رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل الخامس
الفصل الخامس
اللهم إني أسألك خير المسألة وخير الدعاء وخير النجاح وخير العمل وخير الثواب وخير الحياة وخير الممات ، وثبتني وثقل موازيني ، وحقق إيماني ، وارفع درجتي ، وتقبل الخير وخواتمه وأوله وآخره وظاهره وباطنه ، وارزقنى الدرجات العلى من الجنة .
5
#وتكالبت عليهما الذئاب
الفصل الخامس
بعد ان وصل المحامى ، و بعد تبادل التحيات جلس بينهم و قال : فى حاجة مهمة جدا لازم تعرفوها قبل ما نفتح الوصية
عابد بفضول : خير يا متر
المحامي : المنشاوى بية الله يرحمة سايب لكل واحد منوط بالورث رسالة مكتوبة ، سلمهملى كلهم من غير ما اعرف ايه اللى جوة كل رسالة فيهم .. و طلب منى اسلمهالكم و تقروها قبل ما اقرا الوصية
ليقوم المحامى بتوزيع اربع رسائل لكل من عابد و داوود و يقين و اخيرا رنيم ثم قال : ياريت كل واحد يقرا رسالته و انا هستناكم لحد ما تخلصوا
ليفض كل منهم رسالته و يحاول سليم التلصص على رسالة رنيم و لكنها وقفت و قالت : احب انى اقرى الرسالة بتاعتى لوحدى
داوود : ادخلى المكتب يا رنيم و اقفلى على نفسك لو حبيتى
لتقوم رنيم بتنفيذ نصيحة داوود تحت عينا سليم و نانسى الممتعضين ، و لكن سليم ينتبه على صوت المحامى و هو يقول : و كمان فى رسالة عشانك يا سليم بية
سليم بدهشة : سايبلى انا كمان رسالة عشانى انا
المحامى : ايوة .. اتفضل
ليفض سليم رسالته و يبدأ فى تلاوتها بلهفة لم يستطع اخفائها و بجواره نانسى التى كانت تجرى عيونها و هى تحاول ان تلتهم الاسطر و الكلمات التهاما .. ليجدا بها ….
سليم .. انا عارف انك اول ما هتعرف بموتى هتيجى جرى عشان تحاول تنتش و تجرى زى عادتك
يمكن اكون صحيح فى الوقت اللى انت بتقرا فيه رسالتى بين الاموات ، لكن اوعى تفكر لحظة واحدة .. انى سايب رنيم لوحدها او انى مش مأمنها كويس اوى
صدقنى .. تبقى لعبت فى عداد عمرك
ليتبادل سليم و نانسى النظرات بجمود ليطوى الرسالة و يضعها بجيب بنطاله و هو يقول بتهكم : الله يرحمه .. كان قلبه و عقله كبار اوى
اما ليلى فكان الفضول ياكلها لتعرف ما بداخل كل رسالة و لكنها اختارت الانتظار حتى ينتهى كل ذلك
وكان جليا ان مضمون الرسائل لم يكن طويلا ، فبعد دقائق قليلة طوى كل منهم رسالته و هو يدعو للمنشاوى بالرحمة ، و بعد قليل من الوقت .. طلت عليهم رنيم و هى باكية الاعين .. و بدلا من ان تعود لمكانها الى جوار والدها .. وجدوها تذهب للجلوس الى جوار داوود الذى افسح لها مكانا و اجلسها بحنان ظاهر للعيان ، ثم يقول : متهيالى كده نقدر نبتدى يا متر
ليخرج المحامى مظروفا مغلقا من حقيبته و يقول : بسم الله ، و يفض المظروف و يخرج منه عدة اوراق مرصوصة بعناية فائقة فوق بعضها البعض ، ثم يبدأ فى القراءة قائلا : ابنى الغالى عابد
و ابنى و حفيدى و عكازى اللى كنت بتعكز عليه .. داوود ، و حبايب قلب جدو و عيونه اللى كنت بشوف بيهم .. رنيم و يقين
انا خلاص بقيت فى دار الحق ، و عشان كده مش عاوز اى حد فيكم يزعل منى لاى سبب او لاى حاجة عملتها
فى حاجات .. منكم ما يعرفهاش ، و حاجات منكم ماتعرفوهاش ، لكن ان الاوان ان كلكم تعرفوا كل حاجة و اتمنى انكم تنفذوا وصيتى اللى فى الجوابات اللى سيبتهالكم الاول مع المحامى
و اول حاجة لازم الكل يعرفها .. ان رنيم بقت زوجة داوود
و قبل ان يكمل المحامى قراءة الوصية .. ارتفع صوت اللغط و الاستنكار و الدهشة و خصوصا من سليم و ليلى اللى قالت بغضب و هى تنظر لداوود : ده كلام فارغ ، ازاى يعنى الكلام ده ، يعنى ايه تتجوزها من ورانا انا مش فاهمة ، و امتى حصل الكلام ده
ليقول سليم بغضب اكبر : انتى زعلانة عشان ابنك اتجوز من وراكى ، اومال انا اقول ايه ان بنتى تتجوز من غير ما تبلغنى
ليلى بحزم : الجوازة دى لازم تنتهى حالا .. انا بقوللكم اهو
سليم بتأييد : طبعا لازم تنتهى و فورا
داوود بغضب : ياريت كل واحد لما يحب يقول رايه فى اى حاجة ، يختار الحاجة اللى تخصه عشان يتكلم فيها
سليم : و انا بنتى تخصنى
داوود : ماتخصكش اكتر منى .. لانها ببساطة تبقى مراتى
سليم بحدة حازمة : انا هاخدها معايا و انا مسافر
داوود : الباسبور مثبت فيه انها مراتى و ماتقدرش تسافر من غير موافقتى
لتنظر رنيم الى داوود لتجده يومئ إليها برأسه علامة التاكيد ، و لكنها تنتفض من صوت ليلى التى قالت بجنون : طبعا جوزهالك عشان يغسل عارها بعد عملتها السودة و لبسهالك و انت زى الاهبل رضيت و سكتت زى عادتك
داوود و عابد بحدة : مامااا .. ليلى
ليلى بغضب : ايه .. مش هى دى الحقيقة
سليم : ايه الكلام الفارغ اللى انتو بتقولوه ده ، عار ايه و عملة ايه اللى بنتى عملتها
ليلى بحدة : بنتك المحترمة كانت ..
ليقترب منها عابد بغضب و هو يقول اليها بتحذير : مش عاوز كلمة زيادة .. انتى فاهمة ، و يا تقعدى تسمعى باقى الوصية من سكات ، يا ترجعى البيت على ما اجيلك
لتنظر له ليلى بغيظ واضح للعيان .. ثم تتركه و تنصرف اتجاه الشرفة
اما سليم فقال : بس انا كمان مصمم على الطلاق يا عابد
عابد : متهيالى تسمع باقى الوصية الاول يا سليم و بعد كده كل واحد يقرر هو عاوز ايه و يعمله
ليعود الجميع الى اماكنهم مرة اخرى بين رفض و ذهول ، اما رنيم فكانت تراقب كل ما يحدث دون ان تنبث ببنت شفة و كأن الامر لا يعنيها ، و لكنها وجدت داوود يميل عليها متسائلا بهمس : انتى كويسة
لتحرك رأسها رفضا ، لتنتبه على يده تربت على قدمها و هو يقول : اوعى تقلقى و لا تخافى و انا جنبك
لتنظر اليه لتجده يومئ اليها بابتسامة بسيطة ، و لكنها ذهلت من نفسها عندما وجدت دقات قلبها المتسارعة بدأت فى الهدوء و كأن قلبها كان ينتظر سماع تلك الكلمات ليهدئ من دقاته المتسارعة
لينتبهوا على عابد و هو يقول للمحامى : ما تآخذناش يا متر ، هى بس المفاجأة هى اللى عملت كل ده
المحامى و الذى كان يراقب كل ما يحدث و يقال و كأنه مسلسل معاد مل من متابعته : الحقيقة المرحوم تقريبا كان حاسس ان ده اللى هيحصل و عشان كده خلونا نكمل اللى المرحوم كاتبه و اللى كان بيقول فيه ..
ليبدأ المحامى فى اكمال قراءة الوصية قائلا على لسان المنشاوى : يا ريت تهدوا و بلاش تحولوا الحكاية لخناق و زعيق .. و كمان لوم و عتاب
اولا .. انا مش عاوز اى حد يلوم على داوود او رنيم انهم خبوا عليكم لأن دى كانت رغبتى انا ، لانى كنت عاوز اضمن وجود رنيم جنبى فى اخر ايامى ، و كمان كنت عاوز احميها من كل اللى طمعانين فيها
و كمان مافيش انسب لداوود من رنيم و لا رنيم هتلاقى اللى يحبها و يحميها زى داوود
و الاهم ان دى مش الشراكة الوحيدة اللى هتبقى بينهم
انا قررت اقسم كل الممتلكات بنفسى و على حياة عينى ، يعنى مافيش ميراث زى ما انتم فاكرين
انما اللى هيحصل دلوقتى ان كل واحد منكم هيعرف انا كتبتله ايه و هيستلم اوراق الملكية بتاعتها من المتر لانى سيبتلكم كل حاجة بيع و شرا
اولا .. عابد .. انا كتبتلك ارض راس البر كلها باسمك لوحدك لانى عارف انت بتحب الارض دى اد ايه و عشان كده ماحبيتش ان حد يشاركك فيها و اتمنى لك يا ابنى انك تبقى مبسوط بده ، و تقدر تعمل فيها كل اللى كان نفسك فيه و اتمنى انك تكون راضى
اما المصنع فالمصنع هيكون شراكة مابين داوود و رنيم و يقين ، داوود و رنيم شركا بنسبة تمانين فى المية بالتساوى ما بينهم ، و يقين بنسبة العشرين فى المية الباقية ، و ده مش تقليل منك يا يقين يا حبيبتى بس ده يعتير حق عمتك و بالتالى راح لرنيم
طبعا عابد لو حب .. فهو هيفضل محتفظ بوظيفته و مرتبه فى المصنع بالكامل الا لو هو حب يعمل حاجة تانية ، و طبعا لو يقين حبت تشتغل معاكم حقها
اما بقى الفلوس اللى فى البنوك .. فالفلوس كلها تحت تصرف داوود اللى هيقسمها بينكم بالشرع بعد ما يحجب مصاريف المصنع
اما الفيلا .. فالفيلا بقت بتاعة داوود و رنيم و بالنسبة للارض اللى فى ضهر الفيلا فدى بقت بتاعة يقين تبنيها على ذوقها زى ما كانت دايما تخطط و ترسم ويايا
و بالنسبة لباقى العقارات فانا قسمتها ما بينكم برضة و كل الاوراق مع المتر و حاسس انكم كلكم ان شاء الله هتبقوا مبسوطين و مستريحين من اللى انا عملته ده
و اخيرا بطلب منكم كلكم تدعولى بالرحمة و ماتنسونيش ابدا من دعائكم
و بدأ المحامى فى فرز الاوراق و ناول كل منهم ما يخصه من ممتلكات تحت اعين سليم التى يطل منها بريق الطمع و الخبث
و بعد ان فرغ المحامى من عمله نهض واقفا و قال : استأذن انا بقى و طبعا انا تحت امركم فى اى وقت
عابد و هو يقوم بتوصيله الى الباب : تعبناك يا متر
اما رنيم .. فلم تنظر الى ما بداخل الاوراق و ظلت شاردة لثوان قطعها سليم عندما اقترب من مجلسها و عينيه على الاوراق و قال : ايه يا رنيم ، مش ناوية تتكلمى و لا تقولى حاجة
رنيم : عاوزنى اقول ايه يا بابا
سليم : تقوليلى ازاى تتجوزى من غير ما تبلغينى
رنيم و هى تنتقل بعينيها بين سليم و داوود : ما انت سمعت بنفسك .. ده طلب جدو
سليم : و لو .. ده انا ابوكى
عابد : و انا برضة ابوه يا سليم و ماعرفتش غير دلوقتى زيى زيك
سليم : بس انا مش شايف ان الجوازة دى تناسب بنتى ، و شايف ان الانفصال احسن حاجة
داوود ببعض الحدة : يا سليم بية .. مش المفروض اصلا تشوف اصحاب الشان رايهم ايه
سليم : انا ولى امرها
دلوود ببرود : مابقيتش .. حاليا انا ولى امرها .. رغم انها مش قاصر اصلا
سليم و هو ينظر لرنيم بشبه تهديد : انتى موافقة على الكلام ده
رنيم و هى تغمض عينيها بتعب : ايوة
سليم بدهشة : ايوة .. ازاى يعنى ، انا كنت جاى و ناوى اخدك معايا و انا راجع
رنيم بسخرية : معلش بقى .. جت متأخرة
سليم بتملق : انا عارف ان خالك و ولاده هم اللى كانوا معاكى على طول ، بس انتى حاليا مشوشة و مش عارفة ايه الصح و ايه الغلط ولا عارفة ايه اللى فى مصلحتك و لا اللى ضدها
رنيم : داوود و خالو عارفبن
ليجذبها سليم من يدها قائلا : طب قومى تعالى اقعدى معايا شوية فى الجنينة ، و هاتى الاوراق دى اشيلهالك لا تقع منك
لتبعد رنيم يدها الممسكة بالاوراق بعيدا عن يد سليم و تقول : الاوراق كلها هتفضل مع داوود على ما نشوف هنعمل ايه
سليم بذهول : و ليه ماتفضلش معايا او حتى معاكى
رنيم : خلاص يا بابا من فضلك و اتفضل معايا على الجنينة زى ما كنت عاوز
لتناول رنيم جميع الاوراق التى سلمها لها المحامى الى داوود الذى نظر اليها بابتسامة رضا جعلتها تشعر انها تفوقت فى شئ ما لا تعلم عنه شيئا ، و لكنها جنبت حيرتها جانبا و تقدمت والدها الى الحديقة .. ليتبعها سليم الذى كان الغضب مسيطر على خطواته الى الخارج
لتعود ليلى الى الداخل مرة اخرى بعد ان رات انصراف المحامى و قالت بحزم صارم : داوود .. عاوزاك حالا ، تعالى لى على المكتب فورا
ليتبادل داوود النظرات مع بقية الاعين المسلطة عليه ثم ذهب من فوره الى غرفة المكتب و اغلق الباب دونهما .. لتظل يقين بمفردها بصحبة نانسى و ابنتيها و اللتان كانا منذ وصولهما بصحبة والديهما لا يفعلان شيئا سوى الحملقة فى وجوه الجميع بنظرة غامضة و مبهمة
و خاصة سالى و التى كانت تنظر لداوود باعجاب شديد لم تفكر لحظة ان تخفيه او تواريه عن انظار الجميع
لتجد يقين سالى تقول لها بلكنة عربية قد تبدو غير سليمة : انتى اخت داوود مش كده
يقين : ايوة
سالى : تعرفى انك جميلة اوى ، و شكل داوود كمان اوى
يقين بشبه سخرية : اخوات بقى .. تقولى ايه
سالى : بس انتم مش شكل باباكم و لا مامتكم ، اومال انتو شكل مين
يقين : شكل عمتو الله يرحمها .. مامة رنيم
سالى ببعض الغيرة : اومال رنيم مش طالعة حلوة زيكم ليه
يقين باستنكار : اومال بلاد برة ايه اللى جايين منها دى
سالى : مش فاهمة
يقين : اصلك اكيد محتاجة تكشفى على عينيكى ، ده انا طول عمرى بتمنى ابقى نص جمال رنيم
لتصمت سالى لحظة ثم تقول : بس هو داوود اتجوزها بجد
يقين : ايوة
سالى بذهول : برجلها دى ، دى مابتمشيش من غير العصاية بتاعتها
يقين بكيد و قد ادركت غيرة سالى من شقيقتها : حتى لو بعد الشر كانت على كرسى بعجل .. داوود بيمو.ت فيها
فى غرفة المكتب كانت ليلى تصرخ بداوود قائلة : انت ازاى تتجرأ و تعمل عملتك دى من غير ما تقوللى ، و ازاى تتجوز البنت دى بعد ما جابت سمعة العيلة فى الارض ، و هى ازاى وافقت على المهزلة دى بعد ما كانت هتهرب مع عشيقها
ليضر.ب داوود على المكتب بقوة و هو يصرخ قائلا : انا ما اسمحلكيش ابدا انك تقولى عليها الكلام ده
ليلى باستنكار : مش هى دى الحقيقة
داوود : لا مش هى دى الحقيقة ، رنيم عمرها ماكانت عشيقة لمعتز و لا لغيرة ، فياريت تحاسبى على كلامك
ليلى بحدة : تنكر انها كانت هتهرب معاه
داوود بترصد : و تنكرى ان انتى اللى خططتى لكل ده
ليلى بذهول : انت اتجننت ، و انا ايه دخلى بكل ده
داوود : جدى كان مستغرب تغييرك الغريب مع رنيم ، و ما كانش عارف السبب ، لكن اللى انتى ماتعرفيهوش ان انا بقى عارف السبب ده
ليلى بترصد : و ايه بقى السبب ده
داوود و هو يقترب من امه : الاول اتقربتيلها بعد ما عرفتى بالاراضى الضخمة اللى ابوها طلب من المحامى انه يشتريها باسمها ، و قضلتى تعامليها على انها بنتك التانية مع يقين ، لحد سبع شهور فاتوا لما عرفتى برضة ان ابوها هيسترد منها كل الاراضى دى مرة تانية اول ما يرجع مصر من تانى
ليلى بانكار : ايه التخريف اللى بتخرفه ده
داوود : مش تخريف ابدا و انا متاكد من كلامى ده زى ما انا متاكد انك واقفة قدامى دلوقتى ، انا اللى شفت وشك اللى اتقلب مية و تمانين درجة اول ما عرفتى حكاية الارض ، و بعدين لو انا بخرف زى ما بتقولى .. تفتكرى ان معتز كمان بيخرف
ليلى بتردد و هى توليه ظهرها : و ايه دخل معتز فى الكلام ده
داوود : معتز حكالى على اتفاقك معاه يا ليلى هانم
ليلى بلجلجة ملحوظة : ده ولد كداب اوعى تصدق منه كلمة واحدة .. ده تلاقيه بس قال لك كده عشان ما تأذيهوش بزيادة
داوود بترصد : و انتى بقى عرفتى منين انى اذيته
ليلى : ها .. ما هى رنيم قالت انك بهدلته
داوود : يعنى مش هو اللى كلمك و اشتكالك فانتى روحتيله و اديتيله الشيك ابو خمسين الف جنية تعويض عن اللى حصل له
ليلى بذهول : انت جيبت الكلام ده منين
داوود ببعض الحسرة : من معتز و انا باخد منه الشيك بتاعك
لتدير ليلى ظهرها لداوود و هى تقول : انا اديتهوله عشان مايحاولش يبوظ سمعة بنت عمتك اكتر من كده
ليدور داوود من حولها ليقف امامها و يقول : انا خبيت عن جدى الله يرحمه و عن بابا و عن الكل انك انتى اللى اتفقتى مع معتز انه يلف على رنيم و يقنعها تسافر معاه عشان يقدر يستولى على كل حاجة و تقسموا بعد كده تمن الارض ما بينكم و ما بين بعض
ليلى : ده كلام فارغ ، طب ماكان اسهل اجوزهالك و تاخد انت منها الارض
داوود : ما ده السؤال اللى سألته لمعتز ، و قاللى انك قلتيله ان لا انا و لا جدى هنوافق ابدا على ده
ليشير اليها داوود بتحذير قائلا : اسمعى يا ماما ، انا قعدت الم وراكى فى الحكاية دى مدة مش قليلة ابدا ، و بقى كل همى ان الكلام ده ما يوصلش لجدى و لا لرنيم ، بس عاوزك تفهمى انى بحب رنيم ، و انى ممنون لجدى انه جوزهالى
ليلى : فى بنات كتير احلى و اغنى منها مليون مرة يتمنوا ضفرك .. عاجبك فيها ايه و بتحبها على ايه
ثم انا كنت منظرة لك على سهام بنت مصطفى درويش ، ابوها عنده بدل المصنع تلاتة و عندهم ملايين الملايين و لولا ان مامتها صاحبتى ماكانش ممكن يوافقوا ابدا عليك
داوود بترصد : يوافقوا عليا يعنى ايه مش فاهم ، هو انا كنت اتقدمتلها من اصله
ليلى : انا طلبتها من مامتها
داوود بحدة : انتى ازاى تعملى كده انا مش فاهم
ليدخل عليهم عابد قائلا : صوتكم عالى ليه
داوود بتحذير لامه : الموضوع يخلص و بسرعة .. ده عشان مصلحة الكل
عابد : ماتفهمونى فى ايه
داوود و هو يتجه الى الخارج : اسالها تقول لك .. ده شئ بقى يفور الدم
ليلتفت عابد لليلى بعد انصراف داوود قائلا : عملتى ايه تانى خليتيه هيطق من جنابه بالشكل ده
ليلى بامتعاض : مش عاجبه انى بقول له انى كنت خطبتله سهام بنت مصطفى درويش
عابد بهدوؤ : و انتى ازاى تعملى حاجة زى دى من غير ما تشوريه و تبلغينى
ليلى : و هو كان هيلاقى ضفرها فين
عابد : ما اختلفناش ، بس برضة ما ينفعش ، و اديكى شوفتى اللى حصل ، ياريت بقى زى الشاطرة كده تخلصى نفسك بنفسك من غير خساير ، انا ماعنديش ابدا اى استعداد انى اخسر مصطفى درويش عشان الحكاية دى
اما بالحديقة .. فكانت رنيم تجلس امام سليم بصمت فى انتظار سماع ما يريد قوله ، و لكن سليم جلس صامتا لبعض الوقت و كانه لم يكن يعلم من اين يبدا ، فقالت رنيم : حضرتك قلت انك عاوز تتكلم معايا ، و انا سمعاك
سليم : الحقيقة يا رنيم .. انا بس حاسس انى متلخبط و مش فاهم اللى حصل النهاردة ، مش فاهم ازاى تتجوزى و انا ما اعرفش ، ازاى ما كلمتينيش و قلتيلى
رنيم : امتى يا بابا ، و فين
سليم : امتى ايه و فين ايه
رنيم : انا ساعات كنت بحس انى يتيمة من كتر ما انت بعيد عنى ، اوقات كتير كنت بنسى وجودك فى حياتى من اصله
سليم بعتاب : ازاى تقولى الكلام ده ، ما انا كنت بكلمك على طول
رنيم : على طول ده اللى هو مرة كل شهر او شهرين .. مش كده
سليم بتبرير : مانتى عارفة ظروف شغلى عاملة ازاى
رنيم باحباط : ظروف شغلك منعتك تيجى تشوفنى من اكتر من سبع سنين .. لكن ما منعتكش انك تيجى شرم الشيخ تحضر فرح و ترجع تسافر تانى يوم
لينظر لها سليم بذهول فتقول : عرفت بالصدفة لما شفت صورة حضرتك فى الفرح
سليم بتبرير : ده فرح دبلوماسى ، يعنى شغل
رنيم : بس كان معاك مراتك و اخواتى
سليم : حبيبتى ده كمان من حتميات شغلى
رنيم : كان ممكن تعزمنى معاكم و كنت برضة هبقى من الحتميات دى ، بس الظاهر او الاكيد انى ما بقيتش فى حساباتك
سليم : مش حقيقى ، و الا ما كنتش اختارتك انتى عشان اامنك على الارض مش اخواتك
رنيم بسخرية : ده لانى انا اللى فى مصر مش اخواتى
سليم : انا عارف ان جدك طول عمره مابيحبنيش ، فما تصدقيش اى كلمة قالهالك عنى
رنيم بدهشة : ليه بتقول كده ، جدو عمره ما فال عليك كلمة وحشة ، ليه افترضت انه عمل كده
سليم بحمحمة : انا بس عشان عارف انه ما كانش بيحبنى
رنيم : و عمره ما قال انه مابيحبكش
سليم بمراوغة : خلينا فى موضوعنا اللى كنت عاوزك فيه
رنيم : انا مستنية اسمعك
سليم : انتى ليه مسلمة دقنك بالشكل ده لداوود ، مش خايفة لا يسر.قك
رنيم باستنكار : داوود عمره ما يعمل حاجة زى دى
سليم : مهما كانت ثقتك فيه .. برضة ماتضمنيش ، و بعدين .. ليه انا ما اديرلكيش نصيبك فى المصنع
رنيم : و هتديرهولى ازاى بقى .. من اليونان ، و بعدين داوود اكتر واحد بعد جدو هو و خالو اللى عارف كل كبيرة و صغيرة فى المصنع
سليم : طب ايه رايك لو شاركتكم
رنيم : شاركتنا فى ايه و ازاى
سليم : ادخل معاكم شريك فى المصنع
رنيم بتفكير : ما اعتقدش ان داوود ممكن يوافق على حاجة زى دى
سليم : انتى ممكن تقنعيه
رنيم : طب و هو حضرتك ليه فكرت فى الحكاية دى
سليم : عشان ابقى قريب منك و احميكى و احمى مالك و مالى انا كمان لما اشارككم
رنيم بتردد : ما اعرفش يا بابا ، حضرتك ممكن تكلم داوود فى الموضوع ده
سليم : بس انتى لازم يبقى لك راى ، و رايك ده هو اللى هيدعم طلبى
رنيم بجمود : مش عارفة
سليم : طب اقول لك .. خلينا نكلم داوود مع بعض
رنيم بتهرب : خلينا وقت تانى .. انا حاليا تعبانة و محتاجة اطلع اوضتى استريح
يليم : ماشى .. روحى استريحى ، بس قوليلى الاول ، هى اوراق الارض اللى كتبتهم باسمك فين
رنيم : فى خزنة جدو .. ممكن تطلبها من داوود لو عاوزها دلوقتى .. تصبح على خير
لتتركه رنيم و تذهب لغرفتها ، و عندما راتها نانسى عائدة من دون ابيها ، سحبت ابنتيها و ذهبت الى سليم بالخارج و ما ان وصلت إليه قالت : عملت ايه .. قدرت تقنعها
سليم باحباط : للاسف.. رمتلى الكورة فى ملعب داوود
نانسى : و هتعمل ايه
سليم بتنهيدة قصيرة : هستحضر الدبلوماسية و احاول الاعبه .. بس اكيد مش النهاردة
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.