلم ازاى و انت  بتتفق عليا انت و مراتك اللى تبقى امى ، بتبعد عنى بنتى من قبل حتى ما اشوفها و لا تيجى للدنيا

جالكم قلب تتفرجوا عليا و انا بموت و متشحتف على مراتى و بدور عليها فى كل حتة زى المجنون

ثم اقترب منه بغل قائلا .. رايح تسجل بنتى فى الصعيد عشان لو فكرت ادور فى اسامى المواليد ما اعرفش الاقيها

ثم صرخ قائلا : و ليه كل ده .. عشان الفلوس ، ياخى ملعون ابو فلوس الدنيا كلها اللى تخلى الاب و الام زى الديابة اللى بتتكالب على ولادها و تن/هش فى لح/مها

و ياريتكم مامعكمش و اللا محتاجين و اللا فقرا ، ده انتو بتتعدوا من اغنى اغنياء البلد .. يبقى ليه .. فهمونى ليه عملتوا كل ده

عابد بحدة : لان جدك ظلمنى .. المفروض الورث بالكامل كان يبقى ليا لوحدى ، حتى مراتك مالهاش مليم لان امها ماتت قبله ، فضلكم انتم .. ولادى و معاكم مراتك عنى و بعدنى عن المصنع اللى فنيت فيه اربعين سنة من عمرى

رنيم بدموع تملأ عينيها : بس احنا كلنا ولادك ، ده انت كنت ابويا اللى بجد ، يمكن بعد كل ده .. الا انى ما اتوجعتش من ابويا زى ما اتوجعت منك ، ده انت اللى مربينى مع جدو الله يرحمه ، كنت قوللى انك مش عاوزنى اورث و انا اقسملك انى ماكنتش هتنيلك كلمة ، لكن تعمل فينا كده .. ليه ، انا صدمتى فيك كانت صدمة عمرى كله

و عندما ساد بعض الصمت الا من انفاس داوود العالية المسموعة .. ادار داوود عينيه بالجميع .. لتقع عيناه على سالى و هى تنظر لرنيم بحقد فصرخ فيها قائلا : ماتبصيلهاش كده

لتنتفض سالى من صوته ، و عندما وجدته يوجه اليها الحديث قالت ببعض الكبر : انت بتكلمنى انا

داوود بازدراء : ايوة بكلمك انتى يا حر.باية هانم

سالى و كأنها تستنجد بعابد : انا مش هرد عليك عشان خاطر عابد

داوود بسخرية : يااه على الاخلاق

عابد و هو يحاول سحب سالى للانصراف : ياللا يا سالى ، احنا مابقالناش وجود هنا

ليقف داوود امامه مانعا اياه من الخروج و هو يقول

: ماحدش هيمشى من هنا الا اما اكمل كلامى للاخر

ليلى بغضب : انت هتحبسنا هنا و اللا ايه

داوود بسخرية : مش لما تعرفى بقية الحكاية تبقى تفكرى تمشى

مصطفى و قد ارتسمت عليه معالم الحسرة و الصدمة : هو كمان لسه فى حاجات ما اتقاليتش

داوود : كتيير

ليلى و هى تتجه الى الباب : انا مش هقعد هنا لحظة واحدة زيادة

فيقول داوود بتهكم : الباب مقفول يا ليلى هانم .. ماتتعبيش نفسك ، انا قلت ان ماحدش هيخرج من هنا قبل ما اخلص كلامى كله

لتتجاهل ليلى كلام داوود و تتجه الى الباب لتجده مغلقا بالفعل ، لتلتفت له قائلة بحدة : معناه ايه الكلام ده .. خا.طفنا مثلا و اللا محدد اقا.متنا ، ده شئ ضد القانون

لتعلو ضحكات داوود الساخرة و يقول بتهكم : ما بلاش انتى بالذات تتكلمى عن القانون ، ده انتى بالذات بدياها من بدرى اوى و ليكى السبق فى كل حاجة حصلت

لتقول سهام و كأنها اصيبت بمس من الجنون : انا عاوزة امشى من هنا حالا .. افتح الباب ده ، ثم اقتربت من مصطفى درويش قائلة بغضب : خليه يفتح الباب ده حالا ، انا مش عاوزة اقعد هنا لحظة واحدة .. انا بكرههم كلهم .. كلهم

لينهض مصطفى من مكانه و ينظر الى ابنته بجمود قبل ان يرفع يده عاليا و يهوى بها على وجهها فى صفعة قد تكون الاولى فى حياتها ، فتقول بصدمة : انت بتضر.بنى عشان الجر.ا.بيع دول

مصطفى بغضب : و لما هم جر.ا.بيع .. شاغلة نفسك بيهم ليه

سهام بصراخ : لان سهام درويش ماتترفضش

مصطفى باستياء : مش غلطتك .. غلطتى انا و امك .. احنا اللى وصلناكى لكده

سهام بامتعاض صارخ : انت بتنصرهم عليا

ليسحبها مصطقى بقسوة من ذراعها و يعيدها مرة أخرى للجلوس و هو يقول بقسوة : عمرى ما وطيت راسى قدام حد ، و اديكى جيبتى راسى فى الطين بعد العمر ده كله و فضحتينى

داوود و هو يحاول تهدئة مصطقى : اوعدك ان اللى اتقال هنا مش هيطلع برة لاى مخلوق .. و مهما ان كان اللى سهام عملته مش هتوصل ابدا للى عمله ابويا و امى يا مصطفى بيه

مصطفى بجمود : انا عاوز امشى يا داوود من فضلك .. مش هقدر اتحمل اسمع اى حاجه تانية اكتر من كده

داوود : انا لما طلبت منك تيجى تحضر الكلام ده .. فده لانى بحبك و بحترمك من زمان ، فحبيت اوضحلك حاجات كتير غايبة عنك زى ما كانت غايبة عنى ، و مش عاوزك تقلق .. اللى جاى هيفهمك حاجات كتير ، و هيخليك تلغى قرارات اخدتها و تاخد قرارات تانية ماكنتش ناوى تاخدها .. صدقنى

ليجلس مصطفى مرة اخرى بقلة حيلة ، ليقول داوود و هو ينظر تلك المرة الى سليم : قبل وفاة جدى الله يرحمه بكام شهر.. جتلنا معلومات اكيدة ان سليم باشا دخله من الخارجية مش مكفيه .. فاشتغل بعد الضهر تاجر شنطة .. و مش اى شنطة ، تؤ .. تهر.يب ، تهريب كل ماهو ضد القانون بس بيكسب دولارات بالوفات الالوفات ، و بما انها فلوس مشبوهة .. بقى يشترى بيها اراضى باسم رنيم ، ماهى رنيم تبقى حفيدة المنشاوى و عادى يبقى عندها كل الاراضى دى و اللى بتتقدر بملايين مش قليلة ابدا

فجدى بعتله انذار انه اكتشف شغله و مكسبه القذ.ر ، و انذره انه هيبلغ عنه لو ما قدمش استقالته و بعد عن كل القرف ده

بس اما جدى مات .. سليم باشا فرح ان الانذار اللى جدى بعتهوله كده بقى مالوش اى قيمة ، ماهو اصل جدى هد.ده انه هيبلغ عنه ، و جه يجرى على مصر و هو فاهم انه هيغرف من التورتة و ياكل من غير حسيب و لا رقيب ، بس ماكانش يعرف ان جدى الله يرحمه مفهمنى على كل حاجة 😏

و لما لقى ان سكته فى انه يحط رجله فى المصنع عشان يغسل فلوسه المشبوهة جواه مقفوله منى و من رنيم اللى جدى وصاها تسمع كلامى ، نقل العطا على ابويا عشان يبنوا المنتجع سوا ، و ابويا للامانة كان عارف ان فلوس سليم حر.ام من قبلها و رغم كده وافق انه يحط ايده فى ايد الحرا.م عادى

بس بقى اللى سليم باشا ما يعرفوش ان فلوس ابويا هى كمان حر.ام .. ماعدا الارض لانها ورثه من جدى الله يرحمه .. اللى كل مليم من ماله حلال فى حلال

عابد بغضب : انت اتجننت .. فلوس ايه دى اللى حر.ام

داوود باستنكار : لو ناسى افكرك .. الاختلاسات اللى كانت فى المخازن كلها و العجز اللى كنت دايما بتأيده فى الدفاتر على انه هالك .. كان مين اللى سارقه و مستولى عليه قبل ما اصمم انى اشغل السيستم الجديد اللى عملهولى حبيب و رأفت ، و اللى انت كنت رافضه باستماته عشان مانقفلش عليك حنفية الفلوس اللى كنت بتحطها فى جيبك من بيع الخردة

عابد بانكار : مش حقيقى

داوود بحدة : لأ حقيقى و احب اقول لك ان جدى الله يرحمه كان عارف ، وعشان كده طلعك من ورث المصنع اللى انت مقهور عليه اوى بالشكل ده ، لانك الاول كنت بتسرقه هو و هو كان عارف و مسامح ، لكن بعد موته كنت هتسرقنا احنا و احنا مش كلنا عارفين و لا مسامحين

بس انا بعترف انى غلطت لما داريت عليك و مارضيتش اعريك قدام نفسك و بنتك و مراتى و اعرفهم انك حرامى ، كانت غلطة كبيرة اوى ، لانهم لو كانوا عرفوا حقيقتك المه/ينة دى من الاول يمكن ماكانتش رنيم اديتلك الامان بعدها ابدا

كان سليم يجلس متصنعا الهدوء و هو يستمع الى كل ما يحدث حوله ، و لكنه انتبه عندما قال داوود :

و اديك دخلت فلوس حرام ضيعت بيها الارض الحلال اللى كان جدى سايبهالك

عابد : و مين قال لك بقى انها ضاعت

داوود ضاحكا : لا هو انت ماتعرفش ان سالى هانم مضتك على اوراق بيع نصيبك فى المنتجع

عابد بغضب : ماحصلش

داوود بابتسامة باردة : تفتكر لما تستولى على نصيب ابوها هتتكسف تستولى على نصيبك اللى اتجوزتك اصلا بسببه

عابد بانكار : انت بتخرف

لينظر داوود الى رأفت ليناوله مغلفا به بعض الاوراق ، ليأخذها داوود و يناولها بدوره الى عابد و هو يقول : دى صور من العقود طالما مانتش مصدقنى

سالى بغل : و انت بقى فاضى كده لدرجة انك تراقبنا كلنا

داوود : الحقيقة انتى بالذات كنت محتار اتكلم عن عمايلك القذرة من امتى ، من وقت ما كنتى بتحاولى تغوينى و تفرضى نفسك عليا و انتى عارفة انى جوز اختك ، و اللا من وقت ما اتفقتى مع سهام على اختك رنيم ، و اللا من وقت ماسيبتى دماغك لسهام تخططلك و انتى تنفذى

و اللا من وقت ماقعدتى توسوسى فى ودان ابوكى ضد اختك سيلا عشان تقدرى تستولى على كل حاجة زى التعبان ، و اللا من وقت ما قررتى ترسمى على العجوز المراهق الحب و اللوعة عشان تكوشى على بقية المنتجع بعد ما استوليتى على النص بتاع ابوكى

سالى ببعض الازدراء : شكلك الغرور و الثقة خلوك تخرف .. انصحك تبقى تتغطى و انت نايم .. لان تخريفك كتر اوى و بزيادة

ليلتفت اليها عابد بجنون و هو يشير اليها بالاوراق قائلا : العقود دى اتعملت امتى .. انا مامضيتش على حاجة زى دى ابدا

سالى بغضب : و هو انت صغير و ماعندكش عقل ، ايه اللى يخلى واحدة فى عمرى تتجوز واحد شايب و عايب زيك من غير لا مهر و لا شبكة و لا مؤخر و لا حتى فرح .. ايه .. عاشقة جمالك ، ده انت ولادك اكبر منى

عابد و هو يحاول الانقضاض عليها : ده انا كنت اقت/لك و اشرب من د.مك

لتقف نانسى بسرعة بين عابد و سالى التى احتمت بامها و قالت : ماتقدرش تعمل لى حاجة و لا حد يقدر يعمل لى حاجة .. المنتجع ده بتاعى و ملكى لوحدى ، و يكون فى معلومك .. انا رفعت عليك قضية خلع ، انا خلاص مابقيتش عاوزاك و لا عاوزة اشوفك و لا اشوف حد من ناحيتك

داوود : و عشان السبب ده لما طلبت انك تيجى قلت لابوكى انه يجيبك معاه ، مش مع ابويا اللى ما كانش يعرف بعملتك دى اصلا و سايبك متنعمة باحضانه ، و هو مايعرفش انك بتحاولى تمصى د.مه لاخر لحظة

ثم سحب داوود ابيه الغاضب من ذراعه و هو يقول بتهكم : اقعد بس يا عابد بية و ماتستعجلش ، لسه فى كلام تانى مهم ما اتقالش

ثم عاد بنظره الى سليم قائلا : رنيم ماكانتش تعرف حاجة عن مصدر فلوس ابوها ، لحد ما سليم باشا قرر ينفى سيلا برة و يحدد اقامتها ، وقتها .. سيلا حكت لرنيم كل حاجة ، و قالت لها على مصدر الفلوس اللى سليم اشترى بيها الارض ، و كمان السبب انه اختار رنيم بالذات عشان الارض تبقى باسمها

رنيم وقتها قررت ترجع الارض بالكامل لابوها ، و قررت كمان تقطع كل صلتها بيه ، و من وقتها ابوها ماحاولش حتى يسال عنها .. اكنه نسيها

و لما سيلا اخيرا جت مصر ، و قدرت انها تهرب من المطار و راحت لسامر .. سامر جالى و طلب منى اوفى بوعدى لسيلا بإنى ابقى وكيلها فى كتب الكتاب ، اخدتها و خبيتها عشان ابوها مايعرفش يعتر فيها ، و خلصتلهم كل الاجراءات بتاعة جوازهم و جوزتهم ، و فضلت معاهم و وراهم لحد الفرح

على اد ما سليم باشا كان زعلان و متنرفز ان بنت تانية طلعت من طوعه بعد رنيم ، على اد ما كان غضبه الاكبر ان انا بالذات اللى كنت وكيل سيلا فى كتب كتابها

و رغم انه ما حاولش حتى يعاتبنى .. الا انه فضل شايلهالى و مانسيهاليش ، و لا نسى لرنيم انها اتحامت بيا منه و نسيته

الحقيقة سليم باشا برئ من اختفاء رنيم عنى طول المدة دى ، رغم انه عرف مكانها بعد كده هو و الهانم مراة ابوبا .. الا ان ماحدش فيهم فكر يعرفنى طريقها

قوم ايه بقى .. سليم باشا بعد ما عرف اللعبة الدنيئة اللى ابويا و امى عملوها على بنته .. قرر انه يتفرج و يسكت ادبا لبنته اللى ماعجبهاش ان فلوسه مشبوهة ، و ادبا ليا انى ما نولتوش المصنع و كمان انى جوزت سيلا لسامر

ليعتدل سليم و هو يصفق بتناغم قائلا : انت هايل .. لو عملت اللى انت حكيته ده فى فيلم و اللا مسلسل هيكسر الدنيا ، بس هتحتاج شوية حبكة و ساسبينس عشان يشد الناس شوية

داوود و كأنه يفكر بشئ ما : تقصد دليل مثلا على كلامى ده

سليم بسخرية و هو يتكئ بجلسته : مثلا

و هنا يقوم رأفت بتشغيل شاشة عرض ضخمة موضوعة امامهم ، ثم قام بتوصيل الشاشة بفلاشة و عند عرض ما بها تبين انها محادثات بين سليم و نانسى

و سليم و بعض رجال الما.فيا ، و سليم و سالى ، و ايضا كانت صدمة للجمبع عندما وجدوا ان هناك محادثات ما بين سليم و سهام وهما يخططان معا لاذلال عابد و الحصول على طريقه تبعده عن المنتجع ، وكانت المحادثة الاخيرة مابين رقم مجهول يرشد داوود عن معرفة عابد لمكان رنيم و ابنتها و انه هو من ساعدها من البداية على الهرب ، و كان تاريخ المحادثة بعد عودة رنيم بيوم واحد

ليشير داوود الى رقم الهاتف و هو يقول لابيه بتهكم لاذع : الرقم ده بتاع مدام سالى .. مراتك اللى بتستخدمه فى الشغل ، بيعاك بيعاك يعنى.. مافيش كلام

سليم بذهول : انتو جيبتوا الحاجات دى منين و ازاى .. ده ضد القانون

داوود ضاحكا : تانى .. اللذيذ .. ان كل اللى جاب سيرة القانون النهاردة .. عمر ما حد فيهم احترمه

سليم بغضب : انت جايبنا تعاقبنا يعنى و اللا عاوز ايه بالظبط

داوود : انا بس بكشف الستاير الشيك عن الز.بالة اللى مستخبية وراها

لتنظر ليلى الى سهام قائلة بذهول : انتى كنتى بتلعبى بينا كلنا

سهام بغل : و ما العبش بيكم ليه و انتم كلكم طمعانين فيا و فى ابويا ، و لحد كام يوم جوزك و مراته كانوا عايزين بابا يموللهم المنشآت الجديدة اللى كانوا عاوزين يعملوها

ليلى : تقومى توزى سالى انها تلعب على جوزى

سهام : و انتى مالعبتيش عليا انتى و جوزك و فهمتونى ان داوود بيحبنى و عاوزنى بس مش قادر يعمل حاجة بسبب وصية جده اللى مكتفاه برنيم

مش انتى اللى قولتيلى اننا نحاول نشككه فيها و فى معتز عشان يلاقى حجة انه يخلص منها ، و انتى اللى خليتينى روحت جيبت چو و دفعتله فلوس اد كده عشان اقنعه يتعامل مع المصنع بتاعكم عشان تبقى حجة انى اروحله كل شوية .. مش كل ده تخطيطك انتى و انتى مفهمانى ان كل ده عشانى و عشان داوود ، و فى الاخر اكتشفت ان كل ده عشان طمعك انتى و جوزك فيا و فى ابويا

كانت ليلى تنظر الى سهام بصدمة لتصرخ فجأة بقوة قائلة : انا عاوزة امشى من هنا .. عاوزة اخرج ، افتحلى الباب ده بقوللك

داوود بهدوء : هفتحلك الباب طبعا .. هفتحلكم كلكم ، بس يا ريت كل واحد فيكم يعرف هو خسر ايه بشيطانه اللى مقعده فوق كتافه و سايبه يسوقه لهلاكه

اهو انتى مثلا يا امى .. حاولتى تخربى بيتى .. قام ربنا دوقك من نفس الخراب اللى كنتى عاوزة تدوقيهولى انا و مراتى ، كسبتى شوية فلوس بالمساومة و اللف و الدوران و اللى متأكد انهم اكيد هيضيعوا زى اللى ضاعو ، بس اللى ضاع منك فعلا و عمرك ماهتلاقيه تانى .. هو انا و يقين ، لتنظر ليلى الى يقين لتجد انها تبكى بصمت و ترتسم على ملامحها المرارة الشديدة ، لتعود بعينيها الى داوود مرة اخرى قائلة بكبر زائف : انا من البداية ماكنتش  عاوزة ولاد ، ابوكم اللى صمم عشان الورث بتاع جدكم و لولا ان عمتكم ماتت و ماجابتش غير رنيم .. يمكن كان طلب منى اجيب ولاد تانى

داوود باستنكار : يعنى عشان رافضانا من البداية .. تقومى تخسرينا كلنا بالشكل ده

ليلى بعدم مبالاة : خسرتكم و خسرتونى من زمان ، طول عمركم سايبينى و مرميين فى حضن جدكم

يقين بنشيج : لاننا شفنا معاه اللى عمرنا مالاقيناه معاكى ، لقينا حضنه و حنيته اللى عمرنا ما شفناهم و لا دوقناهم معاكى ، انا عمرى كله ما افتكر انك اخدتينى فى حضنك مرة واحدة حتى ، عمرى ما افتكر انك نصحتينى نصيحة تنفعنى بجد

ليلى : و لو كنت نصحت ماكنتوش بتسمعونى اصلا ، فلو الخسارة موجودة .. فهى من زمان اوى

داوود : عندك حق ، بس انتى ماهسرتيناش لوحدنا .. انتى خسرتى كمان احفادك كلهم بما فيهم بنتى اللى ماتعرفكيش لحد النهاردة

ثم نظر الى عابد و قال : و ابويا .. ابويا خسر كل حاجة .. خسرنى و خسر يقين و خسر رنيم و خسر احفاده و خسرك ، حتى خسر العروسة الجديدة و خسر كل فلوسه ، و الاهم من كل ده .. خسر نفسه

اما بقى سليم باشا .. ففلوسه الحرام ضيعت منه ولاده كلهم ، هو بنفسه باع اتنين و التالتة اللى اشتراها .. هى اللى باعته ، ماهو الحرام كده .. بياخد كل حاجة فى سكته

اما بقى سالى هانم اللى فرحانة قوى بالمنتجع بتاعها 😏 .. فاحب اقوللك .. ماتفرحيش اوى ، لان اللى بييجى غدر .. بيروح برصة غدر و الحرام عمره مابينفع صاحبه ابدا

ليصمت داوود لبرهة قبل ان يقول لسهام : انا عمرى ما كلمتك ولا عاملتك بطريقة توحى باى حاجة ، بالعكس .. طول الوقت كنت بصرح بحبى لمراتى ، انا اسف لو اهلى خدعوكى .. لكن كان لازم ضميرك يوقفك و يفوقك ، لكن انتى ماحاولتيش تعملى غير انك تنيمى ضميرك و تأذينى طول الوقت و فى الاخر كمان تتأمرى على مراتى و بنتى و ده اللى لا يمكن اسمح بيه ابدا

انا كان ممكن اتعامل معاكى بطريقتك و اخد حق مراتى و بنتى تالت و متلت ، لكن حبى و احترامى لوالدك هم اللى منعونى ، و كنت متاكد انه لما هيعرف عمايلك دى .. مش هيوافق عليها ابدا

و الحقيقة انا بعتذرلك يا مصطفى بية على الطريقة اللى عرفتك بيها اللى حصل

مصطفى ببعض الجمود .. لو خلاص كده خلصت كل اللى عاوز تقوله يا داوود .. خلينا نمشى

داوود : حاضر .. ثانية واحدة ، لينادى بصوت عالى قائلا : محمد .. افتح الباب

و كان محمد خارج الفيلا يقف امام الباب منتظرا اشارة داوود .. ليهم بفتح الباب من الخارج و يسرع مبتعدا ليفسح المجال للجميع بالخروج

و كانت ليلى اول الخارجين بسرعة و غضب دون ان تلتفت وراءها لحظة واحدة

اما مصطقى فقد قال لسهام بأمر : قدامى

لتتقدمه سهام بخطى غاضبة و تبعها ابيها بغضب اكبر

اما نانسى فحاولت الحديث مرة اخرى مع سيلا قبل الانصراف و لكن سليم لم يمهلها ان تفعل ذلك و سحبها معه بالقوة متجها الى الخارج

اما عابد و سالى فكانت حر.ب العيون تدور فيما بينهما ، لتتقدم سالى باتجاه الخارج تحت مراقبة عابد الذى وثب من ورائها و امسكها بعنف من شعرها لتعلو صرخاتها و هو يقول بغضب جامح : بقى انا يا بنت سليم تقولي عليا انى شايب و عايب ، نسيتى انك كنتى بتترمى فى حضنى و ترمى شباكك حواليا و تقوليلى انك دايبة فيا دوب

سالى و هى تحاول الخلاص من بين يديه : عشان غبى و طماع

عابد : انا برضة اللى طماع .. اومال انتى تبقى ايه يا بنت الابالسه

و فى نفس اللحظة التى كانت سالى تسحب نفسها بقوة من قبضة يديه ، تركها عابد بدفعة قوية جعلها تسفط على الدرجات الخارجية بعنف ويصطدم وجهها بشدة فى الدرج لتسيل د.ماؤها بغزارة جعلت سيلا تصرخ منتفضة و هى تسرع اليها محاولة إسعافها و هى تحاول ضمها و كتم د.مائها النا.زفة و لكنها وجدت سالى تحدق بها بعينين متسعة برعب قبل ان تقول بتلعثم .. الحقينى يا سيلا .. انا بموت

لتقول سيلا ببكاء مرتعش : حد يطلب الاسعاف بسرعة

و كان سامر هو اول من تحرك و قام بالاتصال بالاسعاف التى وصلت بعدما غابت سالى عن الوعى

لتذهب سيلا و سامر و رنيم و داوود وراء سيارة الاسعاف بعدما اختفى عابد من المشهد تماما دون ان يلحظه احد

لتدخل سالى الى غرفة الطوارئ ليأمر الطبيب بتحويلها على الفور الى غرفة العمليات الجراحية بعد ان بينت الآشعات وجود نزيف بالمخ و نزيف اخر داخلى فيما وراء العين

لتستمر الجراحة مايقرب من الاربع ساعات ، لتخرج بعدها سالى الى غرفة العناية المركزة ، ليغادر الجميع المشفى بعدما ابلغهم الاطباء ان لا فائدة ترجى من وجودهم فى ذلك الوقت

ليعود الجميع الى فيلا المنشاوى دون اى احاديث تذكر ، و عند وصولهم كانت يقين و زوجها و رأفت و زوجته ما زالوا بانتظارهم كما طلب منهم داوود قبل ذهابهم وراء سالى

و فور وصولهم قال حبيب بفضول : ايه الاخبار

رنيم و هى تسند عصاها الى المفعد الذى ارتمت فوقه بارهاق : دخلوها الرعاية بعد العملية

رغدة : حالتها خطيرة

سيلا ببكاء تحاول السيطرة عليه : الدكتور قال انها يمكن ماتقدرش تشوف تانى

داوود بتعاطف مع سيلا : سامحينى يا سيلا .. لو كنتى شايفانى سبب فى اللى حصل لها فانا اسف

لتفرج سيلا عن بكائها قائلة : ماحدش بيشيل وزر حد يا داوود ، كل واحد متعلق من عرقوبه على راى طنط علية ، انا بس صعبان عليا اللى حصل النهاردة ، صعبان عليا منهم كلهم و اولهم بابا اللى ما حاولش حتى يبص فى وشى بعد كل ده

ده حتى ما سمحش لماما انها تسلم عليا قبل ما يمشوا

يقين و هى تربت على قدم سيلا : خلاص يا سيلا .. اهدى يا حبيبتى ، اللى حصل حصل ، و ربنا يهديهم كلهم ، كلنا موجوعين و مصدومين

رغدة : و مش فاهمين

داوود : هو ايه ده اللى مش فاهمينه

رغدة : مش فاهمة انت جيبت كل الحاجات اللى وريتهالهم و وريتهالنا دى منين ، اى نعم شامة ريحة رأفت جوزى فى الموضوع ، بس اما سالناه و انتم فى المستشفى مارضيش يقوللنا حاجة

رافت ببعض المرح : يا بنتى ده شغل على كبير ماحدش يعرف يعمله غيرى

رغدة بغيظ : لا و الله

داوود : الحكاية ببساطة انى بعد ما رنبم رجعت بالسلامة و عرفت منها الحكاية كلها ، و كنا كمان شفنا سهام فى المطعم و حصل اللى حصل

مش هكدب عليكم .. انا خفت منها .. مش عليا ، خوفى كان على رنيم ، لانى عارف ان طول عمرها ما بتحبش حد يعلم عليها ، فطلبت من رافت انه يهكر التليفون بتاعها و اللى خلانا عرفنا ان ماما جاية مصر بسببها ، و رافت قدر يسجل كل مكالمات سهام و كمان كل اللى بيحصل حواليها

و لما سمعنا كلامها مع ماما .. رافت ابتدى يهكر تليفونات الكل و اللى لقينا عليها بلاوى ماقدرتش اتكلم عنها كلها ، انا بس اخدت منها اللى يخصنا

ليسود بعض الصمت قبل ان تقول يقين : متهيالى المفروض نبلغ باباكى و مامتك يا سيلا باللى حصل لسالى

سيلا بامتعاض : و تفتكرى بابا هيهتم

يقين : على الاقل مامتك ممكن تهتم

سيلا بحزن : ماما .. ماما دى اكتر حد اذنب فى حقى انا و سالى ، و خصوصا سالى .. كانت على طول بتشجعها على تفكيرها الغلط

رغدة : انسى بقى يا سيلا ، كل واحد بياخد عقابه فى التوقيت اللى ربنا بيختاره ، انتى بس حاولى تكلميها و تبلغيها ، على الاقل سالى لما تفوق تلاقى حد جنبها

رنيم : تفتكروا سالى لما تفوق .. ممكن تقدم بلاغ فى خالو 🤔

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق