رواية تائه في عيناها – الفصل التاسع والعشرون
الفصل التاسع والعشرون
29
أنظر لها وتنظر لي ، كلانا بحاجة إلى أن يطمئنه الأخر ، يشد من أزره ويمسك بيده بقوه ويقول أن كل شيء سيكون بخير
لإن مشاعرنا في هذا التوقيت تحديدآ ك الزورق المربوط بحبال بارده على مرسى البحر ، تحركه الأمواج يمينآ ويسارآ وتقف على أطرافه طيور النورس لتستريح ، أما الزورق لا رد فعل له ولا يعترض
كذلك نحن ، تحملنا الأقدار وتحطم ما تبقى منا بل ويتكيء علينا الأخرون ، ونحن صامتين صابرين محتسبين أجرنا عند الله ، فقط نريد السلام
أقسم أن جل ما تريده قلوبنا هو السلام
#بقلمي
إرتدى تميم ملابسه ، وذكرى تنظر له في المرآه وتادقضم أظافرها ، ثم قالت بصوت ينم عن القلق : إنت إيه مخليك متأكد أنها عند والدك
عدل تميم من ياقة قميصه وهو يقول : مفيش أي حد له مصلحة يعمل كدا غيره ، بيلوي دراعي لما معرفش يوصلك جت ف سيف للأسف
قامت ذكرى ببطيء وإقتربت منه لتضع رأسها بنعومه على صدره وتقول : خلي بالك من نفسك
قبل تميم رأسها ثم نظر لها بعمق وقال : متخافيش !
خرج وتركها جالسه وقلبها يتآكل قلقآ على تلك الصغيره التي طالها الأذى وهي لا ذنب لها
ركب تميم سيارته وقادها مسرعآ إلى شركة أبيه ، ما إن وصل حتى صف سيارته وصعد مسرعآ متجاهلآ تحية الحرس له
وصل إلى مكتب أبيه وفتحه بقوة ليجد ما لم يتوقعه !
كان والده يجلس على طاولة الإجتماع الصغيره وأمامه لولي تأكل قطع بيتزا وتضحك ، رفع الكاشف رأسه ونظر لتميم نظرة إنتصار وهو يقول : بتبصلي كدا ليه يا ولد ؟ هو أنا تاجر أعضاء عشان أخطف أطفال ؟
تنهد تميم بقوه ثم إبتسم بسخريه وقال : تاجر أعضاء إيه لا العفو ، إنت قتال قتلة بس
قام الكاشف من خلف الطاولة وقال : البنت كانت جعانه وجدتها نايمه ف قولت أخدها أكلها وكنت هرجعها متخافش
ثم توقف الكاشف أمام ولده ليقول : دي قرصة ودن صغيره عشان تطلق البنت اللي إنت أتجوزتها
تميم : اه .. لا ما إنت متعرفش إني دخلت عليها ؟
الكاشف بنبره وقحه : نديها قرشين تشوف حالها بعيد عننا ، واهو يومين بسطوك وخلاص
أغمض تميم عينيه حتى لا ينطق بتلك الكلمه البذيئه التي حضرت في ذهنه ثم فتحهما مرة واحده ليقول : هاخد لولي ونمشي ولو عندك مشكله معايا واجهني أنا ، متدخلش الناس بيننا
والده بنبرة يائسه : أنا عايزك تفوق لنفسك ! عايز أحس إني خلفت راجل يشيل إسمي بعد موتي ويورث الفلوس دي
تميم بنبرة غاضبه : إنت لو أبويا فعلا مش هتقف قدام سعادتي ، لو واثق فيا هتعرف إن أختياري المره دي صح جدا لإني مستحيل أتخدع مرتين ، لو تسيبني أعيش حياتي بالطريقه اللي أحبها ، مش هيوصل بيك الدرجة شروع في قتل !
سحب تميم لولي وحملها وخرج بها من غرفة المكتب
بينما جلس الكاشف وهو يخشى على وريثه الوحيد أن يضيع أمواله على تلك الفتاة ، وفي الوقت ذاته لا يريد أن يفقده
أوصل تميم لولي إلى والدها ووالدتها وقص لهم ما حدث ، شكره سيف كثيرآ وإحتضن ابنته وزوجته ثم عاد تميم الى منزله
* في منزل تميم *
دخل غرفة النوم وفك أزرار قميصه بتعب ، وجد ذكرى نائمه نومآ عميقآ ف تركها حتى تستريح قليلآ ، ثم ألقى جسده بجانبها على الفراش وهو يتنهد بتعب ويتأملها وهي نائمه
إقترب بجسده منها حتى إلتصق بها وميل رأسه على رأسه ك الطفل الذي يلجأ على والدته ليستريح ويطمئن
ثم قال بنبره خشنه : عايز ارمي حمولي كلها عليكي ، بس هيكونوا فوق طاقتك ومش هتستحملي ، كفاية عليا بس إني ارجع وألاقيكي هنا حتى لو مش صاحية ، أكلمك حتى لو مش هتسمعيني ، وأشم ريحتك من غير ما ألمسك ، روحت لأبويا الشركه وسمعته كلام صعب أوي يا ذكرى ، وأنا في العربيه فكرت إني هخلف منك ف يوم ، قلبي دق ، حسيت بفرحه وإن يااه لو دا يحصل
بس حطيت نفسي مكان أبويا ، أبويا عنده هوس رهيب وخوف عليا ، خايف عليا من أي حاجه ، وأنا حاسس نفس الإحساس دة ، بس عليكي إنتي ، يعني لو خلفتي مني هحس بإيه طيب ! دا أنا شوفت سيف وهو بيحضن بنته بقيت متنح وباخد نفسي بالعافيه ، أنا كل الحب اللي جوايا خدتيه إنتي يا ذكرى ، ما بالك لو جبتيلي ولد ولا بنت هحبهم إزاي ! أنا تقريبآ هنسى نفسي
تململت ذكرى في نومها ف أعتدل تميم قليلآ وهو يضع يده تحت رأسها لتسند رأسها وتنام مرة اخرى ، لينفخ هو في وجهها برفق حتى يزيح خصلات شعرها ، ثم ينحني ويقبلها ببطيء
* في منزل سيف أنور *
كان يجلس على الفراش ويحتضن إبنته بقوه وهو مغمض عينيه ومي تنظر له بتعجب ، ثم قالت بنبرة مندهشه : دا انا أمها اللي حملت فيها ورضعت وسهرت ونيمت وأكلت قلبي ارتاح لما بنتي رجعتلي وإتطمنت وإنت حاضنها مش راضي تسيبها حرام عليك يا سيف البنت خايفه جدآ
وضع سيف رأسه بالقرب من عنق ابنته ثم قال بنبره حزينه مرتبكه : وأنا خايف ، خايف اوي
عقدت مي حاجبيها لتقول : من إيه بس
رفع سيف رأسه ببطيء وعيناه حمراوان من قلة النوم وعدم الراحة ثم قال : مقدرش أحس لثواني اني هفقدها ، دي أغلى من حياتي نفسها ، إنتي أول ما ولدتيها وشيلتها بين إيديا مكنتش مصدق وكنت بترعش ، لدرجة خوفت تقع مني
حاجه صغيره بسيطه كدا أكبر من كف الأيد شوية ، وعينيها صغيره ونظرتها ليا جميله وبتتاوب
كبرت قدامي وهي حتة مني ومنك ، من البنت اللي أنا حبيتها
لما ملقيتهاش عند مامتك أنهارده حسيت رجلي مش شيلاني ومفيش فيا حيل ولا نفس ادور عليها ، بس ببص في السما ومش قادر أنطق وأقول يارب
إحتضنته مي وهي تبكي ثم قالت : يا حبيبي هي بخير وإحنا بخير خلاص يا سيف عشان خاطري
قال سيف بنبرة باردة وحاسمه : أنا هقدم استقالتي في الجرنال
إعتدلت مي في جلستها وهي تقول بصدمه : إيييه !
* بعد مرور ثلاثة أشهر *
وقفت ذكرى في المطبخ بفستانها القصير لتعد الغداء لتميم الذي طان يجلس أمام التلفاز بكسل
فتحت ذكرى علبة المربى ثم قربتها من أنفها وأستنشقت رائحتها ، نظرت سهوآ لتميم ف وجدته شارد لتأخذ من العلبه ملعقه وتتذوقها بنعومه ، أغلقتها مرة اخرى ثم قالت : تميم
نظر لها تميم وهو يقول : نعم يا بابا
ذكرى : تعالى لو سمحت ممكن ؟
قام تميم ببطيء ووقف وراؤها ليقبل عنقها وهو يقول : إيه بس ؟
ذكرى بإرهاق : عملتلك الشوربه عشان البرد اللي عندك ، هطلع اخد شاور انا
تميم بإبتسامه : تسلم إيديكي
صعدت ذكرى واخذت حماما دافئآ بينما تناول تميم الطعام ثم صعد للغرفه ، أغلق الباب خلفه ليجد ذكرى ممدده على الفراش ونائمه
ايقظها برفق وهو يقول : ذكرى ؟
تململت قليلآ لتقول بتعب : أكلت ؟
تميم : أه الحمد لله ، إنتي نايمه بالفوطه ليه قومي البسي هتاخدي برد
أغمضت عيناها لتقول بضيق : سيبني بس أرتاح شويه أنا دايخه محتاجه ارتاح
تميم بقلق : من ايه بس ؟
ذكرى : تؤ ، دي دوخه بتجيلي وبتروح بس لما بمدد جسمي كدا برتاح وبحس اني كويسه
تميم : طب اجيبلك الدكتور هنا
ذكرى بتعب : لا مش مستاهله متقلقش كدا ، تميم اخلع التيشيرت دا ريحة البرفان بجد جابتلي صداع
ثم تأوهت بألم وهي تشعر بالغثيان
نظر لها تميم نظره ثاقبه ليقول : الدوخه دي بتجيلك من إمتى طيب ؟
ذكرى بتعب : بقالها كام يوم ، متقلقش هكون كويسه ، أنا بس حاسه نفسي ضيق ودايخه
شعر تميم بالقلق ، هو يعاني من البرد ويعلم اعراضه جيدآ ، لكن مما تعاني زوجته !
.
.
#تائه_في_عيناها
#روزان_مصطفى
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية تائه في عيناها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.