رواية عشق فوق جمر الصعيد الفصل الحادي عشر 11 – بقلم انثي راقية

رواية عشق فوق جمر الصعيد – الفصل الحادي عشر

“الراجل… اللي شايل صورتها… واقف عند الباب.”
ليان اتجمدت.
الدقّة اللي خبطت على الباب ماكانتش دقّة ضيف…
كانت دقّة صاحب حق… أو واحد فاكر نفسه كده.
قلبها نزل من مكانه، وإيدها مسكت طرف الشباك كإنها بتدور على أي أمان.
“مين؟”
صوتها خرج واطي… وأضعف من إنها تسمعه هيّ نفسها.
مفيش رد.
بس الخبطة… اتكررت.
أقوى.
أوضح.
أقرب.
“افتحي يا ليان… إحنا محتاجين نتكلم.”
الصوت دا…
مكانش صوت حد تعرفه.
مكانش من البلد أصلاً.
لكن فيه نبرة… نبرة حد جاي ياخد حاجة مش من حقه… ومش شايف حد واقف قدامه.
ليان رجّعت خطوة…
وبعدين اتنين…
وسندت ضهرها على الحيطة.
في اللحظة دي…
تليفونها رن.
راجح.
إيده كانت سبقاها…
كأنه حاسس بيها قبل ما يحصل أي حاجة.
ردّت بسرعة، صوتها مرعوب وغصبًا عنها باين:
– “راجح…”
صوته جه واضح، قوي، ساكن… بس كله خوف عليها:
– “اقفلي الباب بالمفتاح
راجح قال بصوت مبحوح من الجري:
– “ليان… اسمعيني. اقفلي الباب بالمفتاح… وابعِدي عنه.”
إيد ليان كانت بترتعش وهي بتلف المفتاح…
لسه ما خلصتش القفلة…
إلا وصوت الراجل جه من ورا الباب:
– “ما تخافيش… مش جاي أعضّك.”
الكلمة دي كسرت آخر نقطة عقل عندها…
رجعت ورا لحد ما ضهرها خبط في الكنبة.
التليفون لسه في إيدها.
راجح سمع النفس اللي اتقطع جوّا صدرها، وقال بحدة:
– “أنا على بعد دقايق… ما تفتحيش، فاهمة؟”
لكن قبل ما تلحق ترد…
صوت مقبض الباب اتحرك.
الراجل كان بيجرّب…
بيتأكد إنها قفلته.
ومجرّد لمسته للحديد… عملت رعشة في جسمها كله.
وبعدين…
صوته، واطي… بس مرّ زي السكينة:
– “ليان… افتحي. أنا عارف كل حاجة… وعارف هي خبتك ليه.”
ليان اتشدّ نفسها وقالت بصوت باين فيه الرجفة:
– “امشي… وإلا هصرخ.”
ضحك… ضحكة صغيرة… تقيلة.
– “صرخي… يمكن حد يسمع.”
وبعينه…
خبط على الباب خبطة واحدة… جامدة.
البيت كله اتزلزل.
ليان حطت إيدها على بؤها… تمنع صرخة كانت هتطلع لوحدها.
راجح سمع الخبطة عبر التليفون.
والدم اتجمد في عروقه.
صرخ وهو بيجري:
– “ليــــان!!”
لكن كان فات الأوان…
الراجل قال من ورا الباب:
– “هعدّ لحد الـ5… لو ما فتحتش، هكسّر الباب.”
ليان حست بالدنيا بتدوّر.
1…
إيده خبطت تاني.
2…
خشبة الباب نفسها صرخت.
3…
دموعها نزلت من الخوف.
4…
رجليها ما بقيتش شايلها.
5—
وفجأة…
صوت فرملة عربية جامد برا.
وبعده صوت حد نازل بيجري على الأرض الترابية.
وصوت راجح، صوته اللي شقّ الليل كله:
– “اِبْعد عن الباب!!!”
الراجل وقف.
وبص من فتحة الشباك الصغيرة في الباب.
ولما شاف راجح…
ابتسم.
ابتسامة متحدّية…
ابتسامة “اللعبة ابتدت.”
راجح زق باب البيت الخارجي…
وجري ناحيته.
الراجل ما اتحركش… ولا حتى خطوة.
قال بصوت ثابت:
– “ما تلحقش تحميها… زي ما أمّها ما لحقتش تحمي نفسها.”
الكلمة دي كانت السهم اللي دخل في صدر راجح.
قرب منه بسرعة…
ومسكه من ياقته… وجرّه على الحيطة.
– “هتقول… كنت عايز إيه منها؟”
الراجل بص له بعين متوحشة…
وقال:
– “جاي آخد ديني… اللي عندها.”
راجح صرخ فيه:
– “ليان مالهاش ذنب في خُطايا حد!”
لكن الراجل همس:
– “ده ذنب تولدت بيه.”
وفجأة…
إيد الراجل اتحركت بسرعة غير طبيعية…
وضرب راجح بقبضة تحت ضلوعه.
راجح اتنفس غلط…
لكن ما وقعش.
مسك الراجل ورماه بعيد عن الباب…
وعينه مش راشحة إلا دم.
في اللحظة دي…
ليان فتحت الباب من فوق السلسلة…
بصوت مكسور:
– “راجح…”
ولما شافها…
ولما شاف الخوف اللي في عينها…
اتحول لحد تاني.
راجح زأر في الراجل:
– “لو قربت منها تاني… هدمّرك.”
الراجل مسح الدم اللي سال من شفايفه…
وقال وهو بيرجع خطوة:
– “هقرب…
لحد ما آخد حقي.”
وبضحكة صغيرة…
مشَى.
سيب وراه ريحة خطر…
ووعود سودا.
راجح وقف قدام باب ليان…
لسه نفسه مش راجع…
وشه لسه أحمر من الغضب…
بس أول ما بص لها…
صوته اتغير.
– “إنتي بخير؟”
ليان هزت راسها… وبكت.
المرادي… ما حاولتش تخبّي دموعها.
ولأول مرة…
راجح مدّ إيده ولمس خدّها…
بحنان يخوف أكتر من غضبه.
– “أنا هنا…
ومحدّش في الدنيا… يقدر يمد إيده عليكي.”
نظرتها له كانت مليانة حاجة…
خوف… شكر… وجمر.
جمر بيتحرك من جواه لجواها.
لكن…
هما الاتنين ما يعرفوش…
إن اللي جاي…
أخطر من الوقوف ورا باب.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية عشق فوق جمر الصعيد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق