رواية وتكالبت عليهما الذئاب الفصل الثاني عشر 12 – بقلم ميمي عوالي

رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل الثاني عشر

الفصل الثانى عشر

الفصل الثانى عشر

اللهم صب علينا الخير صباً صباً ولا تجعل عيشنا كداً كداً ، و أرزقني اللهم رزقاً لاتجعل لأحدٍ فيه منَه ولا في الآخرة عليه تبعةٌ برحمتك يا أرحم الراحمين .

12

#وتكالبت عليهما الذئاب

الفصل الثانى عشر

لتشت/عل عينا سالى غضبا و هى تراقبهما من بعد ، حتى وجدت من يربت عل كتفها لتسمع صوت امها و هى تقول : قلت لك اللى انتى عاوزاه ده مش سهل ابدا

سالى بحقد : بس هوصل له.. انا ما اتعودتش ابدا انى اسيب حاجة انا عاوزاها

اما يقين و حبيب فكانا و كأنهما فى عالم معزول عن من حولهم ، فكان حبيب يراقص يقين و هى تخفض رأسها خجلا ، و كان حبيب يراقبها غن كثب لفترة طويلة قبل ان يقول بخفوت : مش ملاحظة انك من وقت كتب الكتاب ما سمعتش صوتك خالص

لترفع بقين عينيها اليه فى نظرة خاطفة قبل ان تخفضها سريعا مرة اخرى قائلة بخفوت : عاوزنى اقول ايه

حبيب : اتكلمى معايا .. فى اى حاجة تيجى على بالك

يقين بلجلجة : انا عاوزة اقعد .. حاسة ان الناس كلها مركزة معابا ، و انا مش حابه ده و لا متعودة على كده

حبيب : اومال هتعملى ايه بقى فى الفرح ، طب دى حتي الحفله هادية و ما فيهاش الا اصحابنا تقريبا وحبايبنا المقربين ، انما في الفرح بقى هيبقى من كل لون هتعملي ايه ساعتها

يقين بامتعاض : مش عارفه ، هو انا لو قلت مش عايزه فرح تتضايق

حبيب ضاحكا : اول مره اشوف بنت تقول انها مش عايزه فرح

يقين : يعني تتضايق

حبيب : على فكره انا زيك .. انا لا بحب الافراح ولا بحب الدوشه بس انا لما عملت الحفله بتاعه الخطوبه دي كنت عاملها علشانك ، كنت عاوزك مبسوطه وسط اصحابك ، بس حته ان انتى مش عايزه فرح دي ما اعتقدش ابدا ان باباكي ومامتك ممكن يوافقوا على الكلام ده يا حبيبتي حتى لو احنا مصممين على ده

يقين بخجل : عارفة

حبيب : طالما عارفه يبقى حاولي ان انت تتعاملي عادي اكنك فى فرح حد من اصحابك ، اكنه مش فرحنا ولا خطوبتنا احنا من اصله

يقين : ماشى ، بس برضة ممكن نروح نقعد .. كفاية كده

ليوافقها حبيب و يصطحبها الى مكانهم المخصص للجلوس ، وجلس واياها وهو يقول :  ايه رايك لو نتغدى سوا بكرة ونقضي اليوم مع بعض

يقين : مش عارفة ، و كمان بابا و ….

حبيب ضاحكا : حبيبتي انا كتبت الكتاب مخصوص علشان نتصرف من غير قيود و لا حرمانية

يقين : طب استأذن من بابا و داوود ، و اللى هيقولوا عليه انا موافقة

كان رافت قد ابتعد عن سامر وهو ينظر الي رغدة بنظره بها بعض الكيد و اقترب من حبيب و يقين و قال موجها حديثه ليقين : الف مبروك يا مراة اخويا .. عقبال الليلة الكبيرة

يقين بخجل : الله يبارك فيك .. عقبالك

رافت و هو يلتفت ناحية رغدة و ينظر لها مرة اخرى بمشاغبة مضحكة : مش باين لها ملامح .. الطريق ملغ/م على الاخر

حبيب بمرح : شكلك اتروقت جامد

رافت و هو مازال يسلط بصره على رغدة باحباط : شكلها معقدة و اللا ايه مش عارف

ثم التفت ليقين و قال لها بتهد.يد : انتى بما انك بقيتى من العيلة لازم تشوفيلك صرفة ، و اللا هعمللكم مجنون هنا و هضر.ب لكم كرسى فى الكلوب

يقين بذهول : هو فى ايه .. انا مش فاهمة حاجة

رأفت : ما هى صاحبتكم دى ما اعرفش مين اداها الفكرة السودة دى عنى

حبيب : ماتحكى على طول و تقول ايه اللى حصل لك

رافت و هو يعض على شفتيه غيظا : امو.ت و اعرف مين اللى قال لها انى قلت على اخوات رنيم مزز

يقين : هو يقصد مين

حبيب ضاحكا : رغدة صاحبتكم

يقين بفضول : طب برضة مش فاهمة ايه الحكاية

حبيب ضاحكا : الحكاية ان صاحبك من يوم ما شافها عند رنيم و هو هيتجنن عليها و عاوز يتقدم لها

يقين : يتقدم لها كده خبط لزق من غير ما حتى يعرفها و لا تعرفه

رافت : يا ستى اعرفها بعد الجواز .. انا عاوزها كده ، بس منه لله اللى دخل الفكرة السودة دى عنى فى دماغها .. لو اعرف هو مين .. هعمل له فرمطة مايعرفش يرجع لهويته بعدها

يقين بتردد : انا عارفة مين اللى قال لها

رافت : دلينى عليه بسرعة ابوس ايدك عشان اشفى غليلى

يقين و هى تعود بظهرها الى الوراء و كأنها تخشى رد فعله : ااانا

رافت : ااانا

يقين بتصحيح : لأ.. انا .. مش انت

ليصمت رافت لثوانى و كأنه يتذكر شئ ما ثم اعاد بصره الى يقين قائلا : لا هو انتى فتانة اوى كده

يقين بدفاع عن نفسها : ابدا و الله خالص ، كل الحكاية ان الكلام جاب بعضه مش اكتر ، حتى اسأل رنيم

و فى تلك اللحظة كان داوود و رنيم قد اقتربا منهم و لاحظ داوود ان هناك امر ما فقال : فى ايه .. مالكم

لينظر له رأفت بامتعاض ظاهر ثم يلتفت مرة اخرى لرغدة التى كانت لاتزال تقف بصحبة سامر و سيلا و لكنها كانت ايضا تبادله النظرات من فينة لاخرى

و عندما لم يتلقى داوود اى اجابة على  سؤاله .. نظر ليقين و قال : طب قولى لى انتى في ايه

يقين و هى تنظر باعتذار تجاه رأفت : الظاهر انى عملت مشكلة لرأفت من غير ما اقصد

فقصت على داوود ماحدث يوم زيارة حبيب و رأفت فى وجود رغدة ، ثم قالت : و بعدين رنيم دافعت عنك و نفت الكلام اللى انا قلته ، اشمعنى يعنى رغدة افتكرت كلامى انا و ما افتكرتش كلام رنيم

رنيم بهدوء : ماتزعلش نفسك يا رأفت .. انا هتكلم معاها و هفهمها ، بس برضة اعتبر ان ده درس ليك عشان تبطل تقول اى كلام انت مش قده

رافت : انا اخدت رقم اخوها و فهمته انى عاوز اتقدم لها ، و هكلمه بكرة عشان يحددلى معاد مع مامتها

رنيم : خد بالك .. رغدة طول عمرها مالهاش غير مامتها لان والدها متوفى ، لكن لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقى زيها

رافت : يا ستى انا لا عاوز الف و لا الاقى حد تانى ، انا عاوزها هى و بس

يقين باعتذار : انا اسفة يا رأفت

حبيب : يا بنتى مالك زعلانة كده ، ماسمعتيش رنيم اما قالت له ان ده درس ليه

رافت : انت بالذات عارف انه مجرد كلام و هزار

داوود : و اهو جالك الوقت انك تقفل على كل الكلام و الهزار يا عم رافت

رافت بغيظ : ااه طبعا .. ما كل واحد فيكم ضمن الحتة بتاعته فى جيبه و مقضيها نصايح ، بس تعرفوا لو ما خليتوهاش توافق عليا ….

لتقول رنيم و بعينيها لمعة من السعادة ان تجد من يعشق صديقتها الى هذه الدرجة : هتعمل ايه

رافت و هو يضع يديه بخصره و ينفث بحدة : هرجع النرويج و مش هرجع مصر تانى ابدا

رنيم بابتسامة عذبة : طب و اللى يخليها توافق

رافت بحماس : يبقى له دين فى رقبتى عمرى ما انساهوله ابدا ، و وقت مايطلب منى رد الدين ده ، اردهوله و لو على رقبتى

رنيم ضاحكة : خلاص اتفقنا

ليسحبها داوود بعيدا عنهم و هو يميل عليها قائلا بفضول : هو انتى صحيح دافعتى عنه يوم ما حصل الكلام ده

رنيم بايجاب : ايوة ، ماتنساش اننا كنا بنتجمع مع بعض زمان كتير و زى ماكنت حاسة بحب حبيب ليقين ، برضة كنت فاهمة ان رافت لسان على مافيش

داوود بغيرة متوعدة : بعد كده مش عاوزك تدافعى عن حد غيرى

رنيم بمشاكسة : يعنى ما اشهدش شهادة حق

داوود بامتعاض : على الاقل ابقى معاكى ، و كمان ماتجيبيش سيرة اى راجل تانى غيرى مهما ان كان هو مين

رنيم بابتسامة خجلى : بتغير عليا

داوود بحب : و لو ما غيرتش عليكى ، هغير على مين

و على فكرة .. انا طلبت من باباكى ان جوازنا يبقى مع حبيب و يقين و وافق .. يعني بعد شهرين من دلوقتى ، ايه رايك

رنيم : انت بتاخد رايى بعد ما اتفقت مع بابا

داوود باعتذار  : انا ما قصدتش انى ما اخدش رايك الاول ، بس الحكاية جت كده بالصدقة وقت ما حبيب كان بيتكلم مع بابا فى تحديد معاد جوازه هو و يقين ، و والدك كان موجود وقت ما كنا بنتكلم فقلتله عليا انا و انتى و لقيته وافق .. ما تزعليش منى

رنيم بتفهم : ماشى يا داوود ، بس اتمنى انها ماتتكررش تانى ، لانى مابحبش التهميش

داوود : اوعدك

رنيم : و عاوزاك توعدنى بحاجة تانية

داوود بفضول : حاجة ايه

رنيم : توعدنى ان عمرك ما تخوننى باى شكل و لا باى طريقة

داوود بذهول : عمرى ما كانت الخيانة من طبعى و انتى عارفة ده كويس

رنيم : الصور اللى كنت وريتهالك على تليفونى .. لو اتكررت باى شكل من الاشكال هعتيرها خيانة يا داوود

داوود : انا وعدتك ان كل الكلام ده مش هيتكرر تانى ابدا

رنيم بتمنى : وعاوزة دايما افضل اختيارك الاول زى ما انت دايما محسسنى بده دلوقتى

داوود بابتسامة عذبة : رغم انك هتفضلى كده طول العمر ومن غير ما اوعدك ، لكن اوعدك انك هتفضلى ملكة قلبى و اول اختياراتى و احلاها

رنيم : اتمنى يا داوود ، لانى لو فى يوم حسيتك خلفت وعد من وعودك ليا .. وقتها مش هعاتبك و يمكن حتى ما احاولش انى اعرف اسبابك من الاساس ، كل اللى هعمله انى هختفى من حياتك بهدوء و للابد

و رغم ان داوود كان قلما يفقد هدوئه الا ان رنيم لاحظت ارتعاشة على جانب شفتيه و هو يقول : انا وعدتك انى عمرى ما هخونك و لا هجرحك ، بس انتى كمان لازم توعدينى

رنيم : اوعدك بايه

داوود : انك تفضلى تحبينى ، و انك ماتبعديش عنى ابدا

رنيم : و مين قال لك انى بحبك

داوود : ماتحاوليش تنكرى انك بتحبينى زى ما بحبك ، و انك كمان بتغيرى عليا .. اوعدينى يا رنيم

رنيم : اوعدك انك لو ما خالفتش وعدك ليا انى هبقالك دايما زى ما بتتمنى .. و اكتر

ليبتسم داوود براحة ثم يقول بمرح : ماشى .. و ياريت كمان تحاولى بقى تقنعى صاحبتك المجنونه دى انها توافق على رافت

وبعد عده ايام حاولت رنيم بالفعل التاثير على رغده  واقناعها بالموافقه على رافت ولكنها لم تبذل الكثير من المجهود حيث انها اكتشفت ان رغده تميل بشده الى الموافقه ولكنها كانت تحاول اعطاء رافت درسا لا ينساه

وبعد شهرين تم زفاف رنيم على داوود وزفاف يقين على حبيب بعد ان كانت تمت قبلها بفتره قصيره خطبه رغده ورافت ولكن رغده اصرت على فتره خطبه لا تقل عن عام حتى تتاكد من مشاعر رافت نحوها

وكانت الانشاءات قد بدات في المنتجع السياحي المملوك بشراكه بين سليم وعابد وكانت سالي تحاول بكل طاقتها ان تثبت مكان لها بالمنتجع وايضا بحياه الجميع

وكانت عند وجودها بدمياط لا تدخر اي جهد في ملاحقه داوود بكل الطرق التي كان سئم منها داوود بشده حتى انه حدث ان كان باحدى المرات  بعد مرور اكثر من ستة اشهر على زواجهم بالمصنع وتفاجئ بدخول سالي عليه و هى تقول : ايه رايك في المفاجاه دي .. مفاجاه حلوه مش كده

داوود بدهشة : السكرتيره قالت لي ان انتى مندوبه جايه عن طريق شركه عالميه .. ليه كذبتى عليها

سالى بغرور : ومين قال لك ان انا كدبت عليها انا قلت الحقيقه انا جايه بالنيابه عن بابا وعمو عابد اصحاب المنتجع العالمي بتاعهم

داوود بسخرية : المنتجع لسه بيتبني ولسه الانشاءات بتاعته ما كملتش ولسه كمان قدامه فتره على ما يكمل وبقى عالمي امتى

سالى بعنجهية مفرطة : عالمي بالدعايه اللي انا عملتها .. دى الحجوزات ابتدت اوردي في المنتجع حتى من قبل الانشاءات ما تكمل ، بمجرد ما اعلنا عن تاريخ الافتتاح اللي هيكون كمان ثلاث شهور

داوود بذهول : تلت شهور .. مش شايفه ان المده دي قليله قوي ان يتعمل فيها انشاءات منتجع سياحي عالمي زي ما بتقولي

سالى : الانشاءات الاوليه تقريبا خلصت ما فاضلش غير الفينشنج بتاع الديكور وده هيخلص في خلال ايام احنا متعاقدين مع شركه انشائيه مستواها عالي جدا وانجزت معانا كثير ، كل حاجه بالفلوس يا عزيزى ، والحقيقه بابا ما بخلش ابدا باي حاجه تخلي المنتجع يشتغل في اقرب فرصه

داوود : طب يا حضره المندوب عن المنتجع يا ترى ممكن اعرف ايه سبب الزياره

سالى بابتسامة لعوب : بيزنس .  يعني زياره عمل

داوود و هو يسترخى بجلسته : سامعك

سالى : انت طبعا عارف ان المنتجعات السياحيه بيبقى الفرش بتاعها كله واحد ومتكرر في معظم الوحدات والشاليهات ، ده طبعا غير الريسبشن والاماكن الثانيه اللي ممكن تكون فرشها مختلف عن اماكن النوم وعشان كده احنا اخترنا المصنع بتاعك عشان يعمل لنا الفرش بتاع المنتجع ، اعتقد ان دي صفقه ما كنتش تحلم بها

داوود بسخرية : فعلا .. بس يا ترى انتم عندكم فكره عن خطه الاسعار بتاعتنا

سالى  : ما اعتقدش ان بابا ممكن يعترض على السعر واكيد كمان انت هتعمل لنا خاطر علشان خاطر بابا وعمو عابد و اللا ايه

داوود ضاحكا : انتى بتقولي انك جايه هنا مندوبه بالنيابه عن باباكي و بابايا

سالى : ايوة

داوود : اعتقد ان لو بابا عنده فكره بالكلام اللي انتى بتقوليه ده كان هيلفت نظرك ان انا ما بعملش اي خواطر في الشغل

سالى : بس المنتجع ده بتاع باباك يعني بعد عمر طويل لعمو عابد هيبقى بتاعك انت و يقين

داوود : حتى لو المنتجع بتاعى من دلوقتي برضه ما عنديش خواطر ، انا عندي الشغل شغل

سالى : خلاص .. انا هقدم لك طلب بالحاجات اللي احنا محتاجينها وانت اللى عليك انك تبعث لي القايمه بتاعه الاسعار ووقتها نبقى نتكلم

ليمد داوود يده تجاه الهاتف المكتبي ويطلب من السكرتاريه ان ترسل في طلب رنيم

سالى و هى تحاول كبت غضبها : طب هو انت دلوقتي بتطلب رنيم ليه ، مش المفروض ان انت المدير المسؤول و كمان رئيس مجلس الاداره

داوود : ورغم ذلك ما بحبش انى اتخطى مسؤوليات حد ، المفروض ان رنيم هي اللي مسؤوله عن مكتب الحسابات بالكامل وهي اللي مسؤوله عن خطه الاسعار ، يعني المفروض ان طلبك عندها هي قبل ما يبقى عندي انا

ليستمع الى صوت طرقات خفيفه على الباب ثم دلوف رنيم لتقول بابتسامه : طلبتني يا داوود خير

لتبهت ابتسامتها على الفور ما ان رأت سالى جالسه قبالته لتسمع داوود يقول : تعالي يا حبيبتي ، انسه سالي جايبه لنا عرض شغل للمنتجع بتاعهم وعاوزك تشوفي العرض بتاعها ،   وتعرضي عليها قايمه الاسعار المناسبه ليها

رنيم : ااه طبعا.. تعالى معايا يا سالى

سالى : هو لازم اجى معاكى ، لسه داوود كان بيقول لي حالا ان الشغل ما فيهوش خواطر ، يعني المفروض ان انا عميل ومهم كمان ، فالمفروض ان العروض تيجي لحد عندي وانا قاعده في مكاني

حتى لو كان مرواحى معاكي لمجرد ان انا اريح رجليكى التعبانة

ليقف داوود ويقول بنبره حاده : يا انسه سالى   احنا النظام عندنا واحد ، وزي ما قلت لك في البدايه .. ان احنا ما عندناش خواطر لحد ، اللي انتى عايزاه ده من اختصاص مدام رنيم وانا قلت لك الكلام ده من قبل ما هي تيجي وبناء عليه حضرتك لو عايزه تتعاملي معانا هتروحي معاها لحد مكتبها تقدميلها العرض عشان تدرسه و تاخدى معاد بالرد او لو هى حبت ترد دلوقتى .. فده شغلها و هى ادرى بيه ، يا اما تسيبيلنا الطلب وتسيبى لنا رقم الفاكس بتاعك و برصة هى لما تدرسه هتبعث لك الرد على الفاكس او الايميل على حسب بياناتك اللى هتسيبيهالنا

سالى و هى تكبت غضبها : هى دى الطريقة اللى بتعامل بيها العملا بتوعكم ، و اللا بس قدام رنيم

و قبل ان يتحدث داوود .. اقتربت رنيم من سالي ووقفت امامها بنظره فضول شديده وقالت : انا لحد دلوقتي مش فاهمه انتى ايه مشكلتك معايا ، ليه دايما بتتعاملى معايا بالاسلوب ده ، وليه دايما بتتعاملي برضه مع داوود بالاسلوب اللي انتى بتتعاملي بيه ده ، انتى عايزه ايه يا سالى بالظبط

سالى بسخرية : تفتكرى هعوز ايه

رنيم : ده السؤال اللي انا عايزه اعرف اجابته وبسالهولك دلوقتي .. ليه دايما كل ما بتشوفيني بتتعمدي انك تجيبي سيره رجلي والاصابه اللي فيها

قدام داوود زي ما يكون ما يعرفش وانتى بتنبهيه ، انتى عايزه ايه ، و ايه اللي في دماغك ، و لو انتى نسيتي فانا اختك الكبيره على فكرة

سالى و هى تلتقط حقيبتها استعدادا للانصراف : سوري يا رنيم اصل مش من عادتى ابدا اني اشوف حاجه انا مش مقتنعه بيها واسيبها ، بحاول بكل طاقتي اني اصلح الاوضاع الغلط

رنيم : وايه هي بقى الاوضاع الغلط دى من وجهة نظرك

سالى و هى تنظر بجرأة لداوود : شايفه انكم مش مناسبين لبعض ، شايفه ان انتى كان المفروض تتجوزي واحد ظروفه على اده او على اد اصابتك وشايفه ان داوود كان يستاهل حد احسن من كده

لتصاب رنيم بالذهول من حديث اختها لتقف صامته وهي تستمع الى داوود وهو يقول بغضب : اطلعي بره يا سالي ، وخذي كل الاوراق اللي انتى جبتيها دى معاكي ، ولازم تفهمي ان لو انتى اخر عميل ممكن اننا نتعامل معاه فاحنا مش هنتعامل معاكى ، العرض بتاعك مرفوض واعتبرى دي اخر مره تخطى فيها برجلك في المصنع ده ولازم تفهمي كمان انك لو جيتي دمياط في اي لحظه فوجودك في بيتنا غير مرحب بيه .. مع السلامه .. وقتك انتهى

لتنظر له سالى بتهكم و تحمل حقيبتها و تخرج من المكتب بعد ان نظرت نظرة شماته الى رنيم التى كانت تقف جامدة و دموعها تغر.ق وجهها ، ليغلق داوود الباب بسرعة خلف سالى و يعود الى رنيم و يمد يديه ليحتويها بين جنباته و هو يقول : اوعى تخلى حقدها يأثر عليكى ، البت دى س/ماوية قوى ، و من وقت ما شفتها و انا مابستريحلهاش

رنيم بحزن : هو انا اول واحدة يحصلها كده ، ياما فى بنات حالتهم زيى و اسوأ كمان

جدو كان دايما بعد العملية يقوللى احمدى ربنا انك احسن من غيرك ، احمدى ربنا انها رسيت على كده

و رضيت و شكرت ربنا ، و من يومها عمرى ما حسيت انى اقل من حد الا لما بشوفها ، على طول بتفكرنى انى ناقصة حاجة عنها

داوود بحزم و هو يخرجها من بين جنباته : انتى مش اقل منها و لا اقل من اى حد تانى .. انتى فاهمة

احساس النقص اللى بتحاول تزرعه جواكى ده ، هى اللى حاسة بيه من ناحيتك صدقينى

رنيم بذهول : هى حاسة بالنقص من ناحيتى انا .. طب ازاى ، و ليه

داوود : كفاية انها شايفة حب الكل ليكى ، شايفة لمة الكل حواليكى ، شافت و اتاكدت انا بحبك اد ايه

رنيم و هى تطأطئ رأسها : انا عارفة ان عينيها منك و انها شايفة نفسها احق بيك منى

داوود باحتواء : بس انا اختارتك انتى و بحبك انتى ، و كل ما بشوفها ببقى نفسى اديها قلمين يفوقوها

رنيم : الغريبة ان سيلا مختلفة عنها خالص ، رقيقة و حساسة و دايما بتحافظ على كلامها و مشاعر اللى حواليها

داوود بمرح : هو سامر وقع فيها من شوية

رنيم بشرود : تفتكر سامر لو اتقدم لسيلا .. بابا ممكن يوافق عليه

داوود و هو يحك رأسه : الحقيقة .. اشك

رنيم بتمنى : ربنا معاهم

كانت سيلا ما زالت باليونان تنفيذا لاوامر سليم ، بعد ان اوغرت سالى صدره من ناحيتها ، و اعلمته بتعلقها بسامر .. ذاك الشاب الذى لا يرتقى الى مستواهم المادى

و برغم انه يمتلك مكتبه الخاص ، الا ان الفجوة المادية تظل بينهم واسعة للغاية

ليقوم سليم بتوبيخ سيلا و منعها من السفر الى مصر ، رغم وجوده الدائم هناك لمتابعة سير العمل بعد ان قدم استقالته بالفعل .. خوفا من ان يصدر عن داوود اى تصرف اهوج يتسبب فى تحطيم سيرته المهنية بالكامل ، و ايضا لضمان موافقة داوود على ان يسترد سليم ارضه من رنيم

و كانت نانسى تتنقل ما بين مصر و ما بين اليونان ، لتحيا سيلا غالبية وقتها وحيدة لا تملك غير دراستها و تواصلها السرى مع سامر التى كانت تهيم به حبا

حتى كان يوما من ايام تواجد نانسى بمصر ، و كانت سيلا تنحدث مع سامر على الفيديو كول و كان يقول لها : بس كلام باباكى مش معناه انى ما احاولش معاه مرة و مليون يا سيلا ، انتى ليه فاقدة الامل بالشكل ده

سيلا : انا مش فاقدة الامل و لا حاجة ، انا بس عارفة بابا و ماما و تفكيرهم ، زى ما أنا متأكدة ان سالى هى اللى ورا كل اللى حصل ده

سامر : انا مش عاوزك تزعلى كده ، انا فى اقرب فرصة ان شاء الله هحدد معاد مع باباكى و اقابله ، و ان شاء الله اقدر اقنعه و يوافق

سيلا : طب لو ماوافقش .. هنعمل ايه ، هتسيبنى

سامر : ده لا يمكن ابدا

سيلا : ايه رايك لو جيتلك مصر و نتجوز و نحطهم قدام الامر الواقع

سامر : ماينفعش

سيلا : ليه

سامر: اولا لانك بكر .. يعنى لازم اتجوزك بولى ، ماينفعش تجوزينى نفسك

سيلا : و ثانيا

سامر : ثانيا اننا لسه ما عملناش اى محاولة ، خلينا نبدا بالطرق السلمية فى الاول ، و لو انتهت كلها بالفشل .. وقتها نبقى نفكر فى طريقة تانية

ليقابل سليم طلب سامر فى كل مرة بالرفض المتعنت ، حتى تخطت محاولاته المستميتة عشر مرات ، حتى حاولت رنيم التدخل لمساعدة اختها و لكن سليم رفض حتى السماح لها بالحديث ، لتنقل فشلها الذريع الى سيلا بأسف فى مكالمة فيديو ، و لكن سيلا قالت باصرار : انا خلاص فاضل لى حاجة بسيطة اوى و اخلص دراستى بالكامل ، و وقتها هبقى حرة فى التصرف اللى هتصرفه

رنيم : بلاش تعملى تصرف ترجعى تندمى عليه بعدين يا سيلا

سيلا : انا هتجوز سامر يا رنيم مهما كان راى بابا و ماما ، دى حياتى انا مش حياتهم هم

رنيم : ما فكرتيش انك لو عملتى كده .. ان بابا و مامتك ممكن يقطعوا علاقتهم بيكى تماما

سيلا بسخرية : و من امتى كان فى علاقة من الاساس ، ده انا حتى بحس ان اصلا علاقتهم ببعض كلها قايمة على المصلحة و بس ، انا عايشة فى بيئة موبؤة يا رنيم ، يوم ماجينا مصر عشان نعزيكى فى جدك .. كنت جاية غصب عنى لمجرد انهم كانوا عاوزبن يفهموكى انهم مهتمين بيكى و جانبك  ، لكن الحقيقة ان بابا كان عاوز يعرف جدك هيسيبلك ايه و هو كل تفكيره ازاى يحط رجله فى المصنع بتاعكم عشان يغسل فلوسه

رنيم بصدمة : انتى بتقولى ايه يا سيلا .. غسيل فلوس ايه ده اللى بتتكلمى عنه

سيلا : بقول لك الحقيقة اللى لازم تفهميها يا رنيم ، كل الاراضى اللى بابا كان شاريهالك باسمك مصدرها مشبوه من استغلال حصانته و حقيبته الدبلو.ماسية فى التهر.يب ، و عشان كده كان بيستغل اسم جدك و ثروته و ان الارض ماحدش هيربطها بيه طالما باسمك انتى مش باسمه هو ، و كمان لازم تعرفى ان جدك عرف الحقيقة دى قبل ما يموت و هد.ده انه لو ما قدمش استقالته هيبلغ عنه ، و بعد ما اتطمن شوية بموت جدك اتفاجئ ان جوزك بيكمل اللى جدك عمله ، و كمان هد.ده انه لو مانفذش اللى جدك طلبه منه مش هيسلمه الارض بتاعته اللى باسمك ، و عشان كده قرر فى الاخر انه فعلا يقدم استقالته عشان يقدر يسترد الارض منك من تانى و يعمل مشروعه مع بابا داوود

رنيم بصدمة : عشان كده جدو و داوود كانوا دايما بيحذرونى منه 🥹

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق