رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل التاسع والعشرون
الفصل التاسع و العشرون
اللهمَّ إني أسألُك العفوَ والعافيةَ ، في الدنيا والآخرةِ ، اللهمَّ إني أسألُك العفوَ والعافيةَ في دِيني ودنيايَ وأهلي ومالي ، اللهمَّ استُرْ عوراتي ، وآمِنْ روعاتي ، واحفظني من بين يدي ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي ، ومن فوقي .. وأعوذُ بك ربى أن أُغْتَالَ من تحتي .
29
#وتكالبت عليهما الذئاب
الفصل التاسع و العشرون
رنيم بتعاطف : يمكن لما تتقابلوا مع بعض يوم الجمعه تستريحي من جوه شويه
يقين : هتصدقيني لو قلت لك اني مش عاوزاها تيجي ولا عاوزه اشوفها رغم انك رجعتي ورغم ان بابا هو اللي طلع السبب في بعدك مش هي الا اني برضه من جوايا مش قادره اسامحها 🥺
رنيم بأسى : مش عارفه اقول لك ايه
يقين : ما تشغليش بالك .. انا خلاص اتعودت على كده والموضوع ما بقاش يشغلني كثير
في صبيحه يوم الجمعه كان داوود قد امر هاجر بان تعتنى بالصغيره و تنتبه لها جيدا ، ولا تجعلها تغيب عن نظرها ابدا مهما حدث ، و لا تسمح بان تتناول الصغيرة اى طعاما او شرابا او حتى حلوى تقدم لها من اى شخص اخر حتى لو كان من ابيه او امه الا بمعرفته و موافقته
وعندما استغربت رنيم من هذا الامر سالته قائله : طب هي هاجر هتاخد بالها ازاي من خوخه والمفروض انها هتبقى مشغوله في المطبخ وبتحضر للعزومه .. مش هتبقى فاضيه لخوخة خالص يا داوود
داوود : اساسا الاكل هييجي كله جاهز من بره وان كان على التجهيز ما تقلقيش هخلي محمد هو اللي يبقى مسؤول عن كل الكلام ده وهو اللي يجهز ومش هيبقى تعب عليه ده مجرد رص وخلاص
وبعدين هو انتى صدقتى ان هيبقى فى عزومه بصحيح ولا ايه
رنيم : انا طبعا لحد دلوقتي مش عارفه ايه اللي في دماغك بالظبط لكن برضة مهما كان انت عزمت يقين وحبيب ورافت ورغده وكمان سامر وسيلا و كل الولاد ، يعني حتى لو بابايا وباباك ومامتك مش معزومين بجد الا ان الباقيين كلهم معزومين بجد ولازم ياخدوا واجبهم كويس جدا
داوود : ما تقلقيش انتى بس ، و زي ما انا قلت لك .. انتى تفضلى معايا زي ضلي لا تغيبي عني ولا تبعدي و هاجر ماتفارقش خوخه لحظة واحدة
رنيم ضاحكة : بقيت تقول خوخه زينا اهو
داوود بابتسامة حب : اعمل ايه .. حكم القوى ، كل ما انده لها واقول لها يا خديجه تقول لي انا خوخه
رنيم : طالعالك .. عندية زيك ، و اللى فى دماغها لازم يمشى على الكل
داوود باستنكار : بذمتك .. ده انا و اللا انتى
رنيم بتسليم : لو عاوز الحق احنا الاتنين دماغنا انشف من بعض
داوود : طب الحمد لله انك اخيرا اقتنعتى
رنيم : طب ممكن تفهمني انت قلقان من ايه بالضبط
داوود : ومين قال لك ان انا قلقان
رنيم : ما انت اهو عمال تنبه عليا ان انا ما ابعدش عنك وعمال تنبه على هاجر انها عينها ما تغفلش عن خوخه ، ما تفهمني ايه اللي قالقك بالظبط
داوود : و لا قلق و لا حاجة ، انا بس عاوز اتطمن انكم حواليا باستمرار
رنيم : بس اكيد لما يقين ورغده وسيلا هيوصلوا ممكن انشغل معاهم ، او ممكن مثلل يحبوا انهم يقعدوا معايا واقعد معاهم بعيد عنكم
داوود بحزم : طول ما ابويا وامي موجودين ما تبعديش عني خالص ولا ثانية .. مفهوم ، قبل ما ييجوا و بعد ما يمشوا اعملي كل اللي انت عايزاه
لتتظر له رنيم بريبة ولكنها تفضل الصمت
اما براس البر فكان عابد بسيارته بصحبة سالي ويقفان امام الفندق الذي تقيم به ليلى منتظرين وصولها ، حتى اطلت ليلى عليهما ونظرت بازدراء الى سالي ثم فتحت الباب الخلفي وجلست خلف سالي وهي تقول بسخريه : ازيك يا سالى
سالى بكيد : اهلا يا طنط ازيك انتى
ليلى موجهة حديثها لعابد : ما قلتليش يعني ان سالي هتبقى معاك وانت جاي
عابد : انتى بس اكيد ما ركزتيش ، انا قلت لك ان داوود عازمها وطلب من سليم انه يبلغها .. بس الطبيعي انها تروح معايا انا ماتروحش مع ابوها
ليلى بغيظ : جبت لي الحاجه اللي طلبتها منك
ليقول عابد موجها حديثه الى سالي : اديها الحاجه اللي اديتها لك تشيليها معاكى يا سالى
سالى : تقصد الفلوس
عابد : ايوة
لتفتح سالي حقيبتها وتخرج منها مغلفا وتناوله الى ليلى قائله : اتفضلي يا طنط الفلوس اهي
ليلى بازدراء : ما شاء الله .. واضح ان انتم مبتخبوش حاجه عن بعض
سالى : طبعا يا طنط .. احنا متجوزين .. وما ينفعش حد فينا يخبي اي حاجه عن الثاني و انتى ست العارفين
ليلى و هى تنظر داخل المظروف : بس ده مش كل المبلغ اللى اتفقنا عليه يا عابد
عابد : معلش .. مشى حالك بدول على ما اتصرف فى الباقى
ليلى بامتعاض : ماشى
عابد : سهام ماكلمتكيش تانى
لتقول ليلى باستنكار : ايه يا عابد .. هو اى كلام بيتقال عادى كده ، مش تراعى كلامك
سالى بابتسامة خبيثة : انتى قلقانة كده ليه يا طنط ، انا لسه قايلالك اننا مش بنخبى حاجة خالص عن بعض
ليلى بامتعاض : هو جوزك و بيحكيلك هو حر ، انما انا احكيلك انا كمان بمناسبة ايه .. كنت متجوزاكى انا كمان
عابد ضاحكا بشدة : ما يجوزش يا ليلى
لتضحك سالى ايضا بشدة لتقول ليلى بغضب : وقف العربية
عابد و هو يحاول السيطرة على ضحكاته : في ايه بس .. ايه اللي نرفزك اوي كده
ليلى بأمر : وقف العربيه بقول لك
ليضغط عابد على مكابح السيارة بشدة ، لتفتح ليلى باب السبارة و تخرج منها ثم تغلق الباب بقوة ، و تذهب الى جوار نافذة عابد و تقول : انا هكلم سهام و هبلغها انى برة الليلة دى و هسيبك منك ليها تصطفوا سوا
عابد بجمود : ايه الكلام الخايب ده ، هو لعب عيال
ليلى : لعب العيال ده انت اللى بتعمله يا عابد ، بذمتك ده كلام يتحكى لحتة عيلة زى دى
سالى بامتعاض : انا مش عيلة يا طنط
ليشير عابد الى سالى بالصمت ثم التفت لليلى و قال : انتى بنفسك قلتى ان الخطر علينا احنا الاتنين ، يعنى ما ينفعش تسحبى نفسك كده بالسهولة دى
ليلى : انا طول عمرى ماحدش يعرف عنى حاجة و لا حتى حد بيقدر يعرف انا بفكر فى ايه
تقوم انت تيجى تهبل على الاخر و تقعد ترطرط بالكلام بالشكل ده
عابد بدفاع : و هو انا اتكلمت مع مين يعنى .. دى مراتى ، اركبى يا ليلى خلينا نمشى ، ابنك مستنينا ، و سهام زمانها مستنية تشوفنا هنعمل ايه
ليلى بتحكم : لو ركبت ، مش عاوزة اى كلام منها فى اللى مايخصهاش .. مفهوم
لتدير سالى وجهها و تنظر الى الجهة الاخرى قائلة بامتعاض : كده كتير اوى .. بس كله يهون عشان خاطرك يا حبيبى ، خليها تركب و انا مش هتكلم خالص
ليسحب عابد كفها مقبلا اياه و هو يقول : حبيبتى العاقلة ، ثم التفت الى ليلى و قال : اتفضلى اركبى ، اهى قالت انها هتسكت خالص .. ياللا عشان مانتأخرش
لتنظر له ليلى بازدراء ثم تقوم بفتح السياره والجلوس بداخلها مره اخرى لينطلق بهما عابد الى طريق دمياط
اما سليم فقد اصطحب نانسي واتجه الى نفس الطريق وهو يفكر بشده ويحاول تخمين ما ستؤول اليه احداث اليوم
كان رافت ورغده هما اول من وصلوا الى الفيلا ليستقبلهم داود ورنيم بترحاب شديد .. وتحاول رنيم الاعتذار الى رغده لعدم تمكنها من الذهاب اليها من بعد المره الاخيره نظرا للاحداث التي حدثت بعد ذلك والتي ستعرفها اليوم
وبعد قليل انضم اليهم سيلا وسامر ثم يقين وحبيب وجميع الصغار الذين كانوا ما زالوا في عهده يقين وحبيب ، ليامر داوود هاجر بان تصطحب جميع الصغار الى غرفه الالعاب وان تلازمهم وتحرص جيدا على مراقبه خديجه كما امرها بالصباح
وبعد جلوسهم جميعا تقول رغده بفضول : هو ايه الحكايه ..هو انا ليه حاسه ان في حاجه مش مظبوطه ، حساكم زي ما تكونوا بتدبروا لحاجه مش فهماها .. ايه اللي بيحصل
داوود بابتسامة : مستعجله على رزقك ليه بس يا رغده ، اصبري و اتقلى عشان تاخذي حاجه نظيفه
رغدة ليقين : انتى فاهمه حاجه
يقين : ما كانش ده بقى حالي انا قاعده اهو زيي زيكم مش فاهمه اى حاجه ، يمكن مخمنه حاجات معينه لكن برضة مش عارفه اي حاجه عن اي حاجه
رأفت بمرح: ياخى الستات دول ماعندهمش صبر ابدا
سيلا بفضول : طب هو انتم مستنيين حد
داوود : ايوه .. في ضيوف لسه جايين في السكه
سامر : حد نعرفه يا ترى
حبيب ضاحكا : عز المعرفه يا ابو نسب
سيلا ببعض القلق و هى تسأل رنيم : مين اللي جاي يا رنيم اوعى يكون اللي في بالي
وقبل ان ترد عليها رنيم كان داوود عينيه تتابع مدخل الفيلا من خلال الشرفه ليقول : اهم ابتدوا يوصلوا وهتعرفوا كل حاجه لوحدكم
لتنهض سيلا على الفور وهي تتطلع من خلال الشرفه حتى رات سياره ولمحت من خلال الزجاج عابد بصحبه شقيقتها سالي فقالت بعدم ارتياح : ليه ما قولتوليش ان سالي جايه .. انا مش عايزه اقابل حد منهم
داوود : معلش يا سيلا بس الكلام اللي هيتقال النهارده لازم الكل يحضره ويسمعه ، ما ينفعش حد مننا يبقى ناقص فى القعده اللي احنا هنقعدها دي
سيلا برجاء : انا مش عاوزه اقلب في القديم يا داوود عشان خاطرى ، ما لوش لازمه ، اللي حصل حصل من زمان وخلص
داوود : اللي حصل حصل من زمان وخلص بالنسبه لك انتى بس يا سيلا لكن ما خلصش ابدا و لا بالنسبه لي ولا بالنسبه لاختك اللي قاعده جنبك دي ولا لاختك اللي اتجوزت ابويا و جايه معاه بره دى
وعندما نظرت سيلا الى سامر ببعض الضياع وجدته يضغط على كف يدها ويطمانها قائلا : انا مش عاوزك تخافي ، انتى معايا .. انتى تخصيني انا و بس ، ما تخصيش اى حد ثاني و لا حتى ابوكي ، اوعي تخافي طول ما انتي معايا وجنبي .. انتى فاهمة
لتومئ سيلا راسها بالموافقه وذهنها شارد الى اكثر من ثلاث سنوات مضت
ظل داوود جالسا بمكانه الى جوار رنيم ولم يهب لاستقبال ابيه وكان الباب الداخلي للفيلا مفتوحا فدخل عابد وسالي التي تتأبط ذراعه بغرور حتى قال عابد بصوت عالي : ايه اللمه الحلوه دي يا داوود ايه ده .. ورنيم كمااان .. ايه المفاجاه الهايله دي حمد لله على سلامتك يا رنيم ، ده حصل امتى الكلام ده 🥴
ويتقدم من الجمع بصحبه سالي وهو يحيي الجميع شخصا بشخص حتى وصل الى رنيم ففتح ذراعيه محاولا احتضانها و هو يقول : قلقتينا عليكى يا حبيبتي كنتى فين طول الفتره اللي فاتت دي ، و لكنه وجدها بين ذراعيه لا تحاول رد احتضانه باحتضان مماثل و لم ترد على سؤاله ايضا
وعندما وصل الى داوود فتح ذراعيه حتى يحتضنه هو الاخر ففعل داوود مثلما فعلت رنيم معه وظل جامدا بين ذراعيه دون رد التحية او السلام
وعندما نظر اليهما عابد تظاهر بانه لم يلاحظ طريقه تحيتهما ثم نظر الى سيلا وقال : ازيك يا سيلا عاش من شافك
سيلا بجمود : انا الحمدلله يا عمو .. بخير
اما سالي فلم تقم بتحيه احد وعندما وجدت سيلا من بين الحضور تصنعت عدم رؤيتها ولم توجه اليها اي تحيه او اي حديث ، حتى عندما قام عابد بتحيتها .. ادعت انشغالها بهاتفها ولم تنظر تجاه شقيقتها
ليقول داوود : اومال ماما ما دخلتش ليه لحد دلوقتى .. هي مش كانت معاكم وانتم جايين من راس البر
عابد بدهشة : و انت عرفت منين
ليبتسم داوود ابتسامه ماكرة و يقول : ما تشغلش بالك بالحاجات الصغيره دي .. في حاجات اهم بكثير اولى انك تشغل بالك بيها من الكلام الفارغ ده
وعندما وجد اباه ينظر له ببعض القلق .. قال : انما برضة ما قلتليش ماما فين
لينظر عابد ببعض الريبه تجاه سالي التي بدات هى الاخرى تشعر ببعض القلق ، ثم عاد ببصره الى داوود مره اخرى وقال هي بس ممكن تكون حبت تشتري حاجه فنزلت على اول البلد و قالت انها هتحصلنا على طول
ليسود عليهم جميعا بعض الهدوء وهم يتبادلون نظرات الريبه والشك فيما بينهم ، حتى استمعوا مرة اخرى لصوت سياره اخرى تمرق الى الفيلا ، لتشعر سيلا بان القادم قد يكون اسوء
وبالفعل وجدت سليم ونانسي عبرا الباب الداخلي للفيلا وقال سليم بصوت مسموع مساء الخير عليكم جميعا
لتتردد عبارات رد التحيه الصادرة من البعض ، اما البعض الاخر فقد فضل الصمت ، حتى تقدم سليم من من داوود وقال عندما نظر الى رنيم الجالسه بجوار زوجها : انا برضة خمنت سبب الدعوة دى لما بعتت لي الرساله
داوود ببعض السخرية : طول عمرك لماح و دماغك شغاله يا سليم باشا
نانسى بهدوء : حمدلله على سلامتك يا رنيم ، حمدلله على سلامه رنيم يا داوود
داوود : شكرا يا نانسى هانم .. اتفضلوا استريحوا
وعندما لمحت نانسي ابنتها سيلا اقتربت منها بلهفه وهي تحتضنها قائله سيلا حبيبتي وحشتيني اوى عامله ايه .. انتى كويسه .. طمنيني عليك وعلى اخبارك
سيلا ببعض الجمود و التردد : انا كويسه يا ماما الحمد لله ، حضرتك عامله ايه
نانسى : انا كويسه وكان نفسي اتطمن عليكى
سيلا ببعض الحنين : انا بخير .. ماتقلقيش عليا
نانسى بصدق : انا مبسوطة انك كويسة ، و واضح كمان ان جوزك واخد باله منك
اما سليم فعندما وجد سيلا ، تعمد عدم الالتفات اليها و نظر الى رنيم و قال ببعض الجفاء و هى يدعى عدم المعرفة : كنتى مختفية فين طول الوقت ده كله
لتنظر رنيم الى داوود بفضول فقال داوود : مستعجل على ايه بس يا سليم باشا ، شويه و الكل هيعرف كل حاجه ، بس اما بقيه الناس يوصلوا
لتصل سياره جديده بعد قليل لتهل عليهم ليلى بصحبة سهام ، وما ان دخلت عليهم ليلى حتى قالت بصوت يملؤه الخيلاء انا جيت و معايا ضيفة مهمة
ليقول داوود بجمود : ضيفتك محدش عزمها
ليلى بكبر : انا عزمتها
داوود : ويا ترى لما عزمتيها ما قالتلكيش اني حذرتها انها ما تظهرش قدامي مره ثانيه
ليلى و هى تجلس و تجلس بجانبها سهام واضعة ساقا فوق الاخرى : مهما تحذرها هي دلوقتي جايه معايا وانا اللي عازماها ولا هو انا ما عرفتش اربيك للدرجه دي عشان تهين ضيوفي في بيتك
داوود باستنكار : لا طبعا يا امي ، ما اقدرش ما ارحبش بيها عشان خاطرك ، والحقيقه مجيها مصلحه .. لان الضيف اللي باقي علشان لمتنا الحلوه دي تكمل .. يهمها هي على وجه الخصوص
عابد ببعض السخرية : ضيف مين تاني ، ما فاضلش غير جدك الله يرحمه هو اللي يقوم من تربته ويجي يقعد معانا ، انت عازم مين تاني احنا ما نعرفوش
داوود بسخرية : لا ما تعرفهوش ازاي .. ده حتى حبيبك ، ده انت تعرفه عز المعرفه ، هو زمانه على وصول ، دقيقه او دقيقتين بالكثير وهيشرفنا ما تقلقوش
كان الجميع يتاكله الفضول لمعرفه شخصيه الضيف المرتقب وبالفعل لم تمر اكثر من دقيقتين حتى سمعوا نفير سياره تمر الى داخل الفيلا وما هي الا لحظات حتى كان الضيف امامهم جميعا ليعلو الذهول ملامح الجميع حين تفاجاوا بان المدعو الاخير ما هو الا مصطفى درويش لينهض داوود من جلسته و يقوم بتحيه الرجل بدماثة و دعوته الى الانضمام الى الحاضرين
ليقول مصطفى : ازيكم جميعا ، ثم نظر الى سهام التي بهت لون وجهها وهي تحاول الابتعاد بعينيها عن وجه ابيها ، ولكنه قال : مش كنتى تقولي لي يا سهام انك جايه على هنا على الاقل كنا جينا سوا
سهام بلجلجة : انا ما اعرفش ان حضرتك جاي ، وبعدين طنط ليلى .. كلمتني وعزمتني ، وما رضيتش ازعلها فجيت معاها
داوود : اتفضل استريح يا مصطفى بيه ، انت نورتنا النهارده
مصطفى و هو يجلس الى جانب حبيب : نورك يا داوود يا ابني متشكر
ليقف داوود خلف الاريكه ساحبا في يده رنيم للوقوف الى جواره ثم قال : طبعا انتم كلكم عارفين ان رنيم كانت سايبه البيت ومختفيه بقالها اكثر من ثلاث سنين دلوقتي
والحقيقه .. انا خطر على بالي اني احتفل برجوعها بالسلامه واعزم كل اللي بيحبوها وبيحبني عشان يحتفلوا معايا بيها ، بس الحقيقه .. رجع خطر على بالي .. انى ليه ما اعزمش كمان اللي اتسببوا انها تسيب البيت وتمشي وتبعد عني طول الوقت ده لدرجه انها كمان تولد بنتي بعيد عني
وعشان كده انا عزمتكم كلكم هنا النهارده .. في منكم اللي بيحبوني وبيحبوا رنيم وعزمتهم علشان يحتفلوا معايا ، وفي منكم اللي اتسببوا في بعدنا عن بعض ، واللي جايبهم النهارده عشان يعرفوا ان احنا عرفنا كل حاجه عن جر.يمتهم اللى ارتكبوها فى حقنا
مصطفى : طب يا ابني مش تفهمنا ايه اللي حصل بالظبط
داوود : اللي حصل يا مصطفى بيه ان انا ومراتي طول عمرنا و احنا بنحب بعض ، من واحنا لسه عيال صغيرين واحنا زي ما نكون كنا مكتوبين لبعض ، جدي الله يرحمه كان فرحان جدا لينا وبينا لكن للاسف ابويا وامي كان ليهم راي تاني ، ما كانوش عاوزين الجوازه تتم لانهم كانوا طمعانين في عروسة ثانيه .. عروسه نسب وشرف وعيله لكن قلبي اختار غيرها ، فهمتهم وعرفتهم مليون مرة انهم لو جابوا لي بنات الدنيا كلها مش هختار غير مراتي اللي جدي جوزها لى ، وبدل ما يفرحوا بسعادتي كان كل همهم انهم ازاي يخربوا حياتي ويفرقوني عن مراتي
حتى من قبل مانتجوز .. لدرجة ان امى راحت اتفقت مع واحد نصاب عشان يلعب برنيم و يسيطر عليها و هما بيرسموا انهم يهربوها بعيد عنى و عن جدى عشان يقدروا يستولوا على كل ما تملك ، لولا ربنا بعتلى انا و جدى اللى نبهنا للمكيدة كلها و قدرنا نلحقها من الفخ اللى اتنصب لها ، و الحقيقة ده الجميل اللى فى رقبتى لرغدة و اللى عمرى ماهنساهولها ابدا طول مانا عايش .. هى اللى جت و حكتلى انا و جدى و قالت لنا الحقوا رنيم
لتنظر رتيم بصدمة الى رغدة التى نظرت لها بامتعاض و قالت : ايه .. ما هو ماكانش ينفع اسيب حد يضحك عليكى و افضل ساكتة
لتبتسم لها رنيم بامتنان قائلة بحب : مانحرمش منك ابدا
داوود : الغريبه بقى ان ابويا و امى راحوا اتحدوا مع العروسه اللي كانوا عايزين يجوزوها لي وابتدوا يخططوا ازاي يفرقونا عن بعض بعد الجواز ، لحد ما في يوم انا بغبايا فتحت لهم السكه من غير ما اخد بالي من الحفره اللي بيحفروها لي ، ورغم ان رنيم حذرتني .. الا اني فكرت نفسي اذكى منها وطلبت منها تفصل الشغل عن حياتنا الخاصه وانا مش واخد بالي انه كله بيصب في حياتنا الخاصة
امي اللي بتتمنى سعادتي قالت لمراتي من ورايا ان العروسه اياها لسه عاوزاني وموافقه انها تبقى زوجتي الثانيه على رنيم وانها بكرم اخلاقها مش هتطلب مني اني اطلقها
اتفقت مع العروسه اياها انها تجيب لي صفقات للمصنع تكسبني ملايين وتحاول تتقرب مني وهي بتكيد وبتغيظ فى مراتي بزياده وانا كنت غبي وما فهمتش ، رغم ان رنيم حذرتنى وقالت لي اني كده بفتح الباب للمشاكل بيننا وبين بعض
سهام بنتك يا مصطفى بيه كانت هي العروسه دي اللي اهلي كانوا طمعانين انهم يجوزوها لي
مصطفى بصدمة : ايه الكلام الفارغ ده
داوود : عشان خاطرى اسمعنى للاخر ، حضرتك عارف ان طول عمرى و انا بحبك و بحترمك ، و اكيد مش هقول لك اى كلام انا مش مناكد منه ، فياريت تدينى فرصة اخلص كلامى للاخر
سهام هى اللي جابت لي صفقات تكسبني ملايين وانا فرحت بيها وما سمعتش لرنيم لما حذرتني وقالت لي انها مش عاوزة الصفقات دي ، و فجاه بعدها حسيت ان رنيم بتبعد عني وبتتلاشاني وبتتحاشى انها حتى تتعامل معايا او نتكلم مع بعض في اي مواضيع بعيد عن مواضيع الشغل لحد الليله اللي سامر و سيلا اتجوزوا فيها ، واللي اعتقدت يومها ان رنيم سامحتني او فهمت ان الشغل حاجه وحياتنا الخاصة حاجه زى ما طلبت منها ، وفجاه .. ثاني يوم صحيت ما لقيتهاش وما قدرتش اوصل لها
لحد من كام يوم صغيرين لما عرفت اوصل لها واعرف طريقها ولما سالتها عن اللي حصل خلال الفتره اللي فاتت اكتشفت اني مش بس امي هي اللي كانت ورا المشاكل اللي بتحصل ، لا .. ده انا كمان اكتشفت ان ابويا هو اللي وزها وشجعها انها تبعد عني
لينهض عابد قائلا بصوت عالي و حاد : ايه الكلام الفارغ اللي انت بتقوله ده ، الكلام ده كله كذب وما لوش اي اساس من الصحه ، ازاي يعني هبقى انا اللي مهربها وعارف مكانها وما اقوللكش
لينادي داود بصوت عالي على هاجر ثم قال لها : هاتي لي خوخة من جوة
لتذهب هاجر لثواني معدوده ثم تعود وبيدها الصغيره التي شعرت ببعض الرهبه عندما رات التجمع الكبير لهذا العدد من الشخصيات ولكن من وسط رهبتها لمحت عابد فتقدمت منه بشغف و احتضنت قدميه وهي تقول بصوت عالي : جدو انت جيت امتى
ليقول داوود موجها حديثه للصغيرة : انت تعرفي مين ده يا خوخه
الصغيرة ببراءة : ده جدو عابد
داوود و هو ينظر لابيه بحسره : و تعرفيه من فين يا خوخة
الصغيرة : جدو كان بييجى عندنا بيتنا التانى هناك عند ماما
لينظر داوود الى هاجر مره اخرى وقال خديها رجعيها جوة يا هاجر
لتتقدم هاجر من الصغيره وتحملها عائده بها مره اخرى الى اقرانها وتغلق دونهم الباب
ليقول داوود بتهكم : بتهيالي ما فيش دليل على كلامى اللى قلته احسن من كده يا .. بابا
ثم التفت الى الجمع مره اخرى وقال : اكيد بتسالوا نفسكم طب ابويا عمل الكلام ده ازاي وازاي قدر يخلي رنيم تعمل اللي عملته ده .. بس انا هقول لكم مش هخليكم محتارين كثير ، ابويا بقى …
ليقص عليهم داوود ما اخبرته به رنيم ، ثم ينظر الى مصطفى درويش واكمل قائلا وطبعا كل الكلام ده حصل بالاتفاق ما بين ابويا وامي وللاسف سهام بنتك يا مصطفى بيه
ليلتفت مصطفى الى سهام ليجدها تنظر امامها بجمود وتتحاشى النظر اليه ، وعندما حاول الحديث قاطعه داود مره اخرى قائلا : ما تستعجلش يا مصطفى بيه .. الحكايه لسه ما خلصتش
مصطفى بانتباه : هيحصل ايه تانى اكتر من كده
ليقص عليه ماحدث من سهام فى المطعم عند رؤيته مع رنيم و الصغيره ، و عندما راى الغضب يكسو وجه مصطقى اكمل داوود حديثه قائلا : الحقيقة لحد هنا .. انا كان ممكن اسامح سهام ، لكن اللى حصل منها بعد كده .. لا يمكن اسامح فيه ابدا
لتقول سهام بحدة : هنبتدى الكدب اهو بقى ، انا لا شفتك و لا شفتني من اساسه من وقت ما اتقابلنا فى المطعم .. يبقى حصل ايه بقى تانى
ليقول داوود و هو يشير اليها و الى امه بترصد : تنكرى انك طلبتى من ليلى هانم انها لازم تتصرف و تخفى رنيم و بنتها من هنا تانى
سهام بلجلجة : ما حصلش
ليلى بجمود : انت جايبنا هنا عشان تحكيلنا حدوتة قبل النوم و اللا ايه ، ايه التخاريف اللى انت بتخرفها دى
ليشير داوود الى رافت الذى اخرج هاتفه و قام بتشغيل تسجيل صوتى للاجتماع الذى حدث بين ليلى و سهام على شاطئ الفندق ليعتلى الوجوم وجه الجميع مع صدمة و دموع غزيرة تغزو عينا يقين و هى ترى الوجه الاخر من امها و ابيها فى العلن 😏
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.