رواية تائه في عيناها – الفصل الخامس عشر
الفصل الخامس عشر
Part 15
هناك شخصآ ما خلق لأجلك أنت فقط ، في مكان ما من هذا العالم هو ينتظرك أيضآ
لطالما اعتقدت بأن الله قدر لنا كل علاقاتنا العاطفيه
لكن بعد ذلك ترك لنا إيجاد نصفنا الأخر
ولكل واحد منا هناك توأم روح
شئت أم أبيت ستقابله يومآ ما ، ربما بعد شهر أو بعد يوم أو بعد سنوات ، لكن مقابلتكم مقدره في السماء
إنتظر ميعاد تلك الصدفه التي إختلقها لك القدر ، ف هي حتمآ ستشعرك بالسعاده 💓
قامت لتغسل وجهها حتى تفيق ، غمرت المياه بشرتها ومازال قلبها يؤلمها لا تدري لماذا
خرجت من دورة المياه تتأرجح يمينآ ويسارآ ك من ركبت سفينه للمره الأولى وتشعر بالدوار
جلست بجانب والدتها في الصالة وهي تشاهد التلفاز بملل
قالت والدتها : صحيتي يعني أنا قولت هتكملي نوم ل بالليل
ذكرى بتعب : حد ليه نفس ينام بعد كل دا
والدتها : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ما كنتي عايزه أبوكي يوافق إزاي يعني
ذكرى : تؤ ، ماما من فضلك إقفلي الموضوع كويس إن بابا سافر أنا محتاجه أقعد مع نفسي شويه وفي الحالتين مش هتجوز غير تميم
نظرت لها والدتها بعتاب وكادت أن ترد ولكن جائت نشرة الأخبار لتقطع حديثهم
المذيع : حادث مأساوي لنجل رجل الأعمال أحمد الكاشف ، تميم الكاشف قد أصيب إثر حادث سير ونسأل الله أن يخرج من تلك المحنة سالمآ ، إمتلأت مشفى *** بالحرس الخاص بوالده وباقات الزهور في إنتظار خروجه
نظرت والدتها لها ف وجدت الدموع تملأ عينيها ثم إنتفضت قائله : دا تميم يا ماما ! تميم في المستشفى
ركضت إلى غرفتها وهي تبدل بنطال بيجامتها بالجينز الأسود وارتدت معطف شتوي وخرجت ركضآ ووالدتها تصرخ لها أن تتوقف
لم تلتفت ، لا صوت جعلها تلتفت حقآ غير صوته هو
أوقفت سيارة أجره ، قالت لسائقها أن يتجه للمشفى التي ذكرها مذيع التلفاز
ذهبت السيارة سريعآ ، وإستندت ذكرى على الزجاج تمتمت بدعوات النجاة بخفوت
يتأذى الأخيار كثيرآ ، يحبهم الله فيصيبهم بالإلتلاء ، لكنها كانت تدعو ألا يصيب الحزن قلبها لفقده ، ظلت طوال الطريق تحاول التماسك كي لا تنهار
* في المشفى *
جائت والدة مي ركضآ وما إن رأت سيف حتى قالت : لسه مخرجتش ؟
سيف : لا
والدتها : كله منك إنت لو بنتي جرالها حاجه هتكون إنت السبب
سيف بغضب : لو سمحتي مش وقت الكلام دا هنا ! بعدين أنا السبب في إيه بنتك متجوزه ودي سنة الحياة بدل ما تقعدي تهبي فيا إدعيلها تخرج
أستندت والدتها على الحائط وهي تبكي وتقول : دام مرة تقولك يا تميم مش عاوزه أخلف تاني دلوقتي ، عندنا لولي وخلاص إستنى شويه عشان صحتي لكن لا إزاي وإنت من إمتى بتسمع كلامها طول عمرك ماشي بدماغك لما هتموتها
سيف : تؤ أستغفر الله العظيم راعي أن حفيدتك واقفه
صمتت قليلآ ثم أغلقت عيناها وبدأت تتمتم بالدعاء
لمح سيف فتاه تركض في أخر الممر ، ف دقق النظر وتذكر تلك الصوره الفوتوغرافيه التي ألتقطها لتميم وفتاة
أخذت الفتاه أتجاه اليسار لتبحث عن غرفة تميم ف عاد سيف للإستناد للحائط مرة أخرى
وجدت ذكرى حرس أمام مدخل غرفة العناية ولكنها سارت سريعآ حتى إعترض طريقها أحدهم وهو يقول : ممنوع يا أنسه ! رايحه فين !
ذكرى ببكاء : وسع عاوزه أكون جمب تميم
الحرس : مين حضرتك
جاء والد تميم من خلفهم وهو يقول : في إيه !!
ذكرى بتصميم : عاوزه أكون جمب تميم
والده بغضب : وإنتي مين صحفيه ولا حكايتك إيه إحترموا نفسكم إبني بيروح مني
علمت أنه والده ، ف فتحت الزر الأول من معطفها ، وأخرجت سلسال تميم من عنقها وهي تمسكه بين أصابعها ليتأرجح أمام عينا والده
صدم الرجل وشعر بالدهشه ، أشياء تميم الخاص لا يسمح لأحد بلمسها ، ما بالك بأول سلسال قام بشراؤه من ماله الخاص
أشار بيده للحرس حتى تمر ، سارت ذكرى سريعآ ودخلت من بينهم
وجدت ٣ نساء ورجل
والد رانيا ووالدتها، وخالة تميم ، ورانيا ..
نظرت لرانيا بأستنكار ثم إستندت على الحائط
إقترب والد تميم منها ليقول : إنتي ذكرى ؟
أومأت برأسها بإرهاق ف قال والد تميم بغضب : لما تعظي الأزمه دي هنتكلم وهتبعدي عن إبني
نظرت له ذكرى بتصميم ثم قالت بقوة فتاة منكسرة : أنا مستحيل أبعد عن تميم لا أنت ولا أبويا تقدروا تبعدوني
وبينما هي منحنيه تتحدث مع والد تميم ، إنسدل السلسال من عنفها ف توقفت رانيا عن البكاء وهي تنظر لها بحقد ثم إقتربت بهجوم وهي تقول : سلسلة تميم ! هاتي السلسله ييا حرامية ، يا اونكل دي سلسلة تميم
أمسكت ذكرى بيد رانيا بقوة ثم قالت وهي تنظر لعينيها : إوعي تفكري تمدي إيدك على السلسله وإوعي تفكري تقربي من تميم تاني ، لا إنتي ولا غيرك هيبعدوني عنه !
صعقت رانيا مما سمعته ف قالت بقهر : يبقى إنتي اللي خليتيه يطلقني يا خطافة الرجالة
إبتسمت ذكرى بألم ثم قالت : واحده زيك المفروض متتتكلمش عن الخيانه والحجات دي
ثم أفلتت يدها بقرف
بيننا إستندت رانيا على الحائط بصدمه
ارجعت ذكرى رأسها للوراء وهي تتذكر عندما إحتضنها تميم وقبلها ، كانت قبلته دافئه رومانسيه مطمئنه إلى أبعد الحدود ، نزل خطين من الدموع على وجهها وهي تقول : لو أخر يوم في حياتي مش هسيبك 💔
* أمام غرفة الولادة *
سمعوا صوت بكاء طفل ف وضع سيف يده على وجهه بقلق
خرجت الممرضه وهي تحمل قماشه بيضاء صغيرة الحجم وهي تقول : مبروك ولد زي القمر يتربى في عزك
سيف بخوف : ومي ! مي عامله إيه !!!
الممرضه : قلبها توقف أثناء الولاده لإن زي ما حضرتك عارف دا خروج روح من روح لكن ربنا تلطف بيها وقدرنا ننقذ حياتها ، لكن إنهارده محتاجه الراحه التامه يعني حتى لو هتدخلوا متدوهاش البيبي ترضعه لأن جسمها مش هيستحمل
والدة مي : الحمد لله يارب الحمد لله يارب زيح أي شر عن بنتي وعيالها وهاته فيا أنا
أزاح سيف القماشه عن وجهه الطفل ف وجده مغمض عيناه لكنه مبتسم ، إبتسم سيف وهو يبكي ثم قال بمزاح : إيه ياعم مبسوط إنك رعبتنا يعني
إقتربت والدة مي من الطفل لتنظر إليه وقالت : اللهم بارك ، الواد برضو طلع شبهكك ، ما انا بنتي غبيه الله يهديها وبتحبك
دخلت والدتها لها الغرفه ف نظر سيف للطفل وقال : وأنا كمان بحبها 💛
دخل سيف ورائها ليجد مي ممتده على الفراش في حاله يرثى لها
وضع الطفل برفق على جسدها لتضع إصبعها على وجهه الصغير وتقول : إيه دا كميله أوي ، صغنن دا حتى لولي مكانتش صغننه كدا
كان سيف يضع يده على وجهه حتى لا تراه مي وهو يبكي ، ف قالت والدتها : طب هطلع أشوف ابوكي وأطمنه في الكافيتيريا ، حمد الله على سلامتك يابنتي
خرجت والدتها ف أمسكت مي يد سيف بضعف وهي تزيحها وتمسح دموعه وتقول : إنت بتعيط ! من أيام الجامعه مشوفتكش بتعيط ، أقصد من ساعة اليوم اللي كنت هتخطب فيه لغيرك
سيف بغضبه الطفولي : يا مي بس بعد إذنك
ضحكت مي ف تألمت ف إنتفض هو وقال : إنتي كويسه !
مي بصدمه : مالك يا سيف دي مش أول ولاده يعني
سيف وهو يغمض عيناه : بس خوفت ! المره دي خوفت
وضع يده على عيناه وبكى بصمت ف إحتضنته مي وهي تحتضن طفلها أيضآ وتقول : خلاص مرت على خير عشان تبقى تسمع كلامي بس
بكى سيف في حضنها وهو يقول : هسمع كلامك حاضر والله
خلع حذائه وتوجه لصنبور المياه يتوضأ بينما فكت مي قميص المشفى حتى ترضع صغيرها ف قال سيف بتحذير : مي لا سيبيه نيروح الحضانه الدكتوره قالت لا عشان إنتي تعبانه مترضعيهوش
عقدت مي حاجبيها وقالت : وأنا كويسه ، حرام عليك يا سيف الولد صغنن أوي محتاجني أنا مش لبن صناعي ، هي الدكتوره هتعرف عني أكتر مني
بدأت في إرضاع الطفل ، بينما إفترش سيف فستان مي على الأرضيه وبدأ بصلاة الشكر عليه ❤
* أمام غرفة تميم *
خرج الطبيب ليطمئنهم أن مرحلة الخطر زالت ، وسمح لشخصآ واحد فقط أن يدخل له ف قالت ذكرى بلهفه : أنا اللي هدخل
رانيا بغل : وإنتي ليه ؟ وأبوه مش مالي عينك !
شعر والد تميم أن دخولها له سيجعله يتحسن ويؤثر إيجابآ على حالته النفسيه لسرعة تعافيه ف قال : ماشي إدخلي
نظرت ذكرى بإنتصار لرانيا وهي تشير لقلبها بمعنى أن الحب هو من سينتصر ، لتمسك بباب الغرفه وتنظر بتحدي لرانيا وتغلقه في وجهها
نظرت رانيا لوالد تميم وهي تقول : ليه كدا يا اونكل
والد تميم : عشان ابني يكون كويس
دخلت ذكرى الغرفه وهي تسير بهدوء وتراه ممددآ على الفراش ف وضعت يدها على فمها محاولة التماسك
أمال تميم رأسه قليلآ ليقول : ذ ذكرى
سارت سريعآ نحوه وجلست برقه على اىفراش وهي تقول : أنا هنا ، أنا هنا وانت هتكون كويس
نظر لها تميم وهو يتأملها بنظرته التي تعشقها ، ثم قال : مشكتش لثواني إنك مش هتيجي
بكت ذكرى ولكن حاولت الأبتسام قائله : أسيبك تحارب علشاننا لوحدك يعني ؟ أنا برضو بعرف أحب
وضع يده الممتلئه بأنبوب المحاليل على عنقها ليقول : عارف بس مش أكتر مني ، كح فاكره لما
لما أثبتلك إنك ليا قبل ما أمشي ؟
تذكرت قبلته ف إبتسمت ، أزاحت شعرها جانبآ وإنحنت ببطيء لتطبع قبله هادئه ، ثم إعتدلت في جلستها وقالت : أنا برضو بطبع ملكيتي ليك ، كدا متفقين
إبتسم وهو ينظر لها ف إبتسمت هي أيضآ ♡
#تائه_في_عيناها
#روزان_مصطفى
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية تائه في عيناها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.