رواية وتكالبت عليهما الذئاب الفصل التاسع 9 – بقلم ميمي عوالي

رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل التاسع

الفصل التاسع

الفصل التاسع

اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وسهوى وعمدي وكل ذلك عندي ، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير .

9

#وتكالبت عليهما الذئاب

الفصل التاسع

بمنزل رغدة .. و ما ان عادت من الخارج حتى وجدت الجميع بانتظارها ، امها فاتن و خالتها علية و ابن خالتها سامر الذى ما ان رأها الا و اهل عليها حتى وقف قائلا بعتاب : بقى كده برضة نيجى و مانلاقيكيش مستنيانا يا رورو 😒

لتقترب رغدة من خالتها علية و هى تحاول تجاهل عتاب سامر و تقول بترحيب : نورتى يا خالتو .. انتى وحشانى جدا

لتقبلها علية بحب و هى تكمل عتاب ابنها : ما رديتيش يعنى على ابن خالتك ، كده نيجى مانلاقيكيش

رغدة باعتذار : هى ماما ماقلتلكمش انا فين

فاتن و هى ترتب مائدة الطعام استعدادا للغداء : قلتلهم بس برضة واخدين على خاطرهم جامد .. صالحيهم انتى بقى بمعرفتك

رغدة بمرح و هى تقبل علية من وجنتها : اخلى صينية كيكة برتقان تتعمل بعد الغدا فورا

سامر باعتراض : انتى هتصالحى ماما بس و اللا ايه .. طب و انا

رغدة : الكنافة بالمانجة فى التلاجة من قبل ما اخرج الصبح

سامر : الكنافة دى كده كده كانت معمولة من قبل ما تخرجى ، يعنى مالهاش دعوة باتفاقية الصلح .. و اللا انتى كنتى ناوية تتأخرى اصلا و عاملة حسابك

لتميل رغدة ناحية سامر قليلا و تقول : لم الدور بدل ما اشحت الكنافة كلها لعم عبده البواب

سامر بمسكنة : و اهون عليكى

رغدة : ماتهونش .. بس اهدى كده و قول هديت عشان ما اقلبش و انت عارف قلباتى

لينظر سامر الى خالته قائلا بامتعاض : شايفة بنتك بتعاملنى ازاى .. كل ده عشان شاركتها فى شوية لبن لا راحوا و لا جم و ذالة انفاسى بيهم

رغدة باعتراض : لا راحوا و لا جم .. ده انت شفطت اللبن كله لوحدك و انا كنت بلحق نقطتين بالعافية يا طفس

لتضحك علية قائلة : حقة يا سامر.. اهو انتو الاتنين راضعين على بعض ، بس انت كنت مكلبظ و مبقلظ ماشاء الله ، و الغلبانة دى ياعينى  كانت و لا اللى عندها جفاف

رغدة : قوليله يا خالتو واكل مال اليتامى ده

علية : ما انا بقول له اهو

سامر بامتعاض : ما كله منك .. كان لازم يعنى تروحى تحملى و ما ترضعينيش .. ادينا بنتذل باللقمة اللى كلناها اهو

لتظهر بعض علامات الحزن على محيا علية و تقول بأسى : كل شئ نصيب يا ابنى

لتنظر فاتن لسامر بعتاب ممتعض و تقول : طبعا كل شئ نصيب الحمدلله ، و انت يا سى سامر .. روح اغسل ايديك ياللا و طلع الاكل من المطبخ مع اختك اجرى خلينا ناكل بقى

لتدفعه رغده امامها بضيق و ما ان وصلا الى غرفة الطهى حتى قالت بامتعاض : هو انت مافيش فايدة فيك ، لازم تقلب عليها المواجع كل شوية كده

سامر بدفاع : انا بتكلم عادى ما اقصدش اضايقها ، و بعدين الموضوع عدى عليه سنين دلوقتى المفروض تنسى بقى

رغدة : يا ابنى دى ام .. فى ام برضة بتنسى حد من ولادها ، و اختك برضة ما ماتتش صغيرة عشان تتنسى بسهولة كده ، و كمان راحت مع باباك فى يوم واحد ، الله يصبرها و الله

سامر ببعض الخجل : طب عشان خاطرى حاولى تنسيها بقى على الاكل

رغدة و هى تحمل الطعام فى طريقها للخارج مرة اخرى : خليك انت كده عك و انا الم و راك

سامر من ورائها : اومال انتى فايدتك ايه انا عاوز افهم

رغدة : فايدتى ايه .. عوض عليا عوض الصابرين يا رب .. اقعد اترزع ياللا على ما اجيب بقية الاكل ، و على الله اجى الاقيك ابتديت اكل من غيرنا

فاتن صاحكة : هو ده حد يعرف يمنعه عن الأكل  ، ده ياكلنا بداله

سامر : الاكل ده احلى حاجة فى الدنيا  ، و خصوصا لما تبقى كل الاصناف اللى الواحد بيحبها قدامه و هو محتار يأكل ايه الاول و يسيب ايه للاخر

رغدة و هى تضع ما بيدها و تجلس الى جواره : اهو الاكل كله قدامك بالف هنا .. بس خدنا جنبك و سيبلنا حاجة ناكلها

سامر و هو يتذوق الطعام : لا هو انتى فاكرة انك هتاكلى معايا .. انتى بتحلمى

علية : اوعي تصدقيه يا رغدة ، ده حتى ما بقاش ياكل زى الاول

رغدة : مانا واخدة بالى .. حاساه خاسس كتير عن اخر مرة شفته فيها

سامر بسعادة : بجد يا رورو و اللا بتتريقى

رغدة بابتسامة : لا بجد

سامر : طول عمرى بقول مافيس الا البت رورو هى اللى بتاخد بالها من كل حاجة

رغدة : عامل دايت و اللا ايه

سامر : الصراحة لا .. مانتى عارفة انى ضعيف قدام الاكل ، بس بحاول اقلل الكميات شوية

رغدة : على كده مصير الكنافة بالمانجة اللى عملتها دى ايه

سامر : لا .. الا الكنافة بالمانجة .. بس هضطر اخد حتة صغيرة بس و اسيبلكم الباقى

رغدة بهمس : انما ايه التطور ده ، من امتى يعنى ، و اللا نصك التانى هى اللى طلبت منك تنزل شوية

سامر دون اهتمام : فركشنا خلاص

رغدة بدهشة : ايه ده .. ليه

سامر بامتعاض : قالتلى لو ماخسيتش .. فانت من سكة و انا من سكة

رغدة : هو بغض النظر ان دى تفاهة .. بس ما انت بتنظم اهو

سامر : اصلك مش فاهمة

رغدة : فهمنى

سامر : اللى تسيبنى النهاردة عشان عندى كرش ، ممكن تبيعنى فى لحظة لاى سبب تانى ، و انتى عارفة انى بحب اتعلم من اول درس

رغدة : تقصد ان انت اللى سيبتها

سامر و هو ينهض تاركا الطعام : اسم الله عليكى

فاتن : رايح فين .. هو انت كده كلت

علية : هو من ساعة ما قرر يخس و هو يقعد ياكل طبق السلطة و ينقنق على خفيف كده و يقوم

رغدة باعجاب : برافو عليك .. اهم حاجة الارادة

و بعد الطعام دخلت فاتن و علية ليأخذوا قيلولة و تركوا سامر بصحبة رغدة يجلسان بالشرفة لتقول رغدة : يعنى افهم من كده انك مش زعلان على ناهد رغم حبكم السنين اللى فاتت دى كلها

سامر بتهكم : حب ايه يا بنتى .. ما كله طلع فى الاخر فيك .. كانت بتملى وقت فراغها لحد ما تشوف الاحسن

رغدة : انا اعرف ان الولاد هم اللى بيعملوا الحركات دى مش البنات ابدا

سامر بسخرية : ماتشغليش بالك .. بقى كله محصل بعضه

رغدة بفضول : يعنى ايه .. مش زعلان

سامر : اكيد زعلان .. بس على نفسى مش عليها ابدا ، بالعكس ، ده انا كمان لما حكيت لماما لقيتها انبسطت و قالتلى انها من البداية ماكانتش متحمسة للخطوة دى ، فساعتها حمدت ربنا و قلت اكيد خير

رغدة : و رغم ذلك قررت تخس

سامر : عشانى .. مش عشانها ، تعرفى .. انا نزلت لحد دلوقتى عشرة كيلو .. و ابتديت كمان انزل جيم عشان احول الدهون لعضلات

رغدة بتشجبع : برافو عليك .. بس قولى قاعدين معانا قد ايه

سامر : حوالى اسبوع

ىغدة : انت طبعا عارف انى بروح لرنيم كل يوم الصبح عشان ماترجعش تتقمص و تقولى سايبانى و مش مهتمة

سامر : عاوز اروحلها اعزيها

رغدة : تعالى معايا بكرة عزيها و نرجع سوا ، و اهو يبقى عذر انى مش هفضل معاها طول اليوم .. بس اليوم اللى بعده هقضيه كله معاها يا سامر.. انت عارف رنيم كانت بتحب جدها اد ايه و حالتها بجد صعبة اوى

سامر: ماشى بس ماتزقيش كده ، و عموما انا بعد بكرة عندى مشاوير شغل كتير و مش فاضى

رغدة : محتاجنى معاك فى حاجة

سامر: هحتاجك أكيد .. بس مش هنا

رغدة : اومال فين

سامر : عندنا فى كفر الشيخ .. انا خلاص اشتريت مقر لمكتب الهندسة اللى عاوز اعمله

رغدة بصخب : الف مبرووك و ساكت من الصبح

سامر : طبعا قلت لخالتى اول ما وصلنا ، و ادينى بقول لك اهو عشان تعملى حسابك

رغدة : طب محتاجنى فى ايه بالظبط عشان افهم

سامر: عاوزك معايا و انا بجهز المكتب و افرشه ، البنات برضة بيبقى ليها لمسة فنية كده حلوة عننا

رغدة : بس كده .. عيونى ، بس ماقلتليش .. مشاوير ايه اللى عاوز تعملها هنا

سامر : عاوز اتفرج على الفرش بتاع المكاتب عشان اخد فكرة و اقدر اعمل ميزانية مبدأية

رغدة: طب ما انا مش هسيبك .. و ممكن بكرة ان شاء الله بعد ما نخرج من عند رنيم ، نروح نعمل جولة حلوة كده و تتفرج براحتك

سامر : يبقى اتفقنا

اما عابد .. فعندما وصل الى راس البر ، و وصل مع سليم الى الارض التى تركها له المنشاوى ، قال سليم بانبهار : الارض موقعها يجنن يا عابد ، مالكش مزاج تبيعها

عابد باستنكار : ابيعها بعد ما اخيرا بقت ملكى ، الارض دى بالذات لو قايضونى بالدنيا كلها هختارها هى ، ده انا ياما كنت باجى انصب خيمة سفاري و اقعد فيها لحالى كده بالاسبوع و الاتنين .. كنت بنسى الدنيا كلها اما كنت بعمل كده

سليم : هى الصراحة الارض حلوة

عابد و هو يشير الى مكان ما له بقايا جسر متهالك بداخل البحر : ياما كنت بقعد على اللسان ده و اصطاد احلى سمك و اقعد اشوى بقى و اخر مزاج

لو لقيت اللى يمولنى .. هعمل منتجع و مرسى للصيد و يخوت للسياحة .. الحاجات دى بتكسب ملايين

لتلمع عينا سليم ببريق الطمع و يقول : انا مستعد امولك انا

عابد و هو يدارى لهفته و يتصنع الفضول : و هتقدر يا سليم .. دى محتاجة ملايين ، و مش عاوزين نقف عشان السيولة بعد ما نبتدى ، و الشركة اللى هتنفذ .. مش هتدق مسمار واحد قبل ماتاخد خمسين فى المية على الاقل من اجمالى التكاليف

سليم بثقة : شوفلنا الاول حد يعمللنا مقايسة و دراسة حدوى ، و على اساسها نتفق

عابد : بس انت كنت بتقول راجع اليونان بعد كام يوم

سليم : ده هم ساعتين طيران يا عابد ، مش ازمة ، و التليفونات و الايميلات ماقصروش معانا فى حاجة ، اهم حاجة  اننا مانبتديش الا و احنا دارسين كل حاجة بالمسطرة ، و احنا طول عمرنا نسايب و قرايب .. يعنى المصلحة واحدة

عابد بابتسامة : اتفقنا يا صهري العزيز

اما بفيلا المنشاوى .. و بعد انصراف حبيب و رأفت ، صعد داوود الى غرفة جده و دق الباب و هو يناديها و ينادى شقيقته ، لتفتح له يقين الباب و هى تقول : تعالى يا داوود .. محتاج حاجة

داوود : كنت عاوز اتكلم معاكى انتى و رنيم فى موضوع كده

ليسمع صوت رنيم و هى تقترب من الباب قائلة : تحب نقعد هنا و اللا عاوزنا ننزل لك المكتب

داوود : احب نتكلم فى المكتب افضل .. هسبقكم على تحت

و بعد ان جلس ثلاثتهم قالت يقين بفضول : هو فى حاجة حصلت و اللا ايه

داوود : اسمعونى كويس فى اللى هقول لكم عليه .. انا محتاجلكم معايا فى المصنع

رنيم : بجد يا داوود ، هتسمحلنا ننزل نشتغل معاك

داوود : ده مالكم زى ما هو مالى و لازم تبقوا فاهمين كل اللى بيحصل .. على الاقل ماتسمحوش لحد انه يلعب بيكم او يضحك عليكم

يقين : ايوة معاك .. بس هنعمل ايه

داوود : رنيم انتى دارسة محاسبة و كانت تقديراتك دايما ممتازة ، و عشان كده عاوزك تبقى مسئولة عن قسم الحسابات

رنيم بقلق : مسئولة مرة واحدة يا داوود ، لازم تفهم ان الدراسة شئ و التطبيق شئ تانى خالص

داوود : اكيد انا فاهم الموضوع ده كويس ، انا مش هطلب منك تمسكى دفاتر و تعملى حسابات

رنيم : اومال هعمل ايه

داوود : هتاخدى فترة تتفرجى و انتى بتستوعبى ، بس عاوزك تفهمى كل موظف بيعمل ايه بالظبط و تبصى على شغله و تقيميه ، و اللى تحسى انك مش فاهماه اوعى تتكسفى انك تسالى عليه ، و ماحدش هيتجرأ يعارضك لان كلهم من بكرة هيعرفوا انك بقيتى صاحبة المال معايا انا و يقين

و فى خلال شهر او اتنين بالكتير هنعمل احلال لكل البرامج اللى كنا شغالين عليها و هنعمل سيستم جديد متطور اكتر ، و احنا التلاتة هنتدرب عليه مع بعض

يقين : طب و انا هعمل ايه

داوود : انتى هتطلبى من بابا انك تشتغلى معاه فى المخازن

بقين بامتعاض : مخازن

داوود : اوعى تستهونى بالمخازن كده يا يقين ، دى المخازن دى اساس مالنا ، لو اتسرق او اتلعب فيها يبقى خسارة جامدة لينا كلنا ، و اول مكان محتاج يتطبق عليه السيستم الجديد هو المخازن و انتى بنفسك اللى هتعملى ده

يقين بسخرية : انت مستبيع شكلك

داوود : و ليه ماتقوليش انى واثق فيكى ثقة كبيرة جدا

يقين : طب انت ليه عاوزنى انا اللى اقول لبابا ، ليه انت ما تقولوش

داوود : معلش هاودينى .. اطلبى منه قدامى و انا هايدك

رنيم : طب و انا كمان هطلب ده من خالو

داوود : لا .. هنقول انك طلبتى منى و انا وافقت ، اتفقنا

رنيم و يقين : اتفقتا

فى المساء عاد سليم بصحبة عابد و الضحكات تجلجل بينهما و يبدو على ملامحهما السعادة الشديدة

لينظر لهما داوود و هو يتكهن سبب مظهرهما المتفاهم ، ثم يقول : تدوم الضحكة يا بابا .. الحمدلله على السلامة

سليم بنظرة تشفى لداوود : الظاهر يا داوود ان مش انت و رنيم بنتى بس اللى هتبقوا شركا ، انا و باباك كمان هنبقى شركا ، شركا كبار اوى

ليلى بفضول : و ياترى الشراكة دى هتبتدى من امتى

سليم : واضح يا عابد ان مدام ليلى سيدة اعمال من الدرجة الاولى .. دخلت فى التفاصيل على طول

نانسى بتملق : الحقيقة مدام ليلى رغم اننا ما اتكلمناش مع بعض كتير .. الا ان واضح انها ماشاء الله فاهمة كويس اوى كل حاجة

ليلى بعنجهية واضحة : لازم ابقى كده طبعا ، و الا نتتاكل فى غمضة عين

نانسى : عندك حق  ، الحقيقة انا كمان مع سليم خطوة بخطوة فى كل حاجة ، مابسيبهوش غير فى شغل الخارجية بس

لينهض داوود قائلا بنبرة استياء : بعد اذنك يا بابا ، كنت عاوزك فى المكتب ضرورى عشان تبص على الفاكس اللى جه من شوية

عابد : بعد اذنك يا سليم .. عشر دقايق بالكتير و هرجعلك على طول

سليم باريحية : براحتك يا حبيبى .. انا مش غريب

بغرفة المكتب .. و بعد ان اغلق داوود الباب خلفهما قال عابد باستغراب : من امتى بيجيلنا فاكسات على البيت

داوود : يعنى عارف و فاهم ان مش ده السبب انى عاوز اتكلم معاك

عابد : اكيد طبعا .. و هو انا عيل صغير و اللا ايه

داوود : انت ناوى فعلا تشارك سليم

عابد : و ايه المشكلة

داوود : المشكلة فى مصدر قلوسه دى يا بابا ، هو انت مصدق ان الملايين دى كلها من شغله فى الخارجية بصحيح

عابد بعدم اهتمام : طب و انا مالى

داوود بذهول : و انت مالك ازاى و هى فلوس حرام

عابد : و افرض .. ده شئ يخصه لوحده

داوود بانشداه : ازاى و انتو هتبقوا شركا و الحلال هيختلط بالحرام

عابد بتسفيه : بلاش الكلام الكبير ده ، و طالما ان مافيس دليل واحد على كلامك ده ، يبقى كل كلامك ده هوا

داوود : بس جدى كان …

عابد بتوبيخ : جدك كان داخل على تمانين سنة ، يعنى شيخوخة و زهايمر و تهيؤات كمان

داوود بغضب : انت عارف ان الكلام ده مش حقيقى ، و ان جدى لحد ما مات كانت دماغه توزن خمسين بلد مش بلد واحدة كمان

عابد بتحذير : وطى صوتك و انت بتتكلم معايا ، و اوعاك تنسى انى ابوك ، مش عشان بقيت شريك فى المصنع هتتغر و تنسى روحك

داوود : انت عارف ان الكلام ده مش صحيح

عابد بجمود : انا ما اعرفش غير انك اتخطيت حدودك بزيادة من بعد ما جدك حطك شريك فى المصنع و خرجنى منه

داوود : بس حضرتك ماخرجتش منه

عابد بسخرية : ااه صحيح .. نسيت انى لسه محتفظ بوظيفتى عندك

داوود باندفاع : هو انت ليه قلبت الترابيزة بالشكل ده ، انا مجرد بعرفك ان سليم ده بنى ادم مش سليم ابدا

عابد بتحدى : تقدر تخرج تقول له الكلام ده قدام رنيم

لتبهت ملامح داوود و يقول : ازاى عاوزنى اعمل حاجة زى كده ، دى ممكن تروح فيها

عابد : طالما انك بتقول الحقيقة .. مش المفروض انك تعمل اى اعتبار لاى حد

داوود : بس دى رنيم .. وصية جدى لينا كلنا

عابد بسخرية : و انا اول واحد بعمل بوصية جدك ، و بشارك ابوها عشان خاطرها ، لجل يبقى قريب منها و مايسافرش و يسيبها لوحدها من تانى

ثم استدار متجها الى الباب قائلا : انا خارج بقى .. ما يصحش اسيب حماك قاعد لوحده كل ده ، و زمانهم جاعوا و عاوزين يتعشوا

ليقف داوود مذهولا ، فلم يكن يتوقع ابدا ان يكشف ابيه كل الاقنعة بتلك البساطة ، ليرتمى جالسا و تفكيره منحصرا فى رنيم ، و هل سيستطيع ان يخفي عنها سر ابيها الى الابد ، ام ان الظروف ستحتم عليه هد.م المعبد فوق رؤووس الجمبع

و على مائدة العشاء كانت ليلى تدلل رنيم على غير العادة .. نحت النظرات المتشككة من داوود و يقين و ايضا رنيم التى لم تستطع غير الاستسلام الكامل لما يحدث حولها

ليشير داوود بطرف عينه الى يقين التى نظرت بدورها الى ابيها و قالت بهدوء : بعد اذنك يا بابا

عابد بانتباه : خير يا يقين

يقين : كنت عاوزة انزل المصنع مع حضرتك .. زهقت من قعدة البيت

عابد باستنكار : و انتى هتفهمى ايه فى شغل المصنع بس يا يقين

يقين : طب ما هى رنيم كمان هتنزل و تتعلم .. انا كمان عاوزة انزل و اتعلم

لينظر عابد الى رنيم و يقول بجمود : ماقلتيليش يعنى يا رنيم انك عاوزة تنزلى المصنع

رنيم و هى تستجير بنظراتها بداوود : انا قلت لداوود ….

داوود مقاطعا : و انا وافقت ، و هجهزها انها تبقى رئيسة الحسابات

عابد بتهكم : رئيسة الحسابات مرة واحدة

سالى بسخرية : ابقى خدى معاكى نضارة كعب كوباية .. هتمشى مع العصاية اوى

لتتغاضى رنيم عن سخرية سالى و تقول : داوود وعدنى انه هيجهزلى دورة تدريبية تخلينى الم بكل حاجة بسرعة

داوود : طبعا ، ما هو ماينفعش تبقى صاحبة مال و ماتبقيش عارفة اللى بيحصل حواليكى

يقين : و عشان كده لما قلت لداوود ياخدنى انا كمان معاهم .. قاللى اقول لك و تاخدنى معاك عشان تعلمني بنفسك

ليلى : طبعا يا يويو .. مافيس حد ممكن يعلمك اكتر من بابا  ، و كمان لو هو مشغول فى مشروعه الجديد .. تبقى انتى مكانه

يقين بحماس : يعنى بابا هياخدنى معاه خلاص

عابد بتفكير : ماشى .. مامتك برضة عندها حق

سليم : زى ما قالت ليلى هانم .. انت الفترة الجاية مش هتبقى فاضى للمصنع ، سيبهم بقى هم يعتمدوا على نفسهم

عابد : ماينفعش .. المصنع ده انا شايله على اكتافى من و انا فى عمر يقين كده دلوقتى ، ماينفعش اسيبه ابدا حتى لو بقيت ملياردير

فى اليوم التالى تذهب رغدة الى رنيم بصحبة سامر الذى قدم لها و لداوود و يقين واجب العزاء ، و كانوا بجلسون بحديقة المنزل يتبادلون الاحاديث ، ليلمح سامر من على بعد سالى و سيلا و هما تجلسان و كانت سالى مشغولة بهاتفها ، فى حين جلست سيلا أمام حوض الاسماك و هى تتابعه بعينيها .. فيهمس لرغدة قائلا : اومال مين البنتين اللى هناك دول .. اول مره  اشوفهم

رغدة : دول اخوات رنيم من باباها

سامر بتساؤل : هم مش عايشين برة

رغدة : ايوة .. بس جم عشان يعزوا رنيم

و اثناء حديثهما وجدا سيلا تقترب منهم و هى تقول لرنيم : رنيم .. هو انا ممكن ااكل السمك بتاعك و اللا فيه مشكلة

رنيم و هى تشير الى بقعة معينة : اكليهم عادى .. اكلهم فى السلة الزرقا اللى متعلقة جنب الفاسقية دى

يقين : حطيلهم معيار واحد بس عشان الماية مايبقاش ريحتها وحشة

كانت سيلا تتابع التنبيهات بتركيز شديد حتى قالت : تمام فهمت .. ثانكس ، لتتركهم و تعود الى حوض السمك و تنفذ ماقيل لها بدقة .. ثم جلست امام حوض الاسماك مرة اخرى بابتسامة شاردة و هى تتابع الاسماك اثناء التهام وجبتها لتقول رغدة : كنت فاكراها صفرا زى اختها

رنيم : الحقيقة ما اعرفش .. بس ما بتعملش معايا اللى سالى بتعمله

سامر بحمحمة : و هى اومال اسمها ايه

رنيم : سيلا

سامر بابتسامة : اسمها حلو

رغدة : طب ياللا بينا يا سامر و اللا ايه

رنيم: ايه ده ، مش وعدتينى امبارح انك هتقضى معايا اليوم كله

رغدة : سامحينى يا رونى ، بس سامر بياسس المكتب بتاعه و محتاج يلف لفة كده على محلات الاثاث المكتبى عشان يظبط حاله

داوود : ده كلام برضة ، سامر يبص على الكتالوجات و يختار و انا اجيبله كل اللى هو عاوزه

سامر : كلك واجب يا داوود ، شكرا ، بس انا عارف انك مابتشتغلس محلى

داوود : و هو انت محلى برضة .. عيب عليك

رغدة : احنا مش عاوزين نعمل لك ربكة

داوود : و ليه يعنى ربكة ، ثم انتو ماطلبتوش ، انا اللى بقول لكم اهو ، خليكم بقى معانا النهاردة و انا هبعتلك الكتالوجات كلها على الايميل بتاعك تختار منها اللى انت عاوزة ، حتى لو عاوز تعدل حاجة هعملهالك برضة

لتنظر رغدة لسامر قائلة : القرار قرارك يا باشمهندس .. قلت ايه

سامر و هو يتابع سيلا من تحت اهدابه : حد يجيله عرض زى ده برضة و يرفضه ، موافق طبعا

لينهض داوود قائلا و هو يناول هاتفه الى سامر : خد اكتب الايميل بتاعك هنا عشان ادخل ابعتلك الكتالوجات ، و هرجعلكم على طول

و بعد ان كتب سامر بريده الإلكتروني لداوود ، تركهم داوود متجها الى الداخل ، لتقول رنيم : مبروك المكتب يا سامر

لينهض سامر قائلا : الله يبارك فيكى ، انا هبعد عنكم خمسة كده على ما ادخن سيجارة

رنيم : خد راحتك

ليشعل سامر سيجارته و هو يتقدم بحذر من مكان سيلا حتى وصل بالقرب منها فقال : لما حطيتيلهم الاكل اكلوا كويس

سيلا : ايوة .. خلصوه كله لدرجة انى كنت عاوزة احطلهم تانى ، بس خفت يبوظ ريحة الماية زى ما يقين قالت

سامر : انا اسمى سامر .. مهندس ، و ابقى اخو رغدة صاحبة رنيم

سيلا بابتسامة خفيفة : اهلا بيك

سامر : انا عرفت انك مش عايشة فى مصر

سيلا : و لا عايشين فى حتة ، شغل بابا بيخلينا فى كل بلد شوية

سامر : طب دى حاجة جميلة انك تلفى الدنيا كلها

سيلا بسخرية : مش دايما

سامر : يعنى انتى مثلا تحبى تفضلى هنا فى مصر و ماتسافريش تانى

سيلا : لأ .. انا عاوزة ارجع اليونان ، انا ماليس حاجة هنا

سامر : يعنى ليكى فى اليونان .. طب على الاقل انتى فى مصر ليكى اختك .. رنيم ، ايه .. مش عاوزة تفضلى معاها

لتنظر له سيلا بجمود و تقول بغموض : احيانا البعد بيبقى احسن من اى حاجة تانية

سامر بمرح : اوعى تكونى تقصدينى بالبعد ده

سيلا بابتسامة : ما اعرفكش عشان اقرر ان كنت ابعد و اللا اقرب

سامر : بتدرسى و عاوزة ترجعى لدراستك

سيلا : انا بدرس عن بعد ، الجامعة بتاعتى فى امريكا

سامر : و ياتري بتدرسى ايه

سيلا : ماركتينج

سامر : و يا ترى حابة المجال اللى بتدرسيه

سيلا : اكيد و الا ماكنتش اختارته ، و يا ترى انت حابب مجال الهندسة بتاعك

سامر : اكيد .. و حاليا بجهز مكتبى الخاص ، اتمنى تبقى موجودة وقت الافتتاح 😊

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق