رواية تائه في عيناها – الفصل السادس والعشرون
الفصل السادس والعشرون
Part 26
كانت ترتجف ك طفلة مشاغبة لعبت تحت المطر لساعات ، ف أصاب جسدها الرقيق المرض ، نظرات والدتها المطمئنه لها أنها سوف تتعافى كانت تجعلها تخضع لتناول الدواء المر ، ممدة في فراشها بإنهاك وهي تستمع لصوت الأطفال مازالوا يلعبون في الخارج
ليأتي والدها ويهبها قطعة حلوى حتى يسعدها ، لتلقطها بكسل وتضعها بجانب شرائط وزجاجات الدواء الموضوعه على المنضده
هي ستتعافى وتصبح أفضل ، لكن صوت زخات المطر المرتطمه بأرضية الشارع تجذبها ك المغناطيس ، حتى الكبار لا يستطيعون مقاومة تلك اللذة في الأجواء الباردة ، ف يصنعون كوبآ ساخنآ من القهوة ويجلسون بالقرب من النافذة ليشاهدوا الأرض ترتوي بمياة مباركة من السماء
ف كيف لطفله صغيره أن تضيع تلك المتعه ؟
كذلك هو الحب ، نحاول التحكم بأنفسنا والتغلب على مشاعرنا حتى لا نتأذى أو نتألم ، ولكن الحنين ك المطر ، ينتشر في القلب ف يجذبنا نحو من نحب دائمآ ، مخالفين وعودنا الدائمه ألا نشتاق ..
#بقلمي
وقفت أمام المرآه وتلك السيدة الخاصه بمركز التجميل تضع لمساتها الأخيرة على العروس ، ذكرى كانت مثال على الجمال الحي الذي لا يحتاج سوى أن يظهر ببعض اللمسات الرقيقه البسيطه ، البساطه عنوانها الدائم
كانت والدتها تجلس على الفراش وهي تنظر لها في المرآه بعين السيده الوقوره التي أضاعت سنوات عمرها في تربية فتاة جميله ك ذكرى ، وهي الأن في هذا اليوم حققت أمنية أي أم ، أن تذهب إبنتها إلى بيت زوجها سليمة معافاة
أما مي ف كانت تستند على الخزانة وهي تنظر لذلك الرداء الأبيض ، ف تذكرت يوم زفافها لتظهر إبتسامه خفيفه على محياها
إنتهت ووضعت طرحة الزفاف البيضاء ، نظرت ذكرى لنفسها في المرآه وهي لا تتذكر ماذا حدث حتى يأتي بها القدر إلى هنا !
* في غرفة سيف أنور *
كان يدندن بمزاج سعيد : يا صحاب يا أغراب خلاص هيكتبوا الكتاب شوفوا حبايب قلبيي ، هاكل من ايديهم كل يوم ، وأصحى على حضن مي من النوم
نظر له تميم بطرف عينه في المرآه وهو يعدل قميصه ويقول : إيه اللي إنت بتغنيه دا العسيلي هينتحر ، وبعدين اللي يخليك تصحى على حضن مراتك طب ما تاكل من ايديها ولا سعادتك ناوي تشرفنا في الفيلا ؟
خلع سيف قميصه ووضع عطره المفضل الانيق ثم ترتدى القميص الذي سيحضر به حفل الزفاف وهو يقول : نشوف ذكرى بتعرف تطبخ ولا لأ ، أديك شايف مي مطلعه عيني إزاي وبتذلني على الأكل ، دا حماتك دي عليها أكل يااادين النبي ايه الحلااوه دي
ضحكك تميم ثم قال : ما انا فاكر يوم ما فضحتناا
سيف بنزاهه : إحم ، خلص لبس بس وأنا هخلي مي تربطلي الكرافات بتاعتي
خرج سيف ثم طرق باب غرفة الفتيات ، ف خرجت مي بهدوء وكانت ترتدي ملابسها وقد صففت شعرها
نظر لها سيف ليقول بتغزل : هنتعب الايدين الحلوة دي ونخليها تربطلنا الكرافات
تنهدت مي وهي تقول : أنا لسه مصالحتكش بس هات
وضعتها حول عنقه وظلت تحاول ربطها بينما كان سيف ينظر لها بشرود ف ضحكت بخفه ليدندن هو ويقول : بالضحكه دي قلبي متعلق دي صورتها في دمااغي بتعلق
مي بخجل : وطي صوتك هيسمعوننا
ميل سيف رأسه ثم قال برومانسية : ميوش يا حبيبي تفتكري هيعملوا أكل إيه في البوفيه ؟
ضغطت مي على شفتيها بأسنانها ثم ربطتها على عنقه بقوه ف سعل وهو يقول : كح كح خلاااص بهزر خلااص
مي بغيظ : العروسه خلصت ، نادي صاحبك عشان ياخدها ونروح القاعة
سيف قبل خد مي بسرعة وهو يقول : حاضر
طرق سيف باب الغرفة على تميم ودخل قائلآ : يلا بيقولولك العروسه جهزت
عدل تميم قميصه للمره الأخيره ثم أغمض عيناه وهو يسير خارج الغؤفه ويتذكر كيف التقى بها وكيف وقع بحبها
_ لو سمحت هو حضرتك معاك عربيه ؟ طب ممكن توصلني محطة القطر !
_ إنتي فوتي القطر ؟؟؟ إنفضلي إركبي لحد ما ميعاد القطر بتاعك ييجي
_ أنا اسمي ذكرى * صوت ضحكة تميم * على فكرة أنا عارفة انه اسم قديم بس ماما سمتني كدا عشان بتحب الحاجات الكلاسيكيه
_ لا طبعآ مش هاخد الأكل بتاعي على السكن ! هياكلوه
_ إوعدني إنك مش هتسبني وهترجع ، أنا بحبك يا تميم ” قالتها بصوت مرتجف من البكاء ”
توقف أمامها ، الفتاة التي لاطالما أحبها تقف أمامه الأن بفستان الزفاف الأبيض ، إقترب أكثر بينما كانت تضم يديها بخوف وخجل ، ليرفع تلك القماشه البيضاء عن عينيها وينظر لها
ثم ابتسم ! كإنه سار الطريق الطويل وأنتصر في نهايته ، كأن ذكرى هي بقعة الضوء التي كان يراها شعاع صغير في بداية الطريق والأن أضائت بنورها من حوله
أما هي كانت تنظر له وهي تحاول تذكر شيئآ ما ، تشعر أنها في غاية السعادة لكنها لا تتذكر شيئآ ، مؤلم وممتع لا تعلم لماذا
رفع يديها ألى شفتيه وقبلهما ببطيء ، شعرت ان روحها تنسحب من جسدها بهدوء ف أغلقت عينيها وفتحتهما أمام عيناه مرة أخرى ، ليضع يدها بيده ويسيروا بإتجاه باب الشقه
وخلفه سيف ومي ووالدة ذكرى مهللين بالفرح والسعاده
* في قاعة الزفاف *
أنهى الماذون كتب الكتاب وأعلنهما زوجآ وزوجة
جلس تميم بجانب ذكرى وهي تنظر حولها بخوف ، ف قال بنبرة مطمئنه : ذكرى !
نظرت له وشعر أنها شردت في عيناه مرة اخرى ، ف أمسك كف يديها وقال : أنا هنا جمبك متخافيش
كانت نساء عائلة الكاشف ينظرون لذكرى بإحتقار ، لإن كلآ منهن تمنت لو كان تميم زوج إبنتها ، شاب وسيم وغني وذكي ورجل بكل ما تحمله الكلمه من معنى ، ونظراتهم كانت تخيفها حقآ
إندفعت موسيقى رومانسية في ارجاء القاعه ليقف تميم وهو يفك أزرار معطفه الانيق ويمد يده بأتجاهه ذكرى وهو يقول : نرقص ؟
وضعت يدها في يده وسارت معه ببطيء
في وسط القاعه كان يحاوط خصرها بيده وكانت هي تضع يدها حول عنقه
إقترب تميم منها للحد الذي جعلها تتنفس بصعوبه ثم نظر بأعينها وهم يتراقصون وقال : خليني ذكرى جميله عندك وإوعى تنسى زمان
عقدت حاجبيها وشعرت بألم في رأسها ، ف أكمل هو بعينين دامعتين وبنفس نبرة الهمس : شمي ريحتي هتفتكري ، صوت القطر وهو جاي وأنا ببصلك من المحطه وانتي بتبصيلي بعيونك اللي بعشقهم من ورا إزاز القطر لحد ما بعد ، الكوفيه بتاعتي اللي لفيتها حوالين رقبتك من البرد
ثم مال إلى عنقها وقبله بشفتيه بهدوء ونعومه لترتجف هي
إعتدل وأكمل الرقص معها ليقول بهمس : مكانش في غيري في الطريق ، كنت ماشي في حالي لقيتك جايه ، منظرك كان ملخبط بس ملامحك ثابته وجميله ! طلبتي مني أوصلك
أغمض عينيه قبل أن تنفلت منهما الدموع ف قال بتأثر بصوت لا يسمعه غيرها : أنا بحبك يا ذكرى
شعرت أن القاعه تهتز من حولها ، لتتغير الموسيقى بأخرى مبهجه ، ف يأتي أصدقاء تميم ويسحبونه من يد عروسه ليرقصوا بجنون على تلك الموسيقى ، بينما وقفت هي مكانها وهي تشعر أن الأرض تدور من تحت قدميها
لقد تذكرت !
حاول يوسف أن يعتدي عليها ف خرجت ركضآ إلى الشارع الرئيسي ، حاسة الشم ألتقطت رائحة شاب يسير بحزن في الطريق المحاط بالأشجار
لتذهب أليه بخجل وتسأله هل بحوذته سياره أم لا
وضعت يدها على رأسها والفتيات من حولها يحاولون جعلها ترقص على أنغام الموسيقى المرتفعه
تذكرت أيضآ كل ما دار بينها وبين تميم
وتلك المكالمه الأخيره
تميم قبل أن يغلق : هستناكي في محطة القطر ، بحبك
لترد هي بنعومه : وأنا مش هخاف طول ما إنت هنا
لترفع رأسها بعنين حمراوين دامعتين ، وهي تنظر لتميم يرقص بين أصدقائه ، ف سارت ك المغيبة باتجاهه وهي تبعد الفتيات من حوله
لاحظ هو اقترابها بتلك الطريقه ف غير رجل الموسيقى تلك الصاخبه الى أخرى هادئه ، وقفت ذكرى أمام تميم ثم وضعت أصابعها الناعمه على ذقنه ببطيء تتلمسها وهي تنظر لوجهه بشوق
عقد حاجبيه وعيناه مثبته على عينيها ، لتميل هي بأعين مغلقه وروح ترتجف وتضع شفتيها على شفتيه ، لتمنحه القبله الهادئه التي كان يمنحها إياها ، ثم تعتدل ليتنهد وهو ينظر إليها بصدمه
لتقول هي وخطين من الدموع يتخذان طريقهما على وجنتيها : بحبك أوي ..
#تائه_في_عيناها
#روزان_مصطفى
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية تائه في عيناها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.