رواية تائه في عيناها الفصل الثلاثون 30 والأخير – بقلم روزان مصطفى

رواية تائه في عيناها – الفصل الثلاثون

 

 

الفصل الثلاثون والأخير

الخاتمة

Part 30  والأخير ..

وفي نهاية الأمر ستعلم جيدآ أن كل شيء سيمر ، الحزن سيمضي والفرح سيزول والحياة ستستمر ، لن تتوقف

عليك أن تعلم متى تنتظر ومتى تعود ومتى ترحل دون إضافة كلمة واحدة ، عليك أن تعطي الفرح مساحته كما تفعل في أوقات الحزن

رفيقك الدائم هو أنت ف الأشخاص يرحلون ، إما أن الموت يأخذهم أو يذهبون بعيدآ عنك أو يفضلون أناسآ أخرون غيرك ويتركونك !

لذا تعلم جيدآ كيف أن تكون أنت سندآ لذاتك في كل الأوقات ، إنهض وإنفض غبار الحزن عنك في كل غيمة سوداء ستمر عليك ولا تنتظر يد أحدهم لإلتقاطك ، قد جئت الدنيا وسط الناس وسترحل وحيدآ ، لذا كن على ثقه جيدة بنفسك 🤝

#بقلمي

تقلبت ذكرى في الفراش بألم ف جلس تميم بجانبها وهو يقول : حرارتك طبيعية وجسمك مش سخن ومعندكيش كحة ولا رشح ! أكلتي حاجة ملوثة ؟

عقدت حاجبيها بإرهاق : أيوة أكلت مربى فراولة في المطبخ

قام تميم وهو يقول : هشوف تاريخ صلاحيتها طيب

نزل الدرج ثم دخل إلى المطبخ وقام بفتح الثلاجه  ، تلتقط علبة المربى ليقرأ تاريخ الأنتاج والأنتهاء ، وجدها كما هي ف صعد مسرعآ إلى زوجته ليقول : التاريخ سليم مفيهوش حاجة ، قومي إلبسي هوديكي المستشفى

قالت هي بعناد : لا مش عايزه أروح ، هرتاح قولتلك وهكون كويسة

قام تميم من جانبها وإلتقط هاتفه من المنضده ، ثم ضغط عدة أزرار قبل أن يصله صوت على الجانب الأخر يقول : أيوه ؟

تميم بصوت متوتر : إزيك يا مدام مي ، أنا أسف لو بزعجكم

مي بصوت مضطرب : تميم ؟

تميم بابتسامه : ايوة وبعتذر عن الأتصال أنا عارف إن سيف قطع علاقته بينا بعد اللي حصل

وصله صوت مي مهتز وهي تقول : ولما انت عارف يا تميم إتصلت ليه ؟ أنا مش عاوزة بيتي يتخرب حاول تقدر إن جوزي ميعرفش إني على تواصل معاكم ، عاوز ترجع حبال الود كلم سيف لكن أنا كدا بيتي هيتخرب ، يعني يرضيك تقول لذكرى حاجة وتخرج عن طوعك ؟

قال تميم وهت يضغط على الهاتف بين يديه : مقدر خوف سيف على ولاده وعليكي ، بس من فضلك هو موجود حاليآ ؟

مي بصوت حزين : قاعد في البلكونه لا بيخرج ولابيشوف حد من ساعة ما ساب الشغل

تميم : إديهوني أكلمه

ذهبت مي بالهاتف لسيف ، أشاح بيده أنه لا يريد ف قالت له برجاء : وحياة لولي تسمعه ، دا صوته مكسور أوي

قال سيف بملل ومن دون أن ينظر لها : لولي ! اللي كنت هفقدها بسببه هو وابوه

وضعت مي يدها على فمها ف مد سيف يده لها ليأخذ الهاتف ، ثم وضعه على أذنه ببرود وقال : أيه الحاجه المهمه اللي مخلياك تكلمني ؟

قال تميم بنبرة حزينة : يا سيف إنت مشيلني غلط ميخصنيش ! أنا كنت هفقد مراتي برضو لنفس السبب ، وبعدكم عني مش هيحميكم من الكاشف بالعكس ، إنت كنت قوي مالك ضعفت ليه

سيف : مش عايز ولادي يحصلهم حاجه ، لما تخلف هتضعف مهما كانت قوتك

تميم بنبرة رجاء : طب انا عاوزك جمبي لمرة أخيره ، هات مي وتعالوا ! ذكرى تعبانة جدآ ومش راضيه تروح لدكتور ، وأنا مش معايا حد

تنهد سيف ثم قال : دي أخر مره ! لو كلمتني بعدها حقيقي هيكون رد فعلي وحش يا تميم ، هجيلك أنا ومي والعيال نقف جمبكم

أبتسم تميم تلقائيآ وقال : في إنتظاركم

أغلق الهاتف ثم جلس بجانب ذكرى على الفراش مرة أخرى ، ثم أزاح خصلات شعرها عن عنقها وقبله بلطف وهو يقول : كلمت سيف وجاي هو ومي في الطريق ، أنا بحاول أفهم مالك مش عارف ف هدخل أخد شاور عشان لما ييجوا

دخل تميم وأغلق الباب خلفه وما إن إنتهى حتى خرج وهو يجفف شعره بالمنشفه ف لم يجد ذكرى

نزل الدرج مسرعآ ليبحث عنها ، وجدها داخل المطبخ تتناول مختلف الأطعمة التي لا علاقة لها ببعضها

وقف مذهول ثم قال : إيه دا !

كان وجهها ملوث ببواقي المربى وفتات الخبز ، وتضع شوكتها في صحن المعكرونة وتنوي أكله

قبل أن يفتح تميم فمه ويتفوه لكمة كان جرس الباب قد أعلن وصول الزائرين ف ذهب بصمت ليفتحه ، وقف أمامه سيف وهو يمسك يد إبنته ومي بجانبه وهي تحمل طفلها وتقول ببلاهة : إيه يا تميم حصل حاجه جديدة !

نظر لها تميم بصمت ثم قال وقد طفح الكيل  : بتاكل مربى ومكرونه وعيش وسجق ، حجات ملهاش علاقه ببعضها وغير كدا دايخه ونايمه على السرير مش فاهم مالها

ضيقت مي عينيها قبل أن يسمعوا صوت ذكرى وهي تتقيأ من حمام الضيوف ، وضع تميم يده على عينيه ثم قال بيأس : أتفضلوا

دخلت مي وجعلت سيف يحمل رضيعها ثم ذهبت بإتجاه الحمام مباشرة ، فيما اغلق تميم الباب وجلس بجانب سيف ليحدثه ويقنعه

* في الحمام *

كانت ذكرى تستند بيدها على الحائط وتغسل وجهها بالماء الفاتر ، فيما قالت مي بثقة :  لما تميم قال إنك تعبانه روحت الصيدليه وجبت حاجتين ، تيست حمل ودوا برد ، هتعملي التيست لو مش حامل هنديكي حقنة البرد وترتاحي

ذكرى بصدمه : حامل ! تفتكري أنا حامل ؟

مي بثبات : الأعراض اللي عندك كلها بتقول كدا ، بس هنشوف إعملي التيست لو ظهرلك شرطتين حمر تبقي حامل يا ذكرى لو ظهر شرطة واحده يبقى عندك برد في المعده أو عكيتي في الأكل

أعطتها مي الإختبار ف امسكت ذكرى بالعلبة المستطيلة لتقول : ودا أستخدمه إزاي ؟

شرحت لها مي بالتفصيل ثم خرجت من الحمام لتغلق الباب خلفها ، وقفت مي بجوار الحمام ف إقترب تميم بقلق ليقول : هي ذكرى مالها ؟

مي بإبتسامة : متقلقش خير هنطمن على حاجة بس

مر عشر دقائق لتطرق مي الباب وتقول : ذكرى إنتي بخير ؟

لم ترد ف قلق تميم ثم طرقه بقوة وقال : ذكرى ! ردي ؟

قالت هي بصوت مرتجف من الداخل : بلبس هدومي أنا بخير

صفع تميم الباب بيده بغضب وقال : طب ما تردي ولا إحنا حمير مستنيينك

هدأت مي من روعه وقالت : بالراحه عليها يا تميم دي تعبانة

تميم بغضب وعصبية مبالغ فيها : ما أنا تعبان وقلقان ومش فاهم مالها

فتحت مي الباب وقالت بصوت مرتفع يشبه الصراخ : ما بالراحه إنت شويية ! هو إنت إشتريتني ولا إيه من أمتى بتزعقلي

دخلت مي الحمام لتمسك بالعلبة وتنظر لها ، صرخت بسعادة ف نظر تميم لسيف قائلآ : يخربيت هرمونات الستات حقيقي

خرجت مي وهي ترفع العلبة في وجهه تميم الذي قال وهو يعقد حاجبيه : إيه دااا

مي بمزاح : لو بنت سموها مي بقى عشان أنا اللي بشرتكم

نظر تميم لسيف ثم أعاد نظره لمي قائلآ : مش فاهم !

مي بإتساع أعين : ذكرى حامل ، أصل بصراحه لما كلمتني وقولتلي تعبانه روحت الصيدليه جبت إختبار حمل وحقننة برظ قولت نشوف لو مش حامل يبقى برظ في معدتها ، بس طالما في خطين حمر يبقى حامل

دفع تميم مي ثم حمل ذكرى بين ذراعيه وهو عاجز عن الحديث ، إبتسمت ذكرى وهي تحتضنه ثم فجأه تحول وجهها للاحمر وهي تقول : نزلني بسرعه ، بسسرعه

شعر تميم بالذعر ف أنزلها لتدخل الحمام ركضآ ثم تتقيأ مرة أخرى ، ضحكت مي ثم قالت : هي بس مش هتطيق ريحتك في الأيام الأولى

رفع تميم قميصه إلى انفه ثم قال : ليه هو أنا جربان ولا إيه

ضحكت مي ثم قالت : على فكره مقدرة إن والدتك متوفيه ومعندكش إخوات بنات ف مش فاهم

خرجت ذكرى وهي تشعر بالدوار ف إستندت على تميم الذي أخذها بإتجاه الأريكة لتستريح

قالت مي : حاول تخلي بالك منها ومتزعلهاش ولو طلبت منك نوع أكل معين تجبهولها دا هيحصل في شهور الوحم ، وأنا كل يومين هاجي أطل عليها وأشوف طلباتها

تميم أومأ برأسه ثم شكرها ، ثم حول نظره لسيف وقال : وإنت مش ناوي ترجع الشغل ؟

وضع سيف يده في جيب بنطاله ثم قال : الله كريم

بينما قال تميم بنبرة واثقه : انا متأكد إنك هترجع

* بعد مرور سبع شهور *

كانت ذكرى تقف أمام المرأة وهي تحاول أن تربط خصلات شعرها ولكنها كانت كلما تحاول رفع ذراعها تشعر بالخمول وعدم القدرة على الحركة ، بطنها منتفخه تمامآ وتعيق تحركها

تأففت ثم قالت بصوت مرتفع : تميييم ، يا تميييم

خرج من الحمام ووجهه ممتليء برغوة الحلاقة وهو يقول : نعم

ذكرى بملل : تعالى إربطلي شعري أنا مش قادرة أرفع إيدي

قال تميم : هاتي الفرشاه والتوكه وتعالي

ذكرى بكسل : لسه هاجي ! تعالى إنت عشان نلحق نسافر

غسل وجهه ثم إقترب منها وأمسك خصلات شعرها وهو يقول : بيتربط إزاي دا

ذكرى بغضب : إتعلم أفرض جاتلك بنت هتربطلها شعرها إزاي

تميم بعناد : وأربطلها شعرها أنا ليه وأمها موجودة ، بعدين أنا مش هخليكي تسافري إنتي في الشهر الثامن هتتعبي ، لو عايزه تسافري نسافر بعربيتي

إبتعدت عنه ذكرى وقالت : تميم ! أنا قولت هولد عند ماما يعني هولد عند ماما

تميم محاولآ إقناعها : يا حبيبتي مينفعش ، هنا في مستشفيات راقية هتخدمك وتخدم البيبي ومامتك هجبهالك لحد عندك بالعربيه

تنهدت ذكرى وقالت ببكاء : إنت مبقتش تحبني من بعد الحمل وبتقولي لا إهيء ، أنا غلطانه إني أتجوزتك

وضع تميم يده التي تحوي خاتم الزفاف على وجهه ثم قال : يارب الحمل يعدي على خير عشان أنا أتهريت هرمونات الحقيقه

حمل حقائبهم وحقيبة مستلزمات طفلهم ونزلوا الدرج ، أغلق تميم بوابة الفيلا خلفه ليجد طرد صغير في البريد على هيئة هدية ، ذهب لإلتقاطه ف قالت ذكرى بسرعه : يلا هنتأخر نبقى نفتحه في المحطه بتاعة القطر

وضعه تميم في السيارة وساعد زوجته على الجلوس ثم إنطلق بإتجاه المحطة

* في منزل سيف أنور *

كان يمسك بالكاميرا الخاصه به ويصور طفلهم باوضاع مختلفة ، وقفت مي بجانبه وهي تنظر للصور في الكاميرا وتقول : مبسوطه أنك رجعت شغلك تاني

سيف بسعادة : وأنا مش مصدق والله ، الصور دي هتكبعها ونحطها في الألبوم ماعادا صورتي انا وإنتي والبيبي ولولي هنبروزها ونحطها في الصالة

أحتضنته مي ف إبتسم وهو يحمل الكاميرا الخاصة به ثم قال : هروح مشوار صغير وهرجعلك

مي بإستغراب :  على فين ؟

سيف بسعادة : مفاجأة مش هتعرفيها غير بكرا

ثم خرج وأغلق الباب خلفه

* في محطة القطر *

كانت ذكرى تجلس بإرهاق على الكرسي الخشبي في نفس المحطة التي جعلتهم يلتقون ببعضهم ، منتظره تميم حتى يحضر التذاكر

جاء تميم من خلفها ثم أنحنى على أذنها ليقول بلطف : قاعده كدا ليه ، إنتي فوتي القطر ؟

لفت ذكرى وجهها له لتبتسم بنعومه وتقول : لا يا شيخ ، إنت لسه فاكر

طبع تميم قبلة على شفتيها ، ف إلتقط سيف سريعآ صورة فوتوغرافيه لهم وتميم يقبلها وبطنها منتفخه من الحمل

إتسعت إبتسامة تميم وهو ينظر له بينما ضحكت ذكرى ف قال تميم : مكنتش عارف إنك هترجع شغلك يا صاحبي

أنزل سيف الكاميرا عن عينه ثم قال : مش لازم أكمل مشواري للأخر وأطمن الناس عنكم ؟

إحتضنه تميم بقوة بينما خبط سيف على ظهره وهو يقول : ربنا يقومهالك بالسلامة

جاء القطار ، ودع سيف تميم وذكرى وانطلق القطار بهم ، إستندت ذكرى على النافذة برأسها بينما أمسك تميم بيدة الطرد الذي وجده مغلف كهدية أمام منزلهم

نظرت له ذكرى وقالت : إفتحه خلينا نشوف من مين

فتحه تميم ببطيء وجد داخله علبة ، فتح العلبه ليجد حذاء طفل رضيع وورقه صغيرة كتب عليها : مولود سعيد وحياة مديدة ، أخر أفعالي الصحيحة التي اقوم بها في نهاية حياتي

الكاشف

إمتلأت الدموع في أعين تميم بينما قالت ذكرى بتعب : أخيرآ إقتنع إنه بقى جدو 💓

* صباح اليوم التالي *

كان الكاشف يجلس في حديقة منزله وهو يمسك بالجريدة يقرأها بنظارته الطبيه ويبتسم ، وهو يملس باصبعه بحنان على صورة في الجريدة

في جهة اخرى كان سيف يجلس في حديقة منزله ويركض بالكرة خلف لولي إبنته ، بينما إقتربت منه مي وهي تحمل جريدة وتقول : جوزي بقى احسن صحفي في الدنيا كلها ، إتنشرلك مقال بإسم ( حب في محطة القطار يتوج بنهاية سعيدة ) بقلم سيف أنور ،وصورة ذكرى وتميم تجنن ، تسلم إيدك يا حبيبي

قبلها سيف قبل أن يحمل الكرة ويقول : هرميها بعيد ، واللي هيجري يجيبها هعزمه على بيتزا

رفعت لولي يدها بسعادة لتقول : أنا يا بابا  انااااا

حذفها سيف بعيدآ ليركضوا ثلاثتهم وراؤها ، والطيور المهاجره في السماء شكلت لوحة فنية رائعة 💛📷

إضحك ، قصتك هتكون حلوة وصورتك كمان ! 💛

تمت بحمد الله

الفهرس (رواية تائه في عيناها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق