رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل الحادي والثلاثون والأخير
31
#وتكالبت عليهما الذئاب
الفصل الحادى و الثلاثون و الاخير 🏃
رغدة : انسى بقى يا سيلا ، كل واحد بياخد عقابه فى التوقيت اللى ربنا بيختاره ، انتى بس حاولى تكلميها و تبلغيها ، على الاقل سالى لما تفوق تلاقى حد جنبها
رنيم : تفتكروا سالى لما تفوق .. ممكن تقدم بلاغ فى خالو 🤔
داوود ببعض الاسى : اعتقد انها على الاقل هتساومه على انه يطلقها وما يحاولش ينازعها في نصيبه اللى استولت عليه
كانت سيلا في هذا الوقت تمسك بهاتفها وهي تحاول الاتصال على رقم امها ولكن في كل مره كان يفشل الاتصال فقالت باحباط : تليفون ماما مابيجمعش خالص
يقين : خلاص .. جربى تليفون باباكى
سيلا برفض : لا .. مش هكلم بابا انا
داوود : خلاص .. خلينى انا اكلمه
رنيم : على فكرة ممكن يتعمد مايردش عليك
داوود و هو يقوم بالاتصال : لو ما ردش .. هبعتله رسالة و نبقى عملنا اللى علينا
لينفتح خط الهاتف الخاص بسليم ، و لكن كان الرد من صوت نسائى مجهول ، فقال داوود بتعجب : مش ده تليفون سليم بية
الصوت المجهول : انا موظفة فى المستشفى العام و صاحب التليفون ده حاليا فى اوضة العمليات
لينهض داوود ببعض الدهشة قائلا : مستشفى ايه من فضلك و عمليات ليه
الصوت المجهول : هو جه فى حادثة مع واحدة ست و الاتنين حاليا فى العمليات ، و الإسعاف سلمتنا تليفونه بس ماحدش عرف يفتحه ، و عشان كده ماعرفناش نبلغ حد من اهله
داوود : مستشفى ايه من فضلك
الصوت المجهول : مستشفى راس البر المركزى
بعد ان انهى داوود المكالمة : نظر الى سيلا و رنيم بتعاطف و قال : باباكم عمل حادثة هو و مامتك يا سيلا ، و الاتنين فى المستشفى فى العمليات
لتتوكئ رنيم على عصاتها و تقترب من سيلا قائلة ببعض الفضول : هتروحيلهم
سيلا بألم : مش هينفع نسيبهم فى ظرف زى ده ، و اللا انتى ايه رايك
يقين باسى : ده ايه اليوم ده بس يا ربى
حبيب باقتراح : طب ما احنا تروح نشوف الدنيا فيها ايه و نسيب الستات هنا على ما نفهم بس اللى حصل و بعدين نقوللكم .. و اللا شايفين ايه
سيلا : ازاى بس يا حبيب ، لازم ابقى موجودة
رغدة : حبيبتى انتى و يقين لسه راجعين من عند سالى و اكيد تعبانين ، و بعدين بيقولوا انهم فى العمليات .. يعنى كده كده مش هيحسوا بيكم اصلا
سيلا برفض : لأ يا رغدة ، انا من الصبح و انا حاسة ان فى حاجة كبيرة هتحصل النهاردة .. لازم اروحلهم عشان ما ارجعش اانب فى روحى بعد كده
لينهض سامر قائلا : خلاص يا جماعة سيبوها براحتها ، ياللا بينا
لينظر داوود الى رنيم قائلا بفضول : هتفضلى و اللا هتيجى معانا
رنيم باستسلام : مش هقدر اسيب سيلا لوحدها
يقين و هى تتجه الى غرفة الطعام : طب استنوا .. هعملكم كام سندوتش كده تاكلوهم فى السكة ، انتم ما اكلتوش حاجة من الصبح
رنيم لرغدة باعتذار : انا عارفة ان الوقت مش مناسب خالص ليكى انك تفضلى هنا طول الوقت ده .. سامحينى
رغدة و هى تربت على يد رنيم : مش وقت الكلام ده اصلا .. روحوا انتو ياللا وماتقلقوش على الولاد ، انا و يقين معاهم ، و ان شاء الله تطمنونا
ليذهب كل من حبيب و رأفت تلك المرة بصحبة داوود و رنيم ، و سامر و سيلا
و ما ان وصل الجمبع الى المشفى المقصودة .. كانت الاخبار بانتظارهم ، فقد ماتت نانسى متأثرة بجراحها ، اما سليم فأخبرهم الاطباء بأن حالته خطيرة للغاية بعد تعرضه الى تهتك بالعمود الفقرى و الذى سيؤثر على حركته بالمستقبل ان كتب الله له النجاة من الاساس
داوود بتأثر : واضح ان الحادثة كانت كبيرة
رأفت : عرفت فى الاستعلامات انهم دخلوا فى الجزيرة اللى فى النص جامد و العربية اتقلبت كذا مرة
كانت سيلا تبكى بشدة و هى بأحضان زوجها الذى كان يحاول تهدئة روعها بكل ما اوتى من قوة تحمل و هى تقول : خدوا ايه من الفلوس ، خسروها و خسرونا و خسروا كل حاجة معاها
اما رنيم .. فقد تلقت خبر اصابة سليم بجمود تام ، و رغم تعاطفها مع انهيار سيلا ، الا انها لم تشعر بالاسى على اى من أبيها او زوجته
و لكنها سالت الطبيب قائلة : هو ممكن يفوق من البنج امتى
الطبيب : يعنى .. ممكن على الفجر ، بس حالته هتلزمنا نديله منوم تانى لان الالم هيبقى شديد عليه و مش هيقدر يتحمله
رنيم : يعنى لو ربنا نجاه .. ممكن يقدر يتكلم على امتى
الطبيب : يعنى .. ممكن بعد يومين تلاتة كده عشان يقدر يتحمل الالم ان شاء الله
داوود : هو احنا ممكن ننقله مستشفى تانية
الطبيب : ما اعتقدش انه لو راح مستشفى تانية هيقدروا يقدموله اكتر من اللى اتقدم له هنا
داوود بتوضيح : الحقيقة .. مش ده الهدف من نقله ، بس احنا اصلا من دمياط ، و مش سهل علينا اننا كل يوم نيجى عشان نتطمن ، و كمان بنته حاليا فى مستشفى فى دمياط ، فمن الاحسن ان هم الاتنين يبقوا فى نفس المكان ، على الاقل .. عشانهم و عشاننا
الطبيب بتفهم : فى الحالة دى هتحتاجوا عربية اسعاف مجهزة لحالته دى ، ممكن اساعدكم تطلبوها
داوود : متشكر
حبيب : خليك انت يا داوود مع رنيم ، و انا هتابع حكاية الإسعاف دى مع الدكتور
لتنظر رنيم الى داوود قائلة : المفروض نعمل ايه دلوقتى فى مامة سيلا
داوود : اكيد هنخلص كل حاجة .. ماتقلقيش ، خلينا بس الاول نشوف حكاية نقل باباكى دى من هنا الاول
رأفت باقتراح : انا بقول حد فينا ياخد رنيم و سيلا يرجعهم البيت
رنيم : انا موافقة .. بس سيلا
داوود : دورك بقى انك تقنعيها
لتتقدم رنيم من سيلا التى كانت مازالت تبكى باحضان زوجها ، و ربتت على كتفها و قالت بتعاطف و أسى : سيلا حبيبتى
لتلتفت اليها سيلا و قالت ببكاء : خلاص يا رنيم .. حتى اللى كنت فارقة معاها شوية .. راحت هى كمان
لتلتقطها رنيم باحضانها قائلة بمواساة : حبيبتى ادعيلها بالرحمة
سيلا : تفتكرى ممكن ربنا يسامحها .. ماما عملت حاجات …
لتضع رنيم كف يدها على فم سيلا و هى تمنعها من استكمال حديثها و قالت : شششش .. اذكروا محاسن موتاكم ، هى بين ايدين ربنا ، و طالما ربنا سترها فى حياتها .. بلاش نفضحها احنا بعد موتها ، ادعيلها انتى بس و ان شاء الله ربنا يتقبل دعاكى
لتومئ سيلا رأسها بالموافقة دون ان يتوقف بكائها
فقالت رنيم : احنا كده مالناش لازمة هنا دلوقتى ، لازم نمشى
سيلا : طب و ماما ، و بابا
داوود : باباكى بنشوفله دلوقتى عربية عشان ننقله فى المستشفى اللى فيها سالى ، و احنا هنخلص الاجراءات بتاعة مامتك عشان نعمل الدفنة و الجنازة بكرة ان شاء الله
فانتى و رنيم كده مالكمش لازمة هنا ، انتو محتاجين ترجعوا تشوفوا الولاد و تستريحوا شوية
قبل اليوم بتاع بكرة
ليومئ سامر الى سيلا قائلا : داوود بيتكلم صح يا حبيبتى ، ارجعى انتى و اختك و احنا هنتصرف و هنظبط كل حاجة
سيلا : هنرجع مع مين طيب
رأفت : مع داوود
و قبل ان يعترض داوود .. اكمل رأفت حديثه قائلا : انت بالذات محتاج تستريح شوية ، فخد مراتك و اختها و روحوا و انا و حبيب و سامر هنخلص كل حاجة
و انا هكلم رغدة و اقولها تفضل عندكم الليلة دى هى و يقين و الولاد على ما نشوف هنعمل ايه
لتمر ثلاثة ايام شاقة على الجميع ، فبعد ان قاموا بترتيبات الجنازة الخاصة بنانسى .. كانت رنيم و سيلا يتوجهان بالصباح للمشفى لمتابعة حالة سالى و سليم ، و بالمساء يتلقيان العزاء
اما الرجال .. فكانوا يتبادلون فيما بينهم الادوار بمرافقة رنيم و سيلا تارة ، و العزاء تارة و مباشرة أعمالهم تارة ثالثة
و كانت يقين و رغدة تتوليان رعاية الصغار و متابعتهم ، بينما كانت علية تولى اهتمامها بسيلا و تساعدها على القيام بما ينبغى عليها القيام به بحنان بالغ و هى تحاول مواساتها و تعويضها عن ما فقدته
و باليوم الرابع .. عند ذهاب رنيم و سيلا الى المشفى بصحبة داوود و سامر .. فور وصولهم علموا باستفاقة سليم و بانه غاضب بشدة و لم يتوقف عن طلب رؤية زوجته
لتقول سيلا بهدوء : انا هدخل له
سامر بفضول قلق : هتدخليله لوحدك
سيلا بجمود : ما اعتقدش انه بحالته دى يقدر يأذينى
سامر بتردد : ايوة يا حبيبتى ، بس …
رنيم : سيبها يا سامر ماتقلقش .. انا هدخل معاها
داوود : طب تحبوا ندخل معاكم
سيلا برفض : مالوش لزوم .. ماتقلقوش
لتطرق سيلا الباب و تفتحه بهدوء و تدخل و من خلفها رنيم ، لينتبه سليم على صوت عصى رنيم ، لينظر اليهما قائلا بحدة : انتو ايه اللى جابكم هنا .. امشو اطلعوا برة ، مش عاوز اشوف حد فيكم
سيلا بهدوء : ليه
سليم : انتى هتحاسبينى .. انا حر ، ياللا امشوا من هنا .. مش عاوز اشوف حد
رنيم : و لما انت مش عاوز تشوف حد ، ليه قالولنا انك عمال تصرخ و تزعق من الصبح
سليم بغضب : و انتو مالكم .. انا مش عاوز حد منكم هنا قلت
سيلا : طب عاوز مين
سليم بتعنت : مالكيش دعوة
سيلا : عرفت انك بتسال عن ماما
سليم : بسال عن مراتى مش عن حد فيكم ، انتو ايه اللى جابكم ، و ازاى نانسى سمحتلكم انكم تيجوا لحد هنا اصلا
سيلا و هى تحاول كبت مشاعرها : ماما ما بقيتش تقدر تمنع حد عن حاجة
و قبل ان يحتد عليها سليم كالعادة .. توقف فجأة عن الحديث و هو يتسائل بفضول قلق : هى نانسى فين
سيلا بجمود : ماما ماتت
سليم بصدمة : ماتت .. ماتت ازاى ، انتى كدابة
لتخرج سيلا من حقيبتها صورة من شهادة مستشفى راس البر التى ماتت بها نانسى و قربتها من عينا سليم و قالت : كنت عارفة انك هتكدبنى .. و عشان كده جبتلك دى معايا ، بص بنفسك .. ماما ماتت فى نفس يوم الحادثة ، ماقدروش يسعفوها
سليم بذهول : نانسى ماتت
سيلا : و سالى فى غيبوبة
سليم برفض : انتى بتقولى ايه .. و هى سالى دخلها ايه بالحادثة
سيلا : وقعت على سلم الفيلا بعد ما انت و ماما ما مشيتوا و من وقتها و هى فى غيبوبة
سليم باصرار : انتى كدابة ، امشى اطلعى برة بقوللك ، انتى و هى اطلعوا برة
سيلا برفض : لو كان بايدى .. كنت مشيت و سيبتك ، لكن للاسف مش هينفع
سليم : انا بقولك امشى .. مش عاوزك و لا عاوز اشوفك قدامى ، روحى للى بيعتينا كلنا عشانه
سيلا بغضب : و انت ما بعتينيش ، ده انت بعتنا كلنا ، بعت رنيم يوم ماسيبتها لجدها و ما صدقت و اتجوزت و خلفت و شيلتها من دماغك و نسيتها اصلا ، و ما افتكرتهاش الا لما لقيت انها انسب طريقة تخبى فلوسك المشبوهة باسمها ، و رجعت بعتها من تانى بعد ما عرفت الحفرة اللى حماها حفرهالها و رماها فيها و فضلت ساكت و بتتفرج من غير ماتفكر حتى انك تنبهها
و بعت سالى لما فضلت تنفخ فيها و تخليها تفكر انها اهم مننا كلنا لحد ما صدقت انها بقت اهم منك انت ذات نفسك ، و اديها لغيتك و زاحتك من سكتها و استولت على المنتجع لوحدها
و بعتنى .. بعتنى يوم ماحرمتنى من انى اعيش وسطكم و نفتنى فى اليونان لوحدى ، لما خليتنى عايشة متراقبة و خايفة طول الوقت لمجرد انى حبيت بنى ادم نضيف مالوش فى اللوع و لا الحرام زيك
ماحدش فينا باعك .. انت اللى بعتنا كلنا ، و ادى النتيجة .. شيلتنا عارك العمر كله ، و اديك اهو حصل لك اللى حصل و الله اعلم ربنا هيعاقبك بايه تانى
كانت رنيم تجلس تاركة سيلا تخرج كل ما بجعبتها من الم و عتاب و هى تراقب ملامح سليم الغاضبة بجمود تام ، دون ان تتدخل بكلمة واحدة ، حتى وجدت سليم ينظر اليها باستنكار قائلا : و انتى يا سندريلا .. مش عاوزة تقوليلك كلمتين انتى كمان
رنيم بتنهيدة هادئة : الحقيقة سيلا قالت معظم اللى كنت عاوزة اقوله ، ما فاضلش عندى غير سؤالين كان نفسى اعرف اجابتهم منك ، لكن رجعت بعد كده لقيت انى لو سالتهوملك عمرك ما هتجاوبنى عليهم بصدق ، بس برضة هسالهم لك عشان تسالهم لروحك .. يمكن تقدر تفهم انت وصلت لانهى منحدر وصلك للى انت فيه ده دلوقتى
اول سؤال .. ازاى تبقى عارف ان خالو اتآمر عليا .. على بنتك .. و بعدنى انا و بنتى عن جوزى و تسكت ، للدرجة دى الفلوس بس هى اللى فارقة معاك و مش فارق معاك اى حاجة تانية ، ليه طول عمرك لاغينى من حياتك و مخلينى على الهامش لدرجة انى ساعات كنت بقول انك اكيد مابتحبنيش ، او مابتعتبرنيش بنتك زى اخواتى
اما بقى السؤال التانى .. فياترى بقى الفلوس الحرام عملتلك ايه غير انها جابتلك الخراب ، ماهو اصل الحرام كده ، نا.ره بتقيد و بتقش فى سكتها كل حاجة ، و اديك اهو هتفضل كل الباقى من عمرك فى مكانك كده ما بيتحركش منك غير عينيك و شفايفك و بس ، ابقى ركب الفلوس بقى مكان عمودك الفقري يمكن تقدر تشيلك و ترجع تقدر تتحرك من تانى
ثم نهضت و قالت و هى تسحب معها سيلا : احنا هنسيبك و نروح نبص على سالى .. يمكن تكون فاقت ، و بما انك مش عاوز تشوفنا فبراحتك .. احنا كمان مش عاوزين نشوفك ، لكن عشان بس صلة الرحم .. لو احتاجتنا ..خلى حد من هنا يتصل بينا و احنا مش هنتأخر عنك لاننا ما بنتأخرش عن حد ، يعنى مش عشانك .. لأنك ماتستاهلش .. انما ده بس هيبقى عشان ربنا
ااه و على فكرة .. الدكتور اقترح علينا اسم مصحة للناس اللى زى حالتك .. هتخرج عليها و هتقيم فيها ، و انا هتولى مصاريفها من فلوس جدو .. الحلال .. يمكن المال الحلال يجيب معاك نتيجة ، ياللا يا سيلا
سليم بغضب : انا مش عاوز منكم حاجة .. عاوزكم تبعدوا عنى و بس .. مش عاوز اشوف وشكم تانى
لتخرج رنيم و هى تسحب معها سيلا دون الرد على كلماته و صوته الحاد الذى يشبه الجنون
و كان داوود و سامر يقفان خارج الغرفة بانتظارهما ، و ما ان خرجتا امامهما حتى قال سامر و هو يراقب عينا سيلا شديدة الاحمرار : و بعدين يا حبيبتى .. مش كفايانا عياط لحد كده و اللا ايه
سيلا بحزن : مافيس فايدة ، بعد كل اللى حصل و برضة مافيس فايدة
اما داوود فقد اقترب من رنيم و قال هامسا : انتى كويسة
رنيم و هى تتنفس بعمق : انا كويسة .. ماتقلقش ، سالتوا على سالى و اللا لسه
داوود : الحقيقة قلقت ابعد عن اوضة باباكى و انتى جوة ، فقلنا نستناكم و نروح سوا نتطمن عليها
ليذهبوا جميعا باتجاه غرفة سالى ، و قبل ان يقوم احدهم بالطرق على الباب ، يجدوا الطبيب يفتح الباب من الداخل و هو يخرج من الغرفة بصحبة احدى الممرضات .. فقال داوود : صباح الخير يا دكتور .. ياترى فى جديد
الطبيب بعملية شديدة : الحقيقة لأ .. احنا بنحاول نسيطر على النزيف الداخلى و النزيف اللى كان ورا القرنية ، لكن برضة هى مازالت فى الغيبوبة
سامر : طب و هى هتفضل فى الغيبوبة كده كتير
الطبيب : الحقيقة المريض لما بيدخل فى غيبوبة .. الطب بيقف عاجز قدامه لاننا حتى مابنقدرش نحدد فترة الغيبوبة دى ممكن تبقى اد ايه
سيلا : طب هى حالتها العامة عاملة ايه
الطبيب : احنا نقدر نقول ان لسه قدامها شوية على ما عضم الجمجمة بتاعها يلتئم من اثر الوقعة و العملية ، و اعتقد ان كتفها ممكن يخف قبل كده ان شاء الله
سيلا بتردد : طب و عنيها
الطبيب : مش هقدر اخبى عليكى .. دكتور العيون وقت الكونسلتو ماكانش كلامه يطمن ، لكن تقدروا تتواصلوا معاه و تفهموا منه اكتر
رنيم: انا اتواصلت معاه .. شكرا يا دكتور
الطبيب قبل انصرافه : تحت امركم
ليدخل الجميع الى غرفة سالى و هم يتابعون بعيونهم رأسها الملفوف بالاربطة الطبية و عينيها المغطاه ايضا ، و كتفها المعلق فوق صدرها و هى تنام بسكينة بائسة
لتلتفت سيلا الى رنيم بفضول قائلة : لما كلمتى دكتور العيون قال لك ايه
رنيم بصوت هادئ : قال انها ممكن ماتقدرش تشوف من تانى
سامر : بس فى حالات ممكن تعمل عملية و ترجع تشوف من تانى و اللا ايه
رنيم : بيبقى ليها نسبة نجاح تختلف من حالة للتانية
داوود : طب بما ان مافيش جديد .. ياللا بينا و اللا ايه
رنيم : ياللا .. قعادنا مامنوش لزوم
لتمر الايام على وتيرة واحدة .. لم يظهر عابد مرة اخرى ، و لم يحاول احد ان يعلم عنه شئ
اما سليم .. فقد دخل فى حالة اكتئاب حادة .. ليمتنع تماما عن الطعام ، فاضطر الاطباء ان يقوموا بتغذيته عن طريق المحاليل الطبية البديلة ، ليستسلم لهم سليم تماما و كأنه فاقد لاهليته و هويته ، و لم يكن يتحدث تماما
ليتم نقله الى احدى دور الرعاية بصحبة زائرة صحية مقيمة استأجرتها رنيم .. لتقوم على رعايته بالكامل تحت اشراف طبى و مهنى
اما سالى فظلت فى غيبوبتها الى ما يقرب من الخمسة اشهر .. و كانت رنيم و سيلا خلال تلك الفترة يتناوبان على معاودتها على فترات قريبة للوقوف على تطوراتها
حتى كان يوما استقبلت رنيم مكالمة هاتفية من المشفى تستدعيها للحضور فورا على وجه الاهمية ، و عند وصولها بصحبة داوود .. علمت بأن سالى تم نقلها لغرفة العمليات مرة اخرى صباح اليوم
و عند خروج الطبيب من غرفة العمليات قال لهم بعملية شديدة : الحقيقة مدام سالى اتعرضت لسكتة دماغية
رنيم : ممكن اعرف ده حصل ليه
الطبيب : الحقيقة النزيف الداخلى اللى كان فى المخ و رغم اننا قدرنا نسيطر على نسبة كبيرة منه و كان المفروض ان التصفيات اللى باقية تخرج عن طريق الدرنقة ، لكن للاسف رغم طول الفترة دى الا ان النزيف ما وقفش ، و دى حالات بتبقى نسبتها قليلة الحقيقة ، و النهاردة بعد الفجر اتعرضت لسكتة دماغية ، و الحقيقة حاولنا تسعفها لكن .. كان فات الاوان ، البقاء لله
رنيم بصدمة : ماتت
الطبيب قبل انصرافه : شدوا حيلكم
رنيم ببعض التيه : ماتت يا داوود .. سالى ماتت
داوود و هو يضمها تحت جناحه : البقاء لله يا حبيبتى .. ادعيلها
ليمر عاما كاملا بعد موت سالى و الذى لحق بها سليم بعد اسابيع معدودة نتيجة تدهور حالته الصحية و ضعفه الشديد لامتناعه التام عن الطعام مما ادى لفشل معظم الاجهزة الحيوية لجسده ليرحل عن الحياة مصطحبا معه شيطانه دون ان يعلم بموت سالى ، فقد اتفق الجميع على عدم ابلاغه بخبر وفاتها
اما ليلى فقد انقطعت جميع اخبارها تماما ، و لم تحاول الاتصال باى منهم ، و لكن داوود كان يتابع اخبارها عن بعد ليعلم انها ضا.ربت بالبورصة بكل ما تملك من مال ، لتخسر اموالها بالكامل ، لينتهى بها المطاف كعاملة باحدى صالات القما.ر ، ثم تنقطع بعد ذلك اخبارها تماما
و لكن .. كانت المفاجأة عند العثور على عابد و التعرف عليه بواسطة احد العاملين بالمصنع .. عندما اصطدم به اثناء هروبه عندما لمح احد رجال الشرطة يقترب من مكانه حيث كان يجلس بين المتسولين ، رث الثياب و المظهر
ليقول العامل بذهول : عابد بية .. ايه اللى عمل فيك كده
عابد كالمجذوب و هو يتلفت حوله : ششش .. بس لا يسمعك و يروح يقول له
العامل بدهشة : هو مين ده اللى يسمعنى و هيروح يقول لمين
ليقترب عابد من اذن العامل و يقول و هو يتلفت حوله بعدم اتزان : العسكرى .. هيروح يقول لابويا على مكانى و ييجى ياخد منى الفلوس كلها اللى جمعتها من الخردة
العامل : لا حول و لا قوة الا بالله .. طب تعالى معايا
عابد بحدة : هتودينى فين ، انت جاى تاخدنى عنده ، لأ.. انا مش هروحله
العامل ببعض المسايسة : ابدا ما تخافش ، ده انا هاخدك البيت عندى تاكل معايا لقمة حلوة و تستحمى و تغير هدومك دى
عابد بتوجس : انهى بيت ده
العامل : بيتى ، زمان البنات عملوا الغدا و مستنيينى عشان نتغدى سوا
عابد و هو يتلمظ بلسانه و شفتيه بجوع : اكل كتير ، و فراخ و لحمة
العامل : و كل اللى نفسك فيه ، ياللا بينا قبل ما الاكل يبرد
ليظل العامل يحايله كطفل صغير حتى وصل به الى منزله ، و وضع امامه الطعام ليأكل بنهم شديد اثناء اتصال العامل بداوود و اخباره بعنوان سكنه و بان والده لديه
و عندما عرض داوود ابيه على طبيب مختص قرر انه قد اصيب بلوثة قد لا يكون منها شفاء ، ليضعه داوود بمصحة خاصة بالامراض النفسية و العقلية
و اليوم كان قرار المحكمة بأن داوود هو الوصى على مصالح ابيه حيث انه غير مؤهل للتصرف فى ممتلكاته
و كانت فيلا المنشاوى يجتمع فيها ما تبقى من الاوفياء
فقد دعت رنيم شقيقتها سيلا و زوجها و يقين و زوجها و ايضا رغدة و زوجها ، و اثناء تبادل الأحاديث .. قال داوود : ناوية تعملى ايه فى المنتجع يا سيلا
سيلا : و انا مالى بالمنتجع اصلا
داوود : ازاى بقى .. انتى و رنبم الورثة الشرعيين لسالى ، و بقيتوا الملاك الفعليين ليه
رنيم : انا مش عاوزة حاجة .. هتنازل عن حقى كله لسيلا
سيلا : طب و اذا كنت انا تفسى مش عاوزة حاجة من المنتجع ده ، دى فلوسه كلها حرام
رأفت : انتو لازم تتفقوا على حل ، المنتجع موجود و شغال و مليان موظفين و عمال ، فلازم تلاقوا حل ليه ، ايه رايك يا سامر
سامر : اللى سيلا شايفاه صح .. انا معاها فيه
سيلا : انتو ناسيين ان نص المنتجع ده فى الاصل بتاع باباك يا داوود ، و سالى لما اخدته .. كانت واخداه بالاحتيال ، يعنى المفروض يرجعلك انت و يقين
حبيب بحمحمة : المنتجع محتاج حد يروح يبص عليه و يشوفه ماشى بانهى طريقة و لو فيه حاجات غلط لازم تتلغى او تتعدل على الاقل
يقين : اول حاجة لازم تتلغى من هناك الخمور اللى بتتقدم
داوود : عندك حق ، بس بعد ما نلغيها هنعمل ايه
رنيم : لو كلكم وافقتونى على كلامى انا مستعدة انفذ من دلوقتى
سيلا : كلام ايه
رنيم : الحاجة الوحيدة اللى حلال فى المنتجع ده .. هى الارض ، لانها كانت ارض جدو الله يرحمه ، انا كان نفسى نزيل كل الانشاءات اللى على الارض دى و نبنيها من اول و جديد كلنا مع بعض بالحلال ، بس لقيت اننا ممكن نستغلها استغلال تانى
يقين : و انا معاكى و موافقة على اللى هتقولى عليه
رنيم : ايه رأيكم لو نتبرع بالمنتجع لوزارة الصحة ، ممكن يتحول لمستشفى كبيرة جدا تنفع ناس كتير
حبيب : طب و الموظفين و العمال هتعملوا فيهم ايه
سيلا : نبيع الارض الباقية بتاعة بابا و نعوضهم كلهم
رنيم : و انا موافقة ، اهم حاجة اننا مش عاوزين قرش واحد من الفلوس دى تدخل جيبنا
رافت : ايه رايك يا داوود
داوود : اللى رنيم عاوزاه لو الكل موافق عليه انا ماعنديش مانع
يقين : و انا كمان ماعنديش مانع ، يمكن فعلا لو اتحول لمستشفى يخفف شوية من ذنوب اهالينا
بعد عدة اشهر
كان داوود متجها الى غرفة نومه بعد ان مر على صغيرته و اطمأن انها ذهبت فى نوم عميق ، و ما ان دلف من الباب .. حتى وجد رنيم تجلس بالشرفة و يبدو على ملامحها الشرود ، فجلس امامها قائلا بفضول : ايه السرحان ده كله
لتنظر له رنيم بانتباه و تتنهد و هى تمد له يدها بشئ ما جعل داوود ينظر اليها بتساؤل و قال : ايه ده
رنيم : اختبار حمل
داوود : مانا واخد بالى ، بس ده جديد ، انتى شاكة انك حامل
رنيم بإيماءة بسيطة : ايوة
داوود بشغف : طب ما تقومي تجربى خلينا نعرف
رنيم بفضول : لو طلعت حامل هتنبسط
داوود بعتاب ضمنى : عاوز اجرب احساسى بيكى و انتى جواكى حتة منى
رنيم بخجل : مانا عشان كده مارضيتش اعمل الاختبار غير و انت معايا ، حسيت انى مش هينفع اتخطاك من تانى
داوود بتشجيع : طب ياللا .. مستنية ايه
رنيم : المفروض يبقى الصبح اول ما اصحى من النوم
داوود بخيبة امل : يعنى لسه هنستنى للصبح ، قومى اعمليه دلوقتى و ابقى اعمليه تانى الصبح
رنيم ضاحكة : مالك قلبت على خوخة كده لما بتبقى عاوزة تعمل حاجة و مش صابرة
داوود بتشجيع : ياللا بس قومى
رنيم بتسليم : ماشى .. امرى لله
لتخرج من الحمام بعد عدة دقائق و هى تشير الى العلامات الحمراء الموجودة بوضوح على الاختبار ليضمها داوود بقوة و هو يقول بسعادة : الف مبروك يا رونى .. مبروك يا حبيبتى ، قوليلى نفسك فى ايه اجيبهولك
رنيم ضاحكة : نفسى تعقل يا حبيبى ، لسه بدرى اوى على الكلام ده
داوود : مانتى عارفة .. ماليش سوابق فى الحكاية دى
رنيم : تعرف .. وقت ما كنت حامل فى خوخة .. كنت اوقات كتير اوى بسال روحى .. ياترى لو كنت عرفت بحملى و انا معاك كان هيبقى رد فعلك ايه ، و كنت كل ما احس بتعب .. كان زعلى منك يزيد اكتر لانك مش معايا
و بعد ماعرفت انى للاسف سلمت دماغى لخالو و حرمت روحى من حضنك و حنيتك طول الوقت ده ، بزعل من نفسى اوى انى غلطت الغلطة دى
داوود : احنا الاتنين غلطنا ، بس اكبر غلطة اننا كنا عارفين ان الديابة محاوطانا و متكالبة علينا من كل ناحية ، و رغم ذلك امنالهم و اديناهم ضهرنا واحنا متطمنين
رنيم : عندك حق
داوود : المهم دلوقتى تحضرى نفسك يوم الخميس الجاى ان شاء الله عشان عندنا فرح
رنيم بفضول : فرح مين
داوود : سهام بنت مصطفى درويش
رنيم بذهول : ايه ده ، معقول ، و مين العريس يا ترى
داوود بسخرية : مش هتصدقى .. مدير مكتب مصطقى بية
رنيم بصدمة : مش معقول .. و سهام وافقت بسهولة كده
داوود : الحقيقة ما حاولتش اعرف ، بس اللى وصللى انها شبه مختفية من الحياة العامة من وقت اللى حصل ، و خصوصا بعد ما عرفت بموت سالى
رنيم : ربنا يهديها
💥💥💥💥💥💥💥
عندما ينمو الحب فى القلوب .. يجب ان تكون الثقة و الصراحة المتبادلة ذات اساس متين من الدعائم الرابطة بين العلاقات و بعضها البعض
و غياب الثقة يخلف من ورائه اضطراب تلك الدعائم و انهيارها
فقد يتمسك الاطراف بوجهة نظرهم و رأيهم و يتمسكون بصحة تصرفاتهم دون محاولة فهم منظور الطرف الاخر الذى قد يكون ايضا على حق من وجهة نظره
فقد أخطئ داوود عندما انقاد لمغريات الربح الكبير الذى قدمته له سهام بحجة انه يجب الفصل بين العمل و المشاعر الخاصة ، و اخطئ مرة اخرى عندما لم يتمكن من ارضاء غرور الانثى بداخل رنيم التى قدمت له افتراضية الاختيار بينها و بين الصفقة
و لكن .. كانت رنيم صاحبة الخطأ الاكبر عندما سلمت وسواسها لكلمات عابد لتسمح له بالوقيعة الكبرى بينها و بين داوود ، و نسيت ان داوود و ان كان لم يرضى غرور دواخلها الا انه لم يكذب عليها قط ، فكان يجب عليها قبل اتخاذ ذلك القرار ان تتذكر ثقتهما المتبادلة ، و ان تواجهه بما علمت حتى و لو كان الواشى هو خالها
و لكنها اتبعت هوى الشيطان و هربت بعيدا لتحرم نفسها و زوجها من حياة كان بالاولى ان تكون سعيدة
و فى كثير من الاحيان تولد الذئاب من رحم الغنم ، لتنمو و تترعرع باحضانها دون ان يدور بخلدها سوى مخططات افتراسها
قد يتسائل الكثير عن اسباب طمع عابد و سليم و هما لا يفتقران ابدا الى المال و الثروة لنجد ان نسبة غير قليلة ممن يتصفون بتلك الصفات .. هم ممن يملكون ثروة ليست بالقليلة ، و لكن خوفهم من نقص تلك الثروة يصيبهم بهوس المال
قال تعالى فى كتابه الحكيم فى سورة الشورى ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير )
صدق الله العظيم ، و سبحانه جل شأنه اعلى و اعلم بشئون عباده
و لكن هناك من يسعى لاكثار ماله بما حلل له الله و البعض الاخر لا يفرق بين حلالا و حراما و هو يتغافل عن ان المال الحرام يكتسح فى طريقه كل ما اختلط به حلالا و حراما
فلم يتمتع اى من مالكى الحرام بمالهم ، و لم يستطع اى منهم الاستفادة به على الاطلاق ، و ما كان الا ان احتال محتال جديد على المحتالين الاساسيين ، و كأن لسان حالهم يقول يمهل و لا يهمل ، و من جاء من الحرام يصبح كالهشيم تذروه الرياح
و عندما نتحدث عن الام و التى تكون غالبا لا تتمنى سوى سعادة ابنائها ، الا ان لكل قاعدة شوا.ذ
و شوا.ذ القاعدة ها هنا هى ليلى .. التى انعدم ضمير الام بداخلها و هى لا ترى سوى المال و المال فقط ، لتقضى ما بقى من عمرها وحيدة منبوذة من الجميع
و لكن دائما نجد امامنا نماذج لبعض الفاسدين من صلب انقياء كما كان عابد من صلب المنشاوى
و ايضا نجد انقياء من صلب الفاسدين كما كانت سيلا من صلب سليم ، فلا بجب ان نحكم على شخص بانه يجب ان يكون صورة من ذويه ، فليس كل كتاب يدل عنوانه على مكنون صفحاته
و لكننا دوما فى نهاية المطاف نجد ان العدل الالهى هو الابقى و الاكثر ارضاءا للضمائر النقية
و انه مهما طالت حقبة الاحقا.د و الطغا.ئن ، الا ان الحب يبقى دائما بوجه الذئاب
سعدت بصحبتكم و اتمنى ان اكون قد اسعدتكم
#وتكالبت عليهما الذئاب .. بقلمى .. ميمى عوالى
بحبكم فى الله ❤️ ❤️ ❤️
تمت النهاية ..
فهرس الرواية (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.