رواية وتكالبت عليهما الذئاب الفصل السابع 7 – بقلم ميمي عوالي

رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل السابع

الفصل السابع

الفصل السابع

اللهمَّ إنِّي أستغفرك من كلِّ ذنبٍ خطوتُ إليه برجلي ، أو مددتُ إليه يدي ، أو تأمَّلته ببصري ، أو أصغيتُ إليه بأذني ، أو نطق به لساني ، ثمَّ استعنت برزقك على عصيانك فسترته عليَّ ، وسألتك الزِّيادة فلم تحرمني ، ولا تزال عائداً عليَّ بحلمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين .

7

#وتكالبت عليهما الذئاب

الفصل السابع

عندما تأكدت  رنيم من ان حديث داوود يخصها وحدها شعرت بان قلبها يغوص بداخل امعائها و بان جسدها و كأن طيور لطيفة وهمية تحوم حولها وحدها حتى وجدته يتوقف عن الحديث منتظرا ردها فقالت بخفوت و ببعض التردد : تحلف 😒

داوود بسعادة غامرة : احلف طبعا و احلفلك كمان انك اول و اخر حب فى حياتى و انى بحبك حب عمرى ما اتصور ابدا ان ممكن حد يقدر يحبه لحد تانى

و عندما وجدها تخفض وجهها المتوهج من الخجل .. قال : قلتى ايه .. موافقة تدينا فرصة نرمى كل اللى فات ده ورا ضهرنا

فتنهدت قائلة : موافقة

لينهض من جلسته على الفور و هو يمد اليها كف يده قائلا  : طب ياللا بينا

رنيم بفضول : ياللا بينا على فين

داوود بحماس : هنروح سوا و البسك شبكتك

رنيم : شبكتى

داوود و هو يسحبها معه : ياللا بس و هحكيلك كل حاجة فى السكة

و اثناء الطريق

داوود : جدى لما طلب منى اننا نكتب كتابنا .. فى  الاول رفضت عشان سؤ التفاهم اللى كان بيننا زى ما شرحتلك ، لكن خوفى على جدى اللى كان خايف لا تنفذى حكاية سفرك اللى لسه هحاسبك عليها بعدين هى و حكاية معتز خلانى وافقت ، بس يومها الصبح صممت انى انزل استلم شبكتك و اللى معمولة بمواصفات معينة على ذوقى و كمان ادفع مهرك بالكامل

رنيم : شبكة عمولة .. يعنى كمان كنتم متفقين من قبلها بمدة

داوود بابتسامة : ابدا .. هم تلت ايام بس ،  لان جدك قاللى انك ممكن تستخرجى بسبور جديد فى اى لحظة و تستلميه فى يومها و تختفى ، و عشان كده عملت المستحيل عشان اخلص كل حاجة فى المعاد تمام

رنيم : طب و المهر ،  دفعته لمين

داوود : لجدك طبعا

رنيم ببعض المرح : و يا ترى الربع جنية كان مخروم و اللا ملحوم

داوود : رونى داوود مهرها ما يقلش ابدا عن مليون جنية جدى حطهم فى حسابك يوم كتب كتابنا ، ده غير الشبكة اللى بتمنى انها تعجبك لانى صممتها بنفسى و انا متخيلها عليكى

رنيم بانبهار : صممتها .. انت بتتكلم جد

داوود : انتى ناسية ان انا اللى بصمم اكسسوارات الموبيليا بتاعتنا و اللا ايه

رنيم باقتناع : عندك حق ، بس يا داوود .. انا شايفة ان الوقت مش مناسب ابدا لحكاية الشبكة دى

داوود : لبسنا للشبكة مش هيمحى حزننا على جدى ، و كمان عدم لبسنا الشبكة مش هيرجع جدى من الموت مرة تانية يا رونى

رنيم بتردد : انا اقصد يعنى عشان الدوشة اللى حصلت امبارح وقت ماعرفوا بكتب كتابنا و كمان موقف مامتك ، و حتى خالو .. انا ماعرفتش موقفه ايه لحد دلوقتى

داوود : و عشان اللى حصل ده بالذات لازم الشبكة تتلبس النهاردة ، و دلوقتى .. حتى لو رجعنا لقيناهم لسه نايمين ، و اللا انتى خايفة من باباكى ، اوعى يكون قال لك حاجة امبارح و مخبية عليا ، ايه .. برضة مصمم على طلاقنا

لتهز رنيم راسها نفيا و هى تقول : ماحسيتش انه فضل مهتم كتير بالموضوع اصلا .. بس

داوود باهتمام : بس ايه يا حبيبتى.. قوليلى بتفكرى فى ايه

رنيم : الصراحة بابا امبارح كان بيلمحلى انه عاوز يتولى هو ادارة الميراث بتاعى ، اقصد يعنى انه عاوز …

داوود مقاطعا : عاوز يحط رجله فى المصنع .. مش كده

رنيم : ايوة

داوود بحذر : بس انتى طبعا عارفة ان ده ماينفعش

رنيم : و شبه قلتله الكلام ده ، و لما لقيته عمال يضغط عليا .. بصراحة قلتله عندك داوود قول له و لو هو وافق تمام

داوود بابتسامة : احسن حاجة عملتيها ، و اعمليها دايما .. بس لازم تدينى خبر عشان ابقى عامل حساب الرد من قبلها

رنيم بارتياح : تمام

عند وصولهم الى الڤيلا و جدوا رغدة بانتظار رنيم بحديقة الفيلا كعادتها فهى ترفض تماما الدلوف الى الداخل فى غير تواجدها .. لتتجه اليها رنيم بابتسامة امتنان و تحتضنها قائلة : انا اسفة انى اتأخرت عليكى

رغدة بخبث هامس و هى تراقب داوود و هو يقترب منهما هو الاخر : خروجنا كتر مع بعض و اللا متهيالى

لتسمع داوود قائلا بمرح : اهى صاحبتك هتبقى معاكى كمان اهو يا ستى ، صباح الخير يا رغدة

رغدة بهدوء : صباح الخير .. ازيك يا داوود

داوود بمشاكسة : انا كويس جداااا

رغدة بشك : هو ايه الحكاية

ليميل داوود على رنيم مقبل راسها و هو يقول : فهميها على ما ادخل اجيب الحاجة

و ما ان دلف الى الداخل حتى وجد الجميع يجلسون و يحتسون المشروبات ، فقال بصوت رخيم : السلام عليكم

ليلتفت عابد بسرعة قائلا : انت كنت فين يا داوود

داوود : كنت مع رنيم عند جدى

سليم : اومال هى فين

داوود : قاعدة برة مع صاحبتها

ليسمع صوت يقين و هى تقول : اتحايلت عليها تدخل ما رضيتش ، فيا دوب سيبتها و دخلت اجيب لها حاجة تشربها

ليجد بيدها كوبا من الحليب فيقول : ماشى يا حبيبتى شكرا ، روحى و ديهولهم

اما ليلى فقالت بامتعاض خفى : و انت هتفضل تروح معاها كل يوم و سايب شغلك كده

داوود بسخرية : النهاردة الجمعة على فكرة ، و حتى لو ماكانش الجمعة .. انا مش هسيب مراتى تروح المقابر لوحدها

ليظهر الامتعاض جليا على وجه ليلى ، اما سالى فقالت بامتعاض و يبدو الغضب جليا على ملامحها : طب ما انتو الحياة فى مصر عندكم عادى اهو ، اومال بقى التزام ايه ده اللى بتتكلموا عنه

لم يبد على اى احد انه قد سمعها من الاساس ، الا انها عندما نظرت لداوود وجدته ينظر اليها بشرود ، فابتسمت له بسعادة و اقتربت منه قائلة بدلال : هو انا ممكن اطلب منك تفرجنى على البلد

داوود بانتباه : ما ينفعش

سالى باحباط : ليه بس

داوود : لانى مشعول باستمرار

و قبل ان تزيد سالى من دلالها .. سمع صوت سليم الذى قال : كنت عاوز اقعد معاك يا داوود

داوود : و هو يتحرك مبتعدا عن سالى : ااه طبعا ، بس الاول محتاجلكم كلكم تعرفوا حاجة الاول ، ياريت بس تنتظرونى خمس دقايق

ليتجه الى غرفه المكتب و يتجه الى الخزينه ويخرج من داخلها صندوقا انيقا للمجوهرات ويتجه مره اخرى الى الخارج بعد مهاتفة رنيم و مطالبتها بالدلوف الى الداخل بمصاحبه يقين ورغده

وبعد خروجه من غرفة المكتب اتجه مرة اخرى الى الجمع  وانتظر قدوم رنيم وما ان اتت الا واقتربت منه ثم وقفت الى جانبه ونظرت الى الجميع وقالت ببعض الرهبة : صباح الخير

فانتبه الجميع اليها والى وقفتها بجانب داوود ولفت انظارهم الصندوق المعلق بين ذراعيه فنظر داوود الي الصندوق وقال الحقيقه العلبه دي فيها الشبكه بتاعه رنيم واحنا محتاجين اننا نلبسها النهارده فنظرت ليلى اليه وقالت بامتعاض ومستعجل ليه فقال لها داوود لان الشبكه دي هي اللي هتعرف الناس كلها ان رنيم دلوقتى مراتى

سليم بمداهنة : انا شايف ان ما فيش مشكله .. البسوها

ليضع داوود الصندوق بين يدى يقين و يقوم بفتحه و اخرج منه خاتم الزواج ليدسه باصبع رنيم بلهفة و يبدأ بعد ذلك فى الباسها باقى شبكتها شيئا فشيئا بين خجلها و حزنها لعدم وجود جدهما معها فى تلك اللحظة ، و ما ان انتهى داوود من الباسها شبكتها ، ناولته يقين خاتمه ، ليناوله بدوره الى رنيم لتدسه باصبعه لينهض عابد من جلسته و يتقدم اليهما و يحتضنهما قائلا : مبرووك يا اولاد

و عندما لاحظت يقين دموع رنيم قالت : خلاص يا رنيم عشان ما اعيطش معاكى

ليتقدم منهما سليم هو الاخر مقدما مباركته و يحتضن رنيم مقبلا اياها ثم قال و هو يتصنع الحزن : انا عارف انك اكيد زعلانة عشان جدك مش معاكى ، بس جدك ما كانش غالى عندك لوحدك يا حبيبتى ، ده كان غالى عندنا كلنا

ثم التفت سليم ناحيه داوود وقال .. فضي لى نفسك بقى يا داوود عشان محتاج اتكلم معاك ضروري داوود : تحت امرك اتفضل دلوقتي لو تحب

واتجها سويا اتجاه المكتب وما ان اغلق داوود الباب و جلسا حتى قال سليم : انت طبعا عارف ان انا شاري ارض كثير باسم رنيم لكن في الحقيقه هي امانه عندها و بس

فنظر اليه داوود قائلا ايوه طبعا عارف .. جدى حاكيلى على كل حاجة و ورق الارض كله امانة عندى

سليم : الحقيقه انا كنت ناوي انى استغل الارض دي بعد ما اطلع معاش لكن ما كنتش لسه عارف هستغلها ازاي لكن جت لي فكرة امبارح مش عارف هتعجبك ولا لا و دعيت انك توافق عليها ، ثم اكمل و هو يتصنع الحزن مرة اخرى .. على الاقل ابقى متطمن على مالى و كمان افضل دايما قريب من رنيم ، انا بعدت عنها بكفاية طول السنين اللى فاتت دى ، و حاسس ان بعدى عنها بنى بينى و بينها سور مش عارف اتخطاه

داوود بجمود : اتفضل انا سامعك

سليم : في الحقيقه انا قلت ان انا ممكن ادخل معاكم شريك بالارض بتاعتي ونقدر نعمل عليها فرع ثاني مثلا للمصنع او معارض او حتى مخازن ايه رايك

ليصمت داوود قليلا وكانه يدير شيئا مابراسه ثم نظر مره اخرى الى سليم وقال : في الحقيقه هي فكره .. لكن للاسف مش هتنفع

سليم : ليه بس

داوود : لان الحقيقه احنا المخازن بتاعتنا كبيره جدا ومش محتاجين مخازن تانيه عليها لان شغلنا بيتصدر اول باول على بره ، احنا الانتاج بتاعنا ما فيش منه اي حاجه بتنزل السوق هنا فمش محتاجين معارض

سليم : خساره ، طب مانعمل فرع تانى للمصنع او نكبره ، و كل ما هيكبر .. كل ما الشغل هيكتر ، ها .. ايه رايك

داوود : للاسف برضة مش هينفع ، احنا المصنع مناسب جدا لحجم تعاقداتنا السنوية و حتة اننا نكبره دى .. هدر فلوس على الفاضي

سليم بامتعاض : يعنى مافيش فايدة

داوود : كان نفسى اساعدك بس للاسف .. مافيش فى ايدى اى حاجة اقدر اقدمهالك

سليم يجمود : ماشى سيبها للظروف ، بس عاوز ورق الارض بتاعتى

داوود : اوى اوى .. بس لما تنفذ اللى جدى طلبه منك الاول

سليم و هو يتصنع الغباء : و ايه بقى اللى طلبه منى المنشاوى

ليستند داوود بمرفقيه على حافة مكتبه و هو يقترب منه و كأنه يفضى اليه سرا خطيرا قائلا : اللى جدى بعتهولك فى رسالة لحد عندك فى اليونان ، الحقيقة جدى الله يرحمه زى ما يكون كان حاسس ان اجله مش هيستنى عليه لما يشوفك بتنفذ ، زى ما كان متأكد ان بموته هتعتقد ان كده خلاص مشكلتك اتحلت .. فسلمنى العقود و وصانى انى ما اسلمهولكش و لا حتى الارض تتردلك الا بعد استقالتك

ليضر.ب سليم حافة المكتب و هو ينهض غاضبا و يقول : انا فاضللى اقل من سنة على ما اطلع معاش

داوود بحمحمة : ماهو برضة مش هنستناك لما نلاقيك بعت الهرم  و هربته هو كمان

سليم : اوعدك بشرفى …..

لينف.جر داوود ضاحكا و هو يدعى الخجل ثم قال : متهيالى تشوف حاجة تانية تحلف بيها يا سليم بية .. و سيب الشرف لاصحابه ، و بعدين دى وصية واجبة النفاذ و ماقدرش اخالفها

سليم : طب ما انا ممكن اقول لرنيم انك ما رضيتش تدينى الورق

داوود بجمود : لو مش خايف من الفضيحة اللى ممكن توصل لحد الخارجية .. اتفضل اعمل اللى انت عاوزه

لينظر اليه سليم بحدة ثم يلتفت مستعدا للانصراف و لكنه يتوقف و يلتفت لداوود مرة اخرى بعد ان سمعه يقول بتحذير : يا سليم بية .. ياريت ماتحاولش تلف على رنيم من ورايا ، لانها هترفض تعمل اى حاجة انا رافضها

ليخرج سليم مسرعا من الغرفة و يتجه من فوره الى الغرفة التى خصصوها له عند وصوله ، و عندما راته نانسى على تلك الحال لحقت به على الفور

اما رنيم فبعد انفراد داوود بابيها .. اتجهت الى الاعلى بصحبة رغدة و يقين التى كانت سعيدة من اجل شقيقها و رنيم .. اما رغدة فكانت شاردة بعض الشئ ، فقالت لها رنيم بعد ان لاحظتها : مالك يا رغدة .. روحتى لحد فين

رغدة : بصراحة يا رنيم .. فى واحدة من اخواتك كانت بتبصلك بغل فظيع وقت لبس الشبكة

يقين : اكيد سالى

رغدة : انتى اخدتى بالك .. ده انا قلت انا بس اللى اخدت بالى

يقين : اصلها مش من دلوقتى ، دى من ساعة ما وصلوا امبارح ، الصراحة الصراحة .. حاساها عينها من داوود ، و لما عرفت امبارح انه كاتب كتابها كانت هتتجنن ، و قعدت تسالنى عليها و على داوود و انها مش حلوة و ان داوود احلى

رغدة بعتاب : اخص عليكى يا يقين ، و سكتيلها

يقين بابتسامة مكر : الحقيقة انا ماقدرتش اعمل حاجة غير انى خليتها تغير منها بزيادة

رنيم : عملتى ايه

و بعدما قصت لهما يقين ما حدث قالت رغدة : عقربة زى امها

رنيم : كبروا دماغكم .. يومين و يمشوا

رغدة : عندك حق ، قوليلى .. مبسوطة

رنيم بتنهيدة ثقيلة : مش عارفة

يقين : ليه بقى ، ما كل اللى كنتى خايفه منه .. وعدك انها ماتتكررش تانى

رنيم : عارفة

رغدة : و اعتقد ان داوود من النوع اللى بيلتزم بكلمته

رنيم : خايفة ظروف الشغل تجبره انه يرضخ من تانى

يقين : خلاص .. الزقيله ، و هيبقى على قلبه زى العسل

رنيم : و الزقله ازاى بقى

يقين : هو مش جدو قال فى وصيته ان لو واحدة فينا عاوزة تشتغل فى المصنع براحتها

رنيم : ايوه

رغده : طب تمام اهو يبقى تنزلي تشتغلي فعلا معاه زي ما قالت يقين

رنيم : طب افرضى رفض

يقين : ما اعتقدش انه هيرفض ابدا وهو عارف ان ده كلام جدو ، و كمان احنا نقول له ان احنا عايزين نشتغل

رنيم بدهشه : هو انتى كمان ناويه تنزلي تشتغلي في المصنع

يقين بمراح : امال فاكرة انى هاسيبك ولا ايه رجلي على رجلك

رغده بمرح مقابل : والله تعملوا فيا طيب لو تاخدوني انا كمان على رجلكم

وقبل ان يتمادين في حديث اكبر سمعوا دقا على باب الغرفه وعندما سمحت رنيم للطارق بالدخول وجدت ان هاجر تخبرها بان داوود ينتظرها في غرفه المكتب فانطلقت رنيم الى داوود بعد ان استاذنت من صديقتها رغده ووعدتها بالعوده في اقرب وقت تستطيعه ، وذهبت من فورها الى داوود الذي وجدته يجلس وراء المكتب وعلى وجهه علامات الوجوم وعندما سالته عن السبب قال ادخلي يا رنيم واقفلى الباب وراكى

رنيم  : ايه اللي حصل ..  في حاجه حصلت بينك وبين بابا

داوود : الحقيقه ايوه

رنيم  : بسبب المصنع برده

داوود : ايوه

رنيم : طب عملت معاه ايه

داوود : اعتذرت له ، كان عايز يدخل معانا في حته من الارض بتاعته اللى سايبها عندك على اساس ان احنا نكبر المصنع او نعمل مقر جديد او مخزن بس انا في كل الاحوال اعتذرت وبلغته ان المصنع لا محتاج يكبر ولا ان احنا محتاجين ده خالص ، و ان اللي عندنا مكفينا ، حتى اقتراح ان احنا نعمل مقر جديد للمصنع برضه اعتذرت له وقلت له ان احنا كده بنبقى بنرمي فلوسنا على الارض

رنيم : واكيد زعل طبعا

داوود  : طبعا بس مش ده اللي شاغلني ، اهم حاجه دلوقتي اني عايز انبهك على حاجه وعايزك بعد اذنك ما تسالينيش عليها دلوقتي لما هييجي الوقت المناسب انا هبلغك من نفسي

رنيم : بس زي ما اتفقنا الحاجه اللي انا مش هبقى مقتنعه بيها انا مش هعملها

داوود : اقسملك ان اللى هقول لك عليه ده كانت رغبه جدي الله يرحمه وهو اللي موصيني ان انا اعمل كده ، يا ترى ده كفايه بالنسبه لك مؤقتا

لتتجه رنيم بعينيها الى الاسفل وهي تفكر في حديث  داوود الذي قال لها : رغم اني كنت اتمنى انك تثقي فى كلامي ، و مش لازم كل مره اجيب لك سيره جدي

لتشعر رنيم بالتردد وهى تبحث فى معالم وجه داوود عن اى تنبيه بانها قد تدون خدعة  .. فقالت : انا ما اقصدش ازعلك انا بس كل الحكايه و اللى قلتها اكثر من مره انى عاوزه افهم ليه مخبيين عليا حاجات كثير بالشكل ده انا ما بقتش صغيره وطالما ان الموضوع يهمني ويخصني يبقى المفروض افهم يا داوود

داوود : وانا مش ممانع انك تفهمي ، كل الحكايه انى بطلب منك تصبري عليا شويه صدقيني عشان خاطرك انتى مش عشان حد ثاني ابدا

رنيم بتسليم : طب قول لي كنت عايز تنبه عليا بايه

داوود : باباكى اليومين الجايين وقبل ما يسافر هيحاول ياخذ امضيتك على اي حاجه خدي بالك يا رنيم اوعي تمضي له على اي حاجه حتى لو كان ورق الارض اللي تخصه من الاساس

رنيم بحيره : طب وفعلا لو طلب مني حاجه زي كده هتحجج له بايه علشان ما امضيش

داوود : وقتها قولي له داوود منبه عليا ان ما امضيش على اي حاجه من غير وجوده

رنيم : بس دي أرضه .. ازاي امنعها عنه

داوود بحذر و هو يراقب انفعالاتها : هو انا لو قلت لك ان باباكي اخذ حاجه مهمه قوي من جدي ومرجعهاش وجدي طلب مني ان انا اساومه بالورق ده علشان ما يكررهاش تاني .. تزعلي

رنيم بصدمة : بابا اخد ايه من جدى

داوود : حاجة مهمة اوى صدقينى ، و جدى كان زعلان اوى عشانها

لتنظر له رنيم ببعض الحيرة فخشى ان تعتقد انه طامع فى ارض ابيها ، فاتجه الى الخزينة الموضوعة الى جانب المكتب و قام بفتحها و اخراج مظروفا و اتجه به اليها قائلا : متهيالى عارفة خط جدو كويس

رنيم بخجل : انا مش مكدباك يا داوود ، انا بس زى ما قلتلك مش فاهمة ، و بعدين بصراحة .. مش متخيلة رد فعل بابا هيبقى عامل ازاى لو قلت له زى ما انت بتقول كده

داوود : لا ما تقلقيش .. لانى حذرته انه يطلبهم منك من الاساس

رنيم بشهقة ذهول و هى تضع اصابعها قوق شفتيها بترقب : انت بجد عملت كده

داوود بابتسامة : ايوة ، عملت كده ، و عشان كده لما تقوليله اللى قلتهولك ده .. مش هيتكلم معاكى نص كلمة

رنيم : ربنا يستر

داوود و هو يقترب منها و عينيه تتابع الطوق الذى يحتوى جيدها : ماقلتيليش .. الشبكة عجبتك

رنيم بخجل : اوى ، بس ازاى قدرت تفتكر

داوود و عينيه تتراقص من اثر سعادته : و ازاى انسى اجمل ايام عمرى ، تعرفى جدى اول ما شافها قاللى ايه

رنيم بحنين :  قالك ايه

داوود : قاللى رونى اول ما هتشوف الشبكة دى هتعرف على طول انك بتحبها

رنيم بخفوت : كان عنده حق ، لما تفضل فاكر الحكاية دى لحد النهاردة رغم انه مر عليها اكتر من خمستاشر سنة ، تبقى حاجة مهمة اوى بالنسبة لك

كان الطوق به بعض الفصوص اللامعة و بوسطها تتدلى ارجوحة مزخرفة بالفصوص الارجواني مشكلة بعض الزهور المتشابكة

اما قرطى أذنها فكانت على شكل نفس الارجوحة ، و سوار اليد كان عبارة عن جديلة ذهبية تدلى منها عدة ارجوحات بنفس التصميم

فكان لرنيم ارجوحة جميلة صنعها لها جدها بحديقة المنزل و كانت دائما تلهو عليها تحت رعاية داوود قبل ان يسقط فرع شجرة ضخم فوقها فيهشمها بشدة ، و حمد المنشاوى ربه ان احفاده لم يكونا عند الارجوحة فى تلك اللحظة ، ليرفض بعدها صنع اخرى ، و بدلا منها جلب لرنيم ارجوحة معلقة وصعها لها بشرفة غرفتها ، و لكنها كانت دائما تشتاق لارجوحتها

كان داوود يتابع ملامح رنيم و هي تتذكر ارجوحتها بحنين فقال بصوت اجش جعلها تتيه مع احرف كلماته : ان شاء الله هعمل لك غيرها .. بس برضة ماقدرش اخاطر و احطها تحت الشجر

رنيم : اومال هتحطها فين

داوود بابتسامة واسعة : هعمل لك برجولة جنب فسقية السمك و هحطهالك فى قلبها .. ايه رايك

رنيم : و هو ينفع

داوود : ااه طبعا

رنيم : طب ليه جدو ماعملش كده من ساعتها

داوود : عشان انا اللى اعملهالك بنفسى

ليفترب منها بخبث.. لتوجل و تقول : انا سايبة رغدة بقالى كتير اوى ، لازم ارجع لها

داوود بتسليم : ماشى ، بس ماتنسيش اللى قلتلك عليه

و قبل ان تذهب رنيم وجدا هاجر تدق الباب و تخبر داوود ان هناك ضبفان بانتظاره بالخارج

ليخرج مع رنيم لاستطلاع الزائرين و يقول بذهول : مش معقول .. انتو جيتوا امتى

ليندفع باتجاه الشابين بحب و يتبادلان الاحضان التى تنم عن اشتياق كبير من كل الاطراف ، و عندما انفصلوا اخيرا .. اشار داوود لرنيم طالبا منها الاقتراب ، ثم قال و هو يشير الى الشابين : دول يا ستى رأفت و حبيب

لتقول رنيم دون تفكير : فاكراهم طبعا .. بتوع سندوتشات الكبدة

حبيب بامتعاض : الله يخيبك .. هو انت دايما كده مابتسترش

داوود : و هى دى حاجة تستخبى

رأفت و هو ينظر بتمعن الى رنيم حتى وصل الى عصاتها : ماتقوليش انك رنيم

رنيم بابتسامة خفيفة : هى بعينها

رأفت : لاا .. ده احنا كبرنا و ….

داوود و هو يقاطعه بتحذير حازم : و اتجوزنا

حبيب و على وجهه علامات الذهول : مين اللى اتجوز

داوود و هو يقرب منه رنيم تحت جناحه و تحت خجلها ايضا : انا و رنيم كتبنا كتابنا قبل وفاة جدى بكام يوم

حبيب : مبروك يا حبيبى ، احنا الحقيقة كنا جايين نعزيك بعد ما قالولنا فى بيت والدك انكم كلكم موجودين هنا من وقت الوفاة .. البقاء لله

داوود : و نعم بالله ، ثم نظر لرنيم و قال : روحى انتى لصاحبتك يا حبيبتى.. مش هأخرك عنها اكتر من كده

لتومئ رنيم برأسها و تتجه الى الاعلى بعد ان قالت بهدوء : نورتوا مصر .. بعد اذنكم

و بعد انصرافها يشير اليهما داوود بالجلوس ليشير رأفت بعينيه تجاه الخارج و يقول : اومال مين الموزتين اللى قاعدين برة فى الجنينة دول

حبيب بتحذير : و بعدين معاك .. احنا قلنا ايه

رأفت : ماتآخذنيش يا داوود اوعى تزعل منى ، انت عارفنى .. دايما بضعف قدام الحلويات

داوود بسخرية : عمرك ماهتعقل ابدا .. انت و اخوك نازلين فى نفس الدقيقة و ماحدش يصدق ابدا انكم اخوات .. لأ و كمان توأم

حبيب بامتعاض : فاضحنى فى كل حتة

داوود : بس انتو رجعتوا امتى و اجازة و اللا نزول نهائى

رأفت : لسه جايين امبارح و قاعدين على قلبك

داوود : على قلبى زى العسل يا اخويا .. اهو على الاقل تونسونى

ليقطع حديثهم يقين و هى تقفز درجات الدرج بحيوية و تصل اليهم و هى تركز ببصرها على داوود و تقول : داوود .. بابا كلمنى و بيقول انه عمال يتصل بيك و مش بترد

داوود و هو يتحسس ملابسه : الظاهر نسيت تليفونى فى المكتب .. بعد اذنكم ثوانى بس اجيب تليفونى ، و قبل ان تنصرف يقين ايضا مرة اخرى سمعت من يناديها و كأنه مازال يتعلم حروف اسمها ، لتجد حبيب قد نهض واقفا و هو ينظر لها بابتسامة حالمة ، فنظرت اليه بتركيز و كأنها تحاول تذكر ذلك الوجه ولكن بعد ترددها نظرت لداوود و هى تطلب المساعدة ، ليقول لها و هو فى طريقه الى المكتب : ليكى حق ماتفتكريهومش .. دول حبيب و رأفت ابو بكر .. اصحابى اللى كانوا فى النرويج

يقين بتذكر خجل : ايوة صح .. انا اسفة ، بس برضة الوقت خلى شكلكم اتغير اوى

حبيب : بس انتى ما اتغيرتيش 🥴

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق