رواية عشق فوق جمر الصعيد – الفصل الثالث عشر
الليل كان تقيل…
مش بس بضلمته،
لكن بالحاجات اللي مستخبية جواه.
ليان كانت قاعدة على سريرها، حضنا ركبتها، وعينها معلقة في باب الأوضة.
مش قادرة تنام…
مش قادرة حتى تخاف بهدوء.
كل كلمة قالها الراجل كانت بتعيد نفسها في دماغها:
“دين… أمّك… مش هتفلت.”
فجأة…
سمعت صوت حركة في الصالة.
قلبها دق.
قامت على مهِل…
وفتحت الباب حبة صغيرين.
سالم كان قاعد لوحده…
قدام الصورة القديمة.
صورتها هي وهي صغيرة، وأمها واقفة وراها، ضاحكة.
ليان خرجت ببطء:
– “بابا…”
سالم ما ردّش.
كأنه مش سامعها.
قربت منه أكتر:
– “بابا… هو اللي الراجل قاله ده… له علاقة بماما؟”
إيد سالم رجفت.
وأخيرًا…
رفع عينه.
العين دي ما كانتش عين راجل كبير…
دي كانت عين واحد شايل سر من سنين.
والسر تقيل.
– “اقعدي يا ليان.”
قعدت قدامه، وقلبها بيخبط في ودانها.
سالم أخد نفس طويل:
– “أمك… ما ماتتش.”
الكلمة نزلت عليها زي ضربة برد.
– “إيـه؟!”
– “أمك عايشة.”
ليان وقفت فجأة:
– “إزاي؟! إنت قلتلي طول عمري إنها ماتت في السفر!”
سالم غمّض عينه:
– “قلت كده علشان ما كنتش عايزك تعيشي في خوف.”
صوتها طلع عالي ومكسور:
– “وخليتني أعيش في كدب؟!”
سكت لحظة…
وبعدين قال:
– “أمك هربت.”
– “من مين؟”
سكت تاني.
ولأول مرة…
الخوف غلبه.
– “من الراجل اللي كان واقف النهارده على الباب.”
ليان حست بالأرض بتتهز تحت رجليها:
– “يعني هو يعرفها؟”
– “كان شريكها… في شغل ما تحبّيش تعرفيه.”
دموع ليان نزلت:
– “ليه جاي دلوقتي؟ بعد كل السنين دي؟!”
سالم بص في الأرض:
– “علشان لسه ما أخدش اللي هو شايفه حقه…
وأمك سابت البلد، وسابت الحساب مفتوح.”
ليان شهقت:
– “يعني هو فعلاً جاي علشاني؟!”
سالم قام بسرعة ومسك كتفيها:
– “لا!
إنتي ملكيش ذنب!
بس إنتي… مفتاح.”
الكلمة سابت جرح في قلبها.
في اللحظة دي…
خبط شديد على باب البيت.
سالم شهق:
– “مين في الوقت ده؟!”
ليان بصت له بخوف:
– “يمكن هو…”
سالم قرب من الباب بحذر:
– “مين؟”
جّه الصوت من برا…
صوت راجح:
– “افتح يا عم سالم.”
سالم فتح بسرعة.
راجح دخل وعينه بتلف في البيت كأنها بتدور على ليان قبل ما تشوفها.
أول ما عينه وقعت عليها…
ارتاح نفسُه.
– “إنتي كويسة؟”
ليان هزت راسها، بس عينيها كانت فاضحة كل حاجة.
سالم قال بصوت تقيل:
– “الوقت جه تعرف فيه الحقيقة يا راجح.”
راجح شد انتباهه فورًا:
– “أنا سامعك.”
—
الاعتراف
سالم حكى.
من أول ما أم ليان دخلت الشغل مع الراجل ده.
عن الفلوس.
عن التهديد.
عن الليلة اللي هربت فيها وطلعت من البلد ومارجعتش.
راجح كان سامع…
بس دمه بيغلي.
– “يعني الراجل ده مش جاي علشان دين… ده جاي ينتقم.”
سالم هز راسه:
– “وأنا خوفي كله… إن دور ليان في اللعبة لسه ما خلصش.”
ليان قالت وهي بتبكي:
– “وأمي؟ فين دلوقتي؟”
سالم بص بعيد:
– “آخر خبر عنها من 5 سنين… من بلد تانية. وبعدها اختفت.”
راجح قرب من ليان خطوة:
– “من اللحظة دي… مفيش خروج من البيت لوحدك.”
سالم اعترض:
– “إحنا مش هنحبس البنت.”
راجح قال بصرامة:
– “إحنا بنحميها.”
ليان رفعت عينها فيه…
ولأول مرة تحس إن في حد مستعد يشيل عنها الحمل ده.
—
على الطرف التاني من البلد
الراجل الغريب قاعد في العربية، مكالمته شغالة:
– “أيوه… عرفوا الحقيقة.”
– “كويس.”
– “خلي اللعبة تسخن.”
– “أنا مش جاي آخد فلوس…
أنا جاي آخد روح.”
قفل التليفون، وبص في المراية قدامه:
– “يا ليان…
زي ما أمك بدأت…
إنتي هتتكمّلي.”
—
نهاية الفصل
ليان كانت واقفة في الشباك.
راجح واقف وراها بخطوة.
قريب…
بس سايب مسافة محترمة.
قال بهدوء:
– “خايفة؟”
ردّت بصوت واطي:
– “أيوه… بس مش لوحدي.”
الكلمة دخلت قلبه نار وطمأنينة في نفس الوقت.
لكن الاتنين ما يعرفوش…
إن اللي جاي
مش بس خطر…
ده اختبار
للدم…
وللعشق.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية عشق فوق جمر الصعيد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.