رواية وتكالبت عليهما الذئاب الفصل الرابع عشر 14 – بقلم ميمي عوالي

رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل الرابع عشر

الفصل الرابع عشر

الفصل الرابع عشر

إلهي انى أدعوك دعاء من اشتدت فاقته، وضعفت قوته، وقلت حيلته .. دعاء الغريق المضطر البائس الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو فيه من الذنوب إلّا أنت فارحم ضعفى و جهلى و قلة حيلتى .

14

#وتكالبت عليهما الذئاب

الفصل الرابع عشر

اما رغدة فمر عليها عدة ايام دون ان يحاول رأفت محادثتها لتعلم على الفور انه يحاول معاقبتها على ما قالته ، و ما زاد من تأكيدها انها علمت انه على اتصال دائم بامها و بسامر ايضا لتتوعد له و تصر على تجاهله .. رغم شعورها الكبير بافتقادها اليه 😏

فقد اعتادت على رؤيته يوميا عندما كان يصر على المرور عليها و على والدتها بعد الانتهاء من عمله .. و هو يحمل اليهما بعض الهدايا البسيطة كالفاكهة و الحلوى التى علم بعشق رغدة لها

و كان يناولها اياها بمرح دون الدخول الى المنزل و هو يتقمص شخصية عامل التوصيل ليثير ضحكاتها و ضحكات والدتها

فكان مراعيا لوجودهما بمفردهما ، و لكنه كان يصر على سامر دائما ان يحضر الى دمياط على فترات غير متباعدة حتى يمكنه البقاء بمنزل رغدة بصحبتها و صحبة والدتها لبعض الوقت ، و عندما كانت الظروف تضطر سامر للغياب .. كان يصر رأفت على دعوتهما للخارج لتمضية وقت ممتع بصحبته

اما الان .. فهو يرسل الفاكهة و الحلوى مع الحارس ، و يهاتف والدتها معتزرا عن عدم الحضور بنفسه لانشغاله بالعمل

و كانت رغدة تظن ان اشتياقه اليها سيغلب غضبه ، و انه حتما سيأتى رغما عنه حتى يراها

و لكن .. ها هو اليوم قد مر عشرة ايام دون ان تسمع صوته او ان تراه .. لتملأ الكآبة صدرها و لازمت غرفتها دون اى نشاط يذكر ، حتى دخلت عليها امها و هى تنظر اليها باستنكار قائلة : انا نفسى افهم انتى بتعملى كده ليه

رغدة دونما اهتمام : بعمل ايه

فاتن : لما انتى بتحبيه كده ، ليه دايما صداه و لسانك سابقك و بتكيليله الكلام بالكيلة و ترميه فى وشه من غير ما تحسسى عليه

رغدة بانتباه : هو قال لك حاجة

فاتن بتهرب : هو انا ماليس عينين و ودان عشان اعرف انتى بتعملى ايه

رغدة و هى تضيق عليها الخنا.ق : تعاليلى على الدوغرى يا فاتن و قوليلى قال لك ايه بالظبط

فاتن بضيق : قاللى على اللى قلتيهوله يا ست رغدة ، و مازودش حرف واحد عن اللى انا سمعته بودانى يومها

رغدة بترصد : انتى كنتى نايمة

فاتن : لأ ياختي ماكنتش نايمة .. كنت صاحية ، بامارة البرطمة اللى برطمتيها عليه لما لقيتيه قفل السكة من غير ما يسمع ردك 😏

لتهرب رغدة بعينيها من امها بعدما كانت تترصد لعينيها اثناء الحديث ، ثم قالت بتردد : و ايه يعنى .. انا ماقلتلوش حاجة غلط .. مش ده كان اتفاقنا من الاول

فاتن : خطيبة سامر الاولانية لما قالت له ان جسمه تخين بزيادة و انه لو ما خسش مش هتقدر تكمل معاه كان كلامها كله حقيقة .. لكن جرحه ، و حس انها مش فارق معاها غير شكله

و سابها رغم انه كان روحه فيها و كنا كلنا زعلانين عشانه و خايفين عليه ، و خالتك قالت انه هيقاطع جنس الحريم كله بعدها

لكن سيلا عملت ايه .. قالت له نفس الكلام اللى سمعه من خطيبته بس بحنية .. حسسته انه عشانه هو مش عشان شكلها هى ، خلته بعد ما كان مهتم انه يخس بس براحته و وقت ماتيجى ، بقى بينحت فعلا عشان يوصل لده ، و اديكى شوفتى بقى عامل ازاى دلوقتى ، و اكنه طول عمره و هو جسمه كده

فهمتى قصدى و اللا اقول كمان

لتنظر لها رغدة فى صمت ، لتقول فاتن مرة اخرى باحتواء : رأفت بيحبك يا بنتى ، و لو ماكنتش شايفة حبه ده كنت سيبتك تعملى اللى تعمليه و انتى حرة

واحد فى مستواه ده ساب كل البنات و جالك انتى .. رغم ان انا و انتى عارفين كويس اوى الفرق اللى بيننا و بينه ، احنا اى نعم الحمدلله مستورين .. بس مش اغنيا كده .. فبلاش تحسسيه انه مش فارق معاكى رغم انى شايفة حبه جواكى اهو بعنيا

رغدة بتردد : طب يعنى المفروض اعمل ايه دلوقتى ، انا لا يمكن اكلمه

فاتن : انا اللى هكلمه

رغدة : هتكلميه تقوليله ايه

فاتن : خالتك بعافية بقالها كام يوم ، و هاخدك و نروح نتطمن عليها

رغدة : طب و ده ايه علاقته باللى حصل

فاتن : مالكيش انتى دعوة بقى ، انا اللى عاوزاه منك انك تفردى بوزك ده فى وشه لما تشوفيه ، و اللى نقول عليه توافقى عليه من غير كلام مامنوش لازمة .. انتى فاهمة

رغدة باعتراض : ايه هو ده ، انتى عاوزانى امحى شخصيتى خالص كده

فاتن : لا طبعا .. بس عاوزاكى تحسسى على الكلام قبل ما تقوليه .. عشان ماتبقيش انتى الخسرانة

رغدة بفضول : طب هتكلميه امتى

لتنهض فاتن متجهة الى غرفتها و هى تقول : هكلمه دلوقتى

رغدة : طب افتحى الاسبيكر

لتذهب رغدة ورائها فى صمت و فضول قا.تل لتعلم ماذا ستقول له والدتها

و بعد ثوان قليلة وجدت امها تضع الهاتف على أذنها و تقول : ازيك يا رأفت يا حبيبى

رأفت بترحاب : اهلا يا ست الكل .. وحشتينى

فاتن صاحكة : و انت كمان بس هنعمل ايه بقى .. حكم القوى .. ربنا يهديلكم الحال يا ابنى

رافت بتضرع : يا رب

فاتن : انا قلت اعرفك ان انا و رغدة مش هنبقى موجودين فى البيت الكام يوم الجايين دول

رأفت بانتباه : ليه يا ماما .. خير .. مسافرين و اللا ايه

فاتن : ااه .. علية اختى تعبانة شوية و هنروح نبص عليها و نشوفهم لو محتاجين حاجة و نرجع ان شاء الله

رأفت و قد بدت الكآبة تحتل صوته : هتسافروا امتى

فاتن : هننزل بعد العصر كده ان شاء الله نشوف اوبر و اللا عربية اجرة و نتوكل على الله

رافت : مش هتساقروا بالعربية

فاتن بنفى : لأ .. بقلق على رغدة تسوق فى طريق السفر ، الاجرة احسن

رأفت بتردد : طب ماتخلينى اوصلكم

فاتن بابتسامة تنير وجهها و هى تدعى الاعتراض : لا يا حبيبى مش عاوزة اعطلك ، و كمان هتبقى راجع من شغلك تعبان و اكيد هتبقى محتاج تستريح

رأفت بلهفة : خالص و الله .. و بعدين كمان عشان سامر ما ياخدش على خاطره انى ما سألتش على طنط علية

فاتن و هى تدعى الاحراج : يعنى مش هيبقى عطلة و لا تعب عليك

رأفت : لا يا حبيبتى ماتقلقيش .. انا هخلص كام حاجة فى ايدى كده و هعدى عليكم على طول ، و هكلمك قبل ما اطلع من المكتب عشان تجهزوا .. ماشى

فاتن بصدق : الهى ما انحرم منك و لا من ذوقك ابدا يا حبيبى .. ياللا مش هعطلك اكتر من كده عشان تلحق تخلص اللى وراك ، سلام

و بعد ان اغلقت الخط نظرت لرغدة بكيد قائلة : شاب زى الورد و محترم و كله ذوق.. خسارة فيكى

رغدة و هى تحاول اخفاء سعادتها : متشكرة ، ده عشمى فيكى برضة

فاتن : اتفضلى على المطبخ شوفى هتعمليله ايه ياكله فى السكة

رغدة : ايه .. هعمل ايه يعنى طيب ، ما تقوليلى

فاتن : انا متبلة شاورما من امبارح .. روحى سويها و اعمليها سندوتشات و حطيها فى الحافظة

و حضرى عصير و نسكافيه

رغدة بامتعاض : هو احنا طالعين رحلة

فاتن : لا ياختى ، طالعين نصالح الغلبان اللى ك/سرتى قلبه و نفسه

رغدة : اوعى تكون خالتى مش تعبانة بصحيح

فاتن بمرح : بعد الشر على خالتك .. انتى هتبشرى عليها ليه

رغدة باستنكار : يعنى كل ده كان فيلم منك عشان تصالحيه يا فاتن

فاتن بكيد : و ما اصالحهوش ليه ان شاء الله ، اخسره انا بسبب دماغك اللى عاوزة ظبط زوايا بتاع ايه انا مش فاهمة ، ذنبى ايه انا اتحرم من الجدع اللى زى البلسم ده بسبب طولة لسانك و مخك التخين

روحى اجرى اعملى اللى قلتلك عليه على ما اكلم خالتك و ااكد عليها انى عملت بنصيحتها و كله تمام

رغدة بصدمة : و كمان الخطة من الاساس خطة علية مش خطتك يا فاتن 🤕

اما رنيم فمنذ ان واجهت ابيها بمعرفتها بماضيه المشين ، كانت قلما تتحدث الا للضرورة ، فقد لاحظ داوود دخولها فى حالة اكتئاب شديدة

فكانت تذهب الى العمل و تؤدى عملها على الوجه الامثل و بكل دقة  ، و لكنها لا تتفاعل مع من حولها الا للضرورة القصوى ، و كلما يسألها احد عن سر صمتها تنظر اليه دون اى تعبير او رد

حتى ان يقين عندما لاحظت ما يحدث ظنت بان هناك خطب ما فى علاقة رنيم و داوود ، فذهبت الى اخيها بمكنبه و قالت بفضول : هو انت مزعل رنيم يا داوود ، او حصل بينكم اى حاجة

لكن داوود و رغم علمه بما وراء سؤالها قال : ليه بتقولى كده

يقين : مش انا بس اللى بقول على فكرة ، المصنع كله ملاحظ اللى هى فيه و الكل بيقول ان فيها حاجة مش طبيعية

ثم همست بتردد : هى رنيم زعلانة عشان انا حملت و هى لسه

داوود باستنكار : ايه الكلام الفارغ اللى انتى بتقوليه ده

بقين : طب ايه .. ايه اللى عامل فيها كده

داوود : هى بس واخدة على خاطرها من باباها شوية

يقين: عمو سليم .. ليه

داوود : يعنى .. لما حاولت تتدخل عشان حكاية سيلا و سامر.. شبه احرجها و ما عملهاش خاطر ، و انتى عارفة رنيم حساسة اد ايه

يقين : معقول يعنى زعلها للدرجة دى

داوود بتبرير : ما انتى عارفة بقى .. تلاقيها افتكرت إهماله ليها طول السنين اللى فاتت ، و حطت فوقها انه ما عمللهاش خاطر  ، فاتأثرت بزيادة

بقين : و انت بقى دورك ايه فى كل ده ان شاء الله ، مش المفروض تخفف عنها

داوود: ده انا عامل لها اراجوز .. بس هى قالتلى سيبنى براحتى و شوية و هفوق ، فقلت اديها مساحتها

يقين بامتعاض : ياعينى عليكى يا رنيم ، جوزك طلع اهبل

داوود بتحذير: اوعى تفكرى انك عشان اتجوزتى هتنسى انى اخوكى الكبير

يقين بسخرية : اخويا الكبير 🙄 ..  اخويا الكبير المفروض يبقى فاهم انه لما تديها مساحتها هتقعد مع نفسها بزيادة ، و الذكريات السودة هتبقى بزيادة ، و الحزن و السواد و الاكتئاب هيبقى له فائض ممكن نصدره برة مع الموبيليا بتاعتنا

داوود : تقصدى ايه

يقين : يا داوود حتة انك تديها مساحتها و اللى انت بتقوله ده يقوله زميلها فى الشغل و اللا حتى بابا و ماما ، لكن انت ماينفعش تقوله ، انت جوزها و المفروض اكتر حد بيحبها فى الدنيا دى زى ما انت بنفسك قلت لها قبل كده ، اللى بيحب ما بيديش مساحة للى قدامه انه يزعل و يكتئب ، اللى بيحب بيلغى المساحة دى من اساسه و يقتحمها و يمسحها باستيكة

كان رافت قد وصل بالفعل امام العقا.ر الذى تسكنه رغده مع امها وبعد الانتظار وجدهما تخرجان سويا من باب العقا.ر وتتجهان نحو سيارته ليخرج من السياره ويتقدم من فاتن قائلا بترحاب : ماما .. وحشتينى

فاتن بحبور : انت اللى وحشتنى اد البحر

رأفت ضاحكا : و الله انتى عسل .. ياللا تعالى اركبى جنبى .. حاجزلك مكان جنب الشباك و مشغل لك التكييف

فاتن صاحكة : ايوة كده .. تعجبنى

وبعد ان جلست فاتن بالسياره التفت رافت مره اخرى اتجاه رغده التي كانت ما زالت تقف امام السياره وبيدها بعض الحقائب فمد يده واخذ منها ما تحمله ووضعه بالمقعد الخلفي ثم فتح لها الباب لتجلس خلف فاتن دون ان يتحدث اليها اكثر من كلمه اتفضلى

لتجلس رغده هي الاخرى دون ان تنبث باي كلمه وهي تتابع حركة رافت بعينيها حتى جلس خلف المقود وقال .. بسم الله.. ياللا بينا

لتدور احاديث عده اثناء الطريق بين رافت وفاتن حتى قالت فاتن موجهه حديثها الى رغده : يلا يا رغده طلعي السندوتشات خلينا ناكل لقمه عشان انا جعانه قوي

رافت : انا قلت هنعدي على المطعم اجيب منه اكل واحنا في طريقنا

فاتن : لا .. مطعم ايه دي رغده عامله ساندوتشات مخصوص عشانك تجنن يستاهلوا بقك

لينظر رافت الى رغده في مرآة السياره ويوجه عنها الحديث لاول مره فقال بلكنة عتاب : وليه خليتيها تتعب نفسها

فاتن : تعب ايه يعني يا ابني اللى تعبته ، ده احنا اللي تعبناك معانا في المشوار بتاعنا ده

رأفت و ما زالت عينيه على رغدة التى نكست رأسها حتى لا يرى عينيها التى ترقرقت الدموع بداخلهما ، و لكنها لم تدرى انه علم ببكائها ، فقال بنبرة رخيمة : ماتقوليش كده مرة تانية .. انا ما عنديش اهم منكم

فاتن : تسلم يا حبيبى ياللا يا رغدة فين الاكل يا حبيبتى .. ياللا ناولى خطيبك

لتوجه رغدة حديثها الى رأفت دون ان تنظر اليه و تقول : هتعرف تاكل و انت سايق ، و اللا تركن على ما تاكل

فاتن : فكرة برضة .. اركن على ما تاكل و بعدين ابقى كمل .. عشان كمان رغدة عملالك النسكافية اللى بتحب تشربه بعد الاكل

ليصف رأفت سيارته الى جانب الطريق و يلتفت بجذعه الى رغدة و يقول : اوعى تكونى حطيتى لبن على النسكافيه

رغدة بهمس : لأ .. عملته بلاك

رافت : و حطيتى سكر

رغدة و هى تناوله شريحة من الطعام مغلفة و موضوعة بداخل مغلف آخر من الورق المقوى و الكرتون المرن : اما تاكل ابقى دوقه .. و لو لقيته محتاج سكر ابقى ازودلك السكر

ليتناول منها الطعام بابتسامة تملأ عينيه قبل شفتيه ، و قام بفتحه على الفور و بدأ فى تناوله بنهم و هو يستمتع بمذاقه الشهى و رائحته الجذابه ، ثم قال لفاتن بمرح : الشاورما دى هى اللى عملاها بجد و اللا جايبنها من عند الحلبى و بثبتينى

لتخجل رغدة و تعلو ضحكات فاتن التى قالت : لا انسى بقى الحلبى و الاكل بتاع برة ده خالص ، ده انا مديالك شيف قمر و بتعمل اكل و لا اكل الفنادق

رأفت و هو يظهر استمتاعه بالطعام : مانا شفت و دقت كمان اهو ، شكلى بعد ما كنت ابو الرشاقة و اللياقة كلها ، هبقى ابو كرش

لتضحك رغدة ملئ شدقيها حتى اغرورقت عيناها بالدموع مرة اخرى و لكن مع فارق الاسباب ، لتجد رأفت يمد بده إليها بعلبة المحارم الورقية و هو يقول بحب : امسحى عنيكى ياللا عشان تاكلى انتى كمان معانا

و عندما استأنفوا الطريق مرة اخرى كان قد ذاب معظم الجليد لتقول فاتن : طالما بقى انك جاى معانا لحد علية و سامر ، احنا ننتهز الفرصة اننا متجمعين و نحدد معاد كتب الكتاب و الدخلة

لتجرى عينا رأفت على وجه رغدة ليجد الخجل مرسوما على وجهها مع ابتسامة صغيرة ، فيقول بتهليل : و الله يا ماما انتى حبيبتى ، و بحبك اد البحر بالسمك اللى فيه

فاتن ضاحكة : اتفقوا بقى على معاد حلو كده يناسبكم انتم الاتنين عشان نبلغ سامر

رافت و هو يراقب رد فعل رغدة : انا لو عليا ياريت لو بكرة

فاتن : بلاش كلام افلام .. عاوزين كلام نقدر ننفذه

رأفت : طب ايه رأيكم بعد شهر ، احنا ماعندناش حاجة تتعمل غير يا دوب ننزل ننقى العفش و نفرش على طول

رغدة بصوت بالكاد بصل الى آذانهم : لماا الفرش بتاع يقين و حبيب كان عاجبنى ، داوود وعدنى انه يعمل لى زيه وقت مانيجى نتجوز بالالوان اللى اختارها

رافت : يبقى هكلم داوود حالا و اقول له اننا هنعدى عليه اول ما ترجعى من عند طنط علية

فاتن : احنا لو لقينا ان علية صحتها بقت احسن ، نتطمن عليها و نقعد معاهم شوية و نرجع سوا اخر اليوم

رأفت و هو ينظر لرغدة بالمرآة : ايه رايك

رغدة بابتسامة جذابة : اللى تشوفوه 🙈

رأفت بسعادة : يبقى على بركة الله

اما بفيلا المنشاوى .. فكانت رنيم تجلس فوق ارجوحتها التى صنعها لها داوود بشرود حزين حين اقترب منها داوود و جلس الى جوارها و بدأ فى تحريك الارجوحة بروية و هدوء .. ثم قال : النهاردة يقين سالتنى عنك

لتنظر له رنيم بفضول ، فأكمل قائلا : فاكرة انى مزعلك ، و كمان قالتلى ان المصنع كله مفكر كده

يعنى كل الناس دلوقتى شايفين انى راجل وحش و مخليكى على طول زعلانة و مكتئبة

فاضطريت ادافع عن نفسى ، و قص عليها التبرير الذي قدمه ليقين ، ثم قال : انا قلت افهمك عشان لو الكلام انعاد تانى قدامك

لتومئ رنيم برأسها دون اى تعليق ، ليزفر داوود انفاسه بضيق و يقول : اللى انتى بتعمليه ده ما ينفعش يا رنيم ، تقدرى تقوليلى زعلك ده هيوصلك لايه ، لو زعلك ده هيلغى اللى حصل .. تعالى نزعل مع بعض عمرنا كله ، لكن خلاص يا حبيبتى ، اللى حصل حصل و انتهى ، لازم تنسى بقى وتعيشي حياتك ، انا مش قادر استمر كده .. انا تعبت

و عندما وجدها تنظر اليه و معالم الصدمة على وجهها اكمل قائلا بتوضيح : تعبت من بعدك عنى ، تعبت من عينيكى اللى بتوجعنى كل ما بشوف الحزن طالل منهم بالشكل ده

وحشتنى ضحكتك ، وحشتنى ابتسامتك و انتى قاعدة جنب السمك بتاعك ، ده انا حتى متهيالى ان السمك من يوم اللى حصل ده و هو ما بياكلش كويس و حزين على حزنك ده

رنيم باعتذار : انا عارفة انى مقصرة معاك ، بس سامحني .. مش قادرة اتقبل ابدا اللى حصل ، و لا قادرة اصدق انى طول السنين دى و انا مخدوعة و مضحوك عليا و انى اخر من يعلم

داوود : اوعى تكونى عاتبة عليا او على جدى بسبب اننا ماقلنالكيش .. انتى متخيلة اننا ماكناش عارفين ان ده هيبقى رد فعلك وقت ما تعرفى  ، لازم تفهمى اننا خبينا عليكى لمجرد انك ماتعمليش كده فى نفسك

رنيم بمرارة و هى تختبئ تحت جناحه : رغم كل اللى حصل ، لكن كان لسه عندى فيه امل صغير يا داوود ، كنت متخيلة أنه لما يعرف انى عرفت ، و انى هقطع علاقتى بيه بسبب تصرفاته دى .. انه …

داوود : انه ايه يا حبيبتى ، انتى متخيلة ان واحد قعد عمره كله يعمل فى الثروة دى من غير ما يفكر لحظة فى مدى مشروعيتها و لا حلالها من حرامها .. انه ممكن فى لحظة يتنازل عنها او يسيبها لمجرد انه ما بزعلكيش او يحافظ على علاقتك بيه

رنيم : انا عمرى ما طلبت منه حاجة ، و لا عمرى خدت منه حاجة برضة ، حتى الارض .. اتاريه كان مهر.بها ، للدرجة دى انا عنده ولا حاجة 🥹 ، للدرجة دى مش مهمة عنده  ، ده حتى ما فكرش يكلمنى مؤة واحدة و لا حتى يدافع عن نفسه بالكدب

داوود بتنهيدة عميقة و هو يضمها : أرمى كل ده ورا ضهرك ، و ماتفتكريش غيرى انا و بس ، او اقول لك .. مسموحلك تفكرى كمان فى الناس اللى بتحبك .. يقين و رغدة ، و كمان سيلا اللى كل يوم تكلمنى و هتتجنن عليكى عشان مابترديش عليها

الناس اللى بتحبك مالهاش ذنب فى اللى حصل ده يا رونى

رنيم باعتذار : حقكم عليا

داوود : انا مش بقول لك كده عشان تعتذرى ، انا بقولك كده عشان تعرفى انك وحشتينا كلنا ، و ان كلنا مفتقدينك ، و كمان عاوز اقول لك خبر حلو

رنيم : خير

داوود : رأفت و رغدة حددوا معاد جوازهم بعد شهر من دلوقتى ، و هيجولنا المصنع بكرة عشان يستقروا على الموديلات و الالوان اللى عاوزينها ، و طبعا رغدة عمالة تصيح عشان برضة ما بترديش عليها

رنيم: اوعدك انى هدخل اكلمهم دلوفتى

داوود : لا .. خليهم لبكرة ، تعالى انا و انتى نتعشا برة

رنيم : هاجر عملت لنا اكل حلو

داوود : خليهم ياكلوه هم ، انا ليا مزاج اروح انا و انتى نتعشا فى المطعم بتاع المينا

ىنيم بابتسامة : و اشمعنى بقى المطعم ده

داوود و هو يسحبها برقة و يناولها عصاتها لتذهب معه : اصلى حاسس انك نسيتى حاجات كتير اوى و محتاج اراجع لك المنهج من الاول

كان زفاف رأفت و رغدة زفافا يضم العديد من الشخصيات العامة ورجال الاعمال ، و بالطبع كان سليم و نانسى و سالى و عابد و زوجته على رأس المدعوين

و كانت رنيم تتجاهل سليم تماما ، و كأن حجتها ملازمة رغدة ، و كانت ليلى تجلس و تشاهد فقرات الحفل حين نظرت الى داوود الجالس الى جوارها و قالت : انت مش ملاحظ ان مراتك يا دوب سلمت علينا و من ساعتها واقفة بعيد عننا .. ايه .. هناكلها

داوود : انتى عارفة ان هى و رغدة زى التوأم و مابيسيبوش بعض ، و رغدة كانت زيها كده بالظبط يوم جوازنا

ليلى و على وجهها أمارات عدم الرضا : اختك دلوقتى حامل فى الخامس ، انت و مراتك مافيش اى حاجة كده جاية فى السكة

داوود بعدم اهتمام : لسه ربنا ما اذنش

ليلى : المفروض توديها لدكتور عشان لو فيها اى حاجة كده و اللا كده تلحقها و تعالجها من بدرى

داوود : اما يبقى يعدى علينا اكتر من سنة ابقى افكر فى الموضوع ده

ليلى : و السنة فاضل لها شهر و نص  ، مش لازم تمشى بالمسطرة يعنى ، انا عاوزة افرح بولادك زى ولاد اختك

داوود قبل ان يغادر مكانه : سيبيها على الله

ليتركها و يتجه الى رنيم التى كانت تقف على مقربة من رغدة و احاطها بذراعه قائلا : انتى مش ناوية تقعدى شوية

رنيم : ما انت عارف .. لو قعدت .. المفروض اقعد معاه على نفس الترابيزة

داوود و هو ينظر تجاه سامر : سامر صعبان عليا اوى ، شكله محبط على الاخر

رنيم : كان عشمان انه يشوفها النهاردة  ، بس اللى سيلا قالتهولى ان مامتها اخدت منها الباسبور بتاعها قبل ما تنزل مصر عشان تحضر الفرح

داوود : هم مش قلقانين من ان يبقى لها رد فعل يفاجئهم

رنيم: انا نصحتها قبل كده انها ماتتهورش ، عشان ماترجعش تندم

داوود : سيلا سألتنى ان كنت اوافق ابقى وكيلها لو عرفت تنزل مصر عشان تتجوز سامر

رنيم بانتباه : و انت قلت لها ايه .. اوعى تكون وافقت يا داوود

داوود : انا وافقت فعلا يا رنيم ، بس موافقتى كانت مشروطة .. و لو الشرط ده اتحقق .. انا فعلا مستعد ابقى وكيلها فى كتب الكتاب و اجوزها لسامر

رنيم بفضول : شرط ايه ده 🙄

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق