رواية الضوء الخافت – الفصل الثاني
رواية
الضوء الخافت
part 2
[ كانت الموسيقى رفيقي الدائم الذي ألجأ إليه كلما ضاقت بي سبل الحياه ، فقط هي من تفصلني عن ضوضاء العالم ]
المكان : مبنى أوسكار
الساعه : الثالثة والنصف فجرآ
فتح كريم عيناه إثر كابوس راوده أثناء نومه ، ظل يلتقط أنفاسه لعدة دقائق حتى هدأ نوعآ ما ثم وضع أصابعه بين خصلات شعره في توتر ونظر إلى فراش زميله ف لم يجده ، لم يعتمد على الأقراص المهدأه فقط أقراص الصداع كان يأخذها من حين إلى أخر عندما كان يشعر أن الموسيقى أوقات لا تجدي نفعآ في التشويش على أفكاره ف لجأ إلى الدواء المسكن
مرت دقائق قبل أن يهندم من مظهره ويلف وشاحه الأسود حول عنقه ويضع سماعات الموسيقي بإذنه ثم يخرج ليسير بين ممرات مبنى أوسكار ، توقف هاتفه عن العمل عندما فرغت بطاريته من الشحن ف زفر بضيق ولكنه أزال سماعات هاتفه من اذنه بهدوء ثم وضعهم في جيب سترته السوداء وأكمل السير ، كان على يسار الممر الذي يسير به بوابه حديديه سوداء وكانت شبه مواربه ويصدر من الداخل صوت تنفس منتظم من السهل سماعه في ذلك الهدوء ، أقترب من البوابه حتى دخل ألى الغرفه ووجد العديد من الملفات والأوراق وفي النصف تقف فتاه تتفحص ملف ما يخص أحدهم ومن الواضح أنها كانت مندمجه لانها لم تشعر بخطواته في هذا الهدوء ، اقترب منها قائلآ بتعجب : بتعملي ايه هنا !
ارتعدت هي ثم تركت ما بيدها وركضت مسرعه إلى الخارج بينما وقف هو متصلب مما حدث ، أمسك بيده ذلك الملف الذي كانت تتفحصه الفتاه ثم شعر بدهشه شديده ! لقد كان الملف الخاص به هو ( كريم رفعت ) !
وبينما هو يقف بين الأوراق وجد صوت المشرفه يقول : انت خالفت القوانين بانك سبت غرفتك الفجر من دون اذن حد وكمان تفحصت أوراق زملائك ، ورايا ع المكتب
لم يناقشها أو يعترض أنه لم يفعل هذا بل كانت الفتاه ، لذ أغلق الملف بكل هدوء وسار وراؤها من دون أن يبث حرف مدافعآ عن نفسه
* في مكتب المشرفه *
المشرفه : تقدر تقولي ليه خالفت القوانين ؟
إستخدم كريم ذكاؤه حتى لا يضر نفسه أو يضر الفتاه ف قال بثقه : حضرتك إمبارح معرفتنيش على باقي الناس اللي هنا ومقولتيش حتى ايه القوانين والعقاب ف انا يعتبر لسه جديد ومش عارف
المشرفه : ما هو دا السبب اللي هيخليني مش هعاقبك بس برضو انت دخلت غرفه مش غرفتك ولعبت في اوراق زملائك
إستخدم كريم ذكاؤه للمره الثانيه قائلآ : بالعكس انا ممسكتش الفايلات بتاعتهم انا كان معايا الفايل بتاعي بشوف وبقرأ فيه حجات تخصني ، هو غلط طبعآ ان أعمل كدا من غير إذن بس كان عندي فضول أشوف اتكتب ايه عني
المشرفه : رد منطقي بس أتمنى ميتكررش تاني
كريم بإيجاز وقد شعر أن الأمر أخذ جديه أكثر من اللازم : تمام عن إذنك
خرج من غرفتها متجهآ إلى غرفته وبينما هو يسير في الممر بهدوء شارد ك عادته ارتطم بجسد شخص وما أن دقق في وجهه حتى علم أنه زميله في الغرفه
ايبو : ايه دا انت كنت بتبلغ عني !
كريم بدهشه : ببلغ عنك !
ايبو : أمال كنت عند المشرفه بتعمل ايه ؟
كريم : هي المشرفه دي ظابط شرطه عشان ابلغ عنك ؟ ثم دا مش طبعي انت حر تكون في الاوضه او لا
ايبو : امال كنت عندها بتعمل ايه
وضع كريم يده بجيبه قائلآ بملل : موضوع خاص
ايبو : طب يلا نروح الاوضه
ساروا بجانب بعضهم البعض ف قال كريم : هو الممر اللي هناك دا ضلمه كدا ليه ؟
ايبو : الإضاءه فيه مش شغاله ، هو الاضاءه في مبنى اوسكار كلها عامة مش شغاله ف بنعتمد هنا ع الشموع بس عدد الشموع اللي بييجي للمبنى يادوب بيكفي مدخل البوابه الرئيسيه وبوابة الجنينه وممرات الغرف وغرفة الأكل
كريم : يعني الممر دا فاضي ؟
ايبو : تقريبآ كدا
دقق الكريم نظر بالممر قليلآ ف وجد الفتاه التي وضعته بمأزق مع المشرفه منذ قليل تضع على رأسها القبعه الخاصه بمعطفها ثم نظرت حولها ودخلت غرفتها بهدوء
رفع كريم حاجبيه وهو ينظر لباب غرفتها ف صفق ايبو امام وجهه قائلآ : اييه وصلنا الاوضه مش هتدخل ؟
……
المكان : مبنى أوسكار
الساعه : الثامنة صباحآ
نزلوا جميعهم الى غرفة الطعام وجلس كلآ منهم بمقعده ، كان مقعد كريم هو المقعد المجاور لايبو والمقابل لتلك الفتاه الغامضه ، جلس بهدوء من دون أن ينظر لهم ك عادته حتى جائت المشرفه وجلست على الكرسي الخاص بها وقالت : إبدأوا اكل
بدأ كلآ منهم بالأكل ماعادا كريم كان ينظر لتلك الفتاه بغموض محاولآ فهمها من تصرفاتها .. لماذا كانت تمسك بالملف الخاص به ؟ لماذا من الأساس تهتم لمعرفة شيئآ عنه ، إنه يكره أمثالها الذين يضعون أنفهم فيما لا شأن لهم فيه ، لاحظت هي انه ينظر لها بشده ف نظرت له بإرتباك غاضب ثم وضعت عيناها في صحنها ، لاحظت المشرفه الجو المشحون بينهم ف قالت مشجعه : كل يا كريم عشان تعرف بقية قوانين مبنى أوسكار وتعرف اللي بيحصل هنا طول اليوم
بالفعل وضع كريم عيناه في صحنه وفي رأسه ألف فكره وفكره بالإضافه ألى بعض الذكريات التي تصيب رأسه بالتشوش كل حين وأخر
إنتهوا من تناول الطعام ف قالت المشرفه : الأكل بيبدأ الساعه ٨ الصبح بعدين بناخد جوله في حديقة المبنى وبنقعد ساعه او ساعه ونصف حسب حالتكم المزاجيه ك نوع من الاسترخاء بعديها بندخل اللي حابب يروح غرفته أو حاجه يعني بريك لكله لمدة ساعتين بعدها كل واحد بيمارس موهبته
كريم بملل : واللي معندوش موهبه
المشرفه بإبتسامه : مفيش حد معندوش موهبه
كريم : تمام بس في ناس مبقتش تحب تستغل موهبتها
المشرفه : ودا يأس ولا قرار عاقل ؟
كريم : لا قرار
المشرفه : يبقى بيساعد زمايله في موهبتهم
كريم بدهشه : مش فاهم
المشرفه : هي الدنيا كدا ، لو محققتش حلمك الخاص بيك وعافرت عشان توصله هتشتغل عند غيرك وتساعده هو يحقق حلمه ، الحياه اختيارات لو متعبتش في تطوير نفسك ومواهبك وكملت مشوارك هتخسر كتير وأولهم نفسك وطموحاتك
لا يعلم ولكن حديثها بتلك النبره أعاد أليه القليل من الأمل ف ابتسم ف ابتسمت هي بدورها قائله : يلا هنطلع الحديقه
…
المكان : حديقة المبنى
الساعه : التاسعة الا ربع صباحآ
إنتشروا في الحديقه منهم من تحدث مع الأخر ومنهم من جلس بمفرده يتأمل شيئآ ما أما كريم ف جلس على العشب بعيدآ عنهم ثم تنهد لإنه نسى هاتفه في الغرفه ، نظر إلى السماء ثم بدأ يدندن بصوته أغنيه قديمه نوعآ ما : أهواك وأتمنى لو انساك وأنسى روحي وياك وان ضاعت ..
توقف عن الغناء عندما وجد ظل يقف بجواره ، كانت فتاه متوسطة القامه مخمرية البشره شعرها اسود قصير وذات ابتسامه هادئه ، قالت له : صوتك جميل جدآ كمل
وضع يده خلف عنقه بحرج قائلآ : شكرآ انا بس كنت ..
لم يكمل حديثه حيث جلست بجانبه قائله : تسمح لي اقعد ؟
كريم وهو ينظر لها : ما انتي قعدتي !
شعر بحرج الفتاه ف قال محاولآ تدارك الموقف : اقصد اه طبعا اتفضلي
الفتاه : إسمي إيلين
كريم : عاشت الاسامي
ثم صمت ف شعرت الفتاه بالحرج مره اخرى ثم قالت بهمس : ايوه وانت اسمك ايه
كريم : كريم ..
إيلين : جميل اسمك حلو
كان ينظر في كل مكان في الحديقه إلا وجه ايلين وكان يشعر بالحرج نوعآ ما حتى وقعت عيناه على تلك العينان الرماديتان اللتين تراقبهما من خلف شجره والغريب أن عيناها كانت غاضبه بنسبه كبيره ف أشاح بنظره عنها مقررآ في رأسه أن يعرف لماذا كانت تبحث وراؤه وتود معرفة معلومات عنه ..
إقترب إييو من كريم وإيلين قائلآ : إيه القعده هنا حلوه ولا ايه
لاحظ كريم أن وجه ايلين قد تبدل للضيق وفجأه قامت قائله : أنا هقوم بقى فرصه سعيده يا كريم
كريم بابتسامه مصطنعه : أنا اسعد
ذهبت بعيدآ ف زفر إيبو بضيق وهنا قال كريم : هي متضايقه ؟
إيبو وهو يقطع العشب بيده : لا هي بس مبتحبش وجودي في مكان هي فيه
كريم : ليه كدا ؟
إيبو : عشان أذيتها
كريم : أذى نفسي ؟
إيبو : الأتنين نفسي وجسدي
إتسعت عينا كريم عندما استمع إلى كلمة ” جسدي ” ! ف قال إيبو محاولآ تدارك الجمله : أقصد مديت ايدي عليها ضربتها يعني
كريم : بتمد ايدك على بنت ؟
ايبو : عشان كدا انا في مبنى اوسكار … لما بتعصب مش بيفرق معايا بنت او ولد ، ايلين أقرب واحده ليا وكانت بتحب تقعد.معايا جدا بس من ساعة ما ضربتها وهي واخده مني جمب زي ما انت شوفت
كريم : بس هي شكلها طبيعيه ايه جابها أوسكار
إيبو : لا دي حكايتها حكايه ، فاضي تسمع ؟
كريم : أكيد فاضي .. احكي !
” لماذا أبحث عن الأمل وضوئه الخافت هنا في قلبي ؟ 
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية الضوء الخافت) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.