رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل الثامن
الفصل الثامن
اللهم أعطني من الدّنيا ما تقيني به فتنتها ، وتغنيني به عن أهلها ، ويكون بلاغًا لي إلى ما هو خير منها ، فإنّه لا حول ولا قوّة إلّا بك .
8
#وتكالبت عليهما الذئاب
الفصل الثامن
يقين بتذكر و هى تتحدث الى رأفت و حبيب : ايوة صح .. انا اسفة ، بس برضة الوقت خلى شكلكم اتغير اوى
حبيب بصوت أجش : بس انتى ما اتغيرتيش
يقين بنفى : لا طبعا اكيد انا كمان اتغيرت .. دول خمس سنين بحالهم
حبيب : اومال انا ليه شايفك زى ما انتى
و عندما ارتسمت الخجل على ملامح يقين قال رأفت بمرح : اومال مين المزتين اللى قاعدين برة دول
حبيب ببعض الضيق : و بعدهالك
يقين بضحكة صغيرة : دول اخوات رنيم
حبيب : و هى رنيم عندها اخوات
يقين : ايوة .. اخواتها من باباها .. بعد اذنكم عشان سايبة ضيوف فوق
لتغادرهم مهرولة الى الاعلى مرة اخرى بخفة ابنة العشرة اعوام تحت مراقبة حبيب الذى اعاده لواقعه رافت و هو يقول بسخرية : ياخى امسك روحك شوية مش كده .. هتفضحنا
رأفت باعتراض : بقى انا برضة اللى هفضحنا ، و اللا كلامك عن اخوات رنيم
رافت : ياعم فكك منى .. انا بس حبيت اغلوش عليك ، كنت مفقوس اوى الصراحة
حبيب و هو يعيد عينيه للاعلى : طب يا ريت ابقى مفقوس و تعرف انى بحبها الحب ده كله
ليعود إليهما داوود معتذرا عن غيابه عنهما و هو يقول : سامحونى .. بس بابا كان بيسالنى على شوية حاجات كده
رأفت : هو فين صحيح .. كنا عاوزبن نعزيه
داوود و هو يحاول اخفاء بعض القلق الذى اطل من بين عينيه : للاسف .. خرج مشوار مع والد رنيم
اما سليم .. فعندما فقد الامل فى وضع قدمه فى المصنع و خرج غاضبا من المكتب ، بعد مرور بعض الوقت .. سمع عابد و هو يحدث شخص ما على هاتفه قائلا : انا حاليا هحتاج ممول عشان اقدر ابنى الارض ، شوف لو تقدر تساعدنى فى الحكاية دى .. ياريت تبلغنى
و بعد ان اغلق الهاتف اتجه اليه سليم كالذئب الذى يترصد بفريسته و قال و كأنه يتجاذب مع عابد اطراف الحديث : الا يا عابد .. ماتعرفش حد هنا فى مصر يكون ثقة
عابد دون اهتمام : ثقة ازاى يعنى .. من ناحية ايه
سليم : ما انت عارف انى خلاص قربت اسيب الشغل
عابد : مش بتقول فاضل لك سنة على المعاش
ليعلم سليم على الفور ان عابد بعيدا تماما عن تهد.يد المنشاوى و داوود من بعده ، فقال : مانا مش عاوز افضل قاعد من غير ما اعمل اى حاجة كده ، عاوز ابتدى من دلوقتى بحيث انى لما أتفرغ فعلا .. يبقى فى شغل جدى ببجيبلى عائد محترم ، و ماتقوليش ودايع بقى و الكلام ده .. انا عاوز استثمار فعلى
عابد و قد بدأ الاهتمام يظهر جليا على محياه : طب و انت عاوز استثمار من انهى نوع يعنى
سليم و كأنه يقدم بعض الاقتراحات : الاول كنت بفكر فى التجارة ، بس لقيت انى مش بفهم فى الكلام ده ، ففى حد صديق ليا برة كان اقترح عليا موضوع التمويل العقارى
عابد : بس التمويل العقارى ده ان حد يبقى عنده الارض و انت اللى تمولها و تبنيها ، لكن انت اصلا عندك بدل قطعة الارض اتناشر
سليم بابتسامة خبيثة : مانا ممكن ابيع حاجة و ابنى حاجة .. كده يعنى
عابد : يعنى هتببع حتة ارض مثلا و تبنى بيها حتة تانية من ارضك برصة
سليم : مش بالظبط كده .. لانى مش متواجد عشان اتابع الكلام ده بنفسى
عابد : اومال ازاى
سليم : حد يبقى عنده ارض مثلا و عاوز تمويل ، و انا امولهاله
ليرتسم بريق الطمع بعينا عابد الذى قال على الفور : خلاص .. مولنى انا
سليم و هو يتصنع الدهشة : و هو انت محتاج تمويل
عابد : الارض اللى سابهالى المنشاوى الله يرحمه كبيرة جدا و اعتقد انى ما املكش تكاليف تمويل البنا عليها زى ما انا عاوز
سليم : و انت عاوز تعمل ايه
عابد : منتجع سياحى ، الارض على البحر مباشرة و ممكن يتعمل عليها منتجع على احدث طراز .. بس محتاجة تمويل جبار
سليم و كأنه يعيد حساباته : هو لو امكن تورينى الارض و تسيبنى يومين اتين اشوف حساباتى و ارد عليك ، تكون انت شفتلنا حد يعمل لنا مقايسة مبدأية للتكاليف عشان انا كمان اشوف امكانياتى .. ماتنساش ان دى فلوس البنات
عابد بحماس : ااه طبعا حقك ، و لو تحب تشوف الارض دلوقتى احنا معانا وقتنا ، راس البر مش بعيدة يعنى .. ياللا بينا
و عندما هاتف عابد ابنه .. كان ليبلغه بانه بصحبة سليم و بطريقهما الى راس البر لمعاينة الارض التى تركها له المنشاوى
اما بالحديقة .. فكانت نانسى تجلس بصحبة ابنتيها امام حوض السباحة .. لتقول سيلا بامتعاض : هو احنا هنرجع اليونان امتى بقى ، انا زهقت
نانسى : هو احنا لحقنا ، و بعدين اصبروا لما نشوف بابا هيعمل ايه
سالى بنبرة حقد : هو بابا هيستقيل فعلا من الخارجية
نانسى بقلق : انتى جيبتى الكلام ده منين
سالى بتأفف : نفسى تبطلوا تتعاملوا معانا على اننا اطفال ، احنا عارفين كل حاجة
نانسى : عارفين ايه انطقى
سالى بامتعاض : عارفين اللى بيبقى فى الحقيبة الدبلوماسية بتاعة بابا يا ماما ، و عارفين ان جد اختنا العزيزة كان بينخرب وراه و هد.ده بانه لازم يقدم استقالته ، انتو بس اللى مفكرين ان الساوند فرى دايما حاجبة كلامكم عننا
نانسى بفضول : طب ايه يعنى .. مش شايفة حد منكم مهتم
سيلا : انا اللى يهمنى اننا نمشى من هنا
سالى : ده بعد ما بابا ياخد أرضه كلها من الست رنيم ، مش هم شايفين ان دى فلوس حرام .. يسيبوها بقى ، نفسى اعرف بابا بيفكر فى ايه و عاوز يتمحك فيهم ليه
سيلا بسخرية : عاوز يعمل هوية لفلوسه طبعا ، هيبقى عاوز ايه يعنى
سالى : فى مليون طريقة يعمل بيها كده بعيد عنهم كلهم
نانسى باهتمام : زى ايه بقى
سالى : غسيل الاموال بقى لها طرق كتير اوى
نانسى و قد شعرت ان تلك الصغيرة التى امامها ليست بالبراءة التى كانت تظنها فقالت : و ايه بقى الطرق دى
سالى : يعمل شركة او اكتر على الأوراق و يبقى ليها ربح مغسول
او مثلا يدور على شركة او اكتر خسرانة و اكنه قومها من تانى و ابتدت تكسب من اول و جديد
او يشترى كازينو قمار مثلا
نانسى برفض : انتى اتجننتى ، ابوكى بيشتغل فى الخارجية و عاوزاه يعمل كازينو و قمار كمان على اخر الزمن
سالى : بلاش كازينو .. سلسلة مطاعم تخليه فى التمام
نانسى : هو دلوقتى يمكن يشارك ابو داوود و يعملوا منتجع سياحى سوا
سيلا : انا مش عاوزة اعيش فى مصر
سالى و هى تنظر اتجاه مبنى الفيلا و كأنها ترى من بالداخل : بس انا بقى عاوزة .. و مش هيهدالى بال قبل ما اخد اللى انا عاوزاه
سيلا بانكار : نفسى مرة الاقيكى نفسك فى حاجة مش بتاعة غيرك
نانسى بتحذير : خدى بالك ان اللى فى دماغك ده ممكن مايعجبش باباكى
سالى بعدم مبالاة : ساعتها نبقى خالصين ، يبقى لا هو عاجبه عمايلى و لا انا كمان عاجبنى عمايله ، و تبقى واحدة بواحدة
اما بغرفة رنيم .. فبعد ان عادت اليهما يقين كان يبدو عليها عدم الراحة ، فقالت لها رنيم : انتى مالك من ساعة ما طلعتى من تحت و انتى عمالة تفركى بالشكل ده
يقين بتردد : اصلى شفت حبيب
رنيم بسخرية : و ما شفتيش رافت
بقين : ها .. لا طبعا شفته
رغدة بمكر : ايه بقى الحكاية
رنيم و هى تنظر الى يقين بابتسامة دافئة : ابدا .. حبيب ده بقى يا ستى يبقى العاشق الولهان
رغدة بانشداه مرح : عاشق ولهان مرة واحدة
رنيم : عمرى ما شفت راجل بيحب واحدة زى ما حاساه بيحب يقين
رغدة باستغراب ممتعض : اومال العطلة جاية منين
رنيم : اعتقد لولا سفرهم المفاجئ السنين اللى فاتت دى .. كانت زمان يقين بقت مدام حبيب من زمان
ليتورد وجه يقين التى اخفضت عينيها بخجل و هى تقول : انا مش عارفة ازاى ماعرفتوش اول ماشفته
رنيم : لان شكله اتغير برضة الصراحة .. ربى دقنه و شنبه و جسمه ملى ، يعنى ماهواش حبيب بتاع زمان ابدا ، انا كمان ماعرفتهوش ، يمكن اللى فعلا شكله ما اتغيرش اوى هو رافت
لتضحك يقين قائلة : و لا شكله و لا تصرفاته .. تصدقى سالنى على اخواتك ، و بيقوللى مين المزز اللى قاعدين برة فى الجنينة دول
رغدة : هو لعبى اوى كده
رنيم : رافت ده اطيب واحد شفته فى حياتى ، و ماحيلتوش غير الكلام و بس ، ده لو بنت كلمته بطريقة جريئة شوية وشه بيحمر زى البنات
رغدة : طب سيبونا بقى من اصحاب داوود و خلونا فى موضوعنا .. ناوية على ايه يا رنيم
يقين بدهشة : هتنوى على ايه يعنى يا رغدة ، ما خلاص ربنا هداهم لبعض و لبست الشبكة كمان
رغدة : انا مش قصدى كده .. انا اقصد هيتموا جوازهم امتى
رنيم باستنكار : لسه بدرى اوى على الكلام ده ، ده جدو يا دوب هيكمل اسبوعين
رغدة بتوضيح : انا ما بقوللكيش انكم هتتجوزوا دلوقتى ، انا اقصد انكم بما انكم مكتوب كتابكم فعليا فمش المفروض ابدا انكم تنتظروا كتير
بقين : انا فهمت رغدة تقصد ايه
رنيم : انا كمان فاهمة ، بس الموقف مايسمحش ابدا
رغدة و هى تقف و تسحب حقيبتها استعدادا للانصراف : انا بس قلت الفت نظركم
رنيم : انتى رايحة فين .. انتى مش هتقضى معايا اليوم زى ماوعدتبنى
رغدة : للاسف .. خالتو و سامر جايين عندنا النهاردة على الغدا و ماما طلبت منى ما اتأخرش
ثم مالت على رنيم مقبلة رأسها و هى تقول : بكرة ان شاء الله هبقى عندك
رنيم : طب استنى هنزل معاكى انا و يقين
رغدة برفض : لا خليكم ، انا همشى على طول عشان ما اتأخرش لا ماما تعملهالى حكاية .. سلام
لتتركهم و تنجه الى الاسفل لينهض داوود الذى كان مازال جالسا بصحبة صديقيه فور ان رآها بمفردها و قال : انتى ماشية دلوقتى و اللا ايه ، لسه بدرى
رغدة : معلش يا داوود .. عندنا ضيوف النهاردة و ماما مستنيانى
داوود : طب استنى ابعت معاكى السواق
رغدة برفض : لا لأ .. معايا عربيتى .. متشكرة اوى ، خد انت بالك من رنيم بس على ما اجيلها الصبح
داوود بابتسامة امتنان : انا متشكر اوى يا رغدة على كل اللى عملتيه معاها الايام اللى فاتت دى
رغدة بمشا.غبة : حاول انت تخلينى اشكرك على انبساطها
داوود : اوعدك انى مش هخيب املكم
رغدة بمرح و هى تشير بتمرير كف يدها امام جيدها و هى تتجه الى الخارج : اتمنى عشان مابحبش الد.م
ليبتسم داوود و يعاود الجلوس امام حبيب و رأفت الذى كانت عينيه لا زالت تتابع رغدة حتى اختفت عن أنظاره فقال بفضول شديد : هى دى صاحبة رنيم
داوود بتحذير : لأ .. الا رغدة يا رأفت .. دى صاحبة عمر رنيم ، و لو ضايقتها و اللا اتعرضتلها .. رنيم مش هتسكت ابدا
رأفت : حيلك حيلك .. هو انا قلت حاجة ، انا بسأل بس
داوود بسخرية : لأ اصلى انا تايه عنك
حبيب ضاحكا : و الله انتو فاهمين الواد ده غلط
رأفت باعتراض : بس ما تقولش واد
حبيب : اتلهى .. مخلى الكل مفكر انك مقطع السمكة و ديلها .. و انت خيبة
رأفت : شوف ازاى .. اسم الله على يسمعك
حبيب لداوود : سيبك منه ، هو بس بيتكلم من بعيد لبعيد ، لكن حط قدامه واحدة تعجبه كده .. لو عينها جت فى عينيه هتلاقيه بص الناحية التانية
رأفت بسخرية : عاش المعلم الكبير
ليضحك داوود بشدة قائلا : يا ولاد الإيه .. شو الله وحشتونى يا ولاد اللذين ، و طلعتونى من المود
حبيب بمشاغبة : مود ايه بقى يا نمس .. ده انا قلت هنيجى نلاقيك مقط/ع شر.ايينك .. اتاريك مقضيها و مروق على الاخر
داوود بتنهيدة : و الله ما حد فاهم حاجة
رأفت باهتمام : مالك يا داوود .. شكلك مخبى حاجة
حبيب بفضول : وفاة جدك و اللا فى حاجة تانية
داوود : الشيلة تقيلة اوى يا حبيب ، و حاسس ان الدنيا كلها اتكومت فوق دماغى
رأفت : طب و ايه الجديد ، من قبل حتى ما تتخرج و انت شايل كل حاجة فوق دماغك
داوود بحزن : بس كنت على طول حاسس ان ضهرى مسنود ، جدى كان مقوينى و مخلينى على طول فارد ضهرى ، و رغم انه كان سايبنى اتصرف فى كل حاجة زى ما انا عاوز و كان واخدنى صاحبه قبل ما ابقى حفيده ، الا انى عمرى ما خطيت خطوة قبل ما اشوره ، لكن دلوقتى .. بقيت لوحدى تماما
حبيب : طب ما والدك موجود معاك يا داوود ، و برضة طول عمره كان مع المنشاوى الكبير و اكيد خبرته تقدر تعوضك جامد
ليبتسم داوود ابتسامة سخرية دون ان يعلق بكلمة واحدة .. فقال له رأفت : انت فى حاجة بينك و بينه
داوود بتنهيدة ثقيلة : حاجات .. حاجات كتير اوى
حبيب : انا مش قصدى اتدخل يا داوود ، بس ليه ما تحاولش تقعد معاه و تتفاهم ، و اكيد يعنى سعادتك و امانك انت و يقين اهم حاجة فى الدنيا بالنسبالة
داوود و هو يهز رأسه رفضا : مش حقيقى
حبيب : انت اكيد فاهم غلط
داوود بسخرية : انتو اللى مش فاهمين حاجة اصلا
حبيب : طب لو قلتلك احكيلنا و فهمنا .. نبقى اتخطينا حدودنا
داوود : بالعكس .. ده انتو ربنا بعتكم ليا عشان اقدر اتكلم معاكم ، بدل ما انا هتجنن من قلة الكلام و من الكبت اللى جوايا ، حتى رنيم .. مش هقدر اتكلم معاها فى حاجة .. دى ممكن تضيع منى لو سمعت كل الكلام ده
ثم يقف داوود قائلا .. تعالوا ندخل المكتب عشان نتكلم براحتنا من غير ما حد يقدر يسمعنا
و ما ان اغلق عليهم الباب قال رأفت : احكى .. ايه الحكاية
داوود : انا بتكلم معاكم و انا متاكد انى بتكلم مع روحى ، مش محتاج ابدا اوصيكم ان الكلام ده ما يطلعش برانا احنا التلاتة
حبيب : و طالما عارف .. بترغى كتير ليه
داوود بحزن : جدى الله يرحمه .. كتب المصنع باسمى انا و رنيم و يقين
رأفت : طب و ايه المشكلة
داوود و هو يحاول اخفاء الالم المطل من داخل عينيه : المشكلة ان بابا كان بيستغل منصبه فى المصنع بما انه المسئول عن المخازن و بيتربح من وراها بمبالغ مهولة و كان بيأيدها فى الدفاتر على انها هالك
حبيب بصدمة : انت متاكد من كلامك ده
داوود : و جدى كمان كان متاكد
رافت : طب و جدك ما حاولش ولا مرة انه يواجهه او يتكلم معاه
داوود : جدى كان بيعديها على اساس ان كده كده الحاجات دى كنا بنبيعها خردة ، رغم ان تمنها كل مرة كان ممكن يطلع رواتب كل العمال لمدة ست شهور على الاقل
لكن الشهر اللى فات استغل حالة جدى الصحية ، و قدر انه يستولى كمان على بعض المواد الخام اللى كنا مجهزينها عشان تدخل على المكن و تتصنع
حبيب : ده كده خراب بيوت
رافت : بس اكيد ليها حل
داوود : الكارثة الاكبر ان جدى فى وصيته .. كتبله ارض راس البر بالكامل ، قلت بس .. احسن حاجة و كده هيبعد عن المصنع تماما ، و جدى كده عمل الصح
رافت : طب ايه
داوود : اتفاجئت ان جدى بيقول انه لو حابب يفضل فى مكانه فى المصنع براحته
حبيب : و اكيد طبعا انت ماتقدرش تقول له يمشى
رأفت : طب ما انت ممكن تحسسه انك شاكك ان فى لعب فى المخزن من غير ما تقول له ان الكلام عليه
حبيب : تؤ .. هتبقى مفقوسة اوى و هيفهم
رأفت : و حتى لو فهم .. على الاقل يعرف انه مش هيقدر يعمل كده تانى
داوود : لو المصنع ملكى انا و يقين بس .. كنت قلت مال ولاده و مش مشكلة ، لكن ده بقى ورث رنيم كمان و حقها
رأفت بتعاطف : الله يكون فى عونك .. الموضوع فعلا مش سهل
حبيب : طب ما ينفعش تطلب من والدتك انها تتدخل و تكلمه هى
داوود بسخرية : ماما .. طب دى ماما دى بالذات اللى ما ينفعش اتكلم معاها فى حاجة
رافت : اشمعنى
داوود و هو يحصى على أصابع كف يده : اولا هى اللى بتشجعه على كل ده ، و كمان بتاخد منه نسبة من كل مرة ، ده غير انها كمااان رافضة جوازى من رنيم
حبيب بدهشة : رافضة رنيم .. طب ليه
داوود : عاوزة تجوزنى بنت مصطفى درويش ياسيدى
ليعلو صفير رأفت الذى قال بذهول : بنت مصطفى درويش مرة واحدة .. اسمحلى يا داوود .. مامتك مابتقعش غير واقفة
حبيب : مستوى المنشاوى مش اقل ابدا من مستوى مصطفى درويش ابدا على فكرة
رأفت بتوضيح : بس ورث المنشاوى اتفتفت بعد تقسيمه ، انما مال درويش بالكامل رايح لبنته الوحيدة اللى ماعندوش غيرها
داوود : فعلا .. و عشان كده ليلى هانم مش طايقانى و لا طايقة رنيم ، و لولا ان بابا قاعد هنا عشان وجود والد رنيم اللى هو كمان مصايبة مش سهلة و لا قليلة .. ما كانتش ماما فضلت هنا معانا لحظة واحدة
حبيب : طب و ماله حماك راخر
ليقص عليهم داوود ما يعلمه عن اعمال سليم المشبوهة باختصار ، ليقول رأفت : ايه يا ابنى ده ، طب و انت هتقدر تقف قدامه يا داوود ، خد بالك انه لو كان بيعمل حساب لجدك و بيخاف منه .. الا انه حساباته بالنسبة لك هتبقى مختلفة تماما
داوود بأسى : لأ و يا خوفى لا هو و ابويا يتفقوا عليا
حبيب : انا رايى تركز مع اللى والدك بيعمله و سيبك من حماك ده خالص ، حماك طالما وصل للنقطة دى ، يبقى تعاملاته وصلت لناس ماتعرفش الرحمة و ممكن يفكر يأذيك لمجرد انه يزيحك من قدامه
رأفت : فعلا يا داوود .. انا كمان رايى من راى حبيب
داوود : بس انا النهاردة لما حاول يحط رجله فى المصنع .. فهمته انى عارف كل حاجة و انى كمان مستنيه ينفذ اللى جدى قال عليه
رافت : يبقى ما تكلمهوش فى الموضوع ده مرة تانية .. و اديك بتقول انه فاضل له اقل من سنة و يطلع معاش
داوود باعتراض : و الاثار اللى بيهر.بها .. دى حق البلد
حبيب : خلاص .. بلغ عنه
داوود بفزع : و رنيم .. ما اقدرش ابدا اشوفها بتتألم بسببى
حبيب : مش هيبقى بسببك .. هيبقى بسبب عمايله
داوود بضيق : بس هيبقى بايدى انا
رافت : طب سيبك من الحكاية دى دلوقتى ، و اكيد ان شاء الله هنلاقيلها حل
حبيب : ايوة .. خلى تركيزك كله دلوقتى فى انك تفكر فى طريقة تبعد بيها والدك عن المصنع و المخازن
رافت : انا عندى فكرة
داوود : الحقنى بيها
رافت : ممكن تقنع رنيم او اختك يقين انها تنزل تشتغل معاكم ، و تطلب من باباك انها تبقى معاه فى المخازن
حبيب باعجاب : ممكن اوى .. و بالطريقة دى .. على الاقل هتحد من تصرفاته دى ، لانه هيبقى متاكد ان اللى هتبقى معاه هتفهم
حبيب : و بعدين انتو بتشتغلو فى المخازن بنظام يدوى و اللا سوفت وير
داوود : سوفت
حبيب : تبقى محلولة
داوود : الحقنى
حبيب : الفترة اللى قضيناها انا و رأفت فى النرويج حضرنا تدريب على برامج كتير كانت فى طور التطوير عشان يستخدموها فى عمليات الجرد و المراجعة
داوود باهتمام : و بعدين
حبيب : ممكن تقول انك هتعمل عملية تطوير لكل البراممج اللى المصنع شغال عليها و انا مستعد اعمل لك الحكاية دى و ادرب عليها اللى تثق فيه
داوود : طب فين الاستفادة
رافت بتوضيح : الاستفادة ان البرامج دى ما بتسمحش بوجود اى هدر او عجز .. بتبان فورا
داوود : تقصد ان البرامج دى لو اتطبقت فى المصنع .. ان بابا مش هيقدر يلعب اللعبة دى مرة تانية
رأفت : بس ده مايمنغش ان اى نظام فى الدنيا ممكن اختراقه ، فاحنا برضة لازم ناخد احتياطنا
حبيب : يعنى احنا هنعمل البرامج و نشغلها و نعممها ، بس انت فى نفس الوقت لازم برضة تلاقى طريقة تبعد بيها والدك عن المصنع باى شكل
رافت : اعتقد انه ممكن يمانع فى تطبيق البرامج دى من الاساس
داوود : بس مالوش سلطة يمنعها
حبيب : انا شايف انك ماتقولوش من البداية ان البرامج دى للمخازن ، هاتهاله الاول انها للمصنع عامة ، و بعد مده فاجئه انها للمخازن هى كمان لانها كلها دايرة واحدة ماينفعش نفصلها عن بعضها
داوود بتفكير : يقوم ساعتها مايقدرش يعارض كتير
رافت : اديك فهمت
داوود : طب و انتم تقدروا تعملولى الكلام ده فى ظرف اد ايه
حبيب : مش هكدب عليك .. احنا اتدربنا عليها كويس جدا ، بس كان تطبيقنا كله خلال الدورات بس ، يعنى يعتير ما طبقناش فعلى على ارض الواقع ، فانت هتبقى تجربة بالنسبة لنا
داوود : و انا مش خسران حاجة
رافت : انا عاوزك تتطمن .. احنا ممكن نتواصل مع المدربين بتوعنا اول باول عشان لو فى اى اخطاء نقدر نتداركها و نتفاداها اول بأول
داوود بحماس : برصة تقدروا تبتدوا من امتى
رأفت : بالراحة علينا يا عم داوود .. احنا لسه واصلين امبارح
داوود : انتو صحيح ناويين على ايه و ايه اللى رجعكم فى التوقيت ده بالذات
حبيب : انت عارف اننا كنا مسافرين لعمى بعد حالته الصحية ما اتأزمت و خصوصا انه مالوش غيرنا ، و كمان بعد ما انفصل عن مراته خلانا مسكنا كل شغله هناك و هو اللى خلانا دخلنا فى مجال البرمجة ده لانه كان النشاط الاصلى لشركته هناك ، بس الحقيقة بعد ما اتوفى .. ما حبيناش نكمل هناك .. فصفينا كل حاجة و رجعنا
داوود : خير ما عملتوا
رافت بمرح : و بينى و بينك البنات هناك مايشجعوش
داوود ضاحكا : طب و بنات مصر
رافت : لو تعرفنى على صاحبة رنيم تبقى عملت اللى عليك
داوود بتحذير : احنا قلنا ايه
رافت بامتعاض : خلاص يا عم .. مش عاوز منك حاجة
اما بمنزل رغدة .. فما ان عادت من الخارج حتى وجدت الجميع بانتظارها ، امها فاتن و خالتها علية و ابن خالتها سامر الذى ما ان رأها أهل عليها حتى وقف قائلا بعتاب : بقى كده برضة نيجى و مانلاقيكيش مستنيانا يا رورو 😒
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.