رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل الثالث عشر
الفصل الثالث عشر
اللهم اكرمني بكرمك ، و افتح لي من أبواب رحمتك و سعتك ، و اغفر لي ما قدمت و ما اخرت .
13
#وتكالبت عليهما الذئاب
الفصل الثالث عشر
رنيم بصدمة : عشان كده جدو و داوود كانوا دايما بيحذرونى منه 🥹
سيلا بضيق عندما رأت دموع رنيم : ما تخلينيش اندم انى قلتلك حاجة زى دى ، انا من يوم ما قربت منك و حبيتك و عرفت يعنى ايه اخوات بجد و انا عاوزة اقول لك .. بس كنت خايفة عليكي من صدمتك دى ، بس الحقيقة و انا حتى من قبل ما اقرب منك و انا شايفة انك اكتر واحدة لازم تعرفى الكلام ده ، لانك اكتر واحدة تم استغلالك منه
رنيم و دموعها ما زالت تتساقط على وجنتيها : يعنى كلكم كنتم عارفين الا انا
سيلا بامتعاض : ايه اللى فى ايدك يا رنيم عشان تعمليه
رنيم : لو كنت عرفت من زمان .. كنت على الاقل واجهته من وقتها
سيلا : و بعد ما تواجهيه
رنيم : اكيد كان هيتحرج من انى اعرف حاجة زى دى ، اكيد كان هيبعد عن الحاجات دى خالص
سيلا بسخرية : يا رنيم .. يمكن بابا يكون ظاهريا قلق من تهديد داوود الاخرانى ليه ، لكن انا متأكدة انه لولا لقى نفسه مش هيعرف يسترد الارض بتاعته منك بسهوله بعد تهد.يد داوود ، و كمان لقى انه هيستفيد اكتر من شغله مع عمو عابد .. ماكانش اتنازل بسهولة ابدا عن شغله ده
رنيم : انتى مامتك عارفة الكلام ده
سيلا و هى تدير نظرها بعيدا : و كانت بتشجعه كمان ، و ساعات كانت بتجيبله بنفسها بعض العمليات اللى عملها و كانت بتاخد نسبتها منها
رنيم بذهول : ازاى كده .. ازاى
سيلا : و قبل ما تسألى .. سالى كمان عارفة و موافقة و مش فارق معاها
رنيم بفضول : طب و انتى
سيلا : انا ايه
رنيم : ليه ما اعترضتيش
سيلا بشرود : لحد كام شهر فاتوا ماكانوش يعرفوا اصلا ان انا و سالى نعرف حاجة ، كانوا دايما بيتكلموا براحتهم لما بيشوفوا السماعات على وداننا ، لحد ما فى مرة كنا بناكل و كنت بسمع شرح محاضرة عندى و الفون فصل شحن ، فسيبت السماعة على ودنى و قلت اما اخلص اكل ابقى اشيلها ، و لما سمعت بابا و ماما و هم بيتكلموا عملت نفسى مش معاهم و الصراحة الصدمة كمان كانت مخليانى مش عارفة حتى ابصلهم
يومها اما دخلت اوضتى كنت هتجنن ، و كنت حاسة انى هنهار ، فقررت اقول لسالى ، و اللى ردها عليا صدمنى بزيادة
رنيم : ردت عليكى قالت لك ايه
فلاش باك
كانت سالى تستمع الى سيلا بجمود حتى انتهت من كل ما بجعبتها فقالت ببرود : طب ما انا عارفة ، بس انتى مالك مخضوصة كده
سيلا بصدمة : عارفة .. و كمان مش عاوزانى اتخض لما اسمع كل الكلام ده ، عاوزانى اعمل ايه لما اعرف ان شغل بابا كله مشبوه ، و كمان ممكن فى اى لحظة جد رنيم يبلغ عنه و تتهد سمعته و سمعتنا كلنا
سالى : فى مثل بيقولوه فى مصر كنت سمعته من بابا قبل كده .. المثل ده بيقول .. اللى بيقول ما بيعملش و اللى بيعمل مابيقولش
سيلا بعدم فهم : يعنى ايه .. مش فاهمة
سالى : يعنى لو جد رنيم فعلا كان ناوى يعمل حاجة كان عملها من زمان ، لكن واضح انه خايف على مشاعر رنيم و مش عاوزها تعرف ، و بيحاول يخوف بابا بس عشان ما يعملش كده تانى
سيلا : بس انا بجد مش عاوزاه يعمل كده تانى
سالى باستنكار : انتى عبيطة .. انتى مفكرة لو بابا ماكانش بيعمل الشغل ده كنا عيشنا فى المستوى ده
سيلا : ما كل زمايله عايشين فى مستوى كويس ، ااه مش زينا بس برضة مش وحش
سالى : بابا معظم فلوسه من شغله ده بيحولها فورا لاراضى باسم رنيم ، و عشان كده بيصرف دخله من الخارجية بالكامل علينا من غير ما يحوش منهم حاجة ، و عشان كده احنا عايشين فى المستوى ده .. فهمتى
سيلا : يعني انتي موافقة على اللى بيعمله ده
سالى : انا مايفرقش معايا يعمل ايه ، انا كل اللى يهمنى انى اعيش فى المستوى اللى انا عاوزاه و بس
عودة من الفلاش باك
رنيم بجمود : طالما تفكيرها بالشكل ده .. يبقى مش المفروض استغرب اللى بتعمله معايا و بتقولهولى
سيلا بفصول : بتعمل معاكى ايه
رنيم : دايما بتحاول تحرجنى و تجرحنى قدام داوود ، دايما بحسها عاوزة توضحله انى اقل منها ، او انى ماكنتش اليق بيه و مستكتراه عليا
سيلا : اوعى تاخدى على كلامها ده يا رنيم ، هى فعلا مستكتراه عليكى ، بس ده لانها بتغير منك كل ما بتشوف حب داوود ليكى و اد ايه حريص على مشاعرك
رنيم بابتسامة و هى تنظر لسيلا عبر شاشة هاتفها المحمول : عمرى ما تصورت فى يوم ان انا و انتى تبقى علاقتنا بالشكل ده
سيلا : انا بالذات و اللا تقصدى انا و سالى عموما
رنيم : فهمتيها لوحدك اهو
سيلا : الصراحة انا كمان كان عندى نفس الفكرة ، و خصوصا وقت ماجينا لما جدك مات
رنيم : اشمعنى بقى
سيلا بتنهيدة : مش عارفة هتفهمينى و اللا لا
رنيم : اتكلمى على راحتك و انا هحاول افهم
سيلا ببعض الشجن : اول ما وصلنا عندكم .. حسيت اننا ضيوف غير مرغوب فيهم ، و بعدين لما شفتك مع بقين و داوود و كمان رغدة صاحبتك .. حسيت انك مش محتاجلنا ، حسيت انك مش زينا و لا احنا زيك ، لقيت كل حاجة فيكى من غير رتوش ، حسيت جواكم دفا لبعض عمرى ماشفته و لا حسيته حتى مع بابا و ماما ، لقيت اننا ….
رنيم : انتو ايه .. ليه سكتتى ماتكملى
سيلا : كنا عاملين زى الممثلين اللى على المسرح و الملقن عمال يقول لهم يقولوا ايه و يعملوا ايه ، ما بنتصرفش بطبيعتنا اللى لو كنا اتصرفنا بيها ماكانش حد ابدا قدر انه يكمل معانا خمس دقايق على بعض
و عشان كده كنت على طول بهرب بالنوم او حتى التمثيل انى نايمة عشان ما احتكش بحد كتير ، و كنت عمالة ازن انى ارجع اليونان فى اقرب فرصة
لحد اليوم اللى شفت فيه سامر.. كانت اول مرة تقريبا اتكلم فيها مع حد من وقت مانزلت مصر ، لقيتنى مبسوطة بجد انى لقيت حد بيكلمنى ببساطة من غير ما يتجنبنى
رنيم باعتذار: انا اسفة انى كنت متجنباكم ، بس معاملة سالى خلتنى اخاف احتك بيكم
سيلا : عذراكى .. بس انتى ناوية تعملى حاجة فى موضوع بابا
رنيم : اكيد .. بس لازم افكر الاول كويس و ادرس خطواتى الجاية .. عشان ابقى على الاقل متوقعة رد الفعل ، بس انا عاوزاكى ماتتسرعيش فى موضوع سامر يا سيلا
سيلا : كده كده مش هاخد اى خطوة قبل ما اخلص دراستى على الاقل
رنيم : و انا معاكى فى اى وقت
بعد ان انهت رنيم محادثتها مع سيلا .. اتجهت لغرفة المكتب و التى كان داوود بداخلها يدرس بعض المناقصات التى يريد المشاركة بها لينتبه على صوت عصاة رنيم و هى تدلف اليه ، فيرفع رأسه اليها بابتسامة قائلا : انا فكرتك نمتى
رنيم : كنت بتكلم مع سيلا
داوود بأسى : كنت عارف من زمان ان باباكى لا يمكن يوافق على سامر
رنيم : ليه
داوود : تقصدى ايه بليه دى
رنيم : اقصد ليه كنت متوقع رفضه ده و كنت متاكد منه كمان
داوود : عشان عارف ان المادة بتفرق مع باباكى ، و عارف ان سامر رغم انه مستواه المادى مش بطال ابدا .. بس لا يقارن ابدا بثروة باباكى
رنيم : حتى برغم ان ثروته مشبوهه
داوود بصدمة : انتى بتقولى ايه يا رنيم .. و جيبتى الكلام ده منين
رنيم بحزن : انا عرفت كل حاجة يا داوود ، عرفت ليه جدو الله يرحمه قاللى فى مرة انه خايف عليا من قرب بابا منى اكتر من بعده عنى
عرفت ليه صمم ما ابلغش بابا بكتب كتابنا وقتها ، و كمان عرفت ليه بابا كان بيكتب كل الاراضى دى باسمى
لينهض داوود من خلف المكتب و يلتف ليجلس قبالتها و يتناول كف يدها قائلا بتعاطف : مين اللى قال لك
رنيم و هى تمسح عبرة فرت من عينيها : سيلا ، و اللى كانت عارفة من فترة زيها زى سالى زى طنط نانسى .. كلهم عارفين و مبسوطين و موافقين ، ماعدا سيلا
داوود : انا اول مرة اسمع الكلام ده
رنيم : ليه ماقلتليش
داوود : ماقلتلكيش لانى ماكنتش هقدر اشوفك و انتى بالوجع ده زى مانا شايفك دلوقتى
جدى اول ما عرف .. كنتى اول حاجة جت على باله و بالى .. قاللى رنيم لو عرفت هتتوجع و مش هقدر اشوفها ابدا و هى موجوعة
و انا كمان يا رنيم .. دموعك اللى شايفها فى عيونك دى حاسسها نازلة على قلبى بتكويه
رنيم : ليه يا داوود .. كان ناقصه ايه عشان يعمل كده ، ليه يعمل فيا كده ، ليه يقبل الحرام على نفسه و عليا انا و اخواتى .. ليه
داوود : ارجوكى تهدى
رنيم باصرار : انا عاوزة المحامى بكرة الصبح يبقى محضر لى عقود بيع و شرا بباقى ارضه اللى لسه باسمى و بكل الحاجات كمان اللى كان جايبهالى ،
الحاجات دى كلها .. لازم مايبقاليش بيها اى علاقة من النهاردة و من اللحظة اللى احنا فيها دى
داوود : حاضر .. بس اهدى
رنيم : كلم المحامى دلوقتى ، و قول له ان العقود لازم تبقى فى ايدى فى اسرع وقت
داوود : حاضر بس فهمينى ناوية على ايه
رنيم : هتعرف كل حاجة فى وقتها
بمنزل يقين .. كان حبيب يجلس فوق الفراش ، و يعمل على حاسوبه النقال ، و بجواره يقين و هى تتصفح مواقع التواصل الاجتماعى .. حتى قربت شاشة هاتفها من حبيب و هى تقول : بص يا حب البنوتة القمر دى
لينظر حبيب الى ما تشير اليه ليجد فتاة صغيرة لا بتجاوز عمرها العام و نصف بضحكة براءة تخلب الالباب .. فقال بابتسامة واسعة و هو يشير بعينيه الى بطنها : زى القمر يا قلبى بس بنتنا هتبقى احلى
يقين و هى تربت على بطنها المسطحة و تقول : و انت بقى جيبت الثقة دى منين ان البيبى هيبقى بنت
حبيب : عشان من ساعة ما عرفتى انك حامل و انتى ما بتتفرجيش غير على هدوم البنات و صور البنات يا حبيبتى
يقين : هو الصراحة الصراحة .. انا فعلا نفسى فى بنت ، بس طبعا هفرح باللى ربنا هيرزقنى بيه
حبيب : ان شاء الله تقومى بالسلامة و ربنا يرزقنا بالخلف الصالح
يقين : يارب يا حب ، و يرزق داوود و رنيم يارب
حبيب : ان شاء الله يحصلونا قريب
اما رأفت فكان يجلس بالشرفة و هو يحدث رغدة و يقول : يا بنت الناس مش كفاية كده بقى ، عاوزين نتلم فى بيتنا و نعيش حياتنا زى بقية الخلق
رغدة : ادى اللى كنت عاملة حسابه ، خطوبتنا يادوب عدى عليها كام شهر و انت عاوز تحمرق و ماتكملش السنة للاخر
رأفت : كام شهر يا مفترية .. احنا عدى على خطوبتنا دلوقتى سبع شهور
رغدة بتوعد : برضة السنة لسه قدامها خمس شهور على ما تخلص ، و لما تخلص ابقى اقرر وقتها نحدد معاد و اللا لا
رافت بصدمة : افندم
رغدة : ايوة طبعا اومال انت فاكر ايه .. انا قلتلك من الاول ان السنة دى عشان اقدر اعرف طباعك كويس و كمان احدد مشاعرى من ناحيتك ، و اشوف ان كنت هقدر استمر و اللا لا
رافت بجمود : تقصدى انك لحد دلوقتى .. حاسة انك لسه مش قادرة تحددى مشاعرك من ناحيتى
رغدة باندفاع : ايوة طبعا لسه
ليسود الصمت بينهما لوهلة حتى عضت رغدة على لسانها ببعض الندم بعد ان شعرت انها ربما تكون تهورت فى ردها ، و عندما طال الصمت نظرت بشاشة هاتفها ظنا منها إن رأفت قد قطع الاتصال ، الا انها وجدته لازال معها على الهاتف فقالت بتردد : هو انت نمت و انت بتكلمنى و اللا ايه
رافت ببرود لم تتوقعه : ابدا .. انا قلت اشوف بس لو حابة تقولى حاجة تانى عشان بس ابقى فاهمك
رغدة : لا خلاص .. انا خلصت كلامى
رافت : ماشى .. هسيبك بقى عشان عندى شغل بدرى .. تصبحى على خير
و قبل ان تتمكن رغدة من ان ترد سلامه سمعت صوت انقطاع الخط ، لتبعد الهاتف عن اذنها و هى تنظر اليه بصدمة و هى تقول بعدم تصديق : قفل السكة فى وشى .. بقى كده .. ماشى يا رأفت ، ابقى شوف مين اللى هتكلمك و اللا تعبرك
اما رنيم فبعد ان استلمت عقود البيع التي صنعتها لوالدها بالارض المتبقيه باسمها قررت ان تذهب اليه في المنتجع الذي يقوم بانشائه مع عابد
وعندما حاول داوود ان يصحبها في تلك السفريه ، رفضت بشده فى البداية ، ولكنها رضخت اليه مرة اخرى امام اصراره ، ولكنها اشترطت عليه ان لا يتدخل في اي حديث بينها وبين سليم بل واصرت ان لا يحضر حديثهما معا
وعند وصولهما الى المنتجع بحثت رنيم عن والدها بمساعده داوود حتى رأووه من بعد وهو يتقدم منهما وهو يرسم على ملامحه الدهشه من وجودهما في المنتجع وسط الانشاءات
و عندما اقترب منهما قال بفضول : انتم جايين زياره ولا في حاجه ضروريه خلتكم تيجوا لحد هنا
رنيم ودون ان تحيي والدها قالت بجمود : في موضوع مهم محتاجة انى اتكلم معاك فيه دلوقتي
سليم ببعض الدهشة : طب مش لما تستريحوا الاول من المشوار
رنيم : احنا مش جايين على رجلينا .. احنا جايين بالعربيه ، ولو سمحت احنا محتاجين اننا نرجع الليله دي دمياط وعشان كده يا ريت تشوف مكان نقعد نتكلم فيه انا وانت لوحدنا على انفراد
سليم : تعالوا فى المكتب .. ده حتى عابد جوة
لتستوقفه رنيم مره اخرى وهي تقول بجمود : عاوزه اقعد معاك لوحدنا على انفراد ثم التفتت الى داوود قائله لو تحب تدخل تسلم على خالو لحد ما اخلص كلام مع بابا وهبقى اكلمك تيجي لي عشان نمشي مع بعض
داوود بتفهم : ماشى يا حبيبتى .. انا هروح اسلم على بابا على ما تخلصى
وبعد انصراف داوود تاركا اياها بصحبه سليم نظر اليها سليم باستنكار قائلا : هو في ايه . ايه المهم قوي اللي مخليكي عامله بالشكل ده وعايزه كمان تتكلمي معايا فيه واحنا لوحدنا
رنيم : دي ثالث مره اطلب من حضرتك تشوف لنا مكان نقعد نتكلم فيه براحتنا من غير ما حد يسمعنا
لينظر اليها سليم ببعض الشك ثم يصطحبها الى منطقه شبه معزوله بعيده عن ضوضاء العمل وعن العمال واجلسها على بعض الصخور قائلا : متهيألى ما فيش مكان ممكن نتكلم فيه من غير ما حد يسمعنا احسن من هنا .. اتفضلى اتكلمي انا سامعك
لتمد رنيم يديها باتجاه سليم وهي تحمل ملفا مغلقا وتقدمه له قائله : اتفضل .. دي عقود بيع وشراء مني ليك ببقيه الارض اللي انت كنت كاتبها باسمي كلها ، و كمان الكام عقار اللى كنت مهادينى بيهم ، واظن كده ما يبقاش ليك اى حاجه تاني عندي
سليم بذهول : و اشمعنى
رنيم و هى تطحن ضروسها غضبا : اشمعنى .. الحقيقه ده السؤال اللي انا عايزه اسألهولك .. اشمعنى
سليم بحدة : هو انتى جايه تكلميني بالالغاز وعايزاني كمان ارد عليكى ، مش لما افهم الاول انتى بتسالي على ايه ابقى اقول لك على اللى انتى عايزاه و ارد عليكى
رنيم : اشمعنى انا اللي اخترتني علشان تعملني برافان وتخبي ورايا فلوسك المشبوهة ، اشمعنى انا اللي قررت انك ترميني وسط المشاكل والهموم دى من غير ماتفكر فى صدمتى و مشاعرى يوم ما اعرف الحقيقة ، ما كفكش انك كنت رامينى لجدو طول السنين اللي فاتت دي كلها ، ما كفكش انك ما كنتش بتعرف عني حاجه بالشهور
ده انت حتى ايام الحادثه بتاعه رجلى جيت بصيت عليا مره واحده زيك زي الغريب وما شفتكش بعدها من تانى
ويوم ما افتكرت اني ممكن اكون بحتل ولو جزء صغير في بؤره اهتمامك يوم ما كنت بتشتري الارض وتكتبها باسمي .. كنت اقول يمكن بيحاول انه يعوضني عن بعده و غيابه ، رغم ان جدو مش مخليينى محتاجه حاجه ولا عايزه حاجه ، لكن يمكن بيقوللى انا كمان اهو فاكرك ، وبعد كده رجعت قلت لي ان الارض دي مجرد امانه عندي قلت ماشي
ده بيستامني على ماله يعني بيثق فيا وواخدني على اني بنته الكبيره وفرحت ، اقوم اتفاجئ بعد كل ده اني مجرد كوبري مش اكثر او ستاره ، بمجرد برافان بتستخبى ورايا او بالاصح بتخبي فلوسك المشبوهه ورايا ، ورا اسمي و اسم جدو الله يرحمه
سليم بوجوم : انتى جبتى الكلام الفارغ اللي انتى بتقوليه ده منين ، جوزك هو اللي حط الكلام الفارغ ده في دماغك مش كده ، هو اللي فهمك ان فلوسي وحشه وملطوطه ومش حلال ومشبوهة .. مش كده
طب ما سالتيش نفسك الكلام ده لو كان حقيقي ازاي ابوه شاركني في المنتجع اللي احنا بنعمله مع بعض دلوقتي ، يعني هو جوزك بس هو اللي خايف لتكون فلوسي مشبوهه وابوه عادي مش فارق معاه ، مش تفكرى فى الكلام اللي انتى سمعتيه الاول قبل ما تيجي تبخي لي الكلمتين اللى جوزك حشاهم فى دماغك دول في وشي
انا ما اعرفش جوزك اساسا مش طايقني ليه ، شكله وارث الغل والحقد من جدك ، هو كمان ما كانش بيحبني ، وتلاقيه هو اللي زرع الحاجات دي كلها في دماغه
رنيم بسخرية : اسمح لي اصدمك واقول لك ان داوود اتفاجئ اني عرفت وحزن لانه كان مصمم انه يخبي عليا لاخر يوم في عمري ، كان خايف عليا من الصدمة ، واحب اقول لك كمان ان اللي قال لى الكلام ده اخر شخص ممكن ييجي في دماغك ان هو اللي قاللى
وعشان كده انا متاكده ان كل كلمه سمعتها مظبوطه مية فى المية ، ده انا حتى عاتبت داوود انه ما قالليش ، و اتاكدت اكتر من الكلام اللى عرفته وعشان كده انا جاية ارجع لك حاجتك كلها لاني ما ينفعش ابدا ان ابقى عارفه ان في حاجه مشبوهه مكتوبه باسمي واخليها معايا
و دلوقتي حاجتك عندك بالكامل ، واحب اقول لك اني اسفه جدا .. طول ما انت محتفظ بالفلوس المشبوهه دي .. مش عايزه يبقى لي اى علاقه بيك بعد كده .. و زى ما كنت شايلنى من حساباتك العمر ده كله ، انا اللى هشيلك من حساباتى بقية عمرى كله .. بعد اذنك
لتتركه رنيم في صدمته وتعود الى النقطه التي كانت تقف فيها مع داوود وهي تبحث بعينيها عن سيارتهما حتى وجدتها تصطف على بعد فذهبت اليها بعد ان وضعت هاتفها على اذنها وحادثت داوود طالبه منه لقياها عند السياره
وما ان وصلت الى السياره بخطواتها البطيئه الا ووجدت داود خلفها وبصحبته عابد الذي كان يقول لها بلكنه بها بعض العتاب : هو انت يا روني ما لكيش حد هنا غير باباكي و اللا ايه ، جيتى تسلمي على باباكى بس وما فكرتيش حتى انك تقولي اسلم على خالو كمان
لتلتفت رنيم الى عابد وهي تقول بمسحه حزن تملا عينيها : هو حضرتك عارف ان بابا فلوسه اللي شاركك بيها دي مشبوهه يا خالو
عابد بصدمة : ايه الكلام الفارغ اللي انتى بتقوليه ده يا رنيم حد يقول الكلام اللي انتى قلتيه ده
رنيم باصرار : حضرتك كنت عارف ولا ما كنتش عارف ، بس انا متاكده انك كنت عارف ورغم ذلك شاركته ، ازاي تقبل انك تشاركه بفلوسه وانت عارف مصدرها شكله عامل ازاي ، لو كان جدو عايش ما كانش هيسمح ابدا بالمهزله دي
و عشان تبقى عارف .. انا خلاص رجعت لبابا كل الحاجات اللي كان كاتبها باسمي و ما بقاش عندي ليه اي حاجه مشبوهة ، ولا بقى ليا وياه اي صله بعد كده ، يلا يا داوود بعد اذنك انا تعبانه ومحتاجه ارجع البيت
لتفتح باب السياره من جهتها وتجلس دون النظر الى عابد ، ليتجه داوود بدوره الى مقعده ويدير السياره ويتحرك بها دون ان يتحدث مره اخرى الى ابيه
لتخلف السياره وراءها الكثير من الغبار والعادم واثناء وقوف عابد وهو يشاهد اختفاء السياره من امامه وعلى ملامحه الصدمه يجد سليم من ورائه يقول : مشيوا خلاص
عابد بانتباه و ببعض الخبث : ايوة .. هم كانوا جايين ليه ، مالها رنيم .. شكلها في حاجة مزعلاها ، هى اشتكتلك من حاجة
سليم و هو ينظر الى عابد و كأنه يثبر اغواره : شكلها زعلانه ان انا ما بزورهاش كثير ، بتقول لي وجودك في اليونان زي وجودك فى مصر مش فارق ولقيتها جايبه لي بقيه الارض بتاعتي اللي كانت عندها عملت لي عقود بيع وشراء وجابتها لى لحد هنا وقالت لي علشان ما تبقاش تتعب نفسك مخصوص وتجيني بسببها
عابد بسخرية : معلش .. ابقى روح زورها عشان ما تزعلش
سليم و هو يتركه مبتعدا اتجاه مسكنه : انا ما عنديش وقت للانسانيات دي ، اما ابقى افضى و الاقى ان المنتجع وقف على رجليه ابقى ساعتها ابص لبقيه الحاجات التانيه ، انما انا دلوقتي ما يهمنيش غير المنتجع وبس
وعندما وصل سليم الى مسكنه .. وجد نانسي تجلس وهي تشاهد التلفاز وما ان رأته قالت باستغراب : ايه اللي جايبك دلوقتي ، ايه .. جعان و محتاج تاكل و اللا محتاج حاجه
سليم : في شويه اوراق مهمين عايز احطهم في الخزنه
نانسى : اوراق ايه دى
سليم : رنيم كانت هنا وجابت لي عقود بالبيع والشراء بباقي الارض بتاعتي اللي كانت لسه باسمها
نانسى بدهشة : واشمعنى .. انت اللي طلبت منها تعمل كده
سليم بعد وضع الاوراق بالخزينة و اغلاقها مرة اخرى : هو في حد تاني اللي قال لها مش انا
نانسى : مش فاهمة
سليم : في حد بلغ رنيم بالشغل بتاعي وعلشان كده لقيتها جايبه لي العقود ، و قالت انها مش عايزة يبقى لها صله باي حاجه مشبوهة تخصني
نانسى ببعض الدهشة : اخر حاجه كنا نتوقعها ان داوود يقول لها على اى حاجه بخصوص الموضوع ده
سليم : بتقول ان مش داوود اللي قال لها
نانسى : مش داوود ! و لما مش داوود .. اومال هيبقى مين يعني
سليم : قالت لي انه حد ابعد ما يكون عن خيالي وعشان كده انا شاكك ان بنتك هي اللي قالت لها
نانسى : بنتى مين فيهم
سليم : اكيد مش سالي ، ما يعملش العمله دي غير الهانم اللي واقعه في غرام الجربوع اللي جايباه وعايزه تتجوزه ، طبعا هي معادياني دلوقتي عشان رافض الجوازة اللي هي مصممه عليها ، فراحت قالت كل الكلام ده لاختها
نانسى بانكار : لا لا يا سليم ما اعتقدش ابدا ان سيلا ممكن تعمل حاجه زي كده مهما كان ، وبعدين هي ايه علاقتها اصلا برنيم علشان تقعد تحكي معاها في حاجه زي كده
سليم بسخرية : ايه علاقتها برنيم ، ليه .. نسيتي ان رنيم كانت بتحاول تتوسط للولد الهلفوت ده علشان اوافق عليه ، تفتكرى يعني كانت بتحاول انها تقنعني علشان خاطر الولد ولا عشان خاطر الست هانم بنتك
نانسى : ايوه بس هي عارفه الموضوع من فتره ولما كانت سالى بتتكلم الكلام اللي انا حكيته لك ، سيلا كانت ساكته تماما معنى كده ان هي كانت موافقه على كلامها ما علقتش بولا كلمه
سليم و هو يزفر انفاسه : انا عاوزك الفتره الجايه وباسرع وقت ترجعي اليونان وعايزك تفضلي مع البنت دي هناك لحد ما تخلص الدراسه بتاعتها وترجعي بيها على طول على مصر ومش عايز عينك تغيب عنها وبقدر الامكان حاولي تمنعيها انها تستخدم التليفون بتاعها عشان تتكلم مع اي حد بعيد عن الدراسه بتاعتها
اما رغدة فمر عليها ثلاثة ايام دون ان يحاول رأفت محادثتها لتعلم على الفور انه يحاول معاقبتها على ما قالته ، و ما زاد من تأكيدها انها علمت انه على اتصال دائم بامها و بسامر ايضا لتتوعد له و تصر على تجاهله .. رغم شعورها الكبير بافتقادها اليه 😏
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.