رواية عشق فوق جمر الصعيد – الفصل الرابع عشر
الصبح طلع على البلد تقيل…
مش نور شمس،
ده نور مواجهة.
راجع من آخر الليل، راجح ما غمّضش عينه.
واقف في ساحة الدار، ماسك كباية قهوة باردة من كتر ما مسكها وما شربهاش.
عقله مشغول بحاجة واحدة:
الراجل الغريب.
ليان كانت من وراه، واقفة عند الباب، بتبص له في صمت.
الخوف في عينها واضح…
بس فيه حاجة جديدة مولودة جواه:
قوة.
قالت بهدوء مكسور:
– “إنت نازل؟”
راجح ما بصّش…
لكنه ردّ بثبات:
– “آه.
السكوت بقى خطر.”
قربت خطوة:
– “طب خدني معاك—”
لفّ لها بسرعة، وصوته علي لأول مرة عليها:
– “لا!”
سكتت.
اتكسرت.
لكن فهمت.
قرب خطوة منها… وصوته وطّي تاني:
– “اللي جاي مش مكانك…
اللي جاي مكان رجالة.”
وسابها وطلع.
—
وسط البلد – أمام القهوة
القهوة كانت مليانة عن آخرها.
الراجل الغريب قاعد في نفس المكان…
ونفس السيجارة…
ونفس الابتسامة المستفزة.
أول ما شاف راجح داخل،
طَفّى السيجارة براحته،
وقام.
– “كنت مستنيك.”
راجح وقف قصاده، عين في عين:
– “وأنا جاي أطفي نارك.”
ضحك الراجل:
– “النار دي ولّعت من زمان…
من يوم ما أم البنت سرقِتني.”
الناس لمّت حواليهم في دايرة صامتة.
راجح قال بحدة:
– “اسمها إيه؟”
الراجل ضيّق عينه:
– “تقصد أم البنت؟”
– “آه،
اسمها إيه؟”
سكت لحظة…
وبعدين قال أول كلمة صريحة:
– “اسمها نوال.”
راجح اتصدم.
الاسم نزل عليه تقيل.
كان سامعه زمان… من أبوه.
– “إنت مين؟”
الراجل قرّب وشه منه وقال:
– “منصور…
اللي دفنته نوال حي.”
الهمهمات عليت.
اسم منصور كان معروف…
راجل تجارة مشبوهة…
اختفى من سنين.
راجح شد فكه:
– “ولو افترضنا إن كلامك صح…
البنت مالها؟”
منصور ابتسم بسخرية:
– “دي ابنة السرقة.”
راجح ضرب الطربيزة بإيده:
– “إنت بتغلط في عرض ست!”
في لحظة واحدة،
إيد منصور طلعت مطواة من جيبه.
الناس صرخت.
راجح ثبت مكانه…
ما رمشش.
ولا رجع خطوة.
– “خد بالك،
أنا ما بخوّفش.”
راجح قال ببرود قاتل:
– “وأنا ما بموتش بسهولة.”
وفي ثانية…
رجالة البلد دخلت بينهم.
عبد الجليل، السايس الكبير، زعق:
– “السكاكين دي تطلع برا البلد!”
منصور بص حواليه،
شاف العيون كلها ضده…
فلمّ المطواة ببطء.
– “مش النهارده…
بس قريب.”
راجح ردّ:
– “استناك.”
منصور لبس نظارته السودا، وهو خارج:
– “وقتها نشوف…
مين فينا هيقف…
ومين هيندم.”
—
عند بيت سالم
ليان كانت حاسة إن في حاجة حصلت…
قلبها مش مطمّن.
فجأة…
سمعت صوت خطوات سريعة.
راجح.
فتحت الباب قبل حتى ما يخبط.
أول ما شافته…
ارتاحت.
لكن لما شافت الشر في عينه…
خافت تاني.
– “قابلته؟”
– “قابلته.”
– “وعمل إيه؟”
راجح قرب خطوة… صوته واطي:
– “سمّى أمّك…
وعرف بنفسه.”
ليان شهقت:
– “يعني كله طلع حقيقي؟”
هز راسه ببطء:
– “واللي جاي أخطر.”
ليان رفعت عينها ليه…
وفي اللحظة دي…
قالت من غير ما تفكر:
– “أنا بخاف… من غيرك.”
الكلمة خرجت منها زي الاعتراف.
راجح اتجمّد.
قلبه اتشد.
– “وإنتي…
مش لوحدك.”
ولأول مرة…
سكت الصعيد شوية
علشان يسمع
دقّة قلبين
في مواجهة حرب.
—
نهاية الفصل
في آخر البلد…
منصور واقف على تلّ صغير،
بيبص ناحية بيوت الناس.
قال لنفسه:
– “نوال…
لو عايشة…
وشايفة بنتك دلوقتي…
تعرفي إن الدور عليها…
وعلى اللي بيحبها.”
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية عشق فوق جمر الصعيد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.