رواية وتكالبت عليهما الذئاب الفصل الحادي عشر 11 – بقلم ميمي عوالي

رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

ربى انى أسالك أن تبارك لي في رزقي ، وأن تفتح لي أبواب الخير وأن ترزقني الخير والجنة ونعيمها ، وأن تحشرني مع زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

11

#وتكالبت عليهما الذئاب

الفصل الحادى عشر

حبيب و هو يزدرد لعابه بصعوبة : الحقيقة يا داوود انا عاوز اناسبك

داوود : تناسبنى انا

حبيب : ايوة .. انا عاوز اتجوز اختك .. يقين 🙄

داوود بفضول : طب و اللى حكيتهولكم عن بابا

حبيب : اللى حكيته ده شئ يخصك انت و والدك يا داوود ، يقين مالهاش علاقة بكل ده

داوود : يعنى مش ممكن ييجى يوم و تعايرها او تضايقها

حبيب : ما ابقاش راجل لو عملت كده ، و مستعد اقدملك كل الصمانات اللى انت عاوزها ، و لو كان الكلام اللى قلتهولنا ده يفرق معايا .. ماكنتش طلبتها منك من البداية ، يقين ليها معزة خاصة عندى من زمان ، و لولا مرض عمى الله يرحمه و سفرنا السريع اللى ما كانش مترتب له و لا معمول حسابه اصلا .. يمكن كنت طلبتها منك من زمان

داوود بمرح : ده حب قديم بقى

حبيب بحرج : ما انكرش

داوود : طب افرض كنت رجعت لقيتها اتخطبت و اللا اتجوزت مثلا كنت عملت ايه

حبيب بحزم : ماكنتش هرجع

داوود : افندم

رأفت : ما هو برضة كان متابع كل اخباركم و احنا هناك ، و اللا نسيت المكالمة بتاعة كل اسبوع اللى كان بيسالك فيها عن كل واحد بالاسم

داوود : و انا اقول الواد بيسمع الاسامى عشان ماينساش و اللا ايه .. اتاريك كنت بتتلائم عليا

حبيب بدفاع : ابدا و الله ، انا فعلا كنت بتطمن عليكم كلكم ، بس برضة كنت حابب اطمن حالى انها لسه خالية

داوود بابتسامة : عموما .. انت عارف انا بحبك انت و رأفت اد ايه ، و طلبك ده شئ يسعدنى طبعا ، بس سيبنى اخد راى يقين الاول ، و ان شاء الله لو لقيت قبول .. هحددلك معاد مع بابا

حبيب بسعادة : و انا مستنى البشرى على احر من الجمر

بفيلا المنشاوى .. كانت يقين تجلس بصحبة رنيم و هما تراجعان سويا ما تم انجازه بالعمل ، و تستعدان معا لما ستقوما به باليوم التالى ، حين ارتفع صوت هاتف يقين .. لتجد ان الاتصال من والدتها ، لتنظر الى رنيم بامتعاض قائلة : المكالمة اللى كنا مستنيينها

رنيم : ردى و خليكى هادية و ان شاء الله خير

لتفتح يقين الخط قائلة بهدوء : ازيك يا ماما

ليلى بوعيد حاد : هو انتى و اللا اخوكى خليتوا فيها ماما و اللا بابا ، هو انتو عياركم فلت للدرجة دى ، ايه قلة الادب اللى اتعاملتوا بيها مع بابا النهاردة دى ، هى وصلت بيكم الوقا.حة انكم تطردوه من المصنع

يقين بذهول : نطرده ! حضرتك جيبتى الكلام ده منين

ليلى بانفعال : هيبقى منين يعنى ، من باباكى طبعا اللى رجع مقهور من اللى عملتوه فيه النهاردة

يقين بنفى : بس احنا ما عملناش كده

ليلى : ماشاء الله على التربية و الادب ، يعنى كمان بتطلعى باباكى كداب

يقين بغضب : هو فى ايه ، مش المفروض تسالينى الاول ايه اللى حصل و بعدين تهاجمينى كل الهجوم ده

ليلى باستنكار : و أسألك ليه ، بابا هيكدب مثلا

يقين : انا ماقلتش انه بيكدب ، بس هو فهم غلط ، ماحدش فينا ابدا كان يقصد الكلام ده ، و ما اداش لاى حد فينا فرصة انه يفهمه ، و بصراحة لحد دلوقتى مش فاهمة سر تعنته و رفضة للسيستم الجديد رغم انه يعتبر من احدث الاصدارات و هيوفر علينا هدر كبير جدا

ليلى بسخرية : هو انتى و الهانم اللى معاكى .. فاكرين انكم بقيتوا سيدات اعمال عشان نزلتولكم الشغل كام يوم .. فاكرين انكم هتفهموا اكتر من عابد المنشاوى اللى بيتعمل له الف حساب فى السوق كله

يقين : انا ما قلتش ان احنا هنفهم اكتر منه ولا من اى حد ، لكن احنا كل اللى قلناه ان احنا عايزين التطوير ، واه انا معاكي ان بابا بيفهم اكتر مننا كلنا لكن في التكنولوجيا احنا عندنا خلفيه وخبره اكثر من بابا ، و الدنيا كلها بتتقدم و بتتطور ، و احنا عاوزين نتطور معاها .. هو بقى ليه مش مقتنع بالكلام ده

ليلى بسخرية : وانتى بقى جبتي خبرتك دي منين ان شاء الله ، ولا عشان خدتي لك كم كورس تبقي خلاص بقيتي بتفهمي

يقين بدهشة : وافرضي ان انا ما بفهمش .. انتم تكرهوا انى افهم واتعلم ، ما كل واحد في الدنيا دي ما بيتولدش متعلم كل حاجه .. انما بيتعلم من الدنيا ، و حتى لو غلطنا اكيد هنتعلم من غلطاتنا ، ما تسيبونا نغلط .. ايه مشكلتكم حتى لو غلطتنا دي حملتنا خسائر احنا اللي هنتحمل الخساره دي من جيبنا مش حد ثاني و فى الاخر برضة هنتعلم

ليلى : يعني انتى مش شايفه ان انتى غلطانه ولا انك المفروض تيجي تعتذرى لبابا وتبوسي على راسه كمان

يقين : ابوس على راسه وعلى رجله كمان لانه بابا ، لكن انا مش غلطانة ، انا بحاول افهم الشغل بتاعي وبحاول اكتر معاه وهو رافض ده وعاوز يقف في طريقي .. يبقى مين فينا اللي غلطان يا ماما

ليلى بأمر : انا مش عاوزة كلام و لك كثير .. انا عايزاكى تيجي حالا علشان تعتذرى لباباكى والكلام ده يحصل في ظرف دقايق مش في ظرف ساعات فاهمه واللا لا

يقين و هى تنظر لرنيم : حاضر .. حاضر يا ماما هاجي اعتذر لبابا وابوس على راسه ، بس اكيد مش دلوقتي خالص

ليلى : و ليه بقى مش دلوقتى

يقين : هو حضرتك مش شايفه الساعه كام ، الساعه عدت تمانية ، يعني لو حبيت اجي لكم دلوقتي على ما اجي هتبقى الساعه عشرة على الاقل وانتى عارفه المسافه بيننا وبينكم قد ايه وكمان داوود مش موجود عشان يوصلنى

ليلى : بلاش حجج فارغة هبعت لك السواق ياخدك

يقين بحزم : لا يا ماما .. لو سمحتي خليها لبكره ، على الاقل كمان ما اسيبش رنيم لوحدها

ليلى باستنكار : انتى من امتى بقيتي تعارضينا كلنا بالشكل ده

يقين : انا ما بعارضكمش .. انا بقول لحضرتك خليها بكره على الاقل يكون بابا هدي شويه واقدر اتكلم معاه ، يمكن ساعتها يفهمني ، لكن لو جيت دلوقتي وهو عصبي وزعلان بالشكل ده اكيد عمرنا ما هنتفق ، بالعكس .. المشكله ممكن تزيد اكثر

ليلى بامتعاض : ماشي يا يقين .. بس خليكي فاكرة اللي انت بتعمليه ده كله

وبعد ان اغلقت يقين الهاتف نظرت الى رنيم وقالت : كل اللي داوود قاله حصل زي ما يكون كان عارف ان ده هيحصل

رنيم : هتكلميه

يقين بتنهيدة : لأ.. هسيبه لحد ما يرجع عشان ما اعطلهوش

رنيم بفضول : تفتكري ليه خالو متضايق كده من السيستم اللي احنا عايزين نعمله رغم ان كلنا اكدنا له ان ده في مصلحه الشغل

يقين بحيرة : نفس السؤال ده انا بفكر فيه من ساعه ما رجعنا من المصنع النهارده ولحد دلوقتي مش لاقيه له اي اجابه منطقيه

اللي يسمع بابا وهو معارض الفكره بالشكل ده .. يفكر انه مش عايز مصلحه المصنع او ان مصلحته ان المصنع ما يتطورش ، وده الصراحه اللي مش قادره افهمه خالص

رنيم : تفتكري داوود يعرف السبب اللي خلى خالو يعمل كده

يقين بامتعاض : حتى داوود بقى غامض جدا من فتره طويله حساه مخبي حاجه كبيره بس هي ايه مش قادره اعرف

رنيم بتسليم : انا كمان عندي نفس الاحساس

يقين : كنت عاوزه اساله النهاردة واصمم انى افهم ، بس رجعت بعد كده خفت اكون بضغط عليه بزيادة ، وانا حاسه انه مضغوط اصلا بزيادة من وقت موت جدو الله يرحمه

رنيم بتأييد : فعلا ، طب ناوية على ايه ، هتروحى فعلا لخالو بكرة

يقين : هشوف داوود هيقول لي ايه لما احكي له

وفي اليوم التالي عند ذهاب داوود بصحبه يقين و رنيم الى المصنع تفاجأوا جميعا بوجود عابد بالمخازن وهو يقوم بتجميع بعض الاوراق والمستندات الخاصه بالعمل وعندما علم داوود بما  يفعله عابد اتجه اليه على الفور بعد ان امر رنيم ويقين بان تتجه كل منهما الى عملها ووقف امام ابيه قائلا : من فضلك محتاج اتكلم معاك شويه

عابد بنزق : الكلام بينا خلص خلاص انا جاي اخد حاجتى وماشي ومش هدخل المصنع ده تاني ابدا و ابقوا وروني هتعملوا ايه من غيرى

داوود بجمود و هو ينظر الى المستندات التي بيد عابد : من فضلك تعالى نتكلم في المكتب وبلاش تفرج علينا الموظفين .. ما يصحش

عابد بسخرية : وهو انتم بقى فارق معاكم الموظفين و اللا غيرهم

داوود وهو يحاول السيطره على صبره حتى لا يفرغ : من فضلك يا بابا

ليقول له عابد بتهكم : اتفضل قدامي لما اشوف اخرتها معاكم

وعندما وصلا الى مكتب داوود .. جلس عابد بخيلاء وقال بكبر : اتفضل هات اللى عندك .. اديني سامعك

داوود و هو يكتم غيظه : ممكن حضرتك تفهمني سبب اللي انت بتعمله من امبارح ده ايه

عابد : انتم عاوزين تعملوا اللي انتم عملتوه امبارح ده وافضل كده قدامكم عادي

داوود باستنكار : احنا ما عملناش اكتر من اننا استخدمنا حقنا في اننا عاوزين نطور المصنع ، ايه اللي يزعل حضرتك في ده انا مش فاهم

عابد : ان اللي انتم عايزين تعملوه ده غلط ، وطالما ان انا قلت انه غلط .. المفروض تسمعوا الكلام ما تقعدوش تقاوحوا وتصمموا على رايكم

داوود : طب وما تسيبنا نغلط .. انت عاوز تفهمني ان عمرك ما غلطت ، عاوز تفهمني ان جدي الله يرحمه كان دايما بيحجر على رايك زي ما انت عايز تحجر على راينا وفكرنا بالشكل اللي انت بتعمله ده دلوقتى

عابد : لا طبعا ما حصلش ، بس ده لاني على طول كانت دماغي بتفكر صح انما انتم تفكيركم كله غلط

ليصمت داوود قليلا ثم يرفع راسه وينظر الى عابد ويقول : حضرتك تعرف ان المخازن اتسرق منها خلال الكام سنه اللي فاتت دول  بواقى اخشاب ومستلزمات ثمنها يوصل لملايين

عابد : انت جبت الكلام الفارغ ده منين

داوود : مش كلام فارغ ابدا وعندي كل المستندات اللي تثبت كل كلمه انا بقولها

عابد بترصد : وفين بقى المستندات دي اللي بتقول عليها

داوود : موجوده عندي في خزنه البيت

عابد بشك : و حصلت عليها ازاى

داوود : جدي الله يرحمه هو اللي اداهاني بنفسه

عابد بصدمة : الكلام ده مش حقيقى

داوود باصرار : المستندات بتقول انه حقيقى

عابد : و ازاى انا ما اعرفش الكلام ده

داوود بنظرة زجاجية تخفى ورائها الكثير : جدي كان خايف لا تفكر انه بيتهمك انت بالسرقه دي وعشان كده صمم انه ما يقوللكش حاجه لكن برضه وصاني اني لازم اشوف اي طريقه تمنع الكلام ده انه يتكرر مره ثانيه

عابد : طب لو انا قلت لك ان الكلام ده مش حقيقي وان المخازن مظبوطه مليون في المئه

داوود : هقول لك هاتلى النواقص اللى موجودة فى المستندات

المخازن اتلعب فيها ومش من سنه ولا اتنين ، احنا بقالنا سنين بنتسرق ولازم الكلام ده يقف حالا والا هيتخرب بيتنا واحنا نايمين على وداننا

وبعد فتره من الصمت كان فيها عابد ينظر بشك الى داود الذي استطاع ان يرسم الجمود على ملامحه قال داوود مره اخرى : متهيالي كده حضرتك فهمت  احنا ليه مصممين على السيستم الجديد ، هو ده اللي هيبين لنا اي نقص او اي عجز ممكن يحصل في اي وقت ومش في المخازن بس .. لأ .. في المصنع كله

عابد برضوخ : ماشى .. اعملوا اللى انتو عاوزينه

داوود : و حضرتك

عابد : مالى

داوود : هتستمر معانا و اللا برضة مصمم تسيبنا

عابد : لا بقى معلش .. انا كده كده مش فاضي سليم خلاص جاي خلال كام يوم وهنبتدي الشغل على طول في المنتجع اللي هنعمله سوا ، يعني اصلا مش هيبقى عندي وقت للمصنع .. سلام

وقبل ان يخرج عابد من مكتب داوود قال داوود بحزم : على فكره يا بابا انا لاحظت المستندات اللي حضرتك كنت بتحاول انك تاخدها معاك .. يا ريت تسيبها مكانها عشان احنا اكيد هنحتاجها

لينظر له عابد باستخفاف ثم ينصرف من مكتب داوود ومن المصنع باكمله دون ان يمر على المخازن مره اخرى

وبعد ربع ساعه كانت رنيم ويقين بمكتب داوود يستفسران منه عن ما حدث ليقص عليهم ما دار بينه وبين ابيه لتقول يقين بذهول : هو احنا فعلا كنا بنتسرق السنين اللي فاتت دي زي ما انت قلت لبابا

داوود : ايوة

رنيم : ويا ترى عارفين مين اللي كان بيعمل كده يا داوود

داوود : انا مش عايزكم تشغلوا بالكم بالموضوع ده انا وجدي صفينا الموضوع ده من زمان من قبل ما يموت بس كنا خايفين على مشاعر بابا لا يفكر اننا بنتهمه بحاجه ، وانتم عارفين بابا حساس قوي ازاى 🥴😏

وقبل ان تعود كلا من رنيم ويقين الى عملهما قال لهما داوود : اعملوا حسابكم ان احنا هنتغدى مع بعض بره النهارده

يقين : يعني مش هنروح لماما زي ما قلت لها وزي ما اتفقت معاك امبارح

داوود : ممكن تكلميها وتفهميها و احكيلها على  اللي حصل بيني وبين بابا علشان تعرف ان الموضوع خلاص انتهى و انه مابقاش محتاج ولا اعتذار ولا كلام كتير

يقين : ماشى

وفي مطعم يطل على ميناء دمياط جلس داوود بصحبة يقين و رنيم على مائده تطل على الميناء وبعد ان طلبوا الطعام نظر داوود الى يقين و قال : على فكره يا يقين في عريس طلبك مني امبارح

يقين بجمود : عريس .. عريس مين ده ، وامتى ، حد اعرفه ؟

داوود ضاحكا : ماقلتلك امبارح ، و من ناحية تعرفيه ، فانتى تعرفيه و اعتقد جدا كمان

رنيم و هى تراقب شحوب وجه يقين : مين يا داوود

داوود و هو يراقب ملامح شقيقته بتسلية : حبيب

ليلاحظ لمعة براقة مرت على حدقتا يقين بسرعة و كأنها انعكاس لضؤ شمس الصباح قبل ان تنكس رأسها لاسفل دون اى تعليق و هى تحاول اخفاء ابتسامة طلت على شفتيها ، ليقول داوود مرة اخرى : ايه .. مش موافقة .. عندك اعتراض على شخصيته او طباعه

يقين بتردد و هى تزدرد لعابها و ترطب شفتيها بلسانها : ابدا .. انا بس اتفاجئت

رنيم : الحقيقة حبيب و رأفت الاتنين اخلاقهم عالية و محترمين و مهذبين و …

داوود بغيرة : ما خلاص .. عرفنا ، شوية شوية هتطلعيلهم شهادة حسن سير و سلوك من شنطتك

لتبتسم رنيم بخجل ، ثم تنظر ليقين قائلة : خلاص بلاش انا اتكلم ، قولى انتى يا يقين

يقين : ااقول ايه بس

داوود : تقوليلى رايك .. عشان لو وافقتى اكلم بابا و نحدد معاد نقعد فيه مع بعض

يقين برهبة : نقعد مع بعض ليه

داوود ضاحكا : عشان يطلبك من بابا يا هبلة ، و نقرا الفاتحة

لتمر لمحة من الحزن على معالم رنيم يلاحظها داوود على الفور ليقول بفضول كبير : مالك يا رنيم

رنيم وهي تحاول شرح وجهه نظرها :  مش عاوزاكي تفهميني غلط يا يقين ، بس فجأة حسيت انى اتحرمت من انى احس الاحساس ده

داوود و هو يربت على كف رنيم باعتذار : اوعدك انى هحاول اعوصك كل ده

رنيم بابتسامة : انا مش زعلانة ، انا بس فجأة اتصورت انك بتقرى فاتحتى مع جدو الله يرحمه

داوود : و ده حصل فعلا قبل ما اوصيلك على الشبكة ، بس كل الحكاية انك ماكنتيش حاضرة ده معانا ، بس ممكن نقراها مع بعض تانى عادى

رنيم ضاحكة : ماشى .. نبقى نقراها سوا ، المهم دلوقتى نشوف العروسة الجديدة

ليلتفت داوود الى بقين التى قد نسى وجودها معهما من الاساس و قال : ها يا يقين .. احدد معاد مع بابا و اللا حابة تاخدى وقتك فى التفكير

يقين : طب انت يا داوود .. رايك ايه

داوود : الحقيقة مش عشان صاحبى ، بس حبيب طول عمره انسان ملتزم و مسئول ، و كمان حاسس انه معجب بيكى و بيحبك

لتتورد وجنتا يقين بخجل و تقول و هى تعبث باصابع يديها : طالما ده رايك .. تقدر تحدد معاد مع بابا

داوود و هو يربت على راسها بحب : مبروك يا حبيبتى و ان شاء الله ربنا يكتبلك كل الخير ، احنا بس ممكن نستنى اسبوعين تلاتة كده عشان خاطر جدى الله يرحمه و بعدها نعلن الخطوبة

لتتم خطبة يقين و حبيب بفيلا عابد ، ليحضر الخطبة عدد من الاصدقاء الى جانب اسرة عابد ، نظرا لان حبيب و رأفت لم يكن متبقيا لهما اى شخص من اسرتهما

و بالطبع كان سليم و زوجته و ابنتيه على رأس المدعوين

وكانت فرصه ذهبيه لرافت كي يتعرف من قرب على رغده التي كانت تتعامل معه بعدم اهتمام نظرا لما سمعته من يقين عندما قالت انه يغازل شقيقتا رنيم

فظل يطاردها طوال الحفل وهو يحاول ان يتجاذب معها اطراف الحديث حتى التفتت اليه رغدة وقالت ببعض الحده : ممكن افهم  انت عايز مني ايه بالظبط

رأفت و هو يدافع عن نفسه : انا مش عاوز منك حاجه على فكره انا بس بحاول انى  اتعرف عليكى ايه العيب في ده

رغدة : انا ما بتعرفش على حد ما اعرفوش

رافت : ما انتى عشان ما تعرفينيش لازم تتعرفي عليا علشان بعد كده نعرف نتكلم مع بعض

رغدة : ولو قلت لك ان انا مش عايزه اتعرف عليك

رافت بدهشة : هو انتى ليه واخده مني موقف بالشكل ده

رغدة : هو انا اعرفك قبل كده عشان اخد منك موقف

رافت : ما انتى اهو .. مش مدياني حتى اى فرصه انى اتكلم معاكي

لتقف رغدة امامه بصبر فارغ قائلة : ما انا مش فاهمه انت عاوز تتكلم معايا تقول ايه ، و عموما ادينى قدامك اهو .. اتفضل اتكلم اديني سمعاك

رأفت ببعض الغيظ : وهو انا كده هبقى بتكلم معاكي ولا هتبقى اكنك مذنباني ، ايه المشكله لو قعدنا مع بعض عشر دقائق افهمك فيهم انا عايز ايه بالظبط

انا لا هخطفك ولا هعمل حاجه وحشه انا بس عايز اتكلم معاكي ولو انتى قلقانه قوي مني بالشكل ده ممكن تسالي داوود عني .. هو يعرفني كويس قوي على فكره

رغدة : و انا عارفة انت مين برصة كويس اوى على فكرة

رأفت بدهشة : اومال بتقولي ان انتى مش عارفاني ليه ، ده انتى لسه من خمس دقائق بس كنتى بتقولي الكلام ده

رغدة : اعرف عنك اسمك واعرف انك صاحب داوود ما اعرفش عنك حاجه اكثر من كده يعني بالنسبه لي برضه انسان غريب

رأفت و هو يعبث بشعره بانفعال : ماشي يا ستي طالما انتى عارفه ان انا صاحب داوود وكمان ابقى اخو العريس وعارفه اسمي فانا احب اقول لك ان انا عاوز اتقدم لك

رغدة بسخرية : تتقدم لى انا .. اشمعنى

رافت : هو ايه اللي اشمعنى مش فاهم ، بقول لك ان انا عايز اتقدملك .. تقوليلى اشمعنى

رغدة بسخرية : اصل اعرف انك عاشق للتغيير السمراء والبيضه ، الطويله والقصيره ، التخينه و الرفيعه ، هتسيب كل دول وتيجي في الاخر تربط نفسك بيا انا

رافت بذهول : انتى مين اللي قال لك عني الكلام الفارغ ده

رغدة : في حاجات كده ما بتستخباش ، بتلاقي الكل عارفها كبير وصغير

رافت : بس الكلام ده مش حقيقى

رغدة بترصد : مش حقيقي ازاي وانا اول مره اشوفك كنت بتعاكس اخوات رنيم

رافت بانكار : انا عمري ما عاكست حد

رغدة : باماره ما قلت مين المزز اللي قاعدين بره دول

رافت : والله ده مجرد كلام و بس ، انا عمري ما عاكست حد ، ما فيش بنت في الدنيا دى عاكستها قبل كده

رغدة : هو انت لما تتغزل في بنات الناس ما تبقاش عاكستهم

رافت : ده بيبقى مجرد كلام هزار لكن عمري ما وجهت كلمة معاكسه او غزل لاي بنت في الدنيا دي من يوم ما اتولدت وتقدري تسالي عني داوود

رغدة : انا ما بسالش حد وبعد اذنك عشان حضرتك كده معطلني وخدت من وقتي زياده عن اللزوم

لتتركه رغده يقف مذهولا من تصرفها ويراقبها وهي تبتعد عنه وتتجه الى سامر الذي كان يقف بصحبه سيلا التى كانت تقول بمرح : طب لو قلت لك ان انا ما كنتش اتصور ابدا ان انا ممكن اشتاق ان ارجع لمصر تانى هتصدقني

سامر بسعادة : يعني بجد مبسوطه ان انتى في مصر دلوقتي

سيلا : الصراحة جدا

رغدة و هى تحاول الانشغال عن حديث رأفت : بس بجد يا سيلا انتى طلعتي حد تانى خالص غير ما كنت متخيلاكى الاول

سيلا : ويا ترى بقى كنتى متخيلانى  ازاي

رغدة : ما تزعليش مني .. بس كنت فاكراكي زي سالى

سيلا ببعض الوجل : و مالها سالى بس

رغدة : ما انا قلت لك ما تزعليش مني  .. بس بصراحه ما حسيتش ان انا وهي ممكن نبقى اصحاب ابدا ، زي ما انا حاسه برضة ان انا وانتى هنبقى اصحاب واصحاب قوي كمان

سيلا بابتسامة : ده شئ يسعدنى

رغدة بمرح : ده كفايه انك قدرتي تقنعي سامر انه يوصل للوزن ده ، بصراحه ما حدش مصدق ابدا انه قدر يعمل ده في الفتره البسيطه دي

سيلا : انا قلت له قبل كده ان ده عشانه هو مش عشان اي حد تانى ابدا

سامر و هو يدور حول نفسه بمرح : بس بذمتك ايه رايك فيا كده مش اجنن

سيلا ضاحكة : الا تجنن

لتتفاجئ رغدة برأفت و هو يقترب منهم محييا سامر ، ثم يسحبه بعيدا عنها و عن سيلا بحجة محادثته فى امر هام

لينفرد به لمدة تجاوزت العشر دقائق بقليل تحت مراقبة رغدة التى وجدتهما فى النهاية بتبادلان ارقام الهواتف و يتصافحان بمرح قبل ان ينظر لها رأفت بكيد مرح و هو يتجه فى اتجاه وجود العروسين

اما داوود فكان يجلس بصحبة رنيم و هما بتبادلان بعض الاحادايث لتقاطعهما سالى و هى تقول : انتو هتفضلوا قاعدين كده .. ماتقوموا ترقصوا

رنيم : مابحبش

سالى : حد ما يحبش الرقص ، عاوزة تقنعينى انك مش هترقصى فى فرحك ، ثم وضعت يدها على فمها بشهقة تمثيلية و هى تقول بمكر : اوبس ..سورى يا رنيم .. انا نسيت خالص موضوع رجليكى و انك مش هتقدرى ترقصى بسببها ، خلاص يا داوود .. ايه رايك تقوم ترقص معايا انا طالما رنيم مش هتعرف ترقص

لتطفو عينا رنيم بغشاوة من الالم و هى تنظر لداوود بحرج و تنتظر رد فعله ، فوجدته ينهض من مكانه و يسحبها لتقف بجانبه و يسحب منها عصاتها و يضعها بجوار مقعدها و يقول : اسندى عليا انا بدل العصاية ، و تعالى نرقص شوية مع يقين .. خليها تفرح بينا و نفرح معاها 😊

لتطيعه رنيم بعد بعض التردد و هى تعض على شفتيها رهبة من تعرضها للسقوط او لاى موقف يحرجها او يجرحها وسط كل هذا الجمع من المدعوين

و لكنها وجدت داوود اسندها  بيدها من ناحية قدمها المصابة لتتكئ عليه و سار بها على مهل حتى وصلا الى مكان العروسين ليشاركاهما الرقص وسط تهليل يقين و ترحيبها بابنة عمتها و صديقتها .. و ايضا شقيقها

لتشت/عل عينا سالى غضبا و هى تراقبهما من بعد ، حتى وجدت من يربت على كتفها و تسمع صوت امها و هى تقول : قلت لك اللى انتى عاوزاه ده مش سهل ابدا

سالى بحقد : بس هوصل له.. انا ما اتعودتش ابدا انى اسيب حاجة انا عاوزاها

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق