رواية وتكالبت عليهما الذئاب الفصل السادس 6 – بقلم ميمي عوالي

رواية وتكالبت عليهما الذئاب – الفصل السادس

الفصل السادس

الفصل السادس

اللهم انى أدعوك دعاء من اشتدت فاقته ، وضعفت قوته ، وقلت حيلته ، دعاء الغريق المضطر البائس الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو فيه من الذنوب إلّا أنت ، فارحم ضعفى و قلة حيلتى .

6

#وتكالبت عليهما الذئاب

الفصل السادس

سليم بتنهيدة قصيرة : هستحضر الدبلوماسية و احاول الاعبه .. بس اكيد مش النهاردة

سيلا : ايوة .. ياريت بقى كفاية اوى كده النهاردة ، الجو كئيب بزيادة ، و انا محتاجة استريح و انام شوية

نانسى : طب اسبقينى انتى و اختك و انا و بابا هنحصلكم على طول

و بعد انصراف الفتاتين نظرت نانسى لسليم و قالت : ايه حكاية الجواب اللى كان سايبهولك ده ، و بعدين هو عرف منين انك هتحضر فتح الوصية

سليم : من ناحية عرف منين .. فهو اكيد عارف ان حاجة زى دى مش هتفوتنى ، اما بقى اللى فى الجواب .. فكان بيبلغنى .. ان فى ناس تانية عارفة موضوع الرسالة اللى بعتهالى فى اليونان

نانسى برهبة : تقصد انك برضة هتستقيل

سليم بحيرة : لسه مش عارف .. بس اكيد هستنى و اشوف لو حد تانى اتصل بيا ، ما اعتقدش انى ممكن اخاف منه بعد موته

نانسى : تفتكر ابنه يعرف حاجة ، شكله ساكت كده و مابيتكلمش كتير ، و كمان حسيت ان مقابلته لينا مش اد كده

سليم : مش عارف يا نانسى .. بس لازم نوصل لحل خلال اليومين اللى هنقعدهم هنا

نانسى : و هتعمل ايه فى الارض .. سالت عليهم رنيم

سليم بغيظ مكبوت : ايوة .. و قالت ان كل الورق فى خزنة جدها و ان المفاتيح مع داوود

نانسى : طب ايه رايك .. انا عندى فكرة

سليم : فكرة ايه

نانسى : انت تاخد العقود من داوود ، و تعمل عقود بيع و شرا ابتدائى بينك و بين رنيم بكل الارض ، و ماتسجلهاش ، بس من غير ماتجيب سيرة انك ماسجلتش

سليم : انا فعلا كنت ناوى على كده ، بس فى حاجة كده فى دماغى عاوز اعملها الاول و اشوف ان كانت هتصيب و اللا هتخيب

اما رنيم .. ففى طريقها لعودتها الى غرفة جدها سمعت صوت داوود يناديها قائلا : رنيم

لتنظر اليه بفضول حتى وصل الى مكان وقوفها قائلا بفضول شديد يطغى على معالم وجهه : انتى كويسة

لم تدرى رنيم لما اجابته بالنفى ، فكانت تشعر انها على هاوية بركا.ن ينثر حممه فى كل مكان

فقال داوود بلهفة : ايه اللى حصل ، باباكى ضايقك بسبب موصوع الجواز

رنيم متذكرة : تصدق انه ما اتكلمش عنه كتير اصلا

داوود : طب معنى كده ان زعله و نرفزته من الحكاية دى خلاص انتهت و انه اتقبل الموضوع

لتع/ض رنيم على لسانها و تفضل الصمت ، و لكنه باغتها بسؤال اخر عندما قال : اومال مالك .. زعلانة ليه

رنيم : يهمك

داوود بعاطفة : اكيد .. مش المفروض ان اى حاجة تزعلك طول ما انا موجود

لتنظر له رنيم بحيرة ، ثم قالت و هى تنصرف من امامه : انا تعبانة و محتاجة استريح .. تصبح على خير

ليتتبعها داوود بعينيه حتى اختفت من امامه و هو يتذكر رسالة جده التى قال له فيها ..

بعد كتب كتابك على رنيم .. ندمت انى اصريت اننا مانعلنش للكل ، ماكنتش فاكر انى هسيبكم تواجهوا الكل لوحدكم بالشكل ده ، كنت فاكر انى هفضل احميكم من الكل ، ماكنتش عامل حسابى ان اجلى هييجى بسرعة كده .. اوعى تسمح لحد انه يضايقها بكلمة يا داوود ، او ان حد يحملها مسئولية ده .. و خصوصا امك لانى عارف حاجات كتير اوى كلكم فاكرين انى ما اعرفهاش

و اوعى تسمح لسليم انه يسيطر على رنيم ، دى وصيتى ليك لوحدك .. و واثق انك قدها

و اوعى تسمح لاى حد انه يحط رجله معاكم انتم التلاتة فى المصنع .. حتى لو ابوك

و خليك فاكر .. رنيم عمرها ما هتحنلك طول ما انت مش محسسها بحنانك و حبك .. و حمايتك

اسمح لروحك تنطلق من جواك يا ابنى ، على الاقل تثق فيك و تحن لك من تانى

كان كل حديث جده واضحا له و لا لبس فيه على الاطلاق .. الا العبارة الأخيرة.. تحن لك من تانى ، فمتى حن قلب رنيم اليه ، فمنذ سنوات و هى تعامله كعدو لها او كشخص غير مرغوب فيه

منذ الحادث بالتحديد .. لدرجة انه كون اعتقادا كبيرا بداخله انها ربما تكرهه بسبب مشاجرتهما الاخيرة فى النادى و التى لا يعرف سببها الى الان ، و التى سبقت الحادثة بربع الساعة فقط

فلاش باك

كان داوود  فى غداء عمل مع بعض العملاء الاجانب و اثناء اندماجهم فى بعض المحادثات وجد رنيم تظهر امامه فجأة و تنظر له بازدراء ، ثم اقتربت منه و قالت و هى على نفس نظرتها : انا ماشية

لينهض داوود بعد ان استأذن بلباقة من ضيوفه و اقترب منها متسائلا بدهشة : مالك .. مش احنا متفقين اننا هنروح سوا

رنيم : مابقيتش عاوزة .. الجو بقى خنيق و كله قرف

ليشعر داوود ان ورائها خطب ما فقال لتهدئتها : طب معلش .. احنا خلصنا و كنا خلاص هنقوم

لتنظر له بازدراء ايضا قائلة : لا معلش .. مش عاوزة اروح معاك

داوود بغصب كامن : هو جنان و خلاص ، جدك موصينى انك ماتتحركيش من غيرى ، فلو سمحتى تهدى كده و استنينى بس عشر دقايق بالكتير

لتنظر له رنيم بغيظ و تتجه الى احدى الطاولات البعيدة نسبيا و تجلس متعمدة ان توليه ظهرها

ليترك دهشته جانبا و يعود الى ضيوفه ليستكمل رسوم ضيافته ، و بالفعل انصرف الوفد بعد اقل من العشر دقائق

و بعد ان انهى داوود المعاملات المادية ذهب الى طاولة رنيم و جلس امامها ليجد جفونها محتقنة دليل على بكائها ليقول بقلق : انا عاوزة اعرف مين اللى ضايقك و خلاكى بالشكل ده

لتنظر بعيدا بعد ان قالت : و لا حد

داوود بغضب : يعنى ايه ولا حد ، ايه ، النهاردة اليوم المقدس للعياط فقلتى تلحقى تعيطى شوية

لتنهض رنيم من جلستها قائلة بنبرة ازدراء : ولا حد اللى اقصدها مش معناها مافيش ، معناها انه بقى و لا شئ بالنسبة لى ، و ياللا .. انا استنيتك كتير

لتتركه و تتجه الى الخارج .. ليلحق بها و هو يحاول فهم ما يحدث ، و عندما وصلوا الى السيارة وجدها تجلس بالمقعد الخلفى .. ليقول باستنكار : ده ايه ده بقى ان شاء الله.. اكونش الشوفير اللى جابهولك سليم باشا و انا ما اعرفش

لتعتدل بجلستها و تغلق بابها بعنف صدمه اكثر و اكثر ، ليجلس هو الاخر خلف المقود و يبدأ فى القيادة ، وبعد اقل من الدقيقة نظر اليها بالمرآة و هو يقول بغضب : ما هو انتى يا تفهمينى ايه اللى حصل معاكى و خلاكى قلبتى بالشكل ده ، يا تتعدلى معايا يا رنيم احسنلك

لتتجاهله و تنظر جانبها اتجاه الطريق ليستشيط غضبه بالاكثر ، ليقول و صوته يكاد يخترق طبلة أذنها : لااا .. كده كتير ، و انا مش هتحمل اكتر من كده ابدا

و قبل ان تلتفت له رنيم لترد عليه .. لاحظت ان سيارتهم فى طريقها للاصطدام بعربة نقل ، و لكنها لم تستطيع تحذيره

ليصاب داوود بخلع بكتفه و كسر ثلاثة من الضلوع بصدره

اما رنيم فكان مكان جلوسها هو اكثر مكان تعرض للاصطام بسبب خروج سيارة النقل من طريق فرعى من اتجاهها لتصدم السيارة بشدة ، لينطبق جسم السيارة على احدى قدميها قبل انقلابها ليحدث بها تلك العاهة

عودة

ياترى محملانى ذنب رجلك يا رنيم ، بس انا مش عارف ازاى ده حصل ، و لا عرفت مين اللى كان مغير مزاجها بالشكل ده

🙄

اما رنيم فقد وصلت الى غرفة جدها و بعد ان تخلت عن عصاتها .. استلقت على الفراش و هى تسترجع كل ما حدث منذ وصول المحامى و فتح الوصية

تذكرت هجو.م ليلى ، و ايضا مطالبة سليم بطلاقها الذى نسيه بعد ذلك فى خضم طمعه فى وضع قدمه بمصنع جدها

و تذكرت ايضا رسالة جدها الذي كتب لها فيها ..

حبيبتى .. عارف انك النهاردة هتدخلى امتحان صعب ، يمكن ماكنتيش تتخيلى انك تدخليه

لكن انا هطلب منك طلب صغير لو التزمتى بيه هيريحك كتير ، عاوزك تجربى انك تلازمى داوود مهما كان اللى موجودين حواليكى .. سيبك من الكل و خليكى جنبه و معاه و مهما اى حد حاول يستفزك او يضايقك .. سيبى داوود يرد عنك

و اخيرا يا رنيم .. اوعى تتنازلى عن حقك فى داوود

لتظل اخر جملة برسالة جدها تتردد بذهنها و هى تتسائل .. اى حق يتحدث عنه ، و اين انا وسط كل علاقاته المتعددة ، فلست سوى نقطة مهملة بذكرياته ملقاة وسط بحر ملئ بالامواج العاتية

اما عابد فكان لا يزال بغرفة المكتب بصحبة ليلى التى كانت تقول بامتعاض : نفسى افهم ازاى يخلى المصنع باسم العيال و انت لا

عابد باهمال : و هم العيال دول مين يعنى .. مش ولادى

ليلى بسخرية : و رنيم كمان بنتك

عابد : بنت اختى و مراة ابنى

ليلى بترصد : و انت موافق ان الجوازة دى تستمر

عابد باستنكار : اومال عاوزاها ما تكملش و تروح تتجوز واحد تانى يحط رجله فى المصنع و يقول ورث مراتى

ليلى بانتباه : تصدق عندك حق ، بس مش رنيم ابدا اللى تناسب ابنك

عابد دون اهتمام : و الله طالما انه مبسوط فهو حر

ليلى : و هتعمل ايه فى الارض اللى سابهالك .. هتبيعها

عابد باستنكار : انتى اتجننتى .. ابيع ايه ، دى تمنها النهاردة ما يقلش عن خمسين او ستين مليون

ليلى : اومال هتعمل ايه

عابد : هحاول اشوف شريك تقيل ، و اعمل قرية سياحية او كمبوند

ليلى : و المصنع

عابد : ماله

ليلى : هتسيبه

عابد ببعض الخبث : اسيبه ازاى يعنى ، المصنع وظيفة بتامنلى دخل ثابت و عالى جدا كمان .. و ارباح سنوية بالالوفات بتتحط فى رصيدى كل سنة اسيبه ليه ، و بعدين ده مال ولادنا و لازم احافظلهم عليه

ليلى بسخرية : ااه طبعا ، و هو حد يقدر يقول كلام غير ده ، بس انت بقى مش عامل حسابك انهم بعد موت المنشاوى الكبير ، انهم ممكن يتعاملوا على انهم الملاك الوحيدين

عابد : تؤ .. ولادنا ينكسفوا يعملوا حاجة زى كده

ليلى : و كان بيقول لك ايه بقى فى الجواب اللى سابهولك

عابد : ابدا .. كان بيوصينى انى مهما سمعت من المحامى .. ما اعترضش على حاجة

ليلى : بس كده

عابد : ايوة

ليلى : طب احنا هنرجع البيت و اللا هنفضل هنا

عابد : طول ما سليم هنا .. فاحنا موجودين

ليلى : انا مش فاهمة الصراحة بجاحته دى جايبها منين ، ازاى يجيب مراته و بناته لحد هنا

عابد : طول عمره بارد و مابيفكرش غير فى اللى هو عاوزه و بس

اما يقين .. فكانت متوسدة فراشها و هى تتحدث الى صورة جدها و تقول : لو كنت فضلت فى الرحلة للاخر ، كان زمانى انحرمت من انى اشوفك فى اخر ايامك ، انا عارفة انك فعلا سامحتنى ، بس انا لحد دلوقتى مش قادرة اسامح نفسى انى عملت كده

بس اوعدك انى بعد كده مش هخطى خطوة من غير ما اعرف داوود زى ما وصيتنى

و حاضر يا جدو .. هدعم جواز داوود و رنيم بكل قوتى رغم انى زعلانة منكم كلكم انكم خبيتوا عنى

و فى تلك اللحظة نهضت يقين من الفراش و اتجهت الى غرفة جدها لتجد رنيم ما زالت  مستيقظة ، فقالت لها : هتنامى و اللا لسه شوية

رنيم و هى تفسح لها مكانا الى جوارها : كنت مستنياكى

يقين : و عرفتى منين بقى انى جايالك

رنيم : عارفة انك زعلانة منى و محتاجة تعاتبينى

يقين بتنهيدة صغيرة : مش عتاب بمعناه الحرفى ، انا بس حسيت انكم بعدتونى عنكم

رنيم : انتى اللى كنتى بعيد اصلا وقتها

يقين : مش فاهمة

رنيم بتوضيح : انتى فاكرة ان الحكاية دى قديمة ، الموضوع حصل يوم ما روحتى الرحلة بالليل

يقين بذهول : بتهزرى

رنيم بخجل : جدو كان خايف لا اسيب البيت و امشى ، كان عارف انى حجزت تذكرة الطيارة و انى عاوزة اسافر ، فعمل كده عشان يمنعني

يقين بانشداه : تقصدى انك اتغصبتى على جوازك من داوود

رنيم بنظرة حزينة تطل من عينيها : هى دى الحقيقة

يقين باستنكار : انا مش قادرة اصدق ان جدو يغصب عليكى فى حاجة زى دى ، بس ازاى انتى ساكتة على ده حتى بعد ما جدو مات .. عمر ما ده كان عادتك ابدا

رنيم : فى حاجات كتير اوى تمنعنى انى اعترض دلوفتى .. اولهم جدو نفسه

يقين : ازاى بقى .. مش فاهمة

رنيم : جدو وصانى انى …..

يقين : انك ايه ماتكملى

رنيم بحيرة : مش عارفة يا يقين .. صدقينى مش عارفة و لا فاهمة ، كل اللى اقدر اقولهولك دلوقتى ان فى علامات استفهام كتيرة جدا حواليا ، و جدو قاللى ان داوود بس هو اللى هيقدر يحلهم كلهم ، و عشان كده مافيش فى ايدى غير انى استنى و اشوف هترسى على ايه

يقين : طب و داوود .. موقفه ايه من اللى حصل

رنيم : اهو داوود ده لوحده عليه علامة استفهام كبيرة اوى ، فى الاول كان بيتعامل معايا بتناكة و ببرود ، فجأة بقى لطيف و ودود و مهتم

يقين : بس داوود طول عمره مهتم بيكى يا رنيم ، ماتقدريش تنكرى ده ابدا

رنيم بسخرية : داوود بيهتم باى حاجة مؤنثة يا يقين

يقين : الحقيقة انا مش شايفاه كده خالص

رنيم : انتى بس عشان اخته

و بعد فترة صمت .. قالت يقين بتردد : الا قوليلى .. هم اخواتك دول نظامهم ايه

رنيم : من ناحية ايه

يقين : يعنى .. علاقتكم ببعض عاملة ازاى

رنيم : مافيش

يقين : يعنى ايه مافيش

رنيم : يعنى مافيش علاقه من اساسه ، انا اصلا ماشفتهمش ييجى من تسع سنين

يقين : طب خدى بالك منهم

رنيم : اشمعنى

يقين : مش مستريحالهم و لا لطريقة كلامهم و لا للطريقة اللى بيتعاملوا بيها

رنيم دون نقاش : حاضر .. هاخد بالى

فى الصباح الباكر و عند استعداد رنيم لاستقلال سيارتها .. وجدت داوود ينتظرها امام سيارته قائلا بابتسامة خلابة : صباح الخير

رنيم : صباح النور

داوود : تعالى اركبى معايا ، انا رايح لجدى معاكى

رنيم : طب ما كل واحد يروح بعربيته عشان كل واحد براحته

داوود بصبر : ياللا يا رنيم و اقعدى براحتك مش هستعجلك

لتنظر له ببعض الريبة ثم تتجه الى سيارته كما أراد

و اثناء الطريق قال داوود بنبرة يغطيها الاحتواء : نمتى كويس

رنيم : الحمدلله

داوود : رنيم .. انا عاوزك لو احتاجتى اى حاجة فى اى وقت تلجأيلى فورا .. و اوعى تترددى ثانية واحدة

لتنظر له رنيم نظرة شك و هى تقول : هو انت عاوز منى ايه بالظبط يا داوود

داوود دون مراوغة : عاوز نرجع زى زمان يا رنيم ، انا عارف انك محملانى ذنب الحادثة و رجليكى .. بس ده قدر يا حبيبتى و الحمدلله انك بخير و قدامى

رنيم بسريرتها .. اكبر غبى شفته فى حياتى

داوود باستكمال حديثه : ثم انتى يومها اللى وترتينى و خليتيني ما اركزش فى الطريق رغم انى دخلته مليون مرة و عارف ان المكان ده بالذات النقل و التريلات بيطلعوا منه

بس ماكنتش قادر اشوف وقتها  غير غضبك و عصبيتك ، و لحد دلوقتى لو عرفت مين اللى كان منرفزك بالشكل ده هجيبه من رق/بته

رنيم بسخرية : ياريت ينفع

داوود بحماس : و ايه اللى يقل منفعته بس ، جربينى و اوعدك أن هاخدلك حقك تالت و متلت لحد ما انتى نفسك تقولى خلاص عفيتى عنه

كانت رنيم تفرك كفيها معا بحيرة ، هل تصارحه بما علمت و رأت ، و هل يفيد

اذا لو كان دون جدوى فما الضرر ، فمن الممكن ان تعلمه دون الافصاح عن مشاعرها فهو فى النهاية ابن خالها

لتجد انهم قد وصلوا الى مقبرة جدها .. فتعبث يدها بحقيبتها بايد مرتعشة و تخرج هاتفها المحمول ، و تبحث عن شئ بعينه حتى وصلت الى مبتغاها ثم ناولت الهاتف لداوود و قالت و هى تهبط من السيارة : عمايلك اللى هتشوفها دى .. هى اللى كانت منرفزانى وقتها يا داوود

ليتناول داوود الهاتف من يدها و هو يشيعها بعينيه حتى فتح لها الحارس باب المقبرة ثم نظر الى شاشة الهاتف ليجد مجموعة من الصور قد تصل لاكثر من خمسة عشر صورة مع بعض عملائه من النساء

ما بين مراقصتهن و بين قربهن و دلالهن الواضح للعيان .. حتى وصل لاخر صورة و كانت لإحدى العميلات و هى تقبله بوجنته ، او بتعبير ادق على زاوية شفتيه

ليقول داوود بذهول : ايه الصور دى كلها و جابتها منين ، و بعدين ماهى عارفة العملا و الشغل

ثم ملأت الابتسامة و البهجة ملامحه و هو يقول : ايه .. بتغيرى عليا يا رونى ، ده احنا هنعيش عيشة فل

ليهبط مسرعا بدوره لحاقا بها ليجدها تفترش الارض بجوار القبر كعادتها و هى تتمتم بايات الذكر الحكيم ، فوقف يقرأ الفاتحة لجده ، و دعا له كثيرا و كثيرا ، حتى جلس فى النهاية و هو يتأملها و كأنه يسكنها بعينيه

حتى فرغت من قراءة القران الكريم و بدأت فى الدعاء بخشوع شديد و عندما نهضت من جلستها .. قام داوود بسرعة و هو يتجه نحوها بلهفة محاولا الحديث ، و لكنها اشارت له بالصمت و هى تقول بحزم : الاموات ليهم حرمة يا داوود ، و اللا نسيت دى كمان

ليصمت على الفور و هو يشير اليها بالسير امامه ، و اثناء طريق العودة يظللهم الصمت حتى وجدته يتجه الى الميناء و بنفس المكان السابق ، ليصف السيارة .. ثم يناولها الهاتف قائلا : فى حاجات كتير لازم نتكلم فيها

رنيم : الموضوع مش محتاج كلام يا داوود ، انا بس عشان خاطر جدو .. حبيت انبهك ان اللى بتعمله ده غلط

داوود : لما الخصمين تسوروا المحراب عند سيدنا داوود و هو بيتعبد و واحد منهم اشتكاله ظلم اخوه ، سيدنا داوود حكم على اخوه ده انه ظالم من غير ما يسمعه زى ما سمع الاولانى فاختفوا من قدامه ، فسيدنا داوود عرف انه اخطئ لما اتسرع بحكمه من غير ما يسمع من الطرف التانى ، فخر راكع لربنا بالندم و التوبة

انتى بقى ليه مش عاوزة تسمعينى على الاقل تعرفى ان كنتى صح و لا غلط

رنيم : الصور دى حقيقية و اللا فيك يا داوود

داوود : حقيقية

رنيم : طب ادينى سالتك و انت رديت .. ابقى مش ظلماك

داوود : انتى كنتى عاوزانى اكدب

رنيم : اكيد لا

داوود : يبقى تنزلى و تقعدى قدامى و تسمعينى ، و بعدها اللى انتى عاوزاه هيتنفذ بالميللى

رنيم بقلة حيلة مقرونة ببعض الامل : ماشى يا داوود .. اتفضل

و بعد جلوسهم قال داوود : انتى الصور دى جتلك ازاى

رنيم : بدون ذكر اسماء عشان مش عاوزة لا مشاكل و لا عداوات ، عضوة فى النادى لقيتها بعتاهملى و بتقوللى : ابن خالك من كتر عشرته للخواجات .. بقى خواجة زيهم

اما شفت الصور .. فى الاول فكرتها فيك ، لكن لقيت ان دى فعلا هدومك و دى برضة كل الاماكن اللى بتروحها  .. انت فعلا اللى فى الصور دى

داوود بهدوء : و انا ما انكرتش انها صورى ، انا بس استغربت .. وبعدين يا رونى انتى عارفة ان الأجانب بيبقوا فرى زيادة عن اللزوم ، و انا بس بجاريهم ذوقيا بس عشان الشغل

لتنظر له رنيم بحدة و تقول بغيظ : و انت بقى و انت بتجاملهم و هم فى حضنك بالشكل ده .. مافكرتش لما ربنا يسالك يوم القيامة هتقول له ايه ، و اللا برضة هتقول له ده شغل و مجاملة بريئة ، و بعدين ده فى صورة .. كانت بتبوسك فيها و شوية شوية كانت البوسة هتيجى …

لتقطع رنيم حديثها فجأة و هى تقطم على لسانها مجبرة نفسها على الصمت ، و تلتفت عنه و تنظر باتجاه المرسى و هى تحاول تهدئة انفاسها و انفعالها

داوود و قد شعر فجأة ببعض التسلية : سكتتى فجأة يعنى .. ماتكملى ، البوسة كانت هتيجى فين

لتلتفت اليه رنيم بحدة و هى تنظر إليه و الشرر يتطاير من عينيها ، فوجدته يبتسم اليها بدعابة و هو يقول : طب لو قلتلك الحقيقة توعدينى ماتعاقبينيش

رنيم باستنكار : اعاقبك

داوود : ااه .. عقابك المشهور يا عضاضة

لتمر مسحة حنين بعينيها و هى تتذكر علاقتهما فى الصبا ، و لكنها تداركت نفسها ، و قالت : كبرنا على الكلام ده

داوود : تصدقى .. نفسى ارجع للايام دى و لو يوم واحد بس ، قبل كل الجفا اللى بيننا ده ما يحصل ، عارفة .. يوم الحادثة .. كنت مجهز نفسى انى اعترفلك بحبى اول مانرجع عند جدى  ، و اللى كان عارف من قبلها انى بحبك حب فوق الوصف ، و لما طلبتك منه فرح و انبسط قوى .. و قاللى انه ملاحظ ان انتى كمان مرتاحة فى تعلاملاتك معايا ، بس على ما خرجنا من الحادثة حسيتك كارهانى و مش طايقة تتعاملى معايا و لا حتى تشوفى وشى .. حاولت اكتر من مرة افهم السبب اللى خلاكى اتغيرتى معايا بالشكل ده ، الا انى عمرى ما تصورت ان يكون ده .. هو سبب بعدنا عن بعض كل الوقت ده

مش هقولك ان الست عجوزة و عاداتهم و انها فجأتنى بتصرفها ده و انى فعلا مالحقتش ابعد وشى قبل ماتوصللى .. رغم ان ده اللى حصل فعلا

لكن هوعدك ان طالما كل الحاجات دى بتضايقك ، فمش هتحصل تانى ابدا

انا اللى يهمنى انك تأكديلى انك بتحبينى فعلا زى ما بحبك ، ثم قال بنفى .. لأ.. زى ما بتحبينى ايه بس ، و اكمل بنبرة دافئة .. انا لو عرفت انك بتحبينى و لو حتى ربع حبى ليكى هعيش ممنون ليكى طول عمرى

كان داوود طوال حديثه يحتوى ملامح رنيم بعينيه ، اما رنيم فكانت صدمتها شديدة من حديثه كله و كانت تنظر له فى البداية ببعض الريبة و كأنها تود التأكد من ان حديثه موجها لها ، حتى انها بحثت بعينيها عن اى سماعات قريبة من اذنيه

و عندما تأكدت ان الحديث يخصها وحدها شعرت بان قلبها يغوص بداخل امعائها و بان جسدها و كأن طيور لطيفة وهمية تحوم حولها وحدها حتى وجدته يتوقف عن الحديث منتظرا ردها فقالت بخفوت و ببعض التردد : تحلف 😒

@الجميع

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية وتكالبت عليهما الذئاب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق