رواية عشق فوق جمر الصعيد الفصل الثاني عشر 12 – بقلم انثي راقية

رواية عشق فوق جمر الصعيد – الفصل الثاني عشر

الليل في البلد كان له ريحة…
ريحة تراب ومطر متأخر… وقلق ما بينامش.
راجح واقف قدام باب بيت سالم، ضهره للشارع، وعينه على ليان اللي لسه دموعها ما نشفتش.
نور اللمبة الصفرا فوق الباب كان عامل هالة حوالين وشّها…
وشّ كله خوف… بس جواه قوة مخبّية.
راجح أخد نفس طويل وقال:
– “ادخلي يا ليان… اقفلي الباب وراك.”
هزّت راسها، بس ما اتحركتش.
كأن رجلها رافضة تبعد عنه.
– “راجح… هو مين؟ عايز مني إيه؟”
راجح بص بعيد…
للبعيد اللي فيه خطر ما يعرفش شكله كله لسه.
– “ما تقوليش اسمه… ولا تفكّري فيه. أنا هتعامل.”
– “بس هو قال… إن ليّا دين—”
راجح قطع كلامها، وصوته كان مليان غضب محبوس:
– “إنتي مالِكيش دين عند حد. فاهمة؟”
ليان اتنفست بصعوبة…
ولأول مرة من يوم ما رجعت البلد…
حست إنها مش لوحدها.
سالم، أبوها، خرج على صوت الخبطة اللي كانت من شوية…
وشاف المنظر.
– “في إيه يا راجح؟ صوتك وصل للآخر.”
راجح لف له بسرعة:
– “في واحد من الغُرب جه… وبيسأل على ليان.”
سالم وشه اتغير:
– “إزاي؟ مين؟”
راجح قال بجمود:
– “حد يقول إنه ليه حساب مع أم ليان.”
سالم اتجمد…
أكتر من ليان…
أكتر من راجح.
كأن كلمة “أم ليان” دي لوحدها باب كبير…
وانفتح بالعافية.
ليان قربت من أبوها:
– “بابا… هو يقصد إيه؟”
سالم مسك إيدها…
وهو بيرتعش:
– “ده كلام فارغ… محدش يقدر يأذيكي طول ما أنا حي.”
راجح قال بثبات:
– “ومش لوحدك.”
سالم بص له…
ولأول مرة… شاف في راجح رجل واقف بالموت قدام اللي يحبّه.
بعد ساعة – عند الدكان القديم بتاع السّايس عبد الجليل
البلد كلها اتحركت.
الرجال اتجمّعت…
والسّايس، راجل كبير بيعرف كل غريب يدخل البلد، قاعد قدام دكانه يشرب شاي.
راح له راجح ومعاه اتنين من رجالة البلد.
– “عم جليل… شفت واحد غريب النهارده؟”
عم جليل رفع حاجبه:
– “عشرة… بس أكيد تقصد الطويل اللي ما بيضحكش.”
راجح شدّه الكلام:
– “منين جه؟”
– “من الناحية الغربية… وقال إنه بيدوّر على حد في البلد.”
رجّح قلبه وقع:
– “قال اسمه؟”
– “لا… بس…”
– “بس إيه؟”
الراجل الكبير رجع بكورسيه وقال:
– “قال جملة ما عجبتنيش.”
رجالة البلد قربت.
راجح ضاق عينه:
– “قال إيه؟”
– “قال…
”جيت أكمّل اللي اتقطع قبل عشرين سنة.””
السكوت نزل عليهم زي التراب.
عشرين سنة؟
ده عمر ليان بالظبط.
راجح حسّ بحرّ يلوي صدره.
الرابط بقى أخطر…
وأقرب من اللي تخيّله.
عند بيت سالم – ليان
ليان ما قدرتش تنام.
كانت قاعدة قدام باب غرفتها…
بتبص في الأرض…
وبتسمع صوت راجح في ودنها:
“محدّش يقدر يقرب منك وأنا واقف.”
الكلمة دي…
خبطت في قلبها.
دفّيته…
وخوفته في نفس الوقت.
سالم قاعد في الصالة…
سارح في صورة قديمة لأم ليان محطوطة فوق الرف.
وشه كان غرقان في غمّ…
كأنه شايف شبح ماضي مرجعش من 20 سنة غير الليلة دي.
ليان قربت منه:
– “بابا… ماما كانت مخبيّة حاجة؟”
سالم قفل الصورة وحطها وشّها على الحيطة.
وقال بصوت مكسور:
– “مش وقته…”
– “بس الراجل بيقول—”
– “قلتلك… مش وقته يا ليان.”
كانت أول مرة يعلّي صوته عليها…
والخوف اللي في عينه خلّاها تسكت غصب.
لكن قلبها؟
مولّع.
مش من الخوف…
من الحقيقة اللي شكلها قربت تظهر.
برا البيت – عند آخر البلد
الراجل الغريب واقف لوحده…
وبيكلم حد في التليفون.
– “لا، مكمّلتش مع البنت… لسه بدري.”
– “لازم الأول البلد تعرف إني هنا… وتعرف أنا مين.”
– “آه… الأمّ كانت فاكرة إنها نجت منّي.”
– “بس البنت… مش هتفلت.”
قفل التليفون…
وبص للظلمة قدامه.
ضحك ضحكة واطية:
– “اللعبة ابتدت… والليلة جاية بسخونة.”

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية عشق فوق جمر الصعيد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق