رواية الضوء الخافت – الفصل الثالث
رواية
الضوء الخافت
part 3
[ ف سلامآ على عيناك التي عندما إلتقت بعيناي أطاحت بقلبي إلى الهاويه ! ]
المكان : مبنى أوسكار
الساعه : الواحدة ظهرآ
كان إيبو قد أخبر كريم بما تعاني منه إيلين صديقته ، وعندما دخلوا جميعآ إلى المبنى قالت المشرفه بوضوح ” إنهارده بالليل مش مسموح لأي حد يتجول في ممرات المبنى لأسباب خاصه بينا احنا ك اداره واي حد هيخالف دا هيتعاقب اكيد .
ايبو بهمس : للأسف مش هعرف اخرج أنهارده من الأوضه
كريم بدهشه : هو انت أساسا كنت بتخرج تروح فين ؟
إيبو وهو يتلفت حوله : هقولك في الاوضه
كريم : كويس عشان انا كمان عايز أسألك عن حاجه
وعندما أتجهوا إلى غرفهم فتح إيبو الخزانه بينما جلس كريم على فراشه قائلآ : مقولتليش بتخرج تروح فين
أيبو : بلم شوية معلومات كدا وبرجع الأوضه عشان أعرف كل واحد هنا
كريم : انت فتحت فايل حد؟
إيبو : فتحتها كلهاا وعرفتهم واحد واحد واكتشفت اني أقل واحد متضرر نفسيآ فيهم
كريم : طب بقولك ايه
قاطعه إيبو وهو يتمدد على فراشه قائلآ : لا أنا اللي بقولك ايه انا هنام شويه عشان حقيقي تعبان
طرق باب غرفتهم ثلاث مرات ف قال كريم : في حد بيخبط !
قام ايبو بتكاسل ثم فتح باب الغرفه ف وجد المشرفه تقف أمامه قائله : محمد حصلني على مكتبي
ثم ذهبت وتركت واقفآ يلعن كل شيء حوله قبل أن يرتدي قميصه ويذهب خلفها
كاد كريم أن يقوم ليغلق باب الغرفه ف وجد ظل أحدهم بالقرب من الباب ف لمعت عيناه بفكرة ما
تثائب بكسل ثم قال : أنا هخرج أتمشى شويه في الممرات واللي يحصل يحصل
قام من فراشه ليخرج من غرفته ثم فجأه وقف خلف أحد الجدران
قام أحدهم بدخول غرفة إيبو وكريم متسللآ وما أن اصبح في نصف الغرفه حتى دخل كريم الغرفه وأغلق الباب خلفه ثم سحب ذلك المتسلل من معطفه ووقف أمامه قائلاإ : كنت عارف إنك هتعملي كدا
إلتقطت الفتاه أنفاسها عدة مرات قبل أن تقول : أعمل ايه انت مجنون متلمسنيش
كريم : بتفتشي في حاجتي ليه وبتدوري ورايا ليه ؟ كل مكان اروحه ألاقيكي عماله تبصي عليا انتي انسان غريبه اساسا مش مرتحالك ، وكنتي دلوقتي داخله تدوري في اغراضي الشخصيه
الفتاه : سيب ايدي بقولك
كريم : انتي عارفه ممكن اروح اقول للمشرفه إني مسكتك في اوضتي أو أزعق بصوت عالي أجيب كل اللي في المبنى هنا يتفرجوا عليكي
الفتاه بأتساع اعين : متقدرش !
كريم : لا اقدر ! أنا بسببك اتجازيت ع حاجه أو كنت هتجازى ع حاجه معملتهاش ! بتدوري ورايا ليه ؟
الفتاه : لإني بحب أعرف اي حد جديد
كريم : مش مصدقك بس عامة متقربيش ناحيتي او ناحية حاجه تخصني تاني لاني أذكى منك ولاني جاي هنا مش ناقص مشاكل وبحب دماغي تبقى ف حالها خالص وانا نفسي أبقى منعزل كدا .. اكيد فهمتيني
الفتاه : ايدي بتوجعني سيبها
دخل إيبو فجأه بدون طرق الباب ثم إرتكزت عيناه على كريم والفتاه ، كان يبدو أن كريم غاضبآ غضب لا حدود له والفتاه كانت وقحه نوعآ ما ! كانت تتفحص الغرفه طوال فترة وجودها فيها ولا يرتسم على ملامحها أي علامات رعب أو ذعر !
ترك كريم يدها ببطيء ف نظرت لمعصمها الذي تحول للون الأحمر ثم نظرت إلى عيناه الغاضبه
ظلت دقيقه تنظر داخل عيناه دون حراك بينما كان هو كان ينظر لها بضيق لانها تبحث وراؤه دائمآ وتضعه بالمشاكل ، تنحنح إيبو قائلا : إحم ، معلش انتي بتعملي ايه هنا
الفتاه : انا كنت اا
قاطعها كريم وهو ينظر لها بتحذير للمره الأخيره : الساعه بتاعتي وقعت في الجنينه وهي مشكوره جت ترجعهالي ، شرفتي
خرجت الفتاه مسرعه ف أغلق إيبو الباب وراؤها ثم ابتسم إبتسامه جانبيه قائلآ : غريبه !
وضع كريم أصابع يده في خصلات شعره بتوتر قائلآ : ايه الغريب في الموضوع ؟
أيبو : البنت دي اساسا من ساعة ما جت المبنى وهي مبتتعاملش مع حد ولو حد بيموت قدامها مش هتنقذه وانت جاي تقولي جت هنا ترجعلك الساعه ؟
زفر كريم بضيق ثم قال : هنام شويه بما ان كدا كدا مش هنخرج من الغرف أنهارده
تمدد كريم على فراشه ثم أعطى ظهره لإيبو يدعي النوم ف قال إيبو : لو حابب تسمع حكايتها انا
قاطعه كريم بهدوء : مش حابب أسمع حاجه عن حد حابب أبقى في حالي
مرت فترة صمت قبل ان يقول أيبو : خير ما عملت ..
ثم تمدد هو الاخر على فراشه وذهبوا في نوم عميق !
…
تك .. تك .. تك
للحظه ظن أنها دقات عقارب الساعه ولكنه قام من نومه عاقد حاجبيه محاولآ فهم الصوت ومصدره ، لحظه ! إنه صوت ارتطام شيء بالحائط
ارتطام متكرر وصوت رتيب لا يتوقف
قام من فراشه وأمسك بمعطفه الأسود وإتجه ناحية باب الغرفه للخروج ورؤية ماذا يحدث
زميله في الغرفه ” إيبو” : رايح فين ؟
إنتفض كريم ثم قال : في صوت برا هشوف دا صوت ايه
إيبو : لا فكك دي تلاقيها بتخبط راسها في دلفة الدولاب
كريم بهدوء ونبرة دهشه : نعم ! هي مين دي ؟
إيبو : رزان
كريم : وإزاي تسيبوها تعمل كدا دي كدا بتأذي نفسها
إيبو : ملناش دعوه كل واحد هنا مسؤول عن نفسه
نظر له كريم بضيق ثم قرر أخيرآ فتح الباب وسار في ممر غرف مبنى أوسكار متبعآ صوت الإرتطام المتكرر حتى وصل إليه ووجد الباب مغلق ، فكر قليلآ أن يدق الباب ولكنه وجد أن الأمر سخيف إذ لن تترك تلك الفتاه ما تفعله لتستقبله في غرفتها !
وضع يده على مقبض الباب وأداره عله يفتح وبالفعل كان الباب مفتوحآ !
دخل بخطوات مرتجفه ليقترب من تلك الفتاه ثم وقف خلفها تحديدآ ، نظر لظهرها وحاول أن يتذكر أين رأى تلك الخصلات الشقراء ؟ ف فكر قائلآ : إسمك رزان ؟
توقفت الفتاه عن خبط رأسها في الخزانه الخاصه بها ثم أدارت راسها ونظرت له وهي عيناها حمراوان إثر البكاء قائله : مين سمحلك تدخل ؟ أخرج برا
وجد كريم أنها قد أصابت جبهتها جروح ف خلع وشاحه من حول رقبته واقترب منها ووضع الوشاح الأسود على جبهتها ثم قال : ماشي كلنا عندنا ظروف وهم انتي ليه بتعملي في نفسك كدا وايه علاقة اللي بتعمليه بالإكتئاب مش فاهم انا !
رزان : مين قالك اني عندي إكتئاب ؟
كريم : أمال بتعملي ايه هنا
رزان : مجبوره بس ..
كريم : بس ايه ؟
رزان : مبحبش راجل يتحشر ف حياتي
كريم بنفاذ صبر قام قائلآ : اوك انا هخرج وانتي اخبطي راسك زي ما كنتي بتعملي متستنيش مني اديكي حاجه أنا نفسي مش بملكها
رزان : حاجة ايه !
كريم : الامل بس على فكرا أنا على الاقل لسه مخي فيا مبعملش الهبل اللي بتعمليه مقدر ان ممكن يكون كترة الافكار في دماغك وصلتك تخبطيها عشان تتخلصي منها بس ليه متحاوليش تشوشي على أفكارك بالموسيقى ؟
رزان : موسيقى هنا ! في مبنى أوسكار !
كريم : أيوه .. أغنيلك ؟ ::)
نظرت له رزان بصدمه وشرود قليلآ وهي ترى يديه على جبينها تسند معطفه الأسود ، كانت تحاول أن تتعمق داخل عيناه قليلآ لاحظ هو ذلك ف لم يحب أن يحرجها ولكنها فجأه قالت : أنا خايفه
كريم بدهشه : من ايه ؟
رزان : تطلع زيهم
كريم : هما مين دول ؟
أبعدت يده عن وجهها ثم تسللت بهدوء ناحية باب الغرفه ووقفت عنده قبل أن تقول لكريم : متقربليش تاني لو لقتني انا بقربلك أو في مكان إنت فيه إبعد ! من فضلك
كريم : إنتي مجنونه صح ؟
رزان : لا مش مجنونه بس من فضلك إعمل كدا ارجوك
ثم ركضت بعيدآ خارج الغرفه بينما وقف كريم بدهشه ثم قال : وانا مالي تخبطي راسك ولا تعملي انتي هتصدعيني ليه
وصل غرفته ثم أغلق الباب وجلس على الفراش ، وجد أن ايبو قد أستيقظ وأمسك بقطعة خشب صغيره كان يحاول ان ينحت شيئآ عليها بذلك الموس بيده ف قال كريم : هي ايه حكاية رزان دي ؟
إيبو محاولآ الاستماع لكريم ثم قال : حكاية ايه ؟ إنت ألدغ في الراء ؟
كريم زفر بملل قائلآ : أوك يعني هتقول ولا هنقعد ساعه في أمر امير الامراء والجو الملزق دا ؟
إيبو بضحك : هههههه لا هقول بس اشمعنا رزان ؟
كريم: اكيد مش من جمال عنيها بس تصرفاتها مش مريحه بالنسبالي
أستمع أيبو لكلمة ” مريحه ” من كريم ف ضحك مره اخرى وهنا كاد أن يقوم كريم ف أمسك بيده إيبو قائلا : ياعم اقعد خلاص مش هضحك تاني ، أبدأ منين ؟
كريم : عايز اعرف هي جت مبنى أوسكار ليه !
..
” لماذا ابحث عن الأمل وضوئه الخافت هنا في قلبي
“
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية الضوء الخافت) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.